اتفقت مصر وفرنسا على أهمية حل الدولتين الفلسطينية والإسرائيلية، وأكدتا ضرورة العمل على إحياء عملية السلام، واعتبرتا أن ما يحدث الآن فى قطاع غزة ناتج عن فقدان الأمل فى إقامة الدولة الفلسطينية. جاء ذلك فى مؤتمر صحفى مشترك للرئيس عبد الفتاح السيسى، ونظيره الفرنسى إيمانويل ماكرون، بقصر الاتحادية مساء أمس. وأعلن الرئيس أنه اتفق مع نظيره الفرنسى على ضرورة بذل الجهود لاحتواء الأزمة فى قطاع غزة، وتجنب اتساع نطاق التصعيد، والعمل على ألا يكون لها تداعيات أكثر من ذلك، مجددًا موقف مصر الرافض للنزوح أو التهجير القسرى لسكان القطاع، منبها لخطورة الأزمة فى قطاع غزة، حيث إنها تؤثر على المنطقة والعالم أجمع، مشيرا إلى أنه استعرض مع نظيره الفرنسى أزمة قطاع غزة، «بعمق شديد». وأكد السيسى، أنه اتفق مع نظيره الفرنسى، على ضرورة منع اتساع الأزمة الحالية فى قطاع غزة، بحيث «لا تشمل عناصر أخرى أو مناطق أخرى»، مشيرا إلى أنهما اتفقا على العمل على احتواء التطورات التى يمر بها قطاع غزة. وأوضح أنه وماكرون «ينظران - بخطورة شديدة جدا - إلى اتساع دائرة العنف»، ليشمل أطرافا أخرى داخل الإقليم أو المنطقة، وما يترتب عليها من مخاطر شديدة جدا على استقرار وأمن المنطقة، مضيفًا أنه جرى التوافق على التحرك والعمل بشكل مكثف لمنع مزيد من تدهور الموقف. وأكد الرئيس أن الأزمة فى غزة تؤثر على المنطقة والعالم، مشيرا إلى أنه بحث مع ماكرون بعمق شديد الأزمة فى القطاع وضرورة العمل على احتوائها، وألا يكون لها تداعيات أكثر. وأضاف الرئيس، أن ماكرون تفهم خطورة فكرة عملية النزوح أو التهجير والخروج من القطاع إلى الأراضى المصرية، مضيفا «توافقنا على أنه أمر لن نسمح به فى مصر، كما أنه هو خطر على القضية فى حد ذاتها». ونوه السيسى بالتوافق مع نظيره الفرنسى على قضية حل الدولتين، باعتبارها نافذة أمل، بعيدا على الإحباط واليأس الذى كان أحد أسباب الاقتتال، منبها إلى مخاطر غياب الأفق السياسى لحل القضية الفلسطينية، والذى كان أحد أسباب الجولة الحالية من الصراع وكذلك الجولات الخمس السابقة خلال العشرين عاما الماضية. وتابع: اتفقنا على أن خروج أو تهجير الفلسطينيين ليس حلا، وأن حل الدولتين لم ينجح حتى الآن والفلسطينيون متواجدون على أراضيهم، وليس من المعقول أن ينجح وهم خارج أرضهم. واستهل الرئيس، المؤتمر الصحفى بالترحيب بنظيره الفرنسى، معربا عن تقديره واحترامه لكل الجهود، التى يبذلها من أجل احتواء الأزمة، محذرًا من خطورة الاجتياح البرى لقطاع غزة، وما ينتج عنه من ضحايا مدنيين كثيرين، مشيرا إلى أنه اتفق مع نظيره الفرنسي، على أهمية السعى من أجل عدم الاجتياح البرى للقطاع. وقال الرئيس إن الهدف المعلن من الحرب وهو تصفية حماس والجماعات والفصائل المسلحة الموجودة فى القطاع غزة، وهذا هدف تدرك الخبرات الموجودة لكل القادة على جميع المستويات بدول مختلفة، أنه أمر يتطلب سنوات طويلة جدا. وأضاف أن 6 آلاف من المدنيين سقطوا - حتى الآن - نصفهم من الأطفال، وهو ما يجب وضعه فى عين الاعتبار، حال استمرار الأزمة وعدم وضع سلامة المدنيين فى الحسبان، عند التعامل مع «الفعل العسكري» الإسرائيلى فى قطاع غزة. وأشار إلى أنه اتفق مع نظيره الفرنسى على العمل - الجاد - لإدخال المساعدات الإنسانية بالحجم الذى يتناسب مع احتياجات 2.3 مليون فلسطينى متواجدين فى القطاع، موضحا أنه منذ 15 يوما والقطاع تحت الحصار الكامل، وجرى قطع الكهرباء والمياه والوقود عنه، وهو أمر له تداعيات كبيرة جدا على الحالة الإنسانية داخل القطاع. وأعرب الرئيس عن شكره - للرئيس ماكرون - على وعده بإرسال «سفينة مستشفى» (مستشفى عائم)، لتقديم الخدمة الطبية لمن يحتاجها من المصابين الفلسطينيين، مؤكدا أنه اتفق مع «ماكرون» على إتاحة الفرصة والوقت للعمل على إطلاق مزيد من «الرهائن والأسرى»، الموجودين فى القطاع، من خلال تهدئة الموقف «ما أمكن». كما أكد حرص مصر على القيام بدور إيجابى جدا فى هذه الأزمة من خلال تفهم واقع تطور القضية الفلسطينية، فإنها «قضية القضايا» بالنسبة لمصر والمنطقة، وأن الرأى العام العربى والإسلامى «متأثر جدا جدا ومقدر جدا» أن حل هذه القضية سيكون لها انعكاس كبير «جدا جدا». ونبه الرئيس إلى مخاطر تغذية حالة الكراهية والغضب التى نحتاج إلى تفريغها من أجل إحياء عملية السلام وحل الدولتين، وما يحدث الآن هو ناتج عن فقدان الأمل فى إقامة الدولة الفلسطينية. وقال: «من الممكن أن يسأل أحد هل هناك فرصة حقيقية لمكافحة الإرهاب، وأنا أقول - للرئيس ماكرون - إن الفكرة بدأت فى مخيمات الفلسطينيين نتيجة فقدان الأمل، وعدم وجود فرصة لإقامة دولة تعيش جنبا إلى جنب مع إسرائيل، تحترم وتحافظ على أمن الإسرائيليين والفلسطينيين سويا وفق الضمانات المطلوبة لتحقيق هذا الهدف.. وأنه عندما فقد الأمل، ونتيجة للممارسات التى كانت استهدفت - خلال السنوات الماضية - المسجد الأقصى والتوسع الاستيطاني، عمل على تغذية حالة الكراهية والغضب التى نحن نحتاج إلى تفريغها، بإحياء عملية السلام فى المنطقة، مرة أخرى، وفقا لحل الدولتين». وقال الرئيس إنه توافق مع نظيره الفرنسي، على التحرك سويًا والعمل سويا، من أجل «الهدف النبيل» فى احتواء الأزمة فى قطاع غزة وعدم تصعيدها، وإدخال المساعدات، وتخفيض التوتر «ما أمكن»، إلى جانب السعى إلى عدم دخول أطراف أخرى فى النزاع. وأعرب السيسى عن شكره «وشكر كل إنسان مخلص فى المنطقة»، للرئيس ماكرون على الجهد والحركة لاحتواء هذه الأزمة، مشيرا إلى أن هذا الأمر سننجح فيه، لأن الإخلاص فى العمل من أجل الأبرياء ومن أجل المسالمين، لابد أن يوفقنا فيه. وأضاف السيسى - فى حديثه للرئيس ماكرون - أن «التاريخ سوف يشهد لك على بذل جهد كبير جدا، حيث إنه زار إسرائيل ورام الله والأردن ومصر خلال يومين أو ثلاثة فقط هذه الجولة الكبيرة». وأعرب الرئيس عن تقديره واحترامه وشكره لماكرون وفرنسا، موجها حديثه لنظيره الفرنسى: «ثق أن لك - فى مصر - أصدقاء حريصين على العمل سويا، من أجل تحقيق السلام ونزع فتيل الأزمة، التى كلنا نتألم على ضحاياها». وجدد السيسى موقف مصر من إدانة كل الأعمال التى تمس جميع المدنيين، وقال «إن المدنى ليس له علاقة بالغضب والألم والحالة التى نحن فيها»، وهو أمر يحتاج إلى الحديث فيه من خلال معيار واحد، يشمل المدنيين فى كلا الجانبين.