رئيس الوزراء يصدر قرارًا بإسقاط الجنسية المصرية عن 5 أشخاص    البابا تواضروس الثاني يستقبل وفد الحزب المصري الديمقراطي للتهنئة بعيد الميلاد المجيد    تراجع معظم مؤشرات الأسهم الآسيوية بعد تلاشي زخم ارتفاع وول ستريت في بداية العام    اعتماد تعديل بالمخطط التفصيلي ل3 مدن بمحافظة كفر الشيخ    وزير «التعليم العالي» يبحث سبل تعزيز التعاون الأكاديمي مع جامعة ولفرهامبتون    محافظ المنوفية يتابع آليات التشغيل التجريبي لمجزري شبين الكوم وجنزور ببركة السبع    رئيس وزراء إسبانيا: مستعدون لإرسال جنود ضمن قوات لحفظ السلام في فلسطين    وزير «الخارجية» يبحث مع نظيره البوركيني سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين    مزارعون فرنسيون يشقون طريقهم إلى باريس بجرارات للاحتجاج على اتفاق تجارة حرة    تقرير- مصر تبحث عن الفوز السابع في ربع نهائي كأس أمم أفريقيا    برشلونة يحدد توقيت الإعلان الرسمي عن عودة جواو كانسيلو    وزير «الرياضة» يصدر قرارًا بتشكيل اللجنة المؤقتة لإدارة الاتحاد المصري للألعاب المائية    تهدد المحاصيل والمواطنين.. تغير المناخ يحذر بشتاء أكثر برودة وتقلبات حادة    مديرية تموين الجيزة تضبط 14 طن دقيق بلدي مدعم خلال حملة ليلية    كيفية استعدادات الطلاب لامتحانات نصف العام؟.. نصائح خبير تربوي    عرض «تكنزا.. قصة تودة» يتألق خلال فعاليات برنامج أهلًا بمهرجان المسرح العربي    أنغام وتامر عاشور يجتمعان في حفل غنائي مشترك بالكويت 30 يناير    وكيل وزارة الصحة بأسيوط يعقد اجتماعا لبحث تطوير الرعاية الحرجة وتعزيز الخدمات الطبية للمواطنين    في غياب محمد صلاح.. تشكيل ليفربول المتوقع لمواجهة آرسنال    ميلان يستضيف جنوى سعيا لفوز ثالث تواليا بالدوري الإيطالي    وزيرة التنمية المحلية تعلن إطلاق مبادرة «أنا متعلم مدى الحياة»    السبت.. وزير الاستثمار والتجارة الخارجية يزور قنا    أكثر من مليون أسرة في أوكرانيا أصبحت بلا تدفئة ولا مياه    مصرع سائق في حادث مروع بطريق القاهرة أسيوط الغربي    مياه الفيوم: نتخذ إجراءات استباقية لمواجهة السدة الشتوية وتوفر سيارات مياه نقية مجانية    اسعار المكرونه اليوم الخميس 8يناير 2026 فى محال المنيا    شروط مسابقة الأم المثالية لعام 2026 في قنا    بعد أزمة زوجها | ريهام سعيد توجه رسالة دعم ل« لقاء الخميسي»    تعرف على متحف قرّاء القرآن الكريم بمركز مصر الإسلامي بالعاصمة الجديدة (صور)    التعامل مع 9418 شكوى موظفين و5990 اتصالات خلال ديسمبر 2025    بدء ثاني جلسات محاكمة المتهمين بالتسبب في وفاة السباح يوسف محمد    جدول ترتيب دوري المحترفين قبل الدور الثاني    معتمد جمال: لم أتردد في قبول مهمة تدريب الزمالك.. واللاعبون مظلومون    إصابة 3 مواطنين فى مشاجرة لخلافات على قطعة أرض بحوض 18 بالأقصر    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : و يا لها من رفقة!?    دار الإفتاء تحدد آخر وقت لصلاة العشاء: الاختيار والجواز والضرورة    "مودة" ينظم المعسكر التدريبي الأول لتأهيل كوادر حضانات مراكز تنمية الأسرة    أسباب الشعور ببعض الاضطرابات بعد عمر ال 35    البابا: الرئيس رسخ تقليدًا وطنيًا بزيارة الكاتدرائية عبر فيه عن مصر الأصيلة وقيادتها الحكيمة    القومي للطفولة والأمومة يتقدم ببلاغ بعد استضافة طفلين في برنامج للمواعدة    مصرع عنصرين إجراميين شديدي الخطورة في تبادل لإطلاق النار مع الشرطة بالشرقية    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 8يناير 2026 فى المنيا    حالة الطقس في الكويت اليوم الخميس 8 يناير 2026    تراجع أسعار الذهب بضغط من الدولار وترقب تقرير الوظائف الأمريكي    فوائد الترمس الحلو ودوره في دعم استقرار سكر الدم    لبنان.. انهيار مبنى سكني في طرابلس    وزير الثقافة ينعى المفكر والفيلسوف الكبير الدكتور مراد وهبة    اليمن.. قرارات رئاسية تطال محافظ عدن وعددا من القيادات العسكرية البارزة    رمضان 2026.. رياض الخولي وسامي مغاوري على قنوات «المتحدة»    واشنطن تفرض إشرافًا صارمًا على إيرادات النفط الفنزويلي    حرب المخدرات على طاولة الحوار بين كولومبيا وترامب    رئيس المجلس الأوروبي: الاتحاد يدعم جرينلاند والدنمارك ولن يقبل بانتهاك القانون الدولي    شركة النفط الفنزويلية: محادثات مع إدارة ترامب لتخفيف انتقائي للعقوبات    كيف تصدى القانون لجريمة التحرش في وسائل النقل؟.. القانون يجيب    البيت الأبيض يعلن إعادة ضبط شاملة للسياسة الغذائية الفيدرالية لتعزيز الصحة العامة والوقاية    الصحة: الخدمة في مراكز علاج الإدمان الحكومية المرخصة مجانية.. وبيانات المرضى سرية    هل تصح صلاة المغرب بين أذان وإقامة العشاء؟.. أمين الفتوى يُجيب    ما حكم أرباح الوديعة البنكية والإنفاق منها على البيت؟ أمين الفتوى يجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الرومانسية السياسية فى زمن المصالح

من نافلة القول أن مصر كانت وما زالت طوال تاريخها مستهدفة دائما، وان موقعها المتميز جعل كل القوى العظمى التى نشأت حولها عبر التاريخ، وإلى يومنا هذا، تتكالب عليها باعتبارها المدخل الطبيعى للسيطرة على منطقة الشرق الأوسط، ومن ثم فإن قيام دولة قوية على أرضها أمر مرفوض من تلك القوى، ولعل أوضح مثال فى تاريخ مصر الحديث تلك الخطط التى اجهضت حلم محمد على فى إقامة امبراطوريته، واضطرته لسحب قواته إلى داخل مصر والسودان وتحديد قدراته العسكرية، ثم أوقعت خلفاءه فى شراك المديونيات حتى نجحت بريطانيا فى احتلال مصر عسكريا فى عام 1882، والامثلة كثيرة حتى اصبحت وكأن اصل الأشياء أن يتم استغلالنا واللعب بمقدراتنا وألا تقوم لنا قائمة.
دعونا نبتعد عن استخدام نظرية المؤامرة كمسوغ لتبرير أخطائنا ونضعها فى إطارها الصحيح، ونفهم تلك المؤامرات على أنها خطط تضعها القوى الغربية لتحقيق مصالحها الوطنية، بعضها طويل الاجل قد تصل إلى عقود، وبالصبر عليها تصل تلك القوى مجتمعة عندما تتلاقى مصالحها او منفردة إلى ما تريده، ولنا فى التخطيط لقيام دولة إسرائيل خير مثال لذلك، ومن الغريب أن معظم تلك الخطط منشور ولكننا لا نقرأ بما فيه الكفاية وإن قرأنا لا نحسن التفسير أو وضع خطط لمواجهتها، ومن الغريب أيضًا أن خطط الغرب ضدنا المنشورة منها والسرية، على السواء، لم تأت بجديد، ليس فقط فى الأهداف ولكن فى التنفيذ أيضًا، وتعتمد فى ذلك على التقسيم والتجزئة وإثارة النعرات الطائفية والعرقية، ولا مانع من استخدام بعضنا بحسن أو بسوء نية منهم للتعاون معهم، وما زال المسلسل مستمرًا، ففى اعقاب الحادى عشر من سبتمبر 2001 بدأت مراكز الأبحاث الاستراتيجية فى الولايات لأمريكية فى وضع خطط الجيل الرابع من الحروب، ورغم أن ذلك منشور منذ مدة إلا أننا لم ننتب لها إلا عندما فقدنا أربع دول عربية وتزايدت الضغوط على مصر لتركيعها والسيطرة عليها.
وإذا كان عالم اليوم يعتمد على السعى وراء تحقيق المصالح الوطنية، فإن هذا الاصطلاح مازال مرادفا فى السياسة العربية لمفهوم الانانية، فحين نتحدث عن مصالح مصر الوطنية نتهم بأن ذلك يتنافى مع المصلحة القومية، واننا بصدد تجاهل تلك المصالح، ومهما ارتفع صوتنا بأن الأمن القومى لمصر ومصالحها جزء لا يتجزأ من امن المنطقة كلها ومصالحها، وأن تحقيق كل دولة عربية لمصلحتها يقوى ويدعم مصالح الأمة كلها، ومع ذلك تتكرر الاتهامات فى كل مناسبة يأتى فيها ذكر مصالحنا الوطنية، ومن ثم فقد تميزت احاديثنا بالرومانسية السياسية التى وقفت حائلا امام تحديد ما هى تلك المصالح لمصر او وضع آلية لتحقيقها، ونكتفى باللوم والعتاب والاستهجان او حتى تطمينات ممن نتوهم أنهم اصدقاء ثم نفاجأ بهم وقد نجحوا فى الوصول إلى ما يريدونه على حساب مصالحنا، وعلى المتضرر أن يلجأ إلى مجلس الامن الواقع تحت سيطرة تلك القوى والنتيجة توالى الخسائر والهزائم.
آن لنا أن نتوقف عن تلك الرومانسية التى ثبت فشلها ونتبنى سياسات عملية تعتمد على نهج علمى يتفهم أن للآخرين مصالحهم يعملون على تحقيقها ولكننا أيضا لنا مصالحنا يجب ان نعمل على تحقيقها، وأن نتوقف عن الاعتماد الكلى فى تحديدها على اجهزة الدولة الرسمية فقط، وربما كانت مراكز البحوث المستقلة او التابعة للجامعات خير مكان لاستقاء المعلومات وتحليلها واتباع نتائجها لرسم سياسات تتمشى مع العصر، ونحن فى هذا لسنا مبتدعين، فحين ارادت المخابرات الأمريكية أن تتفهم اوضاع الشرق الاوسط ورسم خططها وتحديد سبل التعامل معه انشأت او شاركت فى انشاء مئات المراكز البحثية المتخصصة فى دراسات الشرق الأوسط من جميع الوجوه، وتعاملت بجدية مع دراسات تلك المراكز.
إن الموقع الجغرافى لمصر وخيراتها تتطلب منا اليقظة باستمرار والتعامل مع الواقع لمواجهة خطط الطامعين فيها، فليس لدينا ترف الغفلة او الاسترخاء فذلك قدرنا، وربما حان الوقت لتغيير المنهج الرومانسى الذى عفى عليه الدهر، وأن نتعلم الدرس ونحدد أولوياتنا بعقل بارد بعيدا عن رومانسية أخلاق القرية لنتعرف على الثغرات التى ينفذ منها الآخرون للسيطرة على مقدراتنا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.