أعاد اقتحام متظاهرين إيرانيين مقر السفارة والقنصلية السعودية فى إيران إلى الأذهان أزمة رهائن السفارة الأمريكية فى طهران قبل 36 عامًا، واقتحام السفارة البريطانية قبل 4 سنوات، ومحاولات أخرى لاقتحام سفارات غربية، ما يجعل من تكرار هذه الحوادث سياسة إيرانية. ولا يعد الاعتداء الذى وقع على السفارة السعودية فى طهران السبت الماضى الأول من نوعه ففى عام 1987، وبعد وقوع أحداث شغب إيرانية فى موسم الحج، هاجمت مجموعات إيرانية مقر سفارة المملكة فى طهران وقامت باحتلالها واحتجاز الدبلوماسيين السعوديين بداخلها. واعتدى أيضا مهاجمون على القنصل السعودى فى طهران رضا عبدالمحسن النزهة، وبعد توجهه إلى المستشفى للعلاج، اقتادته قوات الحرس الثورى واعتقلته قبل أن تفرج عنه بعد مفاوضات بين السعودية وإيران. وفى نوفمبر عام 1979، اقتحم مئات الإيرانيين السفارة الأمريكية فى طهران واحتجزوا 52 مواطنا أمريكيا حتى 20 يناير1981. وبعد فشل محاولات الولاياتالمتحدة للتفاوض على إطلاق سراح الرهائن، نفذت الولاياتالمتحدة عملية عسكرية لإنقاذهم فى 24 أبريل 1980، لكنها فشلت وأسفرت عن مقتل 8 جنود أمريكيين. وانتهت الأزمة بالتوقيع على اتفاق فى الجزائر يوم 19 يناير 1981، تم بموجبه الإفراج عن الرهائن رسميا فى اليوم التالي، فى ذات اليوم الذى تولى فيه الرئيس الأمريكى الراحل رونالد ريجان الحكم. واعتبرت الأزمة أداة مهمة لتعزيز وضع المرشد الأعلى الإيرانى على الخمينى الذى استفاد بشكل مباشر فى إرساء نظام حكمه المعتمد على رجال الدين والنبرة الثورية، كما كانت الأزمة بداية لعهد إيران مع العقوبات الاقتصادية الأمريكية. وفى 29 نوفمبر عام 2011، اقتحمت جموع إيرانية، يعتقد أنهم من قوات التعبئة العامة (الباسيج) مجمعين للسفارة البريطانية فى طهران، وحطموا النوافذ وأضرموا النار فى سيارة وحرقوا العلم البريطانى. وجاء الاعتداء بعد إعلان لندن عقوبات على طهران بسبب نشاطها النووى. وقالت وزارة الخارجية البريطانية فى حينها إن اقتحام السفارة ما كان ليحدث لولا موافقة السلطات الايرانية. وعلى إثر ذلك، قامت بريطانيا بطرد البعثة الدبلوماسية الإيرانية وإغلاق السفارة الإيرانية فى لندن، قبل أن تعاد العلاقات الدبلوماسية بين البلدين بشكل كامل فى 21 أغسطس عام 2015، عقب توقيع إيران الاتفاق النووى مع الغرب. وفى 12 فبراير عام 2006، تجمع مئات الأشخاص أمام السفارة الفرنسية فى طهران، احتجاجا على نشر رسوم مسيئة للرسول فى الصحف الغربية. ورشق المتظاهرون مبنى السفارة بالزجاجات الحارقة والحجارة، وحاولوا اقتحام حرم السفارة لكن قوات الأمن منعتهم.