شجاعة جندى القلم الرصاص أثبتت أنه كان هناك اعتقاد خاطئ شائع وسط الجمهور الإسرائيلى عن الفن العربى الناقد للصراع العربى الإسرائيلى بأنه فن يحاول فقط توجيه أسهمه لتعقب الجرائم الإسرائيلية، زاعمين أنه فن معادى للسامية، ولكن استطاع الفن العربى إثبات عكس هذا حيث لعب الكاريكاتير العربى خلال الفترة الماضية دورًا كبيرًا فى الكشف عن حقيقة الأحداث التى تدور بالعالم العربى خاصة والشرق الأوسط عامة منتقلاً بعد ثورات الربيع العربى من سلاح يهاجم به، الاحتلال الإسرائيلى بجميع صوره الوحشية إلى مهاجمة أنظمة الحكم العربية وتوجيه أصابع الاتهام لرموز حكمها، حيث جاءت هذه الرسومات للتعبير عن حرية التعبير والاختيار المدنى وانتشار الديمقراطية بالبلدان العربية، الأمر الذى لفت انتباه الكثير من الصحف الإسرائيلية التى تحدثت بإعجاب شديد عن صيادية وموضوعية الكاريكاتير العربى بعد أن أزالت فيه الثورات العربية الحمل عن كاهل الجرائم الصهيونية التى ترتكبها إسرائيل فى حق الشعب الإسرائيلى كل يوم . لم يكن الكاريكاتير العربى المهاجم للإحتلال الإسرائيلى وليد اليوم ولكنه تقليد فنى عربى استمر لعقود فعلى مدار السنوات الماضية استخدمت الصحف العربية كوسيلة للهجوم على وحشية الاحتلال الإسرائيلى منذ الخمسينيات، وبدايةً بحرب عام 1967، التى انتشر بها رسومات بالصحف الرائدة فى الدول العربية أحدها يظهر بها الرئيس المصرى الراحل جمال عبد الناصر وهو يركل يهودى من فوق مرتفعات خليج العقبة. وفى الوقت الذى مدحت فيه صحيفة يديعوت أحرونوت الكاريكاتير العربى الذى جاء مهاجمًا لأنظمة الحكم العربية ، زعمت أن هناك مجموعة من الرسامين العرب يقصدون فى رسوماتهم التوجه إلى نقد إسرائيل برموز وحشية ومعادية للسامية متجاهلين إلى حد كبير التفاصيل المتعلقة بتاريخ اليهود، رامزين لهم بالثعابين ونجمة داوود التى تقسم رؤوس اليهود و تصفهم بالخنازير. وقامت يديعوت أحرونوت بعدة محاولات لإجراء حديث مع مجموعة من فنانى الكاريكتير العرب، منهم من قبل الحديث معها ومنهم من رفض إلى حين تحرير أرض فلسطين. ومنهم رسام الكاريكاتير الكويتى «عادل الكلاف «الذى وافق على ذكر اسمه وإجراء حديث مع الصحيفة الإسرائيلية، مشيراً فى بداية حديثه إلى أنه لا يتعامل غالباً مع إسرائيل، ولا يهتم كثيرًا بالأعمال الخاصة بالهجوم على إسرائيل أو الشأن الإسرائيلى، ولكن يحتم عليهم الأمر كفنانين عرب أن يضعوا بصماتهم فى هذا الشأن بالكثير أو بالقليل مؤكداً على أن « النصر دائماً للحق، والديكتاتور دائمًا ما توضع رقبته فى مشنقة رسامى الكاريكاتير بغض النظر عما إذا كان على قيد الحياة أم لا. وفى حديث آخر أجرته الصحيفة مع أحد رسامين الكاريكتير العرب الذى رفض ذكر اسمه، قال إن من أفضل الأشياء التى حدثت فى الربيع العربى أن الشعوب استطاعت كسر جميع الحواجز، فمنذ عامين تقريبًا شوهت رسوم فنانى الكاريكاتير صورة القادة العرب التى يمكن تعرض حياة صاحبها للخطر، ومنذ هذا الوقت أصبح هناك تنافس شديد بين رسامى الكاريكاتير لنقد القادة العرب، كما أشار على حد زعم يدعيوت أحرونوت، أن هناك تمويلا سريا من بعض الدول العربية لمجموعة من المؤسسات الإعلامية من أجل نشر رسومات الكاريكاتير المشوهة للقادة العرب الآخرين الأحياء منهم والأموات على رأسهم بشار الأسد والقذافى وصدام حسين وحسنى مبارك دون المساس بقادة هذه الدول بالطبع!