هل يؤدى تعيين «على أكبر صالحى» فى منصب رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية إلى إجراء أية تغييرات فى سياسة إيران النووية؟ ربما يكون هذا السؤال هو الأكثر تداولا على الساحة الدولية فى الوقت الحالى فيما يتعلق بالملف النووى الإيرانى، حيث أصدر الرئيس الإيرانى حسن روحانى قرارا بتعيين «صالحى» الذى تولى حقيبة الخارجية سابقا رئيسا لمنظمة الطاقة النووية الإيرانية - وهو المنصب الذى تولاه سابقا بين عامى 2009 و2010- فضلا عن تعيينه مساعدا لرئيس الجمهورية. وبموجب هذا القرار، فإن صالحى سيكون مسئولا عن إدارة المنشآت النووية الإيرانية، كما أنه سيمثل بلاده فى الاجتماع السنوى للدول الأعضاء فى المنظمة الدولية للطاقة الذرية فى فيينا، ولكنه لن يشارك مباشرة فى المحادثات النووية مع الدول الست، وأعرب صالحى بعد توليه منصبه عن أمله فى تسوية القضية النووية مع الغرب بشكل كامل خلال فترة حكم روحانى بما يحقق مصالح الطرفين. وقد أكدت العديد من وسائل الإعلام الغربية على أن تولى صالحى هذا المنصب دليل على نية الرئيس الإيرانى حسن روحانى اتباع نهج أكثر مرونة فى النزاع النووى الإيرانى مع الغرب على العكس من سلفه الرئيس السابق أحمدى نجاد. وفى هذا الإطار ذكرت وكالة الأنباء الألمانية أن صالحى ليس خبيرا نوويا فحسب بل أيضا دبلوماسيا معتدلا، وتعنى عودته إلى المنصب أنه سيكون نقطة الاتصال الرئيسية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن برنامج إيران النووى المثير للجدل. على الجانب الآخر، رأى بعض المحللين أن تولى صالحى هذا المنصب لن يؤدى إلى أى تغيير فى سياسة إيران النووية خاصة أنه تولى هذا المنصب سابقا بين عامى 2009 و2010 فى عهد الرئيس السابق أحمدى نجاد المعروف بتشدده، وذكرت صحيفة « ديلى تليجراف» البريطانية فى تقرير لها أن الغرب ليس قادرا على استيعاب أن سياسات روحانى لن تختلف كثيرا عن سلفه نجاد، فهو لن يكون أكثر من أداة فى يد المرشد الأعلى للبلاد على خامنئى، وبالتالى فإن النظام الإيرانى الأكثر خطورة، سيظل كما هو بدون أى تغيير يذكر، وأضافت الصحيفة أنه فى ظل نجاح النظام الإيرانى فى خداع الغرب بأن الحكومة الجديدة ستكون أكثر اعتدالا، فإن هذا الاعتدال لن يظهر سوى فى الأعمال التجارية، وليس فى المفاوضات بشأن الملف النووى الإيرانى كما يتوقع الغرب، ولهذا فإن تولى صالحى هذا المنصب لن يؤدى إلى أى تغيير فى سياسة إيران بشأن برنامجها النووى. يذكر أن صالحى ولد فى كربلاء العراق عام 1949، وحصل على درجة البكالوريوس من الجامعة الأمريكية فى بيروت وعلى درجة الدكتوراة فى الهندسة الميكانيكية من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا فى الولاياتالمتحدة عام 1977 أثناء مشروع تاريخى بين الحكومة الإيرانية ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا لتدريب الجيل الأول من العلماء النوويين الإيرانيين، وكان البرنامج بدأ باعتباره رمزاً للصداقة ولكنه سرعان ما أصبح درسا فى العواقب غير المقصودة بعد الثورة الإيرانية عام 1979، وشغل صالحى أيضاً منصب ممثل إيران فى الوكالة الدولية للطاقة الذرية لأكثر من أربع سنوات، كما كان أستاذاً وعميداً لجامعة شريف للتكنولوجيا، وهو عضو فى الأكاديمية الإيرانية للعلوم والمركز الدولى للفيزياء النظرية فى إيطاليا، وعمل رئيسا لمنظمة الطاقة الذرية من يوليو 2009 حتى ديسمبر 2010 فى عهد الرئيس السابق أحمدى نجاد، وبعدها عينه نجاد وزيرا للخارجية بالإنابة بعد إقالة منوشهر متكى.