لا شك أن تصريحات المصدر الأمني التي بثتها وكالة أنباء الشرق الأوسط بالأمس تعليقاً علي واقعة إطلاق صواريخ من طراز (جراد) علي كل من إيلات والعقبة.. تعبر عن موقف خطير للغاية.. يستوجب توقفاً ضرورياً.. وتعليقاً حتمياً.. إذ إن معني ما جاء في التصريح أن هناك من يحاول أن يستخدم أراضي مصر لمحاربة إسرائيل.. ولم تكن تلك هي المحاولة الأولي من أجل هذا الهدف.. لكن الأسلوب الأخير يعتبر مستجداً. لقد قال المصدر الأمني باقتضاب ما يلي: إن الأجهزة الأمنية المصرية تكثف إجراءاتها حالياً من أجل الكشف عن ملابسات إطلاق الصواريخ الخمسة التي استهدفت مدينتي العقبة وإيلات يوم الاثنين.. وإن المعلومات الأولية التي توصلت إليها الأجهزة الأمنية تشير إلي وقوف فصائل فلسطينية من قطاع غزة خلف تلك العملية، وهو ما يتم تركيز جهود البحث حوله.. وأضاف المصدر للوكالة: إن مصر لن تقبل بأي حال من الأحوال استخدام أراضيها من أي طرف للإضرار بالمصالح المصرية. ومن المؤكد أن جهات مصرية مختصة تدرس الأمر ميدانياً ومعلوماتياً، وتحلل أبعاد الأمر في ضوء أن الصواريخ التي أطلقت هي من طراز (جراد).. أي أن مداها يصل إلي ما بين 20 كيلو متراً و30 كيلو متراً.. والتحليل المنطقي للأمور هو أن تكون أطلقت الصواريخ من الأردن أو مصر في اتجاه العقبة وإيلات.. لكن اتجاهات الإطلاق تشير إلي أنها من الجنوب.. وليست من الشمال أو الغرب. ولا بد أن الجهات المصرية المختصة قد مشطت المساحات الجغرافية التي يمكن أن تكون قد استخدمت لهذا الغرض.. فهل عثرت علي دلائل فنية تشير إلي ما دفع المصدر الأمني لإصدار تصريحه بالأمس؟ لا أعتقد بوجود قواذف أو بطاريات إطلاق أو منبهات إطلاق.. ما يعني أن الذين ارتكبوا تلك الفعلة الخطيرة تحركوا بسرعة.. وعادوا من حيث أتوا. هذا الأمر الجلل إنما يقود تحليلاً إلي أمرين: • أن هناك من يحاول (جرجرة) مصر وتوريطها في حرب مع إسرائيل عن طريق استخدام أراضيها في عمل من هذا النوع.. وليس بعيداً عن هذا علي إطلاق التوتر الإقليمي ومشكلة إيران والتهاب ملف لبنان فضلا عن عدم استقرار الأوضاع الفلسطينية.. واستخدام أطراف إقليمية لمنظمات في مواقف وحروب بالوكالة.. وربما كان الأمر لا يزيد علي كونه فعل منظمة شاردة غير خاضعة لتكليف ما.. نتجت عن أوضاع غزة المتدهورة.. وتسربت عبر الأنفاق. • أن هناك قوي تعتقد أن من حقها أن تستغل الأراضي المصرية في إعمال ما تري أنه مقاومة.. وهو ما قامت به من قبل خلية حزب الله التي حوكمت في مصر.. وسعت إلي إقناع الرأي العام به خلال حرب غزة حين قالت فصائل فلسطينية إن علي مصر أن تسمح باستغلال أراضيها. هذا كلام خطير أياً ما كان الهدف.. وسوف نسمع أصواتاً تتكلم عن شرعية هذا الفعل.. وتبرره.. فإن فعلت تكون خائنة.. لأنها تحبذ تصرفات ضد سيادة مصر وضد مقومات الأمن القومي المصري.. وضد المصالح المصرية الحيوية. إن ما ينبغي أن يفهمه هؤلاء أن مصر ليست غافلة.. وأنها أيضا ليست ضعيفة.. وأن مصالحها فوق كل اعتبار.. وأن أمنها لا يجوز العبث به.. وما جري لهو أمر خطير وله عواقب خطيرة. ولا بد أن الرأي العام المصري سوف يتعامل مع هذه الأمور بوعي واجب وإحساس وطني حقيقي يدرك أن استقرار بلده هو المستهدف.. وأن عديداً من القوي لا يسعدها علي الإطلاق أن تكون مصر آمنة سالمة واقتصادها مستقراً.. وأن هؤلاء سوف يستخدمون شعارات مخادعة وكلمات مزيفة.. ولكن هذا لن ينطلي علي المصريين.