محلل اقتصادي: قرار تثبيت أسعار الفائدة يعكس حالة من الحذر الشديد لدى الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي    تابعة ل إي إف جي هيرميس.. مايندسباير للتعليم تطلق أعمالها رسميًا في السعودية    وزير الدفاع الأمريكي: حققنا "نجاحات قياسية" في العمليات الأخيرة المتعلقة بإيران    بوتين يستقبل رئيس الكونغو في الكرملين    الزمالك يمنح الأهلي 25 دعوة للمقصورة في مباراة القمة    ضبط متهم بسرقة محصول قمح بالشرقية بعد تداول فيديو على مواقع التواصل    "الإفتاء": النقوط ليس دينًا.. ولا يجوز الاستدانة بسببه أو مجاراة الناس فوق القدرة    جامعة الجلالة تناقش مستقبل التمريض الرقمي في مؤتمرها العلمي الثالث    وزير العدل: مشروع قانون الأسرة خطوة مهمة نحو تطوير منظومة الأحوال الشخصية    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : الثقة بالنفس !?    عاجل- رئيس الوزراء: الدولة تعمل على توطين الصناعات وزيادة الاستثمارات لتحقيق نمو اقتصادي مستدام    مباحثات فلسطينية أوروبية لبحث سبل تحريك الجهود الدولية لوقف الانتهاكات الإسرائيلية    الاتحاد الأوروبي يخفف قواعد المساعدات الحكومية لمواجهة ارتفاع تكاليف الطاقة بسبب حرب إيران    محافظ الفيوم يتفقد أعمال توريد القمح المحلي بصوامع شركة مطاحن مصر الوسطى.. صور    وزير الرياضة ومحافظ شمال سيناء يشهدان لقاءً حواريًا مع القيادات الشبابية    الإسماعيلي يطلب إلغاء الهبوط لموسم استثنائي جديد    عاجل الحكومة: تراجع بطالة الشباب إلى 13.2% للفئة العمرية من 15 إلى 29 عامًا    نهاية مأساوية.. مصرع شخص إثر سقوطه من أعلى عقار بمدينة نصر    غدًا.. ماستر كلاس مع المخرج يسري نصر الله بمهرجان الإسكندرية للفيلم القصير    الحكومة تعدل قواعد الترخيص بالانتفاع بأراضي مشروعات إنتاج الطاقة الكهربائية    الحكومة تكشف حقيقة وصول خسائر السياحة إلى 600 مليون دولار يوميًا    وكيل صحة سيناء يفاجئ مركز الرعاية بالشيخ زويد ضمن سلسلة المتابعات المكثفة    ضبط طبيب مزيف يدير عيادة غير مرخصة بكفر الشيخ    مدرب عبدالله حسونة لليوم السابع: الخدعة سبب الترند فى بطولة أفريقيا للمصارعة    وفاة والد حمدي الميرغني    الكشف على 1082 مواطنًا بقافلة طبية مجانية فى قرية بدران بالإسماعيلية    حبس المتهم بسرقة سيارة بالدقي    الطقس غدا.. ارتفاع بالحرارة نهاراً وشبورة كثيفة والعظمى بالقاهرة 29 درجة    محافظ الإسماعيلية يعتمد جداول امتحانات الفصل الثاني للعام الدراسي 2025/ 2026    خبر في الجول - ثلاثي منتخب مصر يتواجد في السفارة الأمريكية لاستخراج تأشيرة الدخول    عثمان ديمبيلي يكشف سر الفوز على بايرن ميونخ في دوري الأبطال    كرة اليد، مواجهات قوية اليوم في نصف نهائي كأس مصر    وزير الدفاع يشهد تنفيذ المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكى بجنود (بدر 2026) بالذخيرة الحية.. صور    رئيس جامعة بني سويف يجتمع بإدارة الأمن الإداري استعدادًا لامتحانات الفصل الدراسي الثاني    راحة طويلة، جدول الإجازات الرسمية في مايو 2026    8 أطعمة تساعدك على مقاومة العدوى وتقوية المناعة    دعابة وكلمات دافئة ..كيف نجح الملك تشارلز فى خطابه التاريخى أمام الكونجرس؟    ترقب جماهيري ل«الفرنساوي».. موعد عرض الحلقتين 3 و4 يشعل السوشيال ميديا    موعد ميلاد هلال ذو الحجة ووقفة عرفات وعيد الأضحى المبارك 2026    فيديو «علقة طنطا» يشعل السوشيال ميديا.. والأمن يلقى القبض على المتهمين    جامعة قناة السويس تطلق برامج تدريبية متكاملة لتمكين المجتمع وتعزيز الوعي والتنمية المستدامة وبناء القدرات البشرية    1 مايو.. مصمم الاستعراضات الإسباني إدواردو باييخو يقدم عرضه الشهير «اللغة الأم» على مسرح السامر    نائبة تتقدم باقتراح برغبة لاعتماد برنامج للتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية    الدوري السعودي، موعد مباراة النصر والأهلي والقنوات الناقلة    مسؤول أممي: اتفاق وقف إطلاق النار في غزة يشهد تدهورًا مطردًا    الدولار يسجل 445.39 جنيها للشراء في بنك السودان المركزي    "المعهد القومي للأورام": جراحات متقدمة وخطط علاج شاملة للسرطان وفق نوع ومرحلة الورم    صحة غزة: المستشفيات استقبلت خلال ال24 ساعة الماضية 5 شهداء و7 إصابات    وفاة مختار نوح.. تحديد موعد ومكان العزاء غدًا بمصر الجديدة    الاتحاد الفلسطينى يطعن أمام المحكمة الرياضية ضد قرار فيفا بشأن إسرائيل    «سيناء.. ارض السلام» في احتفالية ثقافية بقصر ثقافة أسيوط بمناسبة ذكرى تحرير سيناء    بعد غياب طويل.. شيرين عبد الوهاب تعود لجمهورها بحفل في الساحل الشمالي    9 مصابين في حادث انفجار شعلة غاز ببني سويف    مختار جمعة: قوة الردع المصرية صمام الأمان للسلام.. والجيش يحمي ولا يعتدي    فتح باب الانضمام إلى اتحاد العمال الوفديين    خبيئة الكرنك.. الدماطي يكشف قصة ال17 ألف تمثال التي غيرت خريطة الآثار المصرية    استشاري يكشف علامات تحسن مستوى السكر وأعراض ارتفاعه والتفرقة بينهما    بالكعبة وملابس الإحرام.. تلاميذ ابتدائي يجسدون مناسك الحج بفناء المدرسة في بني سويف    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رأس الفتنة في جنوب السودان
نشر في روزاليوسف اليومية يوم 01 - 11 - 2010

تتداخل التركيبة الاجتماعية والسكانية لمجتمع جنوب السودان شأنها في ذلك شأن تعقيدات البنية الاجتماعية للسودان عموما بما تحمله من تناقضات عرقية وإثنية مختلفة وهو الامر الذي نتج عنه صراعات واقتتال داخلي علي مدي سنوات كثيرة.. وبقدر الفاعلية التي تمثلها القبلية في بناء حكومة الجنوب إلا أنها تهدد استقرار تلك المنطقة خاصة في حالة زيادة مساحة تمرد القبائل الموجودة علي السلالات الثلاث المسيطرة علي السلطة.
ورغم أن حزب الحركة الشعبية في الجنوب يتصدر المشهد السياسي علي الساحة السودانية بالتوازي مع المؤتمر الوطني في الشمال « كشريك في الحكم» إلا أن التوزيع السياسي لحكومة الجنوب التي تتمتع بحكم ذاتي منذ عام 2005 يقوم في الاساس علي توازنات قبلية يقضي الاخلال بها الدخول في حرب أهلية طاحنة وعليه من الصعب اختراقها أو الاخلال بها.. كما أن تلك التوازنات تقوم علي ثلاث قبائل اساسية فقط في حين لاتضع في الاعتبار توزيع باقي القبائل.
نتيجة لذلك حرص رئيس حكومة الجنوب سيلفاكير ميارديت في منتصف شهر اكتوبر الماضي علي تنظيم مؤتمر الحوار الجنوبي- الجنوبي بهدف تحقيق المصالحة مع قوي وتيارات الجنوب المتنافرة وتوحيدها نحو هدف قومي واحد قبل استفتاء تقرير المصير المقرر حتي الآن في 9 يناير المقبل، ورغم أن المؤتمر شهد تباينا كبيرا في الرؤي والنقاشات بشكل أرجأ القائمون عليه اصدار التوصيات النهائية اكثر من مرة إلا انه رصد 10 ملايين دولار من أجل العمل علي توحيد قوي الجنوب وذوبانها داخل مؤسسات حكومة الجنوب.
خريطة القبائل الجنوبية وتوزيعها تعكس صراعا مكتوما في ظل تدخلات اجنبية لاستغلالها وهو الامر الذي يجعل من نزاعات القبلية رءوسا للفتنة ليس في السودان فقط ولكن في منطقة القرن الإفريقي ووسط إفريقيا.
ثلاث قبائل
جغرافيا يتكون جنوب السودان من 10 ولايات من أصل 26 ولاية في السودان موزعة في ثلاثة أقاليم كبري، الأول: إقليم بحر الغزال المجاور لإقليم دارفور وعاصمته واو، ويحده إفريقيا الوسطي ويضم ولايات شمال بحر الغزال وغرب بحر الغزال ووارب، والثاني: إقليم الاستوائية المجاور للكونغو الديمقراطية وأوغندا وكينيا وعاصمته جوبا ويضم ولايات شرق الاستوائية وبحر الجبل وغرب الاستوائية.
أما الإقليم الثالث: فهو أعالي النيل وعاصمته ملكال، وهو الإقليم الأكثر ارتباطًا بالشمال؛ نتيجة التصاقه به وتحده دولة إثيوبيا ويضم ولايات اعالي النيل وجونقلي والبحيرات.. وتتنوع الديانات في الجنوب بين الوثنية والإسلامية والمسيحية.
ويتضح توزيع قبائل الجنوب من جذورها إذ ترجع إلي ثلاث مجموعات رئيسية هي النيليون، النيليون الحاميون، والمجموعة السودانية او الاستوائية ومن هذه المجموعات انحدرت قبائل الجنوب المختلفة.
أولا: النيليون
وتعد هذه المجموعة الأهم والأكثر تأثيرًا في الجنوب نظرًا لأنها تضم ثلاث قبائل تشكل اساس الحكم والادارة في الجنوب وهي الدينكا والنوير والشلك، وتتوزع الحقائب الوزارية والمناصب السياسية في الجنوب بين اعضاء تلك القبائل بشكل متوازن حفاظا علي الجسم السياسي لتلك المنطقة.. وتتوزع تلك القبائل كالتالي.
1- قبيلة الدينكا
وتعتبر أكثر القبائل انتشارا ونفوذا حيث تنتشر في مدن وقري ولايات متعددة بالجنوب فضلا عن أن لها امتدادات اخري في دول الجوار الإفريقي، وتمثل نسبتها السكانية نحو 40% من سكان الجنوب عموما موزعة في ولايات غرب بحر الغزال، شمال بحر الغزال، وأراب، أبيي، جونقلي، أعالي النيل، والبحيرات.
ويعود نفوذ وتأثير تلك القبيلة الي قدراتها العسكرية نظراً لسيطرتها علي قيادة جيش التحرير بقواتها وعناصرها وأسلحتها المتطورة، هذا بجانب اهتمام القبيلة منذ زمن بعيد بتعليم ابنائها في الخارج سواء في المدارس الاثيوبية والجامعات الامريكية او المصرية او الكينية والأوغندية.
ويعرف المكون الإثني والثقافي الذي تنتمي إليه الدينكا بمجموعة الشعوب الناطقة باللو والممتدة في أقاليم شرق أفريقيا (الذي يجمع قبائل الماساي بكينيا والتوتسي برواندا وبوروندي بل بعض المجموعات البشرية بمالي والسنغال المشهورة بطول القامة وسواد البشرة الداكن).
وتنقسم قبيلة الدينكا الي سبع مجموعات اثنية اخري بما يشكل منها مصدر قوة في الجنوب ويهدد وحدتها في نفس الوقت فبينما يساهم ذلك التقسيم في احكام القبيلة علي مقاليد الحكم في المحليات والوزارات المختلفة إلا انه يدفع الي انشقاقات بين تلك الاثنيات المختلفة في الثقافة والعادات والتقاليد.. وتضم تلك المجموعات: الدينكا بور وهي قبائل قليلة العدد الا انها قوية التأثير نظرا لأن اعضاءها علي درجة عالية من التعليم والتأهيل والثقافة وينتمي لها زعيم الجنوبيين الراحل جون قرنق وجورج اثور المنشق مؤخرا.
كما تضم مجموعة قبائل الدينكا: الدينكا قوقيريال ومنها رئيس حكومة الجنوب الحالي سيلفاكير، والدينكا يرول، والدينكا اقار، والدينكا اريل، والدينكا تويخ، والدينكا نقوك في أبيي ومنها وزير الخارجية السابق دينق الور.. وتشترك جميع تلك المجموعات في اللغة وتختلف فيما بينها في العادات والتقاليد وأسلوب الحياة.
2- قبيلة النوير
وتعد ثاني القبائل نفوذا وانتشارا حيث تمثل حوالي 20% من سكان الجنوب وتنتشر في فضاء جغرافي بولايات اعالي النيل وجونقلي والبحيرات، وتمتد تلك القبيلة الي اثيوبيا باسم قبائل الانواك، وساعدت الطبيعة الجغرافية للنوير في عزلتهم ونزوعهم المستمر الي الاستقلال مما زاد من صعوبة اختراق مناطقهم، وتضم قوات مسلحة للدفاع عن نفسها ضد اي اعتداء، وتتميز مناطق النوير بأنتاج النفط.
وتمتاز تلك القبيلة بأن لها لهجة واحدة واسلوبا متشابها في الحياة علي عكس قبيلة الدينكا المنقسمة لإثنيات اخري ومن السياسيين في تلك القبيلة رياك مشار الذي شغل بداية التسعينيات نائب رئيس جمهورية السودان بعدما انشق عن جون قرنق وهو حاليا نائب لرئيس الحركة الشعبية بجانب تعبان دينق والي ولاية الوحدة.
3- قبيلة الشلك
وهي تأتي في المرتبة الثالثة والاخيرة من حيث الانتشار والتأثير في القبائل النيلية حيث تصل نسبة اعضائها 8% فقط من سكان الجنوب وتعيش في شريط علي الضفة الغربية للنيل الأبيض من «كاكا» في الشمال إلي بحيرة "نو" في الجنوب، وتضم تلك القبيلة أيضا قوات عسكرية ومسلحة تتولي الحفاظ علي ممتلكاتها وأرضها.
وتتشكل ادارة تلك القبيلة من نظام سياسي مركزي تحت قيادة ملك أو سلطان يطلقون عليه لقب «الرث» ويجمع الرث بين السلطة الروحية والزمنية بالحفاظ علي العادات والتقاليد القبلية، ومن ابرز السياسيين في تلك القبيلة باقان اموم امين عام الحركة الشعبية حاليا ولام اكول الذي انشق عام 1990 عن جون قرنق وأصبح وزيرا للنقل في حكومة البشير قبل أن يعود عام 2003 من جديد إلي صفوف الجيش الشعبي لتحرير السودان.
ورغم تباين التوزيع الا ان هناك جدلا واسعا بين تلك القبائل حول سيطرة قبيلة الدينكا علي مقاليد الحكم بنسبة تصل إلي 70% وعليه تخشي تلك القبيلة من الانشقاقات مثلما حدث مع جورج اتور الذي انشق اثناء توليه رئاسة هيئة اركان جيش التحرير العام الماضي اعتراضا علي سياسات الجنوب، رغم انه من قبيلة «الدينكا بور» التي ينتمي اليها الزعيم الروحي للجنوبيين الراحل جون قرنق.
وأرجع د.حسن نجيلة رئيس مركز إفريقيا للتنمية والسلام نفوذ تلك القبائل الي السيطرة العسكرية والتعليمية لها وخاصة بقبيلة الدينكا، مشيرا الي ان هناك نحو 2 مليون كادر في جنوب السودان تلقوا تعليمهم في اوروبا وامريكا وعلي درجة عالية من التأهيل وهو ما يشكل نواة للاستقرار، ولفت الي ان اجمالي قبائل الجنوب وفقا لآخر احصاء سوداني عام 1974 كان 33 قبيلة.
وأوضح في نفس الوقت ان الانتماء القبلي سيؤثر بالفعل علي ادارة الجنوب خاصة في حالة الانفصال لكن ستستقر الاوضاع بعد فترة من الممارسة علي قولة، وأضاف ان القبائل في جنوب السودان مسالمة بحكم الطبيعة لدرجة ان في البيت الواحد من يعتنق اكثر من ديانة ولكن تصعيد تلك القبائل لا يأتي الا بأياد خارجية لإثارة الفتنة.
المهمشون يهددون بالتمرد
علي خلاف المجموعة الاولي يأتي توزيع باقي القبائل حيث تتعدد اشكالها في المجموعات الأخري مع ضعف تأثيرها وتواجدها نظرًا لضعف مستواها التعليمي والثقافي لكنها تمثل في نفس الوقت رقما في التوزيع السكاني والاقتصادي للجنوب بما قد يشكل تهميشها توترا وبوادر نزاع مع باقي القبائل.. ويأتي توزيعها كالتالي.
ثانيا: مجموعة النيليون الحاميون
ويمكن احتساب تلك المجموعة كأحد افرع المجموعة الاولي «القبائل النيلية» نظرا لاشتراكها في كثير من السمات السلالية واللغوية وفي نمط الحياة معها من حيث الاعتماد علي تربية الماشية خاصة البقر والاعتزاز بها، لكن ما يفرق تلك القبائل علي القبائل السابقة لها لون البشرة الأقل سوادا من النيليين.
وتنتشر تلك القبائل في ولايات بحر الغزال والبحيرات وتضم قبائل الباري والمنداري والتوبوسا والتوركاتا والفراتيت واللاتوكا والتبوسا والردنقا وتمثل نحو 10% من التوزيع السكاني في الجنوب.
وخلافا علي المجموعة السابقة يخضع اعضاء ورءوس تلك القبائل الي سلطة قبلية جماعية تتولي ادارة شئونها والحفاظ علي عاداتها وهويتها.
ثالثا: المجموعة السودانية «الاستوائية»
واطلق عليها ذلك الاسم لأنها تنتشر في اقليم الولايات الاستوائية بالجنوب وعلي الحدود مع الدول الإفريقية المجاورة للسودان جنوبا، ويغلب علي طبيعة الحياة الإنتاجية لهذه السلالة الزراعة وليس تربية الماشية بسبب انتشار ذبابة «التسي تسي» في أماكن وجودها.
وتضم تلك المجموعة عدة قبائل ذات تأثير اقليمي خاصة انها تمتد لدول إفريقية مجاورة وتؤثر في اوضاعها الامنية ابرزها قبيلة الزاندي في ولاية غرب الاستوائية وهي امتداد قبيلة جيش الرب في اوغندا ودائما ما يتبادلون التسليح معا وتمثل نحو 10% من سكان الجنوب، وأيضا قبيلة الانواك في ولاية جونقلي وهي امتداد قبيلة النوير في اثيوبيا وتمثل 1.5% من سكان الجنوب.
وتشمل أيضا قبائل المورلي في ولاية جونقلي أيضا وتمثل نحو 4% من سكان الجنوب، بجانب قبيلة الباريا في ولاية بحر الجبل وتمثل 1% من سكان الجنوب وقبيلة ديدينكا في ولاية شرق الاستوائية وتشكل 1% من السكان أيضا، بالاضافة لقبائل صغيرة مثل الموز والمادي والبون جو والقريش وتمثل نحو 8% من السكان.
واوضح الباحث السوداني صلاح خليل ان تلك القبائل تنتشر في المناطق الحدودية والنائية التي لا تصلها تنمية المدن وأشار الي أن هناك قبائل في خصومة كبيرة مع حكومة الجنوب مثل قبائل المورلي التي لديها روابط قوية أوغندا خاصة جيش الرب وعدوات مع قبيلة الدينكا كما هناك تعاون بين قبيلة الزاندي وجيش الرب.
واعتبر الباحث السوداني أن الرغبات الانفصالية للجنوب السوداني عن الشمال ليست نهاية الأزمات لهذا الجنوب كما يتصور البعض، بل هي نقطة البدء في صراع جديد يحمل طابعا اثنيا تاريخيا، ربما يسفر في نهاية الأمر عن دويلات جنوبية متعددة ومتصارعة أشد ما كان عليه الحال بين الشماليين والجنوبيين قبل اتفاق نيفاشا2005.
صراع إفريقي عربي في أبيي
تتصدر منطقة أبيي وسط السودان قائمة القضايا محل النزاع بين شمال السودان وجنوبه، ورغم ان اتفاقية السلام خصصت لها استفتاءً منفصلا عن الجنوب ليقرر اهلها الحكومة المركزية التي يتبعونها سواء الخرطوم او جوبا الا انها تحمل تعقيدات مختلفة فشلت معها جهود الوساطة ومبادرات الحل الخارجية التي كان اخرها مفاوضات اديس ابابا منذ اسبوعين.
ويجتذب شمال السودان وجنوبه اطراف الصراع علي أبيي نظرا لأنها من اغني المناطق بالنفط وعليه تتداخل نفوذ كل طرف في ادارتها منذ توقيع اتفاقية نيفاشا وخلال الفترة الانتقالية واستند الشمال في ذلك الي قبيلة المسيرية ذات الاصول العربية والاسلامية وصاحبة الاغلبية في المنطقة في حين يعتمد الجنوب علي قبيلة الدينكا نقوك، ويمارس الطرفان الاستقطاب مع مناصرية في المنطقة
ورغم ان هناك صدامات وصراعات تاريخية بين القبيلتين في تلك المنطقة نتيجة للخلاف بين اعضائها علي مناطق رعي الماشية المشهورين بتربيتها الا ان هذا يعكس مفارقات كثيره اهمها ان سكان أبيي من «مسيرية ودينكا» يعيشون في العصر البدائي رغم ان المكان الذي يقطنون فيه ينتج اكثر من 25% من بترول السودان.
واتخذ شكل الصراع في أبيي الطابع القبلي بعد احتدم الخلاف بتهديد المسيرية بالتصدي لإجراءات الاستفتاء نظرا لاستبعاد اعضائها من التسجيل في الانتخابات للحد الذي قامت معه الامم المتحدة بإعادة نشر قواتها في المنطقة خوفا من توتر الاوضاع هناك بعد حشد كل طرف قواته.
حدود علي الورق
تتأثر عدد من دول القرن الإفريقي ووسط إفريقيا بتطورات الاحداث في السودان خاصة جنوبه، وتراقب تلك الدول المستجدات ذلك أن انعكاسات خيار انفصال الجنوب المحتمل ستظهر مباشرة علي الساحة الامنية والاقتصادية الخاصة بها في ظل الجذور العرقية والتاريخية التي تمتد بينها وبين السودان.
ونظرا لهذا التداخل القبلي فإن حدود دول مثل اوغندا وكينيا واثيوبيا والكونغو تشهد انسيابية في الحركة مع جنوب السودان تهدد أمنها.
أوغندا: وهي من اكثر الدول تأثرا بما يحدث في الجنوب وتقف الي الجنوب لدعم خيار الاستقلال ذلك انها تسعي للتحالف مع حكومة الجنوب لمحاربة قوات جيش الرب المتمرد علي الحكومة الاوغندية في الجنوب حيث ينتشرون في قبيلة الزاندي التي توجد لها جذور في اوغندا، هذا بجانب تدخلات اخري تقوم بها حكومة الخرطوم المركزية بدعم قوات جيش الرب وقبيلة الزاندي بالجوانب اللوجستية والفنية والمعلومات للتمرد في الجنوب.. وطالبت قوات جيش الرب بحق تقرير المصير علي غرار جنوب السودان.
أثيوبيا: يمثل جنوب السودان تحديا خطيرا للحكومة الاثيوبية في ظل المشاكل التي تواجهها مع جارتيها الصومال واريتريا خاصة في ظل الامتداد القبلي المشترك لقبيلة مؤثرة مثل «النوير» وهو ما يجعل الحدود والتعاون الاقتصادي مشتركا بينهما، فضلا عن تأثير نزعة الانفصال علي الساحة الاثيوبية في ظل ما تطالب به قبيلة الارومو الاسلامية والتي تضم نحو 32 مليون شخص بحق تقرير المصير نظرا للتهميش.
كينيا: وهي اكثر دول الجوار استقبالا للاجئين من الجنوب حيث انتقل المئات اثناء الحرب الاهلية هناك في ظل التنوع الاقتصادي الذي تشهده، وعليه يتحفز الجنوبيون في كينيا للعودة في ظل المميزات التي تنتظر الدولة المستحدثة وهو ما يبقي الحدود المشتركة بينهما بلا قيود وسط النزاعات القبلية القائمة.
الكونغو الديمقراطية: وهي من الدول التي تكثر فيها حركة القبائل والمتمردين من اجل شراء السلاح ورصد في هذا الاطار الكاتب البريطاني جوشوا ماركس عن طريق المعايشة عدة مناطق مشتركة بين الكونغو وجنوب السودان لتجارة السلاح ذكر منها في كتابه "حدود صورية فقط" منطقة «ايزوا» بولاية غرب الاستوائية، «موروبو» في ولاية بحر الجبل، و"نابيا باي" في المنطقة الحدودية بين الكونغو وولاية غرب الاستوائية.
يضاف الي ذلك شمال السودان حيث هناك قبائل مشتركة تبحث عن الماء وترعي الماشية ولاتلتزم بالحدود الرسمية للحكومة وتمثل نقطة خلافية كبيرة لعدم تقنين اوضاع تلك القبائل حتي الآن.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.