تم الكشف فى محاولة جديدة لتسريب قمح مسرطن إلى الأسواق وذلك بعد أن تم تخزينه لمدة سنة فى ظروف تخزين غاية فى السوء ولا تصلح بالمرة لتخزين الحبوب، والتى أدت إلى إصابة القمح بالسوس والديدان مما يجعله غير صالح للاستخدام الآدمى أو الحيوانى. ففى الإسكندرية تمكنت إدارة شرطة التموين والتجارة الداخلية من إحباط محاولة لإغراق الأسواق بكميات من القمح المسرطن بلغت حوالى 52 ألف طن، فقد وردت معلومات لضباط إدارة شرطة التموين والتجارة الداخلية تفيد قيام شركة الوحدة للاستيراد والتصديرومقرها بالمعادى - محافظة القاهرة صاحبها يدعى ع . أ باستيراد رسالتى قمح برازيلى الأولى وصلت ميناء الدخيلة رحلة 11/1/2013 على الباخرة «سيلاندى» بكمية قدرها «37327» طنًا والثانية رحلة 8/3/2013 على الباخرة «جلوريا» بكمية قدرها « 65292» طنًا وتم تخزينهما داخل مخازن الشركة المتحدة للحبوب «يونى جرين» بميناء الدخيلة ونظراً لطول فترة تخزين مشمول الرسالتين من القمح وعدم التصرف فيهما بالبيع لأصحاب المطاحن حدث به إصابة حشرية وإن حاولت الشركة تسويق تلك الكميات المصابه داخل الأسواق المحلية رغم أنها غير صالحة للاستهلاك الآدمى. فقام ضباط الإدارة بحملة بالاشتراك مع ضباط الإدارة العامة لشرطة التموين والتجارة الداخلية « منطقة غرب ووسط الدلتا» بالتنسيق مع مديرية الشئون الصحية «إدارة مراقبة الأغذية» استهدفت تلك المخازن حيث تبين أن القمح يحتوى على حشرات حية وميتة مما يجعله غير صالح للاستهلاك الآدمى فى حضور مدير مخازن الشركة المتحدة للحبوب «و تم التحفظ على كمية قدرها «27000» طن داخل مخزن الأقصر من الرسالة الأولى وكمية قدرها «25000» طن داخل مخزن من الرسالة الثانية بإجمالى كمية قدرها «52000» طن قمح برازيلى به ثقوب ناتجة عن إصابة حشرية «سوس» وغير صالح للاستهلاك الآدمى وتم سحب عينات منها بمعرفة مفتشى الأغذية لإرسالها للمعامل المركزية بوزارة الصحة وجار متابعة نتائج تحليل العينات. ومن هنا قال د.عصمت محمد حجازى أستاذ رئيس قسم الحشرات الاقتصادية الأسبق بجامعة الإسكندرية إن هناك مجموعة كبيرة من الآفات والحشرات التى تصيب القمح والحبوب بصفة عامة عند تخزينها بأساليب غير ملائمة، والسوس ليس أخطرها ولكنه يزيد بدرجة كبيرة جدا من مخاطرها، وأهم هذه الآفات الفطريات والتى تفرز نوعا خطيرا من السموم يسمى الألفاتوكسين، وهذه السموم لها آثار مميتة على الإنسان والحيوان أيضا، وفى حالة إصابة الحبوب بالسوس فإنه يقوم بتوزيع تلك السموم الموجودة على القمح فيزيد من خطورتها وبالتالى لا تتواجد السموم فى مكان تواجد الفطريات فقط بل فى كل الكمية، وهناك أيضا حشرة خطيرة تسمى (خنافس الدقيق) وهذه الحشرة تصيب القمح بسهولة إذا كان القمح مصابًا بالسوس فهو يسهل الإصابة بهذه الخنافس، وهى تفرز مادة تسمى (بنزوكينون) وهى مادة مكونة للسرطان بشكل أكيد وفى فترة قصيرة جدا، وخطورة هذه المادة إن الحرارة لا تهدمها أو تقضى عليها وبالتالى فحتى إذا تم طحن القمح وصناعة مخبوزات منه ستظل تلك المادة موجوده وفعالة. ويقول إن الحبوب إذا أصيبت بالسوس أو أى نوع من الحشرات أو الفطريات فلا تمكن معالجتها واستخدامه كغذاء للإنسان ولا حتى كعلف للحيوان بل يجب إعدامها فورا، لأن المواد السامة التى تفرزها تلك الآفات يمكن بالفعل أن تميت الإنسان والحيوان أيضا، ويمكن بسهولة أن تصيب الإنسان بالسرطان بشكل مؤكد، خاصة أن هناك أنواعًا مختلفة من السموم يمكن أن تفرزها تلك الحشرات. وأشار حجازى إلى أن طريقة تخزين القمح فى مخازن عادية لمدد طويلة كما حدث مع شحنة القمح التى تم تخزينها بميناء الدخيلة هو كارثة ، فالأجولة التى يوضع فيها القمح تتعرض لكل أنواع الحشرات فهى توضع على الأرض ويتجمع الندى على الحبوب ويصيبها بفطريات تفرز سموما مميتة ومسرطنة، وأشار إلى أن القمح لو تم تخزينه بعد إعداد جيد له وفى ظروف تخزين ملائمة يمكن تخزينه لسنوات دون ضرر، وذكر أن إسرائيل على سبيل المثال تقوم بتخزين القمح تحت التربة فى صحراء النقب، فالصحراء درجة حرارتها ليلا منخفضة وفى النهار مرتفعة جدا وهو مايدفع الهواء وسط الحبوب ويحافظ عليها من الآفات ويمنع الإصابات الحشرية.