طقس بارد على جميع مراكز وقرى محافظة الشرقية    النيابة العامة تصدر عدة قرارات حاسمة في واقعة التعدي على طفلة بالعاشر من رمضان    جامعة القاهرة تقدم 24 منحة للماجستير والدكتوراه بكلية الدراسات الأفريقية العليا    أسعار الفراخ في البورصة اليوم الجمعة 2 يناير 2026    أسعار الحديد والاسمنت اليوم الجمعة 2 يناير 2026    سعر الدولار في بداية تعاملات اليوم 2 يناير 2026    العمل تعلن إنفاق 1.5 مليار جنيه لرعاية العمالة غير المنتظمة خلال 2025    الزراعة: تراخيص ل 300 مشروع مزاولة نشاط للمربى الصغير    أسعار الذهب اليوم الجمعة 2 يناير 2026 في محال الصاغة    الرئيس الفنزويلي: مستعد لمفاوضات مع واشنطن    سويسرا أمام مهمة أليمة بعد حريق المنتجع.. ماذا ينتظرها؟    نيويورك تايمز: الضمانات الأمريكية لأوكرانيا جوفاء    الجيش الإسرائيلي ينشر لواء من الحريديم جنوب سوريا    "لا أبالي بك أيتها المحتالة"، بن غفير يهاجم المدعية العامة الإسرائيلية بعد مطالبتها بإقالته    موعد سفر منتخب مصر إلى رواندا للمشاركة في أمم أفريقيا لليد    لاعب الأهلي السابق: أثق في قدرة منتخب مصر على تخطي بنين    بيراميدز يعلن موعد انتظام حامد حمدان في تدريباته    جدول مباريات اليوم الجمعة 2 يناير 2026 في مختلف ملاعب العالم    النيابة تنتدب المعمل الجنائي لبيان سبب حريق نشب داخل شقة سكنية بالزمالك    أمطار على القاهرة الكبرى وطقس شديد البرودة.. الأرصاد تكشف تفاصيل حالة الطقس    السيطرة على حريق فى أحد مطاعم المحلة بالغربية    تجديد حبس طالبين 15 يومًا بتهمة انتحال صفة داخل لجان الامتحانات بقنا    مش كل حاجة بتتشاف    وكيل الصحة بدمياط يجري جولة مفاجئة في المستشفيات أول أيام العام الجديد    استشاري يكشف أنواع الكحة عند الأطفال وأسباب الإصابة بها    قبل انطلاق جولة الإعادة بالدوائر الملغاة، ماذا حققت الأحزاب والمستقلين في انتخابات مجلس النواب 2025؟    البحيرة: ضبط أصحاب مخابز استولوا على 21 جوال دقيق مدعم    وزارة الدفاع الصينية تضع خطوطًا حمراء بشأن مضيق تايوان    معتز التوني يشعل السوشيال: حاتم صلاح يرفع أي مشهد ويخطف الأنظار    45 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات على خط «طنطا - دمياط».. الجمعة 2 يناير    إسلام الكتاتني يكتب: حينما «عوى» الإخوان على «العوا» «2»    في خطاب تنصيبه عمدة لنيويورك زهران ممداني يعد بالحكم «بتوسع وجرأة»    التعيين في «النواب».. صلاحية دستورية لاستكمال التمثيل النيابي    قسم الصيدلة بمستشفى قنا العام يحقق معدلات أداء مرتفعة خلال عام 2025    علي الحجار يكشف أسرار اللحظات الأخيرة ل«عمار الشريعي»: استنشقنا رائحة طيبة في قبره    المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة يؤسس مركزًا إعلاميًا جديدًا    القبض على مسجل خطر سرق أموال النفقة من محكمة الأسرة في الشرقية    «حليم.. أسرار وحكايات مع حكّام العرب» في متحف نجيب محفوظ    لجنة التدريب ب «الإعلاميين»: قرار المتحدة بشأن مشاهير السوشيال ميديا يحمي هوية الوطن    المنظمة العالمية لخريجي الأزهر تعلن حصادها داخلياً وخارجياً في 2025    كوكب الشرق في وجدان المصريين.. رحلة حب لا تنتهي    وزير الاتصالات: دربنا أكثر من 500 ألف متدرب.. ولدينا مبادرات تدريبية مجانية    القبض على صاحب المطعم و3 من العاملين به في واقعة تسمم 25 شخصاً بالشرقية    إصابة 10 أشخاص إثر انقلاب ميكروباص على طريق أسيوط الجديدة    أعشاب تساعد على الاسترخاء العميق قبل النوم في الأيام الباردة    نيكول سابا تتألق فى رأس السنة بإطلالة ذهبية بحفل كامل العدد بالإسكندرية    الصفقة الشتوية الثانية.. الوداد المغربي يضم نبيل خالي    اكتساح في الصالات ومجلس جديد في حصاد الأهلي خلال 2025    أسرار انتقال خطيب مسجد الزمالك للأهلي.. الشيخ عطا يكشف التفاصيل لليوم السابع    روبي تُبهر جمهورها فى حفل رأس السنة بأبو ظبى    الصحة تتابع تنفيذ الاستعدادات القصوى لتأمين احتفالات رأس السنة    هل ضعف السمع عائق أمام طلب العلم والنجاح؟ أمين الفتوى يجيب    وكيل الأزهر يعتمد نتيجة المرحلة الأولية من مسابقة حفظ القرآن الكريم    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 1يناير 2026 فى المنيا. اعرف مواعيد صلاتك    الأوقاف تصدر تنويها مهما بشأن صلاة التهجد فى المساجد الكبرى خلال رمضان    قرينة السيسي مهنئة المصريين ب2026: عام مليء بالخير والعمل والنجاح لكل أسرة مصرية    ما آداب التصوير فى الحرم؟..وزارة الحج السعودية تجيب    أنفيلد يشهد قمة حماسية.. متابعة حية لمواجهة ليفربول وليدز يونايتد بالدوري الإنجليزي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فتوي إهدار دم البرادعي
نشر في روزاليوسف اليومية يوم 01 - 08 - 2009


كرم جبر روزاليوسف اليومية : 23 - 12 - 2010
مصر دولة القانون ولسنا في عصور الجاهلية
(1)
أختلف مع الدكتور البرادعي من الألف إلي الياء، ولكنني أدين بشدة الفتوي الصادرة من بعض رجال الدين المتشددين بإهدار دمه، فنحن في دولة القانون التي لاتعرف مثل هذه الفتاوي الفوضوية.
أختلف مع كل ما يطرحه البرادعي من فتاوي سياسية تعيش في عالم من الخيال، البعيد كل البعد عن الواقع الذي تعيشه البلاد، ولكنني أدين الفتاوي الدينية التي يمكن أن تفتح علي البلاد بوابة جهنم.
نختلف مع البرادعي، ونرد عليه بالعقل والمنطق والفكر، وليس بالكرباج والسيف والمقصلة، فهذه هي شيم المجتمعات المتحضرة التي تعتنق مبدأ التسامح السياسي وليس التكفير الديني.
(2)
الفتوي تهدر دم البرادعي استناداً إلي أنه «يشق عصا الناس» وأن «منازعة الحاكم لا تجوز شرعاً وعقلاً» وأنه يجب «قتل من يفرق الجمع كائناً من كان».
مثل هذا الكلام يصلح في العصور الجاهلية، وفي حكم طالبان والقاعدة وأمراء التشدد والتطرف، ولكن قوام الحكم في مصر هو التعددية السياسية التي تقبل الاختلاف أيا كان.
مصر لا يحكمها إلا دستور واحد، يضع جميع أبناء الوطن علي قدم المساواة، يؤمَّن حياتهم ويحفظ حاضرهم ومستقبلهم ويصون الحريات العامة ويعلي شأن العدالة.
(3)
إذا كان من يطلق مثل هذه الفتاوي يتصور أنه يتقرب من الحاكم أو يقدم فروض الولاء والطاعة، فقد أخطأ الحسابات وسلك أكثر الطرق التي تثير الشجب والاستنكار.
الرئيس يفتح قلبه وعقله للجميع فهو زعيم كل المصريين، ومنذ أن تولي الحكم لم يحدلحظة واحدة عن ترسيخ دعائم الدولة المدنية التي تحتوي تحت مظلتها جميع أبناء الوطن.
لقد تنازل الرئيس عن حق التقاضي الذي يمنحه القانون لأي مواطن مصري، لأنه الرئيس ولا يصح أن يكون أبداً في خصومة مع أحد مواطنيه حتي لو مست الانتقادات شخصه.
(4)
إذا كان صاحب الفتوي يزعم أن «القتل يمنع الشر»، فهو يفتح كل أبواب الشر، ويضع السيف في يد جلاد طائش لا يرحم، وإذا دار السيف فلن يشبع إلا بمزيد من الدماء.
الفتوي ضد البرادعي اليوم، وضد المثقفين غداً، وكل من يختلف معهم المتطرفون بعد غدٍ، وما شاء الله، ففي مصر طابور من الدعاة الذين تصدر عنهم في اليوم الواحد آلاف الفتاوي.
الطامة الكبري هي أن يكون هؤلاء هم الأوصياء علي المجتمع ولو رجعنا للتاريخ فكل المآسي الكبري التي تعرضت لها البلاد جاءت من هذه البوابة الجهنمية التي تتمسح بالدين.
(5)
دعائم الدولة المدنية هي الفصل بين الدين والسياسة لأن خلطهما مفسدة كبري، وما أخطر أن يمسك رجل الدين في يده دستوراً يفسره علي مزاجه بعيداً عن القانون.
القانون هو الذي يحاسب المخطئ، والقضاء هو الحارس الأمين الذي يحمي سيادة القانون، فكيف تهدر هذه الضمانات الدستورية، جرياً وراء متشدد يتوهم أنه يقدم فروض الولاء والطاعة.
رئيس مصر لايريد ولاءً ولا طاعة، إلا في إطار المظلة الشرعية التي تحتوي جميع المصريين وهو الذي يدعو الأحزاب السياسية إلي المشاركة والحوار والاتفاق والاختلاف.
(6)
نختلف مع البرادعي اختلافاً سياسياً وليس دينياً، وعندما يدعو الناس للتجمهر والتمرد والعصيان ويبشر بالفوضي والثورة، فنحن نواجه ذلك بتوعية الناس بمخاطر ما يطرحه.
نقول لهم إن هذا الرجل كان شحيحاً علي وطنه ومواطنيه إبان توليه منصباً دولياً مرموقاً، وحين أحيل إلي التقاعد عاد أكثر شحاً، يدعو الناس إلي أسوأ أنواع الممارسة السياسية.
يدعوهم إلي العصيان بدلاً من المشاركة، والهدم بدلاً من البناء، والفوضي بدلاً من النظام، لم يستفد أحد من علمه وخبرته وكان يمكن أن يصبح أسطورة مصرية مثل نجيب محفوظ.
(7)
البرادعي لا يحتاج إلي فتوي لإهدار دمه، فأفكاره هي التي أهدرت مصداقيته وجعلت المؤيدين ينفضون من حوله، لأن الشيء إذا زاد علي حده انقلب إلي ضده، وهذا ما فعله البرادعي.
فتوي إهدار الدم تعيد البرادعي إلي مسرح العصيان الذي يدعو إليه، وصاحب الفتوي مثل الدبة التي تدوس دون وعي علي عبوة ديناميت لن تنفجر فيه وحده بل فينا جميعاً.
نختلف مع البرادعي من الألف إلي الياء، ولكننا نختلف مع صاحب الفتوي بطول البلاد وعرضها، فمصر أرض السلام والمحبة والتسامح، وليست أبداً وطناً لأمراء التشدد.
E-Mail : [email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.