صور| ننشر تفاصيل لقاء سعفان بالقيادات واللجان النقابية بالبحر الأحمر    البرلمان يوافق مبدئيًا على الحساب الختامي لموازنة 20172018    جامعة الأزهر تثمن قرار النائب العام بفتح باب التحقيق في شائعات أسيوط    كيف تمول المشروعات البحثية بجامعة سوهاج    نائب الرئيس الأمريكي: ترامب سيعترف اليوم بسيادة إسرائيل على الجولان    «مدبولي» يفتتح فعاليات المنتدى الإقليمي للابتكار التكنولوجي في السياحة    النواب يوافق مبدئيًا على الحساب الختامي لموازنة 2017-2018    سعيد عباس: بدء طلاء واجهات المنازل باللون «البيج» بمحافظة المنوفية    موسكو تطلب نفيا رسميا من واشنطن لوجود تواطؤ مع ترامب    انقطعت مرتين.. تاريخ العلاقات المصرية - البلغارية    نائب الرئيس الأمريكي: ترامب سيعترف اليوم بسيادة إسرائيل على الجولان بحضور نتنياهو    "إندبندنت" تدعو مجلس العموم لدعم استفتاء جديد على "بريكست"    الاهرام المسائي ..الزمالك يقرر التصعيد    الماكينات الألمانية تفك «عُقدة» الطواحين الهولندية    تجديد حبس 4 لصوص لسرقة سيارة عضو مجلس نواب بالشرقية    اليوم.. افتتاح معرض الإسكندرية الدولي للكتاب بمشاركة 50 دار نشر    العناني يعلن افتتاح مشروع تخفيض منسوب المياه الجوفية بمعبد كوم امبو    ازمة شيرين تشعل مواقع التواصل الاجتماعي    وزير التعليم العالي يؤكد دور العلماء في حماية اللغة العربية    التعليم: 80 ألف طالب أدوا امتحان الأحياء إلكترونيا اليوم خلال ساعتين    مصرع مسن أسفل عجلات قطار كفر الشيخ    نائب وزير المالية: برنامج الإصلاح حل جذري لمشكلات الاقتصاد المزمنة    ارتفاع الذهب جنيهين والجرام 21 يسجل 633 جنيها    مبابي ضمن دائرة اهتمامات زيدان لريال مدريد    «عبدالعال»: معاشات الشرطة في حاجة إلى إصلاح حقيقي    البابا تواضروس يستقبل رئيسة دير القيامة بألمانيا    وزيرة الصحة الصومالية: لن ننسى وقوف الأزهر إلى جانبنا وقت الشدائد    الحريري يخضع لعملية قسطرة وتركيب دعامة في القلب بباريس    ضبط أكثر من 4 آلاف مخالفة مرورية و44 سائقا تحت تأثير المخدرات خلال 24 ساعة    رئيس "المرج": طالبنا سكان العقارات المخالفة بتقارير سلامة حفاظا عليهم    الأهلي يجهز وليد سليمان لرحلة جنوب إفريقيا    وزير الشباب والرياضة يحضر نهائي بطولة إفريقيا للطائرة بالأهلي    الأوليمبي يواصل تدريباته استعدادا لمواجهة كفر الشيخ بدوري القسم الثاني    مكافأة غريبة من رئيس تنزانيا للاعبين بعد الصعود لأمم أفريقيا    الله الله.. محمد صلاح يتفاعل مع فيديو ساخر لرد فعل "مكة" على لقاء جيسى عبده    بالفيديو.. مي حلمي عن أغنية إحساسي: رجعت لصاحب نصيبها    محافظ الغربية: فحص 2 مليون مواطن ضمن مبادرة 100 مليون صحة.. فيديو    بالصورة .. الأجهزة الأمنية بالإسماعيلية تكشف غموض مقتل مالك مزرعة دواجن بالإسماعيلية    ختام فاعليات التدريب المصرى البريطانى المشترك " أحمس-1"    الرئيس الروماني يهاجم رئيسة وزرائه: أنا من يقرر نقل السفارة إلى القدس    "الإفتاء" عن أزمة "طالبة أسيوط": ترويج الشائعات إثم شرعي    منظمة التعاون الإسلامي تدين تجدد الهجمات الإرهابية في أفغانستان    فحص 6.7 مليون طالب بمبادرة الرئيس للكشف المبكر عن الأنيميا والتقزم    جولة سياحية لضيوف المسابقة العالمية للقرآن الكريم بالأهرامات .. صور    "المصري الديمقراطي" بالإسماعيلية يحتفل بعيد اﻷم مع المسنين    6 يونيو انطلاق معسكر منتخب مصر لخوض منافسات الأمم الإفريقية    حبس المتهم بتحطيم غرفة القسطرة بمعهد القلب    أمين الفتوى ردا على سؤال زكاة المرتبات: مبيكفيش.. فيديو    وزير الآثار :الانتهاء من أعمال مشروع تخفيض منسوب المياه الجوفية بمعبد كوم امبو    حجز الطعن على أحكام السجن بهزلية “مسجد الفتح” للحكم    محافظ بني سويف ووزير الزراعة يفتتحان موسم زراعة القطن بمحطة سدس    جددي من وصفاتك واطبخي لعائلتك اللحم بالبرقوق الشهية واللذيذة    بالفيديو.. أبرزهم أدوات الحلاقة المختلطة والفيلر والبوتكس.. سبب عدوى "فيروس سي"    وكيل الأزهر يتفقد اختبارات مسابقة الأزهر العالمية للقرآن الكريم    القبض على 3 عاطلين لقيامهم بأعمال السمسرة وفرض الإتاوات بمرور شبرا الخيمة    وزيرة السياحة: القيادة السياسية تدعم قطاع السياحة المصرية    رئيسة وزراء نيوزيلندا تشكل لجنة تحقيق ملكية في هجوم كرايستشرش    “الإخوان” في ذكرى تأسيسها ال91: صامدون أمام الطغيان والنصر صبر ساعة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





أضرحة صحابة الرسول أوكار للمجرمين!

ما بين حرمة الموتي وعظمة التاريخ، تعيش مدينة البهنسا التي تبعد 16 كيلو مترًا عن مركز بني مزار بالمنيا، حالة من الخصوصية، فهي وإن كانت تضم آثارًا من كل العصور، الفرعونية واليونانية والرومانية، إلا أن خصوصيتها تمثلت في احتوائها علي مقامات وقباب وأضرحة صحابة رسول الله محمد «صلي الله عليه وسلم» وتابعيه وعدد من الذين حاربوا معه في غزوة بدر، وهو ما يعده أهاليها مصدرًا للفخر والشرف.
هذه القباب والأضرحة وإن كانت مسجلة ضمن الآثار الإسلامية لكن معظمها يحتاج لترميم وصيانة تقيها من الانهيار، كما أن الأهالي هناك لا ينظرون إليها كجزء من تاريخ المدينة بقدر ما يعتبرونها «بركة».
ويمكن القول إن البهنسا تضم «كوكتيل » حضارات يتم عرضه داخل ثلاجة «عطلانة» فإلي التفاصيل.
في عام «22 هجرية» أرسل «عمرو بن العاص» جيشا لفتح الصعيد بقيادة «قيس بن الحارث» وعندما وصل إلي البهنسا، كانت ذات أسوار منيعة وأبواب حصينة، كما أن حاميتها الرومانية قاومت جيش المسلمين بشدة، مما أدي إلي سقوط عدد كبير من الشهداء المسلمين، وهو ما كان سببا في قدسية المدينة داخل نفوس أهلها الذين أطلقوا عليها «مدينة الشهداء» تبركًا والتماسًا للكرامات.
في البهنسا غربا بجوار مسجد «علي الجمام» تقع جبانة المسلمين التي يوجد فيها وحولها عدد كبير من القباب والأضرحة التي تنسب للصحابة والتابعين والعلماء الذين زاروا المدينة في أوقات سابقة، تعرف ما إذا كانت مسجلة ضمن الآثار الإسلامية أم لا من اللوحة التعريفية الموضوعة أمامها.
خولة بنت الأزور
«خولة بنت الأزور» واحدة من الصحابيات، رويت عنها قصص كثيرة وأنها كانت مثالاً للتضحية والفداء في حروب المسلمين وأنقذت أخاها «ضرار بن الأزور» من الأسر.
تقع قبتها أمام قبة «زياد بن أبي سفيان» شمال شرق جبانة المسلمين، مبنية من الطوب اللبن وإن كانت في فترات سابقة دعمت بالطوب الأحمر، لكنها من الخارج مهدمة حيث تساقطت بعض أحجارها، ناهيك عن طمس معالم الدهان من فوق جدرانها بالخارج.
وأسوأ ما تتعرض له القبة عدم وجود طريق موصل إليها حيث إن المقابر تحيط بها بشكل خانق تماما، حتي أنك إذا أردت الوصول إليها لابد أن تصعد فوق المقابر.
محمد بن عقبة
وتعد قبة «محمد بن عقبة بن نافع» أحسن حالا إلي حد ما، وإن بدت بعض مظاهر التدهور عليها بالخارج وتحتوي بالداخل علي 7 مقابر مكتوب بخط رديء أمام أحدها «هذا مقام سيدي الأمير محمد عقبة بن نافع والسبعين شهيدًا»، بالإضافة إلي أسماء الله الحسني، ولا يوجد أمام القبة ما يوضح إذا ما كانت تقع ضمن الآثار الإسلامية أم لا.
أمام جبانة المسلمين تقع قبة «محمد بن أبي ذر الغفاري» فوق تل مرتفع قليلا عن الأرض، يحيط بها سور لحمايتها من التعديات، إلا أن هذا السور متهدم ولا يفي بالغرض الذي أنشئ لأجله، ليس هذا فقط، القمامة وبقايا الطيور والريش تحيط بالسور من الخارج بشكل منفر ولا يتناسب أبدا مع مكانة القبة وصاحبها، والصدمة كانت في وجود طفلين صغيرين داخل القبة يلعبان الكوتشينة ويدخنان السجائر لأنهما لم يجدا من يردعهما عن ذلك.
«الأسوأ حالاً».. هو الوصف الدقيق الذي يمكن أن نطلقه علي قبه «زياد بن أبي سفيان» الذي ينتهي نسبه للرسول صلي الله عليه وسلم أبوه هو سفيان بن الحارث عبدالمطلب ابن عم رسول الله «صلي الله عليه وسلم» وأخوه في الرضاعة.
القبة سقط سقفها وجدرانها متهدمة في معظمها وما تبقي منها تكسوه التشققات عليها شريط داخله كتابات وزخارف إسلامية طمست معالمها وكادت أن تختفي، يتوسطها قبر مكسو بقماش أخضر يبدو أنه وضع حديثًا، وآثار العابثين واضحة علي الجدران من الداخل.
التكروري المغربي
ليس الصحابة والتابعون فقط من توجد لهم أضرحة في البهنسا، فهناك بعض الشخصيات ذات المكانة زارت البهنسا وأحبوها وأقاموا فيها، الأمير المغربي «عبد الله التكروري» واحد من هؤلاء وإن كان تاريخ زيارته وقدومه للبهنسا غير معروف بدقة.
قبة التكروري «من أكبر قباب البهنسا ولا يتناسب ذلك أبدًا مع حالتها السيئة خاصة من الناحية الإنشائية، واجهتها قائمة علي عمودين من الرخام، سقف مدخلها كاد يسقط بعد أن تفككت أحجاره والأخشاب الحاملة له بالداخل قبر من الرخام الأبيض عليه نص جاء فيه «هذا مشهد الشيخ الصالح عبد الله التكرور، وتبدو مظاهر الإحلال والتجديد التي امتدت بها يد البعض في فترات سابقة.
وسط المقابر تقع ثلاثة أضرحة يضمها مبني ربما كان زاوية أو مسجد ضريح يحمل اسم «محمد الخرشي» وآخر يخص «السيدة رقية» كتب عليه من الخارج «مقام السيدة رقية» من صحابة رسول الله صلي الله عليه وسلبم والباب تعلوه عبارة «باب السلام».
الضريح الثالث صاحبه «الحسن الصالح بن زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب»، وإن كان لا يتناسب بحالته السيئة مع مسجده الذي يحمل اسمه ويبعد كثيرًا عن الضريح. المسجد شهد عمليات ترميم أعادت له بهاءه وتاريخه، استخدمت في بنائه أعمدة رخامية رومانية تحتاج إلي تنظيف وصيانة، أحد هذه الأعمدة يعتقد بعض الأهالي هناك أنه ذو بركة نظرًا لأنه مختلف عن الباقين وعليه كتابات تتضمن أدعية دينية.
شجرة العذراء
كان «علي الجمام» أحد فقهاء وأئمة البهنسا وقاضيها أثناء الفتح الإسلامي، وبجوار جبانة المسلمين يقع مسجده الذي شهد منذ فترة عملية ترميم وتطوير كبيرة شملت التنسيق العام للموقع، مما أعاد له رونقه وبهاءه بما يتفق مع سيرة صاحبه ومكانته بجوار المسجد حجرة صغيرة ملحق بها مصلي، الحجرة بها ضريح الشيخ «علي الجمام» الذي يشهد زيارات كثيرة من الأهلي طلبًا لبركة الشيخ القاضي خاصة أنه ذو مكانة كبيرة في نفوسهم.
المفاجأة التي كشف عنها لنا حارس المسجد الذي فضل عدم ذكر اسمه، أن أجانب كثيرين يأتون لزيارة المكان لا لرؤية المسجد بقدر ما يكون ذلك بغرض رؤية شجرة مريم التي تقع ضمن نطاق المسجد ويحوطهما سور واحد.
الشجرة سميت هكذا لأن السيدة مريم العذراء استظلت بها هي والمسيح «عليه السلام» أثناء مرورهما بالبهنسا ومسيحيون يطلبون بركتها ولم لا وهي التي يحبها ويقدرها الجميع دون النظر للديانة.
القباب كثيرة وأصحابها لا يقلون مكانة عن السابقين، فهناك قبة «حسن بن يحيي البصري» و«أولاد عقيل بن أبي طالب» وعبيدة بن عبادة بن الصامت و«أبان بن عثمان بن عفان» و«محمد بن أبي بكر الصديق» و«سوادة» و«عبدالغني بن سمرة»، وإن كانوا يتفقون جميعًا في عدة أشياء ولنقل مخاطر.
أغلب القباب إن لم تكن كلها مفتوحة وكثير منها بلا أبواب تمامًا، كما أنها لا توجد عليها حراسة أو ما يضمن حمايتها من العابثين والخارجين عن القانون ليفعلوا بها أشياء ضد الأخلاق والقانون، وإن وجد، هناك فقط خادم للضريح لا حول له ولا قوة، يعيش علي صناديق النذور الموضوعة فوق الأضرحة وما يجود به زوارها عليه.
زيارات لا نتقطع
«عمران أحمد» واحد من أهالي البهنسا، قال إنهم يشعرون بالفخر كون مدينتهم تحتضن في أرضها أجساد هؤلاء الشهداء، وأشار إلي أن الكثيرين يتبركون بهم ويأنسون، ولذلك تجد الزيارات لا تنقطع إلي الأضرحة والمقامات الخاصة بهم وإن كان تزداد يومي الخميس والجمعة. ما بين الحقائق والخيال، تحتاج البهنسا بالفعل إلي توثيق التراث والتاريخ الإسلامي فيها، بما في ذلك أضرحة ومقامات الصحابة والتابعين الموجودة بها، «د. أحمد عبدالقوي» مدير الآثار الإسلامية في بني سويف أحد الذين تصدوا لتلك المسألة، حيث عمل في السابق مفتش آثار في البهنسا ونشر عام 2005 كتابه «آثار وفنون مدينة البهنسا في العصر الإسلامي» الصادر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب.
ويؤكد عبدالقوي «أن القباب تنتشر داخل الكتلة السكنية وجبانة المسلمين التي تقع غرب البهنسا، لافتًا إلي اختلاط الحقائق التاريخية بالروايات الشعبية المتعلقة بقباب البهنسا نسب بعض الأقباب لغير أصحابها وانتشرت حكايات الكرامات الخاصة بأصحاب تلك القباب وأعتقد الناس فيها اعتقادًا راسخًا».
ويشير إلي أنه في فترات سابقة كانت تقام موالد للصحابة المدفونين بالبهنسا ويفد إليها الزائرون من أنحاء مصر المختلفة، وما ساعد علي ذلك أنها أرض مباركة أرتوت بدماء شهداء الصحابة والتابعين الذين دفنوا فيها.
تسويق جيد
من جانبه يستبعد أحمد حسن مدير عام الآثار الإسلامية بالمنيا فكرة نقل القباب، ويري أن ذلك قد يفقدها قيمتها التاريخية والأثرية، مشيرًا إلي أنه قدم مقترحات للمجلس الأعلي للآثار لترميم هذه القباب والأضرحة ضمن مشروع متكامل لتوثيق القباب يعيد لها تاريخها.
ويلفت إلي أن البهنسا تحتاج إلي تسويق جيد يستغل وجود أضرحة الصحابة والتابعين فيها بما يضمن لها رواجًا سياحيا لا يتوفر للكثيرين مثلها، علي أن تشترك في ذلك الجهات المختلفة خاصة المجلس الأعلي للآثار ووزارة السياحة ومحافظة المنيا.. وفيما يتعلق بكرامات أصحاب القباب، أشار إلي أنها معتقدات موجودة وراسخة في أذهان الناس منذ سنوات طويلة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.