فرحة الدنيا ملأتنى عندما جاءت لى ابنتى الكبرى سلمى وقالت أن أخذت دور البطولة فى مسرحية شكسبير الشهيرة حلم ليلة صيف ٍ Mid Summer night dreeلأنها أفضل من قامت بالأداء واستطاعت إتقان الحوار وطبعا كله باللغة الإنجليزية وستمثل معها أختها التى تصغرها بعام أيضا على مسرح مدينة «مبارك» «لم يغيروا الاسم للآن» فى استعراض بالمسرحية ثم بعدها بأسبوع ستكون حفلة التخرج للصف السادس الإبتدائى قلت لنفسى «يااااه بنتى بقت فى الابتدائية معقولة؟؟» المهم تراءى لى منظرها كطفلة صغيرة تحاول لعب دور الأخت الكبرى مع أختها وكأنه منذ عدة أيام ونظرت للورقة التى بعثتها المدرسة عن تفاصيل الحفلتين.. وهنا شعرت بأن صاروخا قد أقلع من رأسى وطارت صور الطفلتين وكل الذكريات، وقلت «أكيد بيهزروا» فستانان لسلمى واحد للمسرحية والآخر للكورال ب420 جنيهًا وعاملين تخفيض ليصبحا 370 جنيهًا «يا بلاش» وأنا عارفة خامة فساتين الحفلات أسوأ ما يمكن اتدبسنا فيها من السنوات الماضية حاجة كدة تسد النفس ولن يكون لها أى استخدام بعد ذلك.. إضافة لفستان جديد طبعا ستشتريه يوم الحفلة لتلبسه لن يقل عن 300 جنيه حين ذهابها، ففستان الحفلة لن يسلم لها إلا فى غرفة تغيير الملابس فى المسرح وكذلك فستان لابنتى الصغرى ندى للاستعراض فى المسرحية ب170 جنيهًا لمجرد ظهورها فى مشهد أو اثنين وفستان آخر لها بالطبع ستذهب به.
أضف لذلك سعر الدعوات، فحتى أشاهد ابنتى على المسرح يجب دفع 150 جنيهًا للتذكرة الواحدة يعنى أنا وزوجى وطبعا جدتيهما الاثنتين سنتكلف 600 جنيه للمشاهدة فقط، أما تذكرة المدرسة لحفلة التخرج بعدها بأسبوع فى المدرسة فأنا ووالدها سندخل ببلاش «والله كتر خيرهم» أما لو حبت واحدة من جدتيهما تفرح بحفيدتها وهى لابسه لبس التخرج فسيكون سعر التذكرة 200 جنيه للفرد، وهذا اللبس الذى يجب أن نؤجره عبارة عن الروب الأسود وقبعة التخرج التى يجب أن يرموها عاليا آخر الحفلة ب130 جنيهًا وهذا إيجار فقط.. ومطلوب أن نشترى حذاء أسود لامعًا بكعب، والغريب إننى عندما تجرأت واعترضت على دفع ما سيقرب من3000 آلاف جنيه بدون حتى عشاء وجدت ابنتى تنظر معتقدة أننى «بهزر» وعندما قلت إنى أقصد كلامى وأن هذه الأسعار مبالغ فيها، خاصة أنهم سيبيعون لنا الصور والسيديهات للحفلات ووجدت امتعاضا من ابنتى الاثنتين ثم قالت سلمى وندى فى نفس واحد «كل صاحباتنا هيدفعوا مش معقول إحنا إللى هنقول كده كتير، وبعدين اعملى حسابك سنتعشى كلنا بعد الحفلة فى مطعم يجنن فى المهندسين» يعنى 200 جنيه على الأقل زيادة.
وفى آخر المتمة تطلع الحفلة كدعاية للمدرسة، ونحن أولياء الأمور من يدفع بالطبع. بيزنس هذه الليلة المسمى بيوم حفلة المدرسة فجر فى رأسى فكرة تكوين مجلس من الأمهات يوحد آراءهن ضد أى إجراء يستغل لإحراج الأهالى وخضوعهن لدلع بناتهن رغبة فى الفشخرة الكدابة ووقتها يمكن مساندة بعضهن بعضا لمواجهة أى مدرسة تشطح فى طلباتها، ومن الممكن إنشاء جروب على الفيس بوك مثلا لتبادل الآراء والضغط لصالح الأولاد والأهالى، فالآلاف التى ندفعها فى مدرسة اللغات ندفعها ليس كثرة فلوس وإنما بحثا عن مستوى تعليمى أفضل فى ظل مستوى تعليمى متواضع بين العديد من المدارس، ولكن لأن هذه الفكرة قد تأخرت هذا العام فقد دفعت صاغرة إرضاء لابنتى و بصراحة فإن أكثر ما يغيظنى هو ال130 جنيهًا إيجار روب التخرج لأننا لن نأخذه.