ترامب: منعنا إيران من استخدام مضيق هرمز كأداة تهديد    «ترامب»: إيران بلا دفاعات جوية أو رادارات فعالة    «صحة لبنان» تُعلن سقوط شهيدة و7 مصابين في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان    طبيب الأهلي يوضح تشخيص إصابة تريزيجيه في القمة    صلاح: كنت أركض أكثر من زملائي في منتخب مصر خلال كأس أمم أفريقيا    وسط أفراح الفوز بالقمة.. الأهلي يتأهل لنهائي بطولة أفريقيا للكرة الطائرة    عالم أزهري يُحذر: ادعاء تحريم ما أحل الله «كبيرة» وجريمة في حق الشريعة    محاضرة دولية تكشف تحديات جودة التعليم في عصر الذكاء الاصطناعي    ميناء دمياط يعزز الأمن الغذائي ويربط مصر بأوروبا والخليج    جامعة الدلتا تتألق في «Dare To Achieve» وتؤكد دعمها لابتكارات الطلاب    البابا تواضروس الثاني يفتتح لقاء الشباب: "نور وملح" بالنمسا    محافظ كفر الشيخ يهنئ أبطال المشروع القومي للمصارعة ببطولة أفريقيا    كرة طائرة - الأهلي يتفوق على بتروجت ويتأهل لنهائي إفريقيا    تفاصيل | وفاة شخص وإصابة 13 آخرين في حادث البهنسا بصحراوي المنيا    القبض على عاطل ظهر في فيديو مشاجرة بالسلاح الأبيض بالقاهرة    خناقة الديليفري وعمال المطعم.. معركة بين 11 شخصا بسبب الحساب    دفع ثمن شهامته.. اعتداء صادم على مسن الهرم والداخلية تضبط المتهم    ماذا يريد شيخ الأزهر؟    سيمون تستحضر "زيزينيا": رحلة في ذاكرة دراما لا تُنسى    رحلة إلى المجهول تتحول إلى ذهب سينمائي.. "Project Hail Mary" يكتسح شباك التذاكر عالميًا    ميادة الحناوي تعود بليلة من الزمن الجميل في موازين... طرب أصيل يوقظ الحنين    الأزهر للفتوي يوضح مكانة العمل في الإسلام    نجاح إصلاح فتق سري لطفلة 4 سنوات بمستشفى طلخا المركزي وخروجها بحالة مستقرة    وزيرة التنمية المحلية والبيئة تتابع تأثير العوامل الجوية على جودة الهواء غداً السبت    رئيس هيئة تنشيط السياحة يلتقي مع ممثلي شركات إنتاج محتوى السياحة الروحانية    زيادة تقابلها زيادة، مصدر ب"تنظيم الاتصالات" يحسم جدل ارتفاع ضريبة الآيفون في مصر    شرطي ينقذ الموقف.. تفاصيل حادث تصادم في الإسكندرية    صفحات مزيفة.. سقوط تشكيل عصابي دولي للنصب على راغبي زيارة الأماكن السياحية    نصف فدان.. السيطرة على حريق نشب داخل زراعات القصب بقنا    الخارجية الأمريكية: بريطانيا ترفع مستوى التهديد الإرهابي إلى "شديد"    هدنة أم حرب    ليدز يونايتد يسحق بيرنلي بثلاثية في الدوري الإنجليزي    طبيب الأهلى يوضح إصابة تريزيجيه فى القمة 132    بثينة مصطفى ل معكم: ما قدمته حياة كريمة لغزة يدعو للفخر    الأمم المتحدة: إسرائيل توسِّع احتلالها لقطاع غزة    #عيد_العمال يتفاعل على المنصات وانتقادات حقوقية وتقارير عن تدني الأجور وتحديات معيشية    مصطفى الفقي يكشف كواليس لقائه ب"علاء مبارك" قبل الثورة بأيام    مصطفى الفقي: المشير طنطاوي عُرض عليه منصب نائب الرئيس قبل عمر سليمان    تصاعد التوترات بين أمريكا وأوروبا.. الناتو يتحرك نحو الاستقلال الدفاعي    ترامب: لن نترك أمر إيران مبكرا كي لا نضطر لاحقا للعودة لمعالجته    الالتزام البيئي باتحاد الصناعات يوضح أحدث تطورات التحول إلى الطاقة المتجددة    موعد إعلان قائمة منتخب الناشئين لبطولة أمم أفريقيا تحت 17 سنة    رئيس الالتزام البيئي: الطاقة المتجددة تدعم مواجهة التغير المناخي    "15 مايو التخصصي"تنجح في إنقاذ شاب من اختناق حاد بالمريء    استشاري غدد صماء: "نظام الطيبات" فتنة طبية تفتقر للبحث العلمي وتؤدي للوفاة    عمرو أديب: أقرب الناس لي حصلوا على علاج كيماوي بسبب السرطان    القومي للبحوث يطلق قافلة طبية كبرى بالشرقية تستهدف 2680 مواطنا    أحمد التايب خلال تكريم حفظة القرآن بكوم بكار: القدوة الحسنة ركيزة أساسية في تربية النشء    أخبار الفن اليوم الجمعة.. أزمة بنقابة التشكيليين بسبب تفاوت الرواتب والمعاشات.. تكريم يسرا اللوزي وريهام عبد الغفور في ختام المهرجان الكاثوليكي    غدا انطلاق الموجة ال29 لإزالة التعديات على أملاك وأراضي الدولة بالمحافظات    هل يجوز توزيع الأملاك بالتساوي بين الأبناء؟.. أمين الفتوى يجيب    طلعت فهمي رئيسًا ل"التحالف الشعبي الاشتراكي" وحبشي وعبد الحافظ نائبين    تفاصيل مسابقة التأليف بالدورة 19 من المهرجان القومي للمسرح    فاضل 25 يوم.. موعد عيد الأضحى المبارك 2026 فلكيا    وزير خارجية إيران: مغامرة نتنياهو كلفت واشنطن 100 مليار دولار حتى الآن    وزارة الثقافة تطلق برنامجا متنوعا احتفالًا بعيد العمال    أسعار الذهب في مصر اليوم الجمعة 1 مايو 2026    منير أديب يكتب: ردود فعل الإخوان على وفاة مختار نوح بين الأيديولوجيا والتحولات الأخلاقية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رأس الفتنة في جنوب السودان
نشر في روزاليوسف اليومية يوم 01 - 11 - 2010

تتداخل التركيبة الاجتماعية والسكانية لمجتمع جنوب السودان شأنها في ذلك شأن تعقيدات البنية الاجتماعية للسودان عموما بما تحمله من تناقضات عرقية وإثنية مختلفة وهو الامر الذي نتج عنه صراعات واقتتال داخلي علي مدي سنوات كثيرة.. وبقدر الفاعلية التي تمثلها القبلية في بناء حكومة الجنوب إلا أنها تهدد استقرار تلك المنطقة خاصة في حالة زيادة مساحة تمرد القبائل الموجودة علي السلالات الثلاث المسيطرة علي السلطة.
ورغم أن حزب الحركة الشعبية في الجنوب يتصدر المشهد السياسي علي الساحة السودانية بالتوازي مع المؤتمر الوطني في الشمال « كشريك في الحكم» إلا أن التوزيع السياسي لحكومة الجنوب التي تتمتع بحكم ذاتي منذ عام 2005 يقوم في الاساس علي توازنات قبلية يقضي الاخلال بها الدخول في حرب أهلية طاحنة وعليه من الصعب اختراقها أو الاخلال بها.. كما أن تلك التوازنات تقوم علي ثلاث قبائل اساسية فقط في حين لاتضع في الاعتبار توزيع باقي القبائل.
نتيجة لذلك حرص رئيس حكومة الجنوب سيلفاكير ميارديت في منتصف شهر اكتوبر الماضي علي تنظيم مؤتمر الحوار الجنوبي- الجنوبي بهدف تحقيق المصالحة مع قوي وتيارات الجنوب المتنافرة وتوحيدها نحو هدف قومي واحد قبل استفتاء تقرير المصير المقرر حتي الآن في 9 يناير المقبل، ورغم أن المؤتمر شهد تباينا كبيرا في الرؤي والنقاشات بشكل أرجأ القائمون عليه اصدار التوصيات النهائية اكثر من مرة إلا انه رصد 10 ملايين دولار من أجل العمل علي توحيد قوي الجنوب وذوبانها داخل مؤسسات حكومة الجنوب.
خريطة القبائل الجنوبية وتوزيعها تعكس صراعا مكتوما في ظل تدخلات اجنبية لاستغلالها وهو الامر الذي يجعل من نزاعات القبلية رءوسا للفتنة ليس في السودان فقط ولكن في منطقة القرن الإفريقي ووسط إفريقيا.
ثلاث قبائل
جغرافيا يتكون جنوب السودان من 10 ولايات من أصل 26 ولاية في السودان موزعة في ثلاثة أقاليم كبري، الأول: إقليم بحر الغزال المجاور لإقليم دارفور وعاصمته واو، ويحده إفريقيا الوسطي ويضم ولايات شمال بحر الغزال وغرب بحر الغزال ووارب، والثاني: إقليم الاستوائية المجاور للكونغو الديمقراطية وأوغندا وكينيا وعاصمته جوبا ويضم ولايات شرق الاستوائية وبحر الجبل وغرب الاستوائية.
أما الإقليم الثالث: فهو أعالي النيل وعاصمته ملكال، وهو الإقليم الأكثر ارتباطًا بالشمال؛ نتيجة التصاقه به وتحده دولة إثيوبيا ويضم ولايات اعالي النيل وجونقلي والبحيرات.. وتتنوع الديانات في الجنوب بين الوثنية والإسلامية والمسيحية.
ويتضح توزيع قبائل الجنوب من جذورها إذ ترجع إلي ثلاث مجموعات رئيسية هي النيليون، النيليون الحاميون، والمجموعة السودانية او الاستوائية ومن هذه المجموعات انحدرت قبائل الجنوب المختلفة.
أولا: النيليون
وتعد هذه المجموعة الأهم والأكثر تأثيرًا في الجنوب نظرًا لأنها تضم ثلاث قبائل تشكل اساس الحكم والادارة في الجنوب وهي الدينكا والنوير والشلك، وتتوزع الحقائب الوزارية والمناصب السياسية في الجنوب بين اعضاء تلك القبائل بشكل متوازن حفاظا علي الجسم السياسي لتلك المنطقة.. وتتوزع تلك القبائل كالتالي.
1- قبيلة الدينكا
وتعتبر أكثر القبائل انتشارا ونفوذا حيث تنتشر في مدن وقري ولايات متعددة بالجنوب فضلا عن أن لها امتدادات اخري في دول الجوار الإفريقي، وتمثل نسبتها السكانية نحو 40% من سكان الجنوب عموما موزعة في ولايات غرب بحر الغزال، شمال بحر الغزال، وأراب، أبيي، جونقلي، أعالي النيل، والبحيرات.
ويعود نفوذ وتأثير تلك القبيلة الي قدراتها العسكرية نظراً لسيطرتها علي قيادة جيش التحرير بقواتها وعناصرها وأسلحتها المتطورة، هذا بجانب اهتمام القبيلة منذ زمن بعيد بتعليم ابنائها في الخارج سواء في المدارس الاثيوبية والجامعات الامريكية او المصرية او الكينية والأوغندية.
ويعرف المكون الإثني والثقافي الذي تنتمي إليه الدينكا بمجموعة الشعوب الناطقة باللو والممتدة في أقاليم شرق أفريقيا (الذي يجمع قبائل الماساي بكينيا والتوتسي برواندا وبوروندي بل بعض المجموعات البشرية بمالي والسنغال المشهورة بطول القامة وسواد البشرة الداكن).
وتنقسم قبيلة الدينكا الي سبع مجموعات اثنية اخري بما يشكل منها مصدر قوة في الجنوب ويهدد وحدتها في نفس الوقت فبينما يساهم ذلك التقسيم في احكام القبيلة علي مقاليد الحكم في المحليات والوزارات المختلفة إلا انه يدفع الي انشقاقات بين تلك الاثنيات المختلفة في الثقافة والعادات والتقاليد.. وتضم تلك المجموعات: الدينكا بور وهي قبائل قليلة العدد الا انها قوية التأثير نظرا لأن اعضاءها علي درجة عالية من التعليم والتأهيل والثقافة وينتمي لها زعيم الجنوبيين الراحل جون قرنق وجورج اثور المنشق مؤخرا.
كما تضم مجموعة قبائل الدينكا: الدينكا قوقيريال ومنها رئيس حكومة الجنوب الحالي سيلفاكير، والدينكا يرول، والدينكا اقار، والدينكا اريل، والدينكا تويخ، والدينكا نقوك في أبيي ومنها وزير الخارجية السابق دينق الور.. وتشترك جميع تلك المجموعات في اللغة وتختلف فيما بينها في العادات والتقاليد وأسلوب الحياة.
2- قبيلة النوير
وتعد ثاني القبائل نفوذا وانتشارا حيث تمثل حوالي 20% من سكان الجنوب وتنتشر في فضاء جغرافي بولايات اعالي النيل وجونقلي والبحيرات، وتمتد تلك القبيلة الي اثيوبيا باسم قبائل الانواك، وساعدت الطبيعة الجغرافية للنوير في عزلتهم ونزوعهم المستمر الي الاستقلال مما زاد من صعوبة اختراق مناطقهم، وتضم قوات مسلحة للدفاع عن نفسها ضد اي اعتداء، وتتميز مناطق النوير بأنتاج النفط.
وتمتاز تلك القبيلة بأن لها لهجة واحدة واسلوبا متشابها في الحياة علي عكس قبيلة الدينكا المنقسمة لإثنيات اخري ومن السياسيين في تلك القبيلة رياك مشار الذي شغل بداية التسعينيات نائب رئيس جمهورية السودان بعدما انشق عن جون قرنق وهو حاليا نائب لرئيس الحركة الشعبية بجانب تعبان دينق والي ولاية الوحدة.
3- قبيلة الشلك
وهي تأتي في المرتبة الثالثة والاخيرة من حيث الانتشار والتأثير في القبائل النيلية حيث تصل نسبة اعضائها 8% فقط من سكان الجنوب وتعيش في شريط علي الضفة الغربية للنيل الأبيض من «كاكا» في الشمال إلي بحيرة "نو" في الجنوب، وتضم تلك القبيلة أيضا قوات عسكرية ومسلحة تتولي الحفاظ علي ممتلكاتها وأرضها.
وتتشكل ادارة تلك القبيلة من نظام سياسي مركزي تحت قيادة ملك أو سلطان يطلقون عليه لقب «الرث» ويجمع الرث بين السلطة الروحية والزمنية بالحفاظ علي العادات والتقاليد القبلية، ومن ابرز السياسيين في تلك القبيلة باقان اموم امين عام الحركة الشعبية حاليا ولام اكول الذي انشق عام 1990 عن جون قرنق وأصبح وزيرا للنقل في حكومة البشير قبل أن يعود عام 2003 من جديد إلي صفوف الجيش الشعبي لتحرير السودان.
ورغم تباين التوزيع الا ان هناك جدلا واسعا بين تلك القبائل حول سيطرة قبيلة الدينكا علي مقاليد الحكم بنسبة تصل إلي 70% وعليه تخشي تلك القبيلة من الانشقاقات مثلما حدث مع جورج اتور الذي انشق اثناء توليه رئاسة هيئة اركان جيش التحرير العام الماضي اعتراضا علي سياسات الجنوب، رغم انه من قبيلة «الدينكا بور» التي ينتمي اليها الزعيم الروحي للجنوبيين الراحل جون قرنق.
وأرجع د.حسن نجيلة رئيس مركز إفريقيا للتنمية والسلام نفوذ تلك القبائل الي السيطرة العسكرية والتعليمية لها وخاصة بقبيلة الدينكا، مشيرا الي ان هناك نحو 2 مليون كادر في جنوب السودان تلقوا تعليمهم في اوروبا وامريكا وعلي درجة عالية من التأهيل وهو ما يشكل نواة للاستقرار، ولفت الي ان اجمالي قبائل الجنوب وفقا لآخر احصاء سوداني عام 1974 كان 33 قبيلة.
وأوضح في نفس الوقت ان الانتماء القبلي سيؤثر بالفعل علي ادارة الجنوب خاصة في حالة الانفصال لكن ستستقر الاوضاع بعد فترة من الممارسة علي قولة، وأضاف ان القبائل في جنوب السودان مسالمة بحكم الطبيعة لدرجة ان في البيت الواحد من يعتنق اكثر من ديانة ولكن تصعيد تلك القبائل لا يأتي الا بأياد خارجية لإثارة الفتنة.
المهمشون يهددون بالتمرد
علي خلاف المجموعة الاولي يأتي توزيع باقي القبائل حيث تتعدد اشكالها في المجموعات الأخري مع ضعف تأثيرها وتواجدها نظرًا لضعف مستواها التعليمي والثقافي لكنها تمثل في نفس الوقت رقما في التوزيع السكاني والاقتصادي للجنوب بما قد يشكل تهميشها توترا وبوادر نزاع مع باقي القبائل.. ويأتي توزيعها كالتالي.
ثانيا: مجموعة النيليون الحاميون
ويمكن احتساب تلك المجموعة كأحد افرع المجموعة الاولي «القبائل النيلية» نظرا لاشتراكها في كثير من السمات السلالية واللغوية وفي نمط الحياة معها من حيث الاعتماد علي تربية الماشية خاصة البقر والاعتزاز بها، لكن ما يفرق تلك القبائل علي القبائل السابقة لها لون البشرة الأقل سوادا من النيليين.
وتنتشر تلك القبائل في ولايات بحر الغزال والبحيرات وتضم قبائل الباري والمنداري والتوبوسا والتوركاتا والفراتيت واللاتوكا والتبوسا والردنقا وتمثل نحو 10% من التوزيع السكاني في الجنوب.
وخلافا علي المجموعة السابقة يخضع اعضاء ورءوس تلك القبائل الي سلطة قبلية جماعية تتولي ادارة شئونها والحفاظ علي عاداتها وهويتها.
ثالثا: المجموعة السودانية «الاستوائية»
واطلق عليها ذلك الاسم لأنها تنتشر في اقليم الولايات الاستوائية بالجنوب وعلي الحدود مع الدول الإفريقية المجاورة للسودان جنوبا، ويغلب علي طبيعة الحياة الإنتاجية لهذه السلالة الزراعة وليس تربية الماشية بسبب انتشار ذبابة «التسي تسي» في أماكن وجودها.
وتضم تلك المجموعة عدة قبائل ذات تأثير اقليمي خاصة انها تمتد لدول إفريقية مجاورة وتؤثر في اوضاعها الامنية ابرزها قبيلة الزاندي في ولاية غرب الاستوائية وهي امتداد قبيلة جيش الرب في اوغندا ودائما ما يتبادلون التسليح معا وتمثل نحو 10% من سكان الجنوب، وأيضا قبيلة الانواك في ولاية جونقلي وهي امتداد قبيلة النوير في اثيوبيا وتمثل 1.5% من سكان الجنوب.
وتشمل أيضا قبائل المورلي في ولاية جونقلي أيضا وتمثل نحو 4% من سكان الجنوب، بجانب قبيلة الباريا في ولاية بحر الجبل وتمثل 1% من سكان الجنوب وقبيلة ديدينكا في ولاية شرق الاستوائية وتشكل 1% من السكان أيضا، بالاضافة لقبائل صغيرة مثل الموز والمادي والبون جو والقريش وتمثل نحو 8% من السكان.
واوضح الباحث السوداني صلاح خليل ان تلك القبائل تنتشر في المناطق الحدودية والنائية التي لا تصلها تنمية المدن وأشار الي أن هناك قبائل في خصومة كبيرة مع حكومة الجنوب مثل قبائل المورلي التي لديها روابط قوية أوغندا خاصة جيش الرب وعدوات مع قبيلة الدينكا كما هناك تعاون بين قبيلة الزاندي وجيش الرب.
واعتبر الباحث السوداني أن الرغبات الانفصالية للجنوب السوداني عن الشمال ليست نهاية الأزمات لهذا الجنوب كما يتصور البعض، بل هي نقطة البدء في صراع جديد يحمل طابعا اثنيا تاريخيا، ربما يسفر في نهاية الأمر عن دويلات جنوبية متعددة ومتصارعة أشد ما كان عليه الحال بين الشماليين والجنوبيين قبل اتفاق نيفاشا2005.
صراع إفريقي عربي في أبيي
تتصدر منطقة أبيي وسط السودان قائمة القضايا محل النزاع بين شمال السودان وجنوبه، ورغم ان اتفاقية السلام خصصت لها استفتاءً منفصلا عن الجنوب ليقرر اهلها الحكومة المركزية التي يتبعونها سواء الخرطوم او جوبا الا انها تحمل تعقيدات مختلفة فشلت معها جهود الوساطة ومبادرات الحل الخارجية التي كان اخرها مفاوضات اديس ابابا منذ اسبوعين.
ويجتذب شمال السودان وجنوبه اطراف الصراع علي أبيي نظرا لأنها من اغني المناطق بالنفط وعليه تتداخل نفوذ كل طرف في ادارتها منذ توقيع اتفاقية نيفاشا وخلال الفترة الانتقالية واستند الشمال في ذلك الي قبيلة المسيرية ذات الاصول العربية والاسلامية وصاحبة الاغلبية في المنطقة في حين يعتمد الجنوب علي قبيلة الدينكا نقوك، ويمارس الطرفان الاستقطاب مع مناصرية في المنطقة
ورغم ان هناك صدامات وصراعات تاريخية بين القبيلتين في تلك المنطقة نتيجة للخلاف بين اعضائها علي مناطق رعي الماشية المشهورين بتربيتها الا ان هذا يعكس مفارقات كثيره اهمها ان سكان أبيي من «مسيرية ودينكا» يعيشون في العصر البدائي رغم ان المكان الذي يقطنون فيه ينتج اكثر من 25% من بترول السودان.
واتخذ شكل الصراع في أبيي الطابع القبلي بعد احتدم الخلاف بتهديد المسيرية بالتصدي لإجراءات الاستفتاء نظرا لاستبعاد اعضائها من التسجيل في الانتخابات للحد الذي قامت معه الامم المتحدة بإعادة نشر قواتها في المنطقة خوفا من توتر الاوضاع هناك بعد حشد كل طرف قواته.
حدود علي الورق
تتأثر عدد من دول القرن الإفريقي ووسط إفريقيا بتطورات الاحداث في السودان خاصة جنوبه، وتراقب تلك الدول المستجدات ذلك أن انعكاسات خيار انفصال الجنوب المحتمل ستظهر مباشرة علي الساحة الامنية والاقتصادية الخاصة بها في ظل الجذور العرقية والتاريخية التي تمتد بينها وبين السودان.
ونظرا لهذا التداخل القبلي فإن حدود دول مثل اوغندا وكينيا واثيوبيا والكونغو تشهد انسيابية في الحركة مع جنوب السودان تهدد أمنها.
أوغندا: وهي من اكثر الدول تأثرا بما يحدث في الجنوب وتقف الي الجنوب لدعم خيار الاستقلال ذلك انها تسعي للتحالف مع حكومة الجنوب لمحاربة قوات جيش الرب المتمرد علي الحكومة الاوغندية في الجنوب حيث ينتشرون في قبيلة الزاندي التي توجد لها جذور في اوغندا، هذا بجانب تدخلات اخري تقوم بها حكومة الخرطوم المركزية بدعم قوات جيش الرب وقبيلة الزاندي بالجوانب اللوجستية والفنية والمعلومات للتمرد في الجنوب.. وطالبت قوات جيش الرب بحق تقرير المصير علي غرار جنوب السودان.
أثيوبيا: يمثل جنوب السودان تحديا خطيرا للحكومة الاثيوبية في ظل المشاكل التي تواجهها مع جارتيها الصومال واريتريا خاصة في ظل الامتداد القبلي المشترك لقبيلة مؤثرة مثل «النوير» وهو ما يجعل الحدود والتعاون الاقتصادي مشتركا بينهما، فضلا عن تأثير نزعة الانفصال علي الساحة الاثيوبية في ظل ما تطالب به قبيلة الارومو الاسلامية والتي تضم نحو 32 مليون شخص بحق تقرير المصير نظرا للتهميش.
كينيا: وهي اكثر دول الجوار استقبالا للاجئين من الجنوب حيث انتقل المئات اثناء الحرب الاهلية هناك في ظل التنوع الاقتصادي الذي تشهده، وعليه يتحفز الجنوبيون في كينيا للعودة في ظل المميزات التي تنتظر الدولة المستحدثة وهو ما يبقي الحدود المشتركة بينهما بلا قيود وسط النزاعات القبلية القائمة.
الكونغو الديمقراطية: وهي من الدول التي تكثر فيها حركة القبائل والمتمردين من اجل شراء السلاح ورصد في هذا الاطار الكاتب البريطاني جوشوا ماركس عن طريق المعايشة عدة مناطق مشتركة بين الكونغو وجنوب السودان لتجارة السلاح ذكر منها في كتابه "حدود صورية فقط" منطقة «ايزوا» بولاية غرب الاستوائية، «موروبو» في ولاية بحر الجبل، و"نابيا باي" في المنطقة الحدودية بين الكونغو وولاية غرب الاستوائية.
يضاف الي ذلك شمال السودان حيث هناك قبائل مشتركة تبحث عن الماء وترعي الماشية ولاتلتزم بالحدود الرسمية للحكومة وتمثل نقطة خلافية كبيرة لعدم تقنين اوضاع تلك القبائل حتي الآن.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.