أفادت وسائل إعلام تونسية، أمس الاثنين، عن استمرار الترقب للإعلان عن رئيس الحكومة الجديد الذى سيأتى خلفًا لهشام المشيشى المقال. وجاء ذلك فى الوقت الذى دخلت فيه التدابير الاستثنائية التى أقرها الرئيس التونسى قيس سعيّد أسبوعها الثانى. وتباينت تقديرات الخبراء والسياسيين حول ساكن القصبة الجديد، بين داع إلى تعيين كفاءة اقتصادية على خلفية الأزمة الاقتصادية والمالية الخانقة التى تعرفها البلاد، فيما اعتبر آخرون أن الأولويات المطروحة هى للناحية الأمنية. وكان الرئيس التونسي، قد عين الخميس الماضي، رضا الغرسلاوى وزيرًا للداخلية، ومازال يواصل تعهده بمكافحة الفساد. وطمأن التونسيين من أنه لن يتركهم فريسة لأحد، فى إشارة منه إلى تهديد زعيم النهضة راشد الغنوشى لأوروبا بطوفان من المهاجرين إذا لم يتراجع الرئيس التونسى عن قراراته التى أعلنها الأسبوع الماضى. جاء ذلك بعدما أعلن سعيّد، أنه بدأ التواصل مع بلدان صديقة لخفض العجز المالى للبلاد.
مفاوضات العجز المالى
وأوضح فى مقطع مصور نشره مكتبه، الأحد، خلال لقائه محافظ البنك المركزى، أن تونس تعول على ما تملك إلا أنها لن تنسى المدد والعون لو أتياها من الأصدقاء، وفق تعبيره. ورغم ذلك لم يذكر الرئيس التونسى أية تفاصيل إضافية عن خطته لإنقاذ البلاد من العجز المالى الذى ترتب عليها خلال الفترة الأخيرة، إلا أنه أكد أنه اختار الوقوف فى صف الشعب للحفاظ على وحدة الدولة وحمايتها من الفساد الذى نخر مفاصلها. وأضاف أنه لن يتراجع عن الحقوق والحريات، حيث إنه لا مجال للمساس بها أو الاعتداء عليها، وفق الرئاسة التونسية. وأكد إيمانه بالقدرة على تجاوز العقبات بفضل إرادة الشعب وبالوقفة الصادقة للدول الشقيقة والصديقة لسد الإخلالات فى التوازنات المالية ومساعدة تونس على الوفاء بالتزاماتها المالية الداخلية والخارجية، وفقًا لقوله. ولطالما أكد الرئيس بعد القرارات الأخيرة أنه يعمل دون هوادة حتى لا يظلم أحدًا، مشددًا على أنه يحترم القانون وأنه لن تتم مصادرة أموال من دون وجه حق. وأشار إلى أنه لا مجال للظلم أو الابتزاز أو تهريب الأموال أو مصادرة الأموال فى البلاد، ضامنًا أن تحفظ حقوق الشعب فى إطار القانون.
وصول لقاحات كورونا
ويواصل قيس سعيد تحركاته ولقاءاته متطرقا إلى عدة ملفات حساسة، فيما حصلت تونس على نحو 2.5 مليون جرعة لقاح ضد كورونا من إيطاليا والولايات المتحدة. وتعهد الرئيس التونسى قيس سعيد بتعزيز مقومات الأمن والاستقرار فى البلاد وأكد أن من يتاجر بصحة المواطن لا مكان له فى الدولة، وحذر من التوظيف السياسى لملف الهجرة غير الشرعية. فى غضون ذلك عبر مزيد من الأحزاب والجمعيات ومكونات المجتمع المدنى فى تونس عن تأييدها لإجراءات الرئيس التونسي. ويرى متابعون أن من شأن تلقى سعيد مزيدا من التأييد، أن يمنح الرئيس دفعا إضافيا للمضى قدما فى سياساته.
من ناحية ثانية، عبرت واشنطن عن رغبتها فى دعم الشعب التونسى ومساندته لتجاوز المحنة السياسية والاقتصادية التى تعيشها بلاده، كما قدمت مليون جرعة من لقاح موديرنا كمساعدة لتونس لوقف تفشى وباء كورونا عبر مبادرة كوفاكس لمساعدة الشعب التونسى على التعافى من تفشى فيروس كورونا. جاء ذلك عبر مكالمة هاتفية جمعت بين مستشار الأمن القومى الأمريكى جيك سوليفان والرئيس التونسى قيس سعيد، واستغرقت ساعة كاملة. ويسلط هذا التواصل الأمريكى مع القيادات التونسية الضوء على أهمية تونس بالنسبة إلى واشنطن من جوانب متعددة، أبرزها الناحية الأمنية فى مواجهة التنظيمات المتطرفة والمسلحة فى شمال افريقيا عموما.
محاولات لإفساد العلاقات الخارجية
من جانبه، حذّر وزير الخارجية التونسى عثمان الجرندى أمس الإثنين، من محاولات إرباك العلاقات الدولية لتونس، معتبرا أن كل ما يرمى لإرباك علاقات بلاده يعد عملا عدائيا غير وطنى. وفق ما نقلت إذاعة «موزاييك». إلى هذا، قال خلال استقبال هبة من الصين عبارة عن 400 ألف جرعة من لقاح كورونا لمواجهة الوباء، «أؤكد على ما تطرّق إليه الرئيس فى عديد المناسبات أن محاولات المس بالعلاقات الخارجية لتونس هو عمل غير وطنى». وأوضح أن علاقات تونس مع أصدقائها وأشقائها والمنظمات الدولية الإقليمية ومتعددة الأطراف الدولية هى علاقات مبنية على الاحترام. يشار إلى أن زعيم النهضة ورئيس البرلمان راشد الغنوشى كان قد هدد أوروبا بطوفان من المهاجرين إذا لم يتراجع الرئيس قيس سعيد عن التدابير الاستثنائية التى اتخذها يوم 25 يوليو الجاري، وفق ما نقلت صحيفة «كورييرى ديلا سيرا» الإيطالية. وقبل ذلك، دعا القيادى بحركة النهضة رضوان المصمودى، واشنطن إلى عدم توفير لقاحات كورونا للتونسيين.
معقل النهضة يرفضها
فى سياق متصل، قالت صحيفة «لوموند» الفرنسية إنه فى صفاقس، ثانى أكبر مدينة فى تونس، وهى جزء من حزب النهضة، أصبح سكانها فى حالة استياء شديد من الحركة الإسلامية. وتعد المدينة الساحلية الشرقية، وهى القلب الاقتصادى وثانى أكبر مدينة فى البلاد، هى معقل انتخابى للنهضة التى فازت هناك فى الانتخابات التشريعية عامى 2014 و 2019 ، ورئيس البلدية منير اللومى المنتخب عام 2018 هو أحد أعضاء الحركة. وتشتهر آخر مدينة كبيرة قبل الجنوب بأنها محافظة، لكن صفاقس، مثل بقية أنحاء تونس، تدعم إجراءات الرئيس غير المسبوقة، خاصة بين الشباب الذين كانوا أإحدى القوى الدافعة عام 2019، لانتخاب قيس سعيد، أستاذ القانون السابق غير المعروف على الساحة السياسية. وتظاهر بعض الشباب، صباح 25 يوليو، يوم الجمهورية، للمطالبة باستقالة الحكومة خلال إحدى أكبر المسيرات فى البلاد. لقد رأوا شباناً حاولوا نهب مكتب ل»حركة النهضة» فى حى الرباط ونددوا برئيس دولتهم، على حد قولهم ، لنجاحه فى الإطاحة ب «حزب الفاسدين هذا»، غير القادر على تجاوز الأزمة الاقتصادية والصحية التى تعانى منها البلاد.