حالات الإصابة الجديدة بكورونا في أمريكا تتجاوز 53 ألف حالة    إنذار حريق كاذب على رحلة لشركة "رايان اير" يدفعها للهبوط اضطراريا    السجن 30 عاما ل"أمير داعش الفرنسي"    الكاف يفكر في إقامة نصف نهائي دوري الأبطال والنهائيع خارج آفريقيا    ترتيب الدوري الاسباني ..ريال مدريد 12 نقطة تفصله عن الليجا ..برشلونة يطارد وازمة ميسي    تنظيم ومنع انعقاد 5 أسواق أسبوعية خلال يومين في أبشواي بالفيوم    3 يوليو| أمريكا تعترف أنها أخطأت في قراءة ما حدث بمصر    الحكومة اليمنية تطلب من مجلس الأمن عقد جلسة لبحث قضية خزان صافر النفطى    محافظ البحر الأحمر: سياح ألمان وصلوا الغردقة عن طريق سويسرا    محافظة الغربية تطالب المواطنين بالتعاون للتصدي لظاهرة نباشي القمامة وتخصص رقما لتلقى البلاغات    مباراة بكى فيها صلاح في الدوري الإنجليزي    عودة مدربي ولاعبي الأندية السعودية المحترفين على متن طائرة خاصة    مصطفى درويش يعلن تضامنه مع ضحايا الشاب المتحرش: مستعد لتوكيل محام    محمد دياب: لا أحب أن أحصر نفسي في أدوار الشر.. وتعاطفت مع شخصية مدحت كثيرا في "فرصة ثانية"    "ألقاك في الجنة يا حبيبي".. حسن الرداد يحيي الذكري السابعة عشر لوفاة شقيقه    من علم الإنسان أن يدفن الموتي    رقم قياسي .. أمريكا تسجل 57 ألف إصابة جديدة بكورونا    الوادي الجديد تسجل 18 إصابة جديدة بكورونا بإجمالي 377    تنسيقية شباب الأحزاب: حملة توعية للمواطنين بالجيزة ضمن مبادرة الوعي أمان    قومي المرأة: بلاغ للنائب العام ضد متحرش الجامعة الأمريكية    الأرصاد: شبورة مائية صباحًا.. وطقس حار رطب على القاهرة والوجه البحري    استغرق 5 ساعات.. وزير الري: الخلافات الجوهرية مازالت قائمة مع أثيوبيا بشأن مفاوضات سد النهضة    ارتفاع الحرارة يوفر في استهلاك الوقود بالسيارة    باركولي يا حضور.. طاهر أبو ليلة يرزق بابنته جميلة    أفضل مداخلة.. وزير التعليم العالى: مصر قد تكون تخطت ذروة كورونا وفى طريقها لانخفاض الإصابات    مليشيات أردوغان تستعد للهجوم على سرت.. أسباب خطيرة وراء زيارة وزير الدفاع التركي لطرابلس    فَضْل صيام يومَي الإثنين والخميس    دعاء في جوف الليل: اللهم بفضلك يا كريم يا غفار أدخلنا الجنة دار القرار    أشرف صبحي: قمنا بدورنا القانوني في أزمة النادي الأهلي وتركي آل الشيخ .. فيديو    طلعت يوسف: "مفيش حد وطني" سيعترض على قرار عودة الدوري    "الشمس ليست سبب الصيف".. رئيس البحوث الفلكية السابق يكشف تفاصيل "الأوج"    وصول الشحنة الثالثة لجسم البرج الأيقوني المعدني في العاصة الإدارية الجديدة (صور)    ألمانيا تقر عقوبة التقاط الصور من تحت التنورة    المفتي: دعوة الإخوان لتطبيق الشريعة نموذج لاستغلال الدين في أغراض سياسية وطائفية| فيديو    تيبو كورتوا يدخل تاريخ ريال مدريد برقم قياسي    معتز عبد الفتاح: وعى الشعب المصرى أدرك خطورة وصول جماعة الإخوان للحكم    انتظرونى قريبا.. سميرة سعيد تشكر الفانز لإرسالهم مقتطفات من ألبومها "عايزة أعيش"    يوفنتوس يحشد القوة الضاربة لموقعة "الديربي" أمام تورينو    وزير الرياضة عن تهديد أندية بشكوى دولية: فيفا ترك الأمر لتقدير الحكومات    ضبط 4 أشخاص لتسريبهم امتحانات الثانوية العامة    مفتي الجمهورية: الإخوان ينطبق عليهم لفظ الخوارج    رئيس قطاع الإنتاج بوزارة الزراعة يتفقد مزرعة مشتهر    النيابة العامة: حريصون على رعاية حقوق المواطنين وتحقيق العدالة الناجزة    عبدالغفار: نجري أبحاث على 4 لقاحات كورونا ضمن 132 على مستوى العالم    أطباء المنيا تنعى رابع شهدائها إثر وفاته بكورونا    التعليم العالي: 98% نسبة حضور امتحانات السنوات النهائية    جورج وسوف ينضم إلى حفلات "الأونلاين" في ظل أزمة "كورونا"    الراجل العسل ... أحمد صلاح حسني يهنئ شيكو بعيد ميلاده    أم تلقي رضيعها في ترعة بالقرنة.. والأهالي يتمكنون من إنقاذه    بي إم دبليو أول سيارة تعمل بمفتاح أيفون    أخبار الحوادث.. 5 فيديوهات جديدة خادشة للحياء.. تفاصيل إحالة سما المصري للمحاكمة.. وأم تلقي بطفلها ب ترعة في الأقصر    قائمة سويسرية بالبلدان الأكثر خطورة للإصابة بكورونا    عن الفقيه ونفسية العبيد التي لا تحتمل الحرية    بالرابط.. جامعة حلوان تعلن ورش عمل "ضمان الجودة" لأعضاء هيئات التدريس    احتجاجات إثيوبيا.. حصيلة الضحايا تتجاوز 100 قتيل    شاهد كوبرى إمبابة الأثرى على النيل بعد تطويره    أخبار البرلمان.. القضاء على الغش فى الامتحانات يحتاج 80 عاما.. ومطالب بتغليظ العقوبات لمحاربة وقائع التحرش    قطار "الطلقة" الياباني الجديد يتحدى الزلازل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





أفلاطون والخيال والأسطورة
نشر في روزاليوسف اليومية يوم 02 - 03 - 2011

محاورات أفلاطون عالم بأكمله، أو هي تعكس من وجهة نظر يونانية كل جوانب الوجود. ولعله كان من أهم أهداف الحكمة الأفلاطونية أن تضم كل درجات الوجود وكل أوجه النشاط البشري، وان تستفيد من كل قدرات العقل الإنساني، وذلك كله في نظام تصاعدي يعطي لكل شيء مرتبته ولا يخلط بين الدرجات. وقد رأينا أفلاطون يصعد بالعقل إلي أعلي المراتب، ويكاد يجعله الإنسان الحقيقي والجدير وحده بالخلود، ورأينا شغفه بتأكيد أولوية مفهوم (البرهان)، وهو ما تدل عليه محاورة (فيدون) اكثر من أية محاورة أخري.
ورغم هذا فإن أفلاطون يستخدم البرهان ويستخدم أيضا إلي جانبه الخيال . فلا يجب ان ننسي أن أفلاطون ليس فيلسوفا وحسب، بل هو أديب كذلك ، ويقال إنه ألف في شبابه عددا من المسرحيات ولكنه أحرقها بعد اتصاله بسقراط . وهل يمكن أنه تخرج محاورات "فيدون" و"المأدبة" و"فايدروس" إلا عن يد أديب ؟ بل إن اختيار "الحوار" ذاته كوسيلة فلسفية يعد في نظرنا تعبيرا عن الاتجاه الأدبي عند أفلاطون. والحق أن الحياة التي تمتلئ بها المحاورات، خاصة محاورات الشباب ومحاورات النضوج، لا يمكن أن يفسرها نموذج المناقشة السقراطية وحده، فأين مناقشات سقراط في "المذكرات" التي كتبها "اكسينوفون" من محاورات الشباب لأفلاطون؟ ونريد هنا أن نؤكد علي جانب واحد من جوانب النشاط الأدبي الأفلاطوني، وذلك هو جانب الخيال.
وهو يظهر في اكثر من ناحية وعلي اكثر من شكل. فأفلاطون قادر علي تخيل المواقف التي تبعث علي الضحك (انظر مثلا حوار سقراط مع هبياس السفسطائي في محاورة "هبياس الكبري" حول تعريف الجمال)، والتي تنقل إلي القارئ رعشة التوتر (انظر محاورة "جورجياس" التي يتعاقب فيها ثلاثة متحدثين مع سقراط)، وهو قادر علي اختراع شخصيات يلبسها من الحياة ما يجعل المؤرخين في حيرة من أمرها (مثلا شخصية كاليكليس في محاورة "جورجياس" نفسها). ومن أجمل الصور التي أخرجها خيال أفلاطون صورتان عن سقراط، الأولي تشبهه بالنحات دايدالوس والثانية بالسمك "الرعاش". ففي محاورة "أوطيفرون"، نجد أن التعريفات التي يقدمها المتحدث مع سقراط لا تبقي ثابتة في مكانها، ويتهم اوطيفرون سقراط بأنه هو السبب في هذا وكأنه دايدالوس ، الذي يقال في الأساطير انه كان قادرا علي صنع تماثيل تتحرك وتمشي (11 د-ه). ولكن التشبيه الثاني اطرف كثيرا. يقول مينون، في المحاورة المعروفة بهذا الاسم، انه لا يفعل شيئا غير أن يلقي بالآخرين وبنفسه هو كذلك في الشك، وهو في هذا يشبه السمك "الرعاش"، الذي ما أن يلمسه أحد حتي تصيبه الرعشة ("مينون "، 80 أ، ح).
ولكن استخدام الخيال يقتحم ميدان الفلسفة نفسه، فقد صور أفلاطون النفس، في الجمهورية (588ح - ه)، علي هيئة كائن ذي مظهر بشري خارجي، ولكنه يحوي في داخله إنسانا وأسدا وحيوانا خرافيا له ألف رأس منها الوديع ومنها العنيف، والي تصويره لها في "فايدروس" علي هيئة عربة يقودها قائد ويجرها جوادان، أحدهما أبيض كريم المنبت والثاني اسود علي خلاف ذلك. بل يدخل الخيال الي قلب اكمل العروض الفلسفية الأفلاطونية، أي الكتابين السادس والسابع من "الجمهورية": فشكل "الخط" الشهير ما هو إلا نتاج لخيال رياضي يقوم علي التناسب بين أقسام الخط، أما تشبيه الكهف فإنه نتاج لخيال تصويري يقوم هو الآخر علي التناسب بين ما يوجد داخل الكهف وخارجه، ولكنه يضيف الحركة إلي معطيات الخيال الرياضي المجرد في "الخط"، وذلك حينما يصف ردود الفعل الممكنة عند السجين الذي سيحرر من قيوده ليقاد إلي حيث النور.
ولكن الخيال الأفلاطوني ليس خيالا تشبيهيا وحسب، وإنما هو خيال روائي كذلك، هو خيال "صانع" للأسطورة. وتحتل الأسطورة مكانا مهما في محاورات أفلاطون حتي لقد خصص البعض لها دراسات مفصلة ومؤلفات بكاملها. وقد اختلف المفسرون حول مغزي استخدام أفلاطون لها وحول مقاصده منها، وقد أراد بعضهم أن يؤكد علي سمة "اللعب" التي يتحدث عنها أفلاطون نفسه بصدد قيمة أساطيره، ولكن ليس معني هذه الإشارة أن الأساطير الأفلاطونية ليست لها من قيمة في نظر أفلاطون، بل هي تعني فقط انه ليست لها قيمة يقين البراهين العقلية. الحق انه يمكن أن نقول إن أساطير أفلاطون هي امتداد للعقل بوسائل أخري، وسائل الحكاية والخيال ، وبصفة عامة فإن الأسطورة تحل محل العرض البرهان. وهدف الأساطير الأفلاطونية ليس التفسير، وإنما هو التقريب، ليس هو اليقيني بل الممكن، وفي كلمة واحدة: هي لا تبرهن، إنما هي تصور.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.