تداول 62 ألف طن بضائع بميناء دمياط خلال 24 ساعة    بيان أوروبي كندي مشترك يندد بهدم إسرائيل لمقر الأونروا في القدس الشرقية    هبوط الريال الإيراني إلى أدنى مستوى له أمام الدولار لليوم الثاني على التوالي    الوادي الجديد تستعد لاستقبال أولمبياد المحافظات الحدودية    الجزائري مجيد بوقرة مديرا فنيا لمنتخب لبنان    حريق يلتهم محل بويات بالقاهرة الجديدة    معرض الكتاب، عبد الرحيم كمال يناقش الذكاء الاصطناعي في كتابه "رواية ثمرة طه إلياس"    يوسف زيدان: كان هناك سوء فهم بشأن رواية سفر العذارى    مباحثات مصرية - تركية للشراكة بمجال إنشاء المدن الطبية والمعاهد التعليمية    هاني توفيق: لا ضغوط دولارية على مصر وأزمة الدين الحقيقي في الداخل    رئيس البورصة المصرية يشارك في مؤتمر تنافسية الدولة المصرية بكلية التجارة    كشف ملابسات مقتل تاجر مواشي على يد مزارع في البحيرة    ضبط 3 أطنان لحوم غير صالحة للاستهلاك الآدمي خلال حملة رقابية بمركز المنيا    الواقعية السياسية والفلسفة الإصلاحية فى الخطاب الرئاسى    حصاد وزارة الدفاع فى أسبوع    مجلس جامعة دمياط يعقد اجتماعه الدوري ويستعرض استعدادات الفصل الدراسي الثاني وحصاد أنشطة عام 2025    نائب وزير الصحة: توحيد الرسائل السكانية نحو ولادة طبيعية آمنة وأسر أكثر صحة    محافظ البحيرة تكرم المهندسة الحاصلة على المركز الأول في التميز الحكومي بالجمهورية    "الشيوخ" يناقش تنظيم استخدام الأطفال لوسائل التواصل وتعديل قانون المستشفيات الجامعية    إكرامى الشحات: الأهلى يواصل دعم رمضان صبحى في قضية المنشطات أيضا    «أنا وهيبة» رواية حياة    الأنبا إبراهيم إسحق يستقبل الأمين العام لمجلس كنائس الشرق الأوسط ويناقشان تعزيز التعاون بين الكنائس كوسيلة للتفاعل الإيجابي    الأمم المتحدة: نحتاج إلى فتح مزيد من المعابر بغزة للفلسطينيين الذين يريدون المغادرة    نائب وزير الصحة فى بنى سويف: توحيد الرسائل السكانية نحو ولادة طبيعية آمنة    الكشف على 727 مواطنًا بالقافلة الطبية بقرية الأبطال بالقنطرة شرق    استشهاد شاب فلسطيني برصاص الاحتلال الإسرائيلي في بيت لحم    ظهور مميز ل شيكو في «فخر الدلتا» بطولة أحمد رمزي رمضان 2026    تمهيدًا لانتقاله إلى الأهلي.. بتروجت يودع هادي رياض    ضبط سائق نقل بعد اصطدامه بسيارة وفراره من موقع الحادث    بعد مباراة الأزمة.. لجنة المسابقات تقرر عدم اعتماد نتائج القسم الرابع لحين انتهاء التحقيقات    وزارة الخارجية تتابع أوضاع المصريين على متن سفينة بحرية فى إيران    وزير المالية: سعيد بتكريم مبادرة المراكز اللوجستية    رياح مثيرة للأتربة تضعف الرؤية لأقل من 1000 متر.. الأرصاد تحذر من طقس غدا    طفل محرر من سجون قسد: ممنوعون من الدعاء والصلاة والتعذيب مستمر    رانيا أحمد تشارك في معرض القاهرة للكتاب ب "حكاية شفتشي"    صحيفة نمساوية: جاذبية المتحف المصرى الكبير تجاوزت كل التوقعات منذ افتتاحه    وزارة الأوقاف تحدد موضوع خطبة الجمعة القادمة بعنوان تضحيات لا تنسى    وزارة الأوقاف تعتمد ضوابط تنظيم الاعتكاف بالمساجد فى شهر رمضان    كشف ملابسات مشاجرة بالأسلحة النارية والبيضاء في الخانكة    تحت إشراف تضامن أسوان.. توزّيع 850 كيلو لحوم على الأسر الأولى بالرعاية بالمحافظه    بالأسماء، قرار جمهوري جديد بتعيين 357 مندوبا مساعدا بهيئة قضايا الدولة    قائمة برشلونة أمام كوبنهاجن.. عودة فيران وغيابات مؤثرة في ليلة الحسم الأوروبي    السعودية تؤكد عدم السماح باستخدام أجوائها أو أراضيها في عمليات عسكرية ضد إيران    بدء وصول المتسابقين المشاركين فى مسابقة بورسعيد الدولية إلى مطار القاهرة    الرئيس الكولومبي يدعو واشنطن لإعادة مادورو إلى فنزويلا: يجب أن يُحاكم أمام قضاء بلاده    محافظ قنا يبحث مع القيادات التنفيذية سبل تسريع تقنين وضع اليد    طلب إحاطة في النواب لسد الفجوة بين التعليم وسوق العمل والحد من بطالة الخريجين    موعد صلاة العصر اليوم الأربعاء 28يناير 2026 بتوقيت المنيا    جارية الآن.. بث مباشر دون تقطيع مانشستر سيتي ضد جلطة سراي دوري أبطال أوروبا    الرياضة: إجراءات حاسمة في واقعة وفاة لاعب السباحة يوسف محمد    أوقاف الشرقية تُجري اختبارات لاختيار أئمة التراويح والتهجد لشهر رمضان    استمرار الإقبال على معرض القاهرة للكتاب في يومه السابع    محافظ أسيوط يشهد احتفالية ثقافية وفنية بمناسبة عيد الشرطة وذكرى ثورة 25 يناير    فخ الصلح، اعترافات صادمة للمتهم بالشروع في قتل "عريس الشرابية"    سعر الأرز الأبيض والشعير اليوم الأربعاء 28يناير 2026 فى محال المنيا    نتيجة الشهادة الإعدادية في المنيا ترم أول 2026، أولياء الأمور ينتظرون الإعلان الرسمي    كفر الشيخ: توقف حركة الملاحة والصيد بميناء البرلس وسواحل المحافظة الشمالية لسوء الأحوال الجوية    وزير الصحة يبحث حوكمة نفقة الدولة والتأمين الصحي لتسريع وصول الخدمات للمرضى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ديفيد هيرست : مصر والإمارات وراء انقلاب ليبيا الفاشل
نشر في شبكة رصد الإخبارية يوم 22 - 02 - 2014

شهدت الأيام السبع الماضية أحداثاً مثيرة في ليبيا. ضابط كبير في الجيش الليبي، له ارتباطات استمرت ثلاثة عقود بوكالة الاستخبارات الأمريكية ( السي آي إيه)، يعلن عن انقلاب عسكري وعن تعليق البرلمان. ومجموعتان مسلحتان تسليحاً كثيفاً من الزنتان تمهلان البرلمان خمس ساعات للتنازل عن جميع صلاحياته ثم تمدد المهلة الممنوحة له حتى مساء الجمعة. ثم يتراجع الخطر، ولكن ليس قبل انتشار طابور من الشاحنات الصغيرة المزودة بمدافع مضادة للطائرات حول دوار بالقرب من المؤتمر الوطني العام إنذاراً لمن قد تسول له نفسه أمراً. لم يحدث شيء، ولن يؤاخذك أحد إذا ما خلصت إلى أن الأمر كله لم يتعد ما بات أمراً اعتيادياً في طرابلس.
إلا أن الأمر لم يكن كذلك، على الأقل ليس كذلك لمن انهمكوا في التفاصيل الدقيقة لهذه الأحداث. ولإدراك من هي الجهة التي كانت بحاجة إلى انقلاب عسكري للاستيلاء على السلطة في ليبيا، ما عليك إلا العودة إلى الثالث والعشرين من يوليو (تموز) من العام الماضي. فبعد أسابيع قليلة من الانقلاب الذي أطاح بالرئيس السابق محمد مرسي، تحدث توفيق عكاشة، وهو مقدم برنامج تلفزيوني يعتبر بوقاً للمخابرات المصرية، عن احتياجين عسكريين ملحين، أحدهما في غزة والآخر في شرق ليبيا للقضاء على “الإرهابيين”. إلا أن قلة من الناس حينها أخذوا كلامه على محمل الجد.
قبل أسابيع قليلة، بدأت الأرضية لذلك تمهد من خلال مقابلات أجراها التلفزيون المصري مع ضابط الجيش المخضرم الفريق خليفة حفتر ومع محمود جبريل الذي شغل منصب رئيس الوزراء الانتقالي لمدة سبعة شهور ونصف الشهر والذي كان في يوم من الأيام وزير التخطيط في نظام العقيد معمر القذافي. وكان جبريل ينتقد بمرارة قانون العزل السياسي الذي أقره البرلمان في ليبيا والذي تقرر بموجبه حرمان مسؤولي النظام السابق من أمثاله من شغل مناصب حكومية في العهد الجديد.
في الأسبوع الماضي، أعلن حفتر في شريط فيدو مسجل بأن القيادة القومية للجيش الليبي أعلنت عن انطلاق حركة جديدة لخارطة طريق. بدا كما لو أن أماني البعض في طريقها للتحقق لولا الموقف الصارم والساخط من قبل البرلماني الليبي الذي أعلن عن إجراء انتخابات تشريعية جديدة في الربيع. ظن مخططو الانقلاب بأنهم قادرون على استغلال مناسبة الذكرى الثالثة لإسقاط نظام معمر القذافي لصالحهم. هذا ما حصل في مصر، فلماذا لا يتحقق في ليبيا؟
ولكن من هم هؤلاء المخططون للانقلاب؟ في بيان نشر على موقع الفيسبوك قيل إنه صادر عن “غرفة عمليات ثوار ليبيا”، والتي تمثل تشكيلة من المليشيات الإسلامية، تم توجيه إصبع الاتهام نحو دولة الإمارات العربية المتحدة. زعم البيان أن الإمارات أنشأت “خليتين أمنيتين”، إحداهما مهمتها إسقاط البرلمان الليبي والثانية، وهي في العاصمة الأردنية عمان، مهمتهما تنسيق التغطية الإعلامية. ليبيا، التي غدت بكل بساطة مجموعة من الدويلات - دويلة في كل مدينة، تكاد تغرق في نظريات المؤامرة، وبلغت حالة الفوضى اليومية فيها أن أعضاء إحدى الوحدات المسلحة والمكلفة بحماية مطار بنغازي قرروا إقفال مدرج المطار يوم الإثنين الماضي لأنهم لم يتسلموا رواتبهم منذ عدة شهور. ولكن، لا يعني ذلك أن المؤامرات نفسها غير موجود.
فمصر ومولوها - دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية - لديهم من الأسباب ما يكفي للسعي لإقامة نظام موال في ليبيا ذات الثروة النفطية المعتبرة. ما تتلقاه مصر من أموال تصبها فيها دول الخليج يستنزف أولاً بأول، وهي الآن على أبواب أزمة وقود حادة، إذ يتوقع الخبراء أن يتجاوز استهلاك الغاز الطبيعي فيها في شهر يوليو القادم الكميات المتوفرة لديها. رغم أن المساعدات الخليلجية المقدمة لمصر تشتمل على ما قيمته 4 مليار دولار من المشتقات النفطية، إلا أن الديزل الخليجي لا يلبي احتياجات مصانع مصر المصممة لتشتغل بالغاز الطبيعي. ولذلك، فإن حقول ليبيا التي تكاد تكون خاملة تشكل بديلاً جذاباً كمصدر للنفط.
الصدمة الكبري هذا الأسبوع لم تنجم عن محاولة الانقلاب العسكري، وإنما عن حقيقة أن شيئاً لم يحدث على الإطلاق رغم أن الذين خططوا للانقلاب استخدموا كافة الذرائع المواتية: السخط الشعبي العام في الذكرى السنوية الثالثة للثورة، والبرلمان الذي يعاني من الانقسام والخلل الوظيفي، والمليشيات العسكرية التي ترفض حل نفسها.
تمثل الأحداث التي شهدتها ليبيا هذا الأسبوع إخفاقاً آخر في سلسلة من الإخفاقات التي منيت بها سياسة ولي عهد الإمارات الشيخ محمد بن زايد الذي اتهمه بيان غرفة عمليات ثوار ليبيا بإدارة “الخلية الأمنية” بالتعاون مع ساعده الأيمن محمد دحلان، القائد الفتحاوي السابق في قطاع غزة. لقد صنع محمد بن زياد لنفسه أعداء شرسين في منطقة الخليج التي يشكل أحد محاورها. فقد بدأت التصدعات في العلاقات الإماراتية السعودية تظهر بجلاء بسبب الصفقة التي أبرمتها الولايات المتحدة الأمريكية مع الإيرانيين حول البرنامج النووي، ففي الوقت الذي بذلت فيه المملكة العربية السعودية جهوداً كبيرة في معارضة هذه الصفقة وإقناع الأطراف الأخرى بمعارضتها، سارعت دولة الإمارات العربية المتحدة إلى الترحيب بها.
قبل أحد عشر عاماً، كان محمد بن زايد قد صرح بشكل عابر بشيء لأحد الدبلوماسيين الأمريكان، وها هو اليوم يجد نفسه مطارداً من قبل شبح ذلك التصريح. فطبقاً لبرقية سربتها وكيليكس، كان محمد بن زايد يسخر من الطريقة التي كان يتأتئ بها أثناء حديثه ولي عهد السعودية السابق الأمير نايف بن عبد العزيز، فقال مخاطباً الدبلوماسي الأمريكي ريتشارد هآس “لقد كان داروين محقاً” حين قال بأن الأنواع تتطور من أسفل إلى أعلى، قاصداً بذلك أن الأمير نايف كان يشبه القرد في تصرفاته.
لم ينس ابن ولي العهد السعودي - الأمير محمد بن نايف - ولم يغفر تلك الإهانة التي لحقت بوالده. يشغل اليوم محمد بن نايف منصب وزير الداخلية في المملكة العربية السعودية، وآلت إليه المهام الأمنية التي كانت في يوم من الأيام من اختصاص الأمير بندر بن سلطان رئيس المخابرات السعودية، والذي كان جزءاً من محور محمد بن زايد. فحينما اجتمع مسؤولو الاستخبارات الغربية والعربية مؤخراً في واشنطن في لقاء لمدة يومين للتباحث حول الاستراتيجية الأمنية حضر الاجتماع ممثلاً عن المملكة العربية السعودية وزير الداخلية محمد بن نايف ولم يحضره بندر. بحسب الانطباع الذي أخذ يتشكل بازدياد كانت معالجة بندر لملف الثوار في سوريا معالجة مضطربة، ولذلك فقد تم الآن سحب هذا الملف منه أيضاً، وحولت الصلاحيات السياسية التي كانت بيد بندر إلى وزير الخارجية السعودي.
وبأفول نجم بندر ينكشف محمد بن زايد أكثر ويصبح أكثر عرضة للنقد من قبل شيوخ الإمارات من أمثال الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حاكم دبي. فعلى النقيض من أبو ظبي، وهي الإمارة الأكبر في الدولة، تقوم ثروة دبي على التجارة وعلى السمعة في المحافل الدولية، وليس على النفط. ولذلك فإن دبي ستتكبد خسائر جمة إذا ما أخفقت مغامرات محمد بن زايد الخارجية في كل من مصر وليبيا، وكذلك في في اليمن. وقد نال محمد بن زياد نقد أيضاً بسبب تمويله للتدخل الفرنسي في مالي. يستدل من الخصومات والمنافسات، ليس فقط فيما بين الدول الخليجية وإنما أيضاً فيما بين القوى المتنفذة في كل منها، على أن الوضع القائم في الشرق الأوسط لن يدوم طويلاً.
المصدر والترجمة عن هافنغتون بوست: عربي 21
http://t.arabi21.com/a-2/a-293/729713-a


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.