غدا.. «طلاب من أجل مصر» تطلق مهرجانها الرمضاني للإنشاد الديني بجامعة قناة السويس    ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه في البنوك المصرية    منال عوض: إزالة 26 ألف مخالفة خلال الموجة 28 لإزالة التعديات على الأراضي الزراعية وأملاك الدولة    ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا بنسبة 30% إضافية    الرئيس اللبناني: قرار حظر الأنشطة العسكرية لحزب الله سيادي ونهائي    هربا من سداد الفاتورة.. تجديد حبس المتهمة بإنهاء حياة عامل في محل حلويات دهسًا بمدينة نصر    بورش للأطفال وعروض فنية.. قصور الثقافة تشارك في "قافلة السعادة" بقنا    «بلاسر» النمساوية تنشئ مركزًا إقليميًا لصيانة ماكينات تجديدات «السكك الحديدية» في مصر    طلاب جامعة القاهرة يشاركون الهلال الأحمر في إعداد قافلة "زاد العزة" المتجهة لغزة    تزامنا مع ذكرى انتصارات العاشر من رمضان.. تعرف على تشكيل واختصاصات المجلس الأعلى للقوات المسلحة    الهلال الأحمر الإيراني: ارتفاع عدد ضحايا الهجوم الأمريكي الإسرائيلي إلى 787 قتيلا    موعد مباراة برشلونة وأتلتيكو مدريد في كأس ملك إسبانيا.. والقناة الناقلة    هشام نصر: صدارة الزمالك للدوري ضد المنطق.. ونثق في مشروع جون إدوارد    منال عوض: 112 ألف مستفيد من الأنشطة التدريبية والتوعوية في 24 محافظة خلال شهر فبراير    إصابة 34 شخصًا في انقلاب حافلة بطريق "36 الحربي" بالإسماعيلية    ضبط 23 مخالفة خلال حملة مفاجئة على 20 مخبزًا بغرب أسيوط وديروط    القبض على رجل أعمال ومرافقيه لتعديهم على فرد أمن بالتجمع الأول    الرقابة المالية تطور ضوابط الترخيص واستمراره للوظائف الرئيسية بشركات التمويل غير المصرفي    يارا السكري تكشف سبب مشاركتها في "على كلاي" | خاص    بيتر ميمى يكشف عن صور أبطال مسلسل صحاب الأرض من الغزاويين    شراكة استراتيجية بين وزارة الصحة وجامعة عين شمس لدعم الاستثمار الطبي والبحث العلمي    مدرب منتخب مصر للكرة النسائية: مكاسب عديدة من وديتي الجزائر رغم الخسارة    خالد جلال مديرًا فنيًا للنادي الإسماعيلي    مدبولي يشيد بالدعم المقدم من البنك الدولي لتحقيق الإصلاح الاقتصادي والهيكلي    وزيرا الصحة والتضامن يصدران قرارات جديدة للتيسير على ذوي الإعاقة    حقوق الإنسان بالنواب تناقش مشكلات العنف الأسري وعمالة الأطفال    محمود حامد يكتب: فاتورة اقتصاد العالم وتداعيات الحرب الدائرة    طقس اليوم الثلاثاء.. الأرصاد تعلن بدء تحسن الأحوال الجوية    ألفت إمام: زواجي كزوجة ثانية لم يكن تنازلًا بالإجبار.. اخترت رجلًا ناضجًا    حد أقصى حلقة 13، رسالة خاصة من صناع العمل للفتيات بعد مشهد ابتزاز صابرين    "الست موناليزا" تكتسح تريند جوجل... حلقة 12 تقلب الموازين ومي عمر تتوهج في رمضان 2026    الكينج يشعل محركات البحث.. الحلقة 13 تقلب الموازين وتحلق بمحمد إمام إلى صدارة تريند جوجل    أخبار فاتتك وأنت نائم| حريق في السفارة الأمريكية..خناقة حريمي.. شظايا وسط إسرائيل    وفاة طفلة وإصابة 4 آخرين بتسمم غذائي في الوادي الجديد    محافظ المنوفية يجري زيارة مفاجئة لمستشفى الحميات بشبين الكوم    بروتوكول تعاون بين جامعة الأزهر ومديرية الصحة بمطروح لتطوير الخدمات الطبية    عميد طب جامعة طنطا يتفقد مستشفى سرطان الأطفال الجامعي    كردون أمني حول قرية طوخ الخيل بالمنيا بعد مقتل شاب في مشاجرة عائلية    30 دقيقة تأخر في حركة القطارات على خط «القاهرة - الإسكندرية».. الثلاثاء 3 مارس 2026    بينهم مصر| الخارجية الأمريكية تدعو رعاياها لمغادرة أكثر من 12 دولة    الحرس الثوري: عدد قتلى وجرحى العسكريين الأمريكيين بلغ 650    مجلس الزمالك يقرر منح ممدوح عباس الرئاسة الشرفية للنادي    أودينيزي يشعل صراع البقاء في إيطاليا بالفوز على فيورنتينا    صدام الأختين.. مواجهة نارية بين سينتيا خليفة وياسمين عبد العزيز في "وننسى اللي كان"    خسوف كلي للقمر تزامنًا مع بدر رمضان.. تعرف على المدة وكيفية أداء الصلاة    دعاء الليلة الثالثة عشر من شهر رمضان.. نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    أحمد موسى: ليس لدينا أزمة في أي سلعة.. ونحمد ربنا على النعم اللي إحنا فيها الأمن والأمان لا يُقدر بمال    تقدم في مفاوضات تجديد عقد فلاهوفيتش مع يوفنتوس    ترامب: الديمقراطيون سينتقدون حتى لو لم نهاجم إيران    رئيس الوفد يشكل لجنة لتحويل الصحيفة والبوابة إلى مؤسسة متكاملة    تعرف على نتائج اليوم الثانى من دورة المتحدة الرمضانية    نجوم دولة التلاوة يواصلون إحياء الليلة ال13 من رمضان بتلاوات ندية    رمضان.. مرآةُ النفسِ والوجدان    الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل قائد حركة الجهاد الفلسطينية في غارة على بيروت    بعد مشهد الابتزاز الإلكترونى بمسلسل حد أقصى.. اعرف كيفية التصرف الصحيح    العراق يؤكد حظر استخدام أراضيه فى استهداف دول الجوار أو جهات خارجية    بدون حرمان من الحلويات في رمضان، نظام منخفض السكر لتقليل ارتفاع الأنسولين    ضياء داوود يوافق على قروض ب532 مليون دولار لصالح وزارة النقل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



اشترى وسقع ..استورد واقلب

في المقالتين السابقتين أشرنا إلي ضرورة معالجة آثار التكيف الهيكلي أو التحول إلي الاقتصاد الحر وضرورة حصر المضارين من عمليات التحول ووضع خطة لمعالجة الأثار الأخري ومن بينها قطاع الصحة والتعليم وأيضا السيطرة علي السلع التي يدخل في تصنيعها مكونات أجنبية وضرورة خلق البدائل المحلية لهذه المكونات.
في هذا المقال يتناول الكاتب مشهداً حقيقيا يعبر عن الآثار الضارة لهذه العملية وهذا المشهد هو رؤية عابرة لمصنع ميت غمر للغزل والنسيج الذي يقع مباشرة علي طريق القاهرة المنصورة فكان الكاتب وغيره من المارين علي هذا الطريق يتحسبون ساعة خروج ورديات المصنع حيث يكتظ الطريق بالعمال وبالسيارات الحاملة لإنتاج المصنع حتي يتجنبوا زحام الطريق أما المشهد الحالي الذي رأه الكاتب أثناء مروره بجواره فهو مشهد مختلف تماما فالعنابر التي كانت مليئة بالماكينات لا وجود لها والباقي عبارة عن مبان مهجورة يظن عابر الطريق أنه قد يكون ساكنوها من الأشباح
ووقف الكاتب أمام هذا الصرح ليتأمل المشهد السابق ويستعيد للمرة الأولي روعته فخروج ودخول العمال كان أشبه بخلية النحل التي تنتج العسل الذي فيه شفاء للناس ويسأل نفسه أين ذهب آلاف العمال وما هي أحوال آلاف الأسر التي كان هذا المصنع مصدر رزق لهم كيف ينامون وماذا يأكلون وماذا يعملون الآن أسئلة كثيرة طرحها هذا المشهد علي الكاتب وكان آخرها كيف تأثر الناتج القومي من فقدان الصناعة لانتاج هذا المصنع هو وغيره من المصانع التي اضيرت من عملية التحول إلي الاقتصاد الحر أو من آثار عملية العولمة وتذكر كلمات قالها صديق له أن نجله يعمل في استيراد الغزل من الصين والهند ويبيع كل الكميات التي يتم استيرادها وهو نائم في المنزل بمجرد وصولها إلي الميناء
وهي كلمات وإن ظهرت أنها بسيطة ولكنها تدل علي مغزي عميق بأن تصفية الصناعة المصرية وبشكل عشوائي يصب في النهاية لصالح مجموعة صغيرة من المستوردين ورجال الأعمال الذين رأوا أن دورة رأس المال المأمونة بالنسبة لهم ترتبط بعملية الاستيراد الاستهلاكي والتي تبقي رجل الأعمال متحكمًا في السيولة النقدية ويحقق أعلي نسبة ربحية بأقل تكلفة مع قدرته علي تصدير رأس المال والربح إلي الخارج في حالة وجود أي مخاطرة وذلك مع غياب السياسة الاقتصادية التي يجب أن توجه إلي دعم الصناعات المصرية بشكل كامل وابتعاد المستثمرين عن الاستثمار في صناعة الغزل والنسيج التي كانت من أهم الصناعات في مصر وكانت لها سمعة عالمية مرموقة حيث كان يتمتع الغزل المصري بسمعة عالمية يكاد لا ينافسه فيها أحد
استدعي هذا المشهد أيضا مشهدًا آخر شاهده الكاتب عند مروره أمام مصنع الحديد والصلب في حلوان ذلك الصرح العملاق الذي كان مخططًا له أن يكون ركيزة لتحديث الصناعة المصرية وتصنيع الأصول الرأسمالية (أدوات الإنتاج) والتي تكلف القطاع الاقتصادي مبالغ طائلة في استيرادها وتذكر الكاتب أياما مضت كان يفخر ويعتز كل بيت مصري أن لديه بوتجاز وسخان المصانع وأيضا كانت هناك محاولات لتصنيع السيارات والجرارات الصناعية المصرية وصناعة السماد والالمونيوم ومنتجات رأسمالية أخري لأنها كانت تتمتع بجودة ومواصفات قياسية عالمية فضلا عن رخص أسعارها مقارنة بمثيلاتها من السلع الأجنبية وغاب الشعار المعروف أننا سنصنع (من الإبرة إلي الصاروخ) أن هذا الأمر ليس دعوي لحجب دور القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية والاجتماعية بقدر ما هو دعوة إلي دعم دور الرأسمالية الوطنية وتشجيع المستثمرين المصريين إلي أقصي درجة في تحديث الصناعة وتطوير ماهو قائم ومحاصرة الرأسمالية الطفيلية التي بدأت تظهر علي السطح وبقوة والتي ترتبط مصالحها بمصالح الرأسمالية العالمية التي أصبح يطلق عليها الآن بشكل مهذب الرأسمالية اللاانسانية أو المتوحشة ويوصفها بعض السياسيين الغربيين بالفاشية الرأسمالية والتي يسعي من يعتنق سياستها إلي الربح بأي طريق وبأي وسيلة كانت وعلي حساب الأفراد بل والمجتمعات ولا يحكمها أي معيار أخلاقي.
ووجد الكاتب نفسه يتحول إلي أثر تلك الرأسمالية اللاانسانية والمتوحشة علي عمال مصر وعلي موظفيها وعلي كل الفئات الضعيفة والمهمشة في المجتمع المصري ووجد نفسه يعيش مع كل فرد مع كل إنسان من ضحايا هؤلاء الطفيليين كيف يعيش وينام قرير العين وهو الذي يتسبب في حرمان فرد وليس جماعة من الغذاء الكافي والمأكل والملبس والعلاج والتعليم..
لقد أدرك الكاتب في هذه اللحظة أن هناك أنشودة مصرية كانت تجوب الشوارع من خلال سيارة صغيرة يعلوها ميكرفون ينادي فيه رجل بصوت جهوري (البطاطين بتاعة المحلة) كان الكاتب يتصور أن هذا النداء ايزعج النائم في الصباح أو عند القيلولة لكنه اكتشف أن هذا النداء ما هو إلا عزف لأنشودة وطنية ونداء من المنادي للناس (ادعموا الصناعة المصرية ادعموا العامل المصري أطعموا الأسر المصرية التي تعمل بشرف وكرامة من أجل دعم الصناعة ودعم الوطن المصري)
وأدرك الكاتب أنه يجب عليه أن يسارع بالاعتذار لصاحب هذا النداء الذي كان يجوب الشوارع المصرية عن أي لحظة شعر فيها بالضيق والضجر من هذا النداء ليطلب منه أن يتحرك أكثر وليقف إلي جواره لينشد معه هذه الأنشودة دعما للصناعة المصرية لأن هذا الضيق كان من شأنه إفساح الطريق للبديل الصيني الناعم الذي كان يتسلل بهدوء في الشوارع وفي المنازل ليمتص دخول المصريين لصالح دعم اقتصاد أجنبي دون أن يشعر المواطن حسن النية إن كل قطعة يشتريها هي انتقاص لحق عامل أو أسرة مصرية.
وأفاق الكاتب أثناء وقوفه أمام هذا المصنع بمجموعة كبيرة من الناس تصرخ فيه بأنه يقف بسيارته ويعطل الطريق وعليه أن يفسح لهم جانبا لكي يستمروا في مسيرتهم واكتشف الكاتب أن الحلم قد انتهي تحت الصراخ الشديد لأحدهم (أنت تقف في الممنوع) وخرج من بين هذا الجمع شخص ينادي علي الكاتب لماذا تقف هنا أمام المصنع هل تريد أن تشتري الأرض لتقوم بتسقيعها فرد عليه الكاتب بأنه يتأمل أحوال هذا المصنع ويتذكر عندما كانت ماكيناته دائرة وعماله يعملون وكيف هم الآن يعيشون فرد عليه هذا الشخص انظر يمينك ويسارك ألم تكن كل هذه الأراضي أراضي زراعية كيف اصبحت الآن مباني صماء تحجب اللون الأخضر وتنتقص من قوت هذا الشعب يا أستاذ مصر لم تصبح دولة صناعية أو زراعية بل هي دولة عقارية اشتري وسقع احسن لك أو استورد من الخارج واقلب حتي لو كانت بضاعة مضروبة وكانت تلك الكلمات البسيطة التي قالها هذا الشخص هي بمثابة تجسيد للحال الآن إلا أنها ولدت صرخة قوية كامنة لدي ارسالها إلي كل من يهمه الأمر افيقوا أيها الناس قبل أن يفوت الأوان.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.