انخفاض العنب وارتفاع الكنتالوب، أسعار الفاكهة في المنيا اليوم الجمعة 24 أبريل 2026    مجموعة مصر.. الولايات المتحدة تضع شرطا لمشاركة إيران فى كأس العالم    تعليق عضويات والتلويح بورقة فوكلاند، "البنتاجون" يدرس معاقبة أعضاء في "الناتو" بسبب حرب إيران    ترامب: لن أستخدم الأسلحة النووية ضد إيران لقد دمرناهم بالفعل بدونه    مجموعة التتويج بالدوري، موعد مباراة الأهلي وبيراميدز والقناة الناقلة    غلق جزئي بكوبري 6 أكتوبر بسبب أعمال تطوير وتحويلات مرورية    السودان يشكر مصر والرئيس السيسى فى ختام امتحانات الشهادة السودانية    "الرغبة" ل فاضل رزاق يقتنص الجائزة الكبرى، الإعلان عن الفائزين في مهرجان موسكو السينمائي الدولي    تفاصيل.. تعاقد شيرين مع ناصر بيجاتو لإدارة أعمالها.. عودة للتعاون بينهما عقب جلسات عمل جمعتهما خلال تحضيرات ألبومها الجديد    العقود الآجلة لخام برنت ترتفع 1.23 دولار ليسجل سعر البرميل 106.3 دولار    اليوم، منتخب الناشئين يواجه الجزائر استعدادا لأمم أفريقيا    تراجع أسهم أمريكا مع ضعف آمال اتفاق أمريكي إيراني    اليوم، انطلاق انتخابات التجديد النصفي لنقابة أطباء الأسنان باستخدام التصويت الإلكتروني    حظك اليوم برج الميزان.. فرص للتوازن وتحسن في العلاقات واستقرار مالي مرتقب    مبادرة عالمية توزع 100 مليون جرعة لقاح على الأطفال منذ 2023    علماء يحذرون: ChatGPT يفقد "أعصابه"    انهيار عقار بمنطقة العطارين بالإسكندرية ووصول الحماية المدنية لموقع الحادث    ترامب: نحصل على ملايين البراميل من النفط الفنزويلي.. ودعم الاقتصاد أولوية قصوى    أهمية شرب الماء لصحة الجسم ودوره في الوقاية من الجفاف وتحسين الأداء    تقنية طبية مبتكرة تسرّع تشخيص السرطان بدقة عالية    أهمية البروتين بعد سن الخمسين ومصادره الغذائية المتنوعة للحفاظ على صحة العضلات    وكيل "شباب الجيزة" يشهد احتفالية عيد تحرير سيناء ونجوى يوسف تسرد بطولات الجيش على أرض الفيروز (صور)    دعاء يوم الجمعة لنفسي وأهلي وأحبتي في ساعة الاستجابة المباركة    المؤبد لنجار في قضية شروع بالقتل وسرقة بالإكراه    رعدية وبرق على هذه المحافظات، الأرصاد تكشف خريطة الأمطار اليوم الجمعة    طلاب تمريض دمياط الأهلية يتألقون علميًا في مؤتمر بورسعيد الدولي التاسع    بعد خسائر تتجاوز 40 دولار.. أسعار الذهب اليوم الجمعة في بداية التعاملات بالبورصة    فريق بمستشفى كفر الدوار ينجح في إنقاذ 3 حالات جلطة حادة بالشرايين التاجية    اليوم.. قطع المياه لمدة 8 ساعات عن بعض مناطق الهرم والعمرانية والمنيب    مدرب طائرة الأهلي: هدفنا استعادة بطولة أفريقيا    الجيش الإسرائيلي ينشر فيديو لاستهداف منصة صواريخ لحزب الله    حقيقة الحالة الصحية ل هاني شاكر.. الجالية المصرية في فرنسا تكشف التفاصيل    راهن على مادورو..اعتقال جندى أمريكى من القوات الخاصة بعد ربح 400 ألف دولار    روبيو: تمديد وقف إطلاق النار في لبنان فرصة لتحقيق سلام دائم    «ترامب»: مقترح صيني لحل أزمة إيران.. لكن التفاصيل سرية    محافظ شمال سيناء: لدينا أكبر محطة لتحلية المياه بالعريش    ليلة من ألف ليلة وليلة.. زفاف المستشار أنس علي الغريب وداليا عزت    فيفا يعرض تذاكر نهائي كأس العالم بأسعار خيالية تصل لملايين الدولارات    مصطفى بكري: المصريون عمرهم ما خذلوا دولتهم.. وعندما نصارح المواطن بالحقيقة يطمئن    اعتراف رسمي يكشف عمق الأزمة.. "مدبولي " يقر بامتداد الأزمة بعد 13 عامًا من الإخفاق ؟    "العدلي": رابطة المرأة المصرية تمكّن سيدات الصعيد وتنمي قدراتهن بمبادرات شاملة    لقب الزوجة الثانية، نرمين الفقي تكشف سبب تأخر زواجها    «فحم أبيض».. ديوان ل«عبود الجابري» في هيئة الكتاب    جاليري مصر يفتتح معرض «نبض خفي» للفنانة رانيا أبو العزم.. الأحد المقبل    احتفالا باليوم العالمي للكتاب.. انطلاق الملتقى العلمي الأول لدار الكتب والوثائق بالتعاون مع كلية دار العلوم    رئيس الطائفة الإنجيلية يفتتح مؤتمر "الألف خادم إنجيلي" بوادي النطرون تحت عنوان: "أكمل السعي"    برلماني: قانون المسيحيين الجديد يعتمد الأدلة الرقمية لإثبات الزنا    وليد ماهر: معتمد رجل المباراة الأول.. ونزول شيكو بانزا نقطة تحول (فيديو)    ضربة قوية لمافيا الدعم.. ضبط 172 طن دقيق داخل مستودع بالعسيرات في سوهاج    أسماء ضحايا ومصابي حادث طريق «الإسماعيلية – السويس» بعد اشتعال سيارة.. صور    نجم سلة الأهلي: هدفنا العبور لنهائيات بطولة ال «BAL»    برشلونة يحكم قبضته على جدول ترتيب الدوري الإسباني    نجم مانشستر سيتي: هدفي الوصول لأفضل جاهزية قبل المونديال    الأوقاف تختتم فعاليات المسابقة القرآنية الكبرى بمراكز إعداد محفظي القرآن الكريم    أحمد كريمة: المنتحر مسلم عاص وأمره إلى رحمة الله    خايف على أولاده من الحسد بعد استقرار حياته.. ماذا يفعل؟ أمين الفتوى يجيب    النقاب ليس فرضًا| العلماء: ضوابط فى الأماكن العامة للتحقق من هوية مرتديه    محافظ الإسكندرية يضع أكليل زهور على النصب التذكاري للشهداء بمناسبة عيد تحرير سيناء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حتى لا يفرح البرادعى وموسى وحمدين والبسطويسى.. لعنة كرسى الرئاسة
نشر في أكتوبر يوم 12 - 06 - 2011

حتى لا تخرج المنافسة عن الإطار المشروع، ويتقاتل البرادعى وموسى على كرسى الرئاسة، ويتبارى حمدين بتاريخه السياسى مع أبو الفتوح والأشعل، كشفت أكتوبر من خلال هذا التحقيق أن خدمة الوطن لا ترتبط بالمناصب، وأن البعد عن الناس «غنيمة»، وأن العمل فى الظل أفضل ألف مرة من الشو الإعلامى، وأن النهاية «السودا» كانت مصير رؤساء وسلاطين مصر، فشجرة الدر ماتت بالقباقيب، وأيبك تخلص من أقطاى بطريق الخيانة، وإبراهيم الوردانى قتل بطرس غالى بعد حادثة دنشواى وسعد زغلول نجا من الموت فى محطة مصر، وتم تحديد إقامة مصطفى النحاس واعتقال محمد نجيب فى قصر زينب الوكيل ومحاولة قتل الرئيس عبد الناصرعلى يد طباخ يونانى، واستشهاد الرئيس السادات «وسط أولاده» كما تم تجهيز سجن طره لاستقبال مبارك.
وقد بات من الواضح أن القدر كتب للرئيس السابق مبارك هذه نهاية المؤلمة، نهايته أن يكون نزيلاً فى سجن طره، حتى ولو تم حجزه لأسباب صحية فى شرم الشيخ، مبارك الذى تعرض ل 8 محاولات اغتيال يعيش الآن آخر أيامه بين الحياة و الموت،رفض القدر أن يمنحه الشهادة أو الذكرى الطيبة، إنه الآن يتذكر الأيام الخوالى التى قضاها بجوار السادات فى أيامه الأولى عندما كان نائباً، ويتحسر على النعيم الذى كان يتمرغ فيه عندما كان رئيساً.. إنها أيام لن تتكرر قضاها الرئيس السابق مبارك بين قصر العروبة وقصر التين، وأنها الدنيا التى لا تساوى عند الله جناح بعوضه، يمنحها الله سبحانه لمن يحب ولمن لا يحب.. فمن شاء فليشكر، ومن شاء فلينكر.. ولله الأمرمن قبل ومن بعد.
ويبدو من خلال تلك النهاية أن الرئيس السابق اعتقد أنه لن يموت، فملك الأرض مشرقاً ومغرباً، ووضع يده على خزائن مصر، وكأن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولى القوة، أعتقد كما قال الشيخ أحمد المحلاوى إنه قارون الذى كان من قوم موسى فبغى عليهم،ولكن قدرة الله غالبه( فخسفنا به وبداره الأرض).
والواقع يؤكد أن الرئيس السابق مبارك مصيره الآن بين يدى الله ولم يتعظ من شىء فمع أنه شارف على الموت فى محاولة الاغتيال الفاشلة التى تمت على أرض أثيوبيا فى أديس أبابا فقد كان من المتوقع أن يعود زاهداً إلا أنه حكم البلاد بالحديد و النار لمدة 15 عاماً بعد الحادث، وأطلق على أبناء الشعب زبانية جهنم، ليقتلوا من أرادوا،ويعتقلوا من أرادوا، وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم وكانت النهاية المحتومة لكل ظالم التى جاء ذكرها فى القرآن الذى يقول: (ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون انما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الابصار).
وإذا كانت نهاية الرئيس السابق حسنى مبارك، هى السجن حتى كتابة هذه السطور، فإن نهاية الحكام السابقين كانت أشد دموية بصرف النظر عن عدلهم، أوظلمهم. ففى 20 فبراير 1910 اغتال الشاب المصرى القبطى إبراهيم ناصف الوردانى بطرس باشا غالى فى ظاهرة كانت جديدة على المجتمع المصرى انذاك بعد مرور 100 سنة على اغتيال الجنرال الفرنسى كليبر على يد سليمان الحلبى حتى لا تتولى شخصية أجنبية قيادة الجيش المصرى.
وعن الدوافع الحقيقية للاغتيال يقول الوردانى- كما جاء فى أوراق الأهرام ديوان الحياة المعاصرة- إنه أطلق الرصاص على بطرس باشا ليس لأنه قبطى- كما يروج الإنجليز- ولكن لأنه تحالف مع الخديو عباس حلمى ضد الحركة الوطنية والحزب الوطنى الذى أسسه المناضل الكبير مصطفى كامل، ووقع على اتفاقية السودان فى 19 يناير عام 1899 لكونه وزير خارجية مصر، وهى الاتفاقية التى حصلت انجلترا بموجبها على حق التدخل فى شئون السودان، كما أن بطرس باشا أشرف على محاكمات دنشواى فى 23 نوفمبر 1906، وشجع على مد مشروع امتياز قناة السويس لصالح المملكة المتحدة. والتى قيل وقتها إنها كانت لاتغيب عنها الشمس.
وتمت عملية الاغتيال كما تقول- أوراق الأهرام- عندما أطلق الوردانى على الباشا 6 رصاصات أثناء خروجه من ديوان الخارجية، برفقة حسين باشا رشدى ناظر الحقانية ووكيله فتحى باشا زغلول وعبد الخالق باشا ثروت النائب العمومى.
ومع الجهود التى بذلها د. سعد بك الخادم لإنقاذ حياة بطرس غالى، ونجاح 15 طبيباً فى إخراج الرصاص من جسده،إلاّ أن النهاية كانت محتومة حيث فارقت الروح الجسد فى 21 فبراير 1910 ليظل بطرس باشا صفحة مكتوبة فى سجلات التاريخ، له ماله، وعليه ما عليه.
ويبدو أن اغتيال الرؤساء و الزعماء قدر ومكتوب، فمع أن سعد باشا زغلول نجح فى تعبئة الشعب المصرى ضد الإنجليز فى ثورة 19 إلا أنه تعرض لمحاولة اغتيال فاشلة عام 1924 فى محطة مصر على يد شاب مأجور أراد أن يشعل نار الفتنة بين المسلمين و الأقباط بعد وقوفهم يداً واحدة فى وجه الاستعمار البريطانى، وتصعيدهم لقضية مصر أمام المحافل الدولية، وكأن التاريخ يعيد نفسه لضرب الوحدة الوطنية بين عنصرى الأمة.
ومن جهة أخرى فقد نجحت محاولة اغتيال محمود فهمى النقراشى رئيس وزراء مصر بعد نجاح الإخوانى عبدالمجيد بإصابته برصاصات قاتلة أودت بحياته بعد 6 ساعات من إطلاق النار عليه.
أما الملك فاروق فكانت نهايته مأسوية، حيث جرده الضباط الأحرار من كل ما يملك،باستثناء المتعلقات الشخصية ليموت طريداً وحيداً فى أوروبا بعد أن تنازل عن الحكم لابنه الملك الرضيع أحمد فؤاد.
وكانت ثورة 1952 قد قررت القضاء على الملك وأعوانه، فأجبرت الملك فاروق على التنازل عن العرش لابنه أحمد فؤاد، وأمرته بمغادرة البلاد، فركب اليخت الملكى «المحروسة» متجهاً إلى إيطاليا ليعيش بقية حياته فى المنفى بعيداً عن أرض مصر والذى ظل ملكاً عليها وعلى شعبها قرابة العشرين عاماً، حتى أطلقوا عليه آنذاك «ولى النعم» وفى عام 1965 أى بعد 13 عاماً من قيام الثورة، يصاب الملك الطريد بكل أمراض الدنيا، وفى إحدى ليالى الشتاء يتناول ملك مصر و السودان وجبة دسمة فى مطعم «إيل دى فرانس» الشهير بروما فتودى بحياته، وتظل جثة الملك أكثر من 10ساعات ليتعرف عليه شاب مصرى وينقله إلى المستشفى فى محاولة لإنقاذه إلاّ أنه يفشل حيث كان يعانى من ضغط الدم، وتصلب الشرايين، واضطراب فى القلب، وعندما قررت الجالية المصرية نقل جثمانه إلى القاهرة رفض الرئيس عبد الناصر، ولم يوافق إلا بعد تدخل الملك فيصل ليتم دفنه فى مسجد إبراهيم باشا بالقاهرة، وظل الوضع كما هو عليه إلى أن أمر الرئيس الراحل أنور السادات بنقل رفاته ليلاً، تحت حراسة مشددة ليدفن بمسجد الرفاعى الذى يوجد بداخله أيضاً قبر الخديو اسماعيل،وشاه إيران، ومحمد رضا بهلوى، والذى أثار دفنهما حفيظة آيات وملالى الثورة الإيرانية حتى وقتنا هذا.
وإذا كانت الثورة قد أجبرت آخر ملوك مصر على الجلاء لينضم إلى قائمة المعذبين فى الأرض بسبب كرسى الرئاسة، فإن الضباط الأحرار قاموا أيضا بتحديد إقامة قطبين من أقطاب الوفد فى العهد الملكى وكلاهما كان رئيساً للوزراء أولهما د.إبراهيم عبد الهادى والثانى رفعة النحاس باشا و الذى كان ومايزال ملء السمع والبصر فى تاريخ مصر المعاصر.
وعن تحديد إقامة إبراهيم عبد الهادى يقول اللواء متقاعد عبد الرحمن فريد أحد الضباط الأحرار والذى نفّذ عملية الاعتقال لأكتوبر: إن عبد الهادى كان من أبطال ثورة 1919 ورئيس الديوان الملكى ورئيس حزب السعديين، ولذلك تمت معاملته بأدب واحترام، أما مفاجأة الأربعينيات كانت عملية اغتيال رئيس الوزراء محمود فهمى النقراشى والذى كان بمثابة صدمة قوية لحزب الوفد ووضع الإخوان فى البلاك لست، أما فيما يتعلق برفعة النحاس باشا فيتذكر عبد الرحمن فريد قائلا: عندما صدر أمر اعتقال رفعة رئيس الوزارة النحاس باشا تقابلت مع زوجته السيدة زينب الوكيل، فأخبرتنى أن رئيس الوزراء يعانى من ألم شديد فى أسنانه، وفى نفس اليوم ذهبنا إلى عيادة د. عبد العظيم أبو النجا فى سيارة النحاس باشا الخاصة وكانت كاديلاك سوداء تحمل رقم 259 وفى الطريق العودة طلب منى الذهاب إلى مستشفى د. حندوسة بمنطقة دار القضاء العالى لعمل إشاعة على الأنف والأذن والحنجرة، بعد إصابته بصداع فى الرأس، وحرقان فى الحلق استمرا معه شهوراً طويلة
ويتذكر اللواء عبد الرحمن فريد أنه كان الحارس الشخصى للواء محمد نجيب أول رئيس للجمهورية بعد الثورة ويؤكد أن نجيب كان رجلاً وطنياً ومثقفاً، وقد أهانته الثوة عندما حددت إقامته ويعترف عبد الرحمن بأنه قام باعتقال محمد نجيب بناء على تعليمات عبد الناصر ومجلس قيادة الثورة الذى رفض الرجوع إلى ثكناته كما كان يطالب نجيب، وقد تم اعتقاله حتى لا يمثل تهديداً للثورة نظراً لشعبيه الجارفة قى صعيد مصر والنوبة حيث كان يقوم بتقطيع القماش وتوزيعه على الفقراء والمعدمين هناك.
وقد ظل نجيب الذى حكم البلاد من يونيه 1952 حتى 14 نوفمبر 1954 قيد الإقامة الجبرية لمدة ثلاثين عاماً قضى منها 18 عاماً فى قصر زينب الوكيل بالمرج ولم يعلم المسئولون بوفاته الَابعد أن وافته المنية عام 84 ونشر الخبر فى الصحف.
ولهذا فقد اعتبر محمد نجيب الكلاب والقطط أكثر وفاءً من بنى البشر عندما رأى كلبة تستسلم لقطة صغيرة ترضع منها بعد أن فقدت أمها فى صورة ربما لاتتكرر فى بنى البشر.
وتمتد لعنة الكرسى إلى الرئيس جمال عبد الناصر فمع أنه كان يتمتع ببنية جسدية قوية يحسد عليها مقارنة بغيره من الرؤساء الا أن همومه بشئون الحكم وانشغالة بتحرير الشعوب والوحدة العربية وجريمة أيلول الأسود التى ضرب فيها الملك حسين اللاجئين الفلسطنيين بالدبابات، ثم هزيمة 67 التى استولت فيها إسرائيل على أراضى 4 دول عربية.. كل هذه العوامل أصابت الرئيس الراحل بكل أمراض الدنيا، كالسكر وضغط الدم، وتصلب الشرايين وتضخم عضلات القلب ومشاكل الرئتين لدرجة أنه كان يعتمد على جهاز ضغط الأوكسجين فى أحيان كثيرة وهو الجهاز الذى قالت عنه المخابرات البريطانية فى الوثيقة التى نشرتها صحيفة الشرق الأوسط اللندنية فى عددها الصادر بتاريخ 3/2/2005 بمناسبة مرور 30 عاما على صدورها: إنه الجهاز الذى أودى بحياة الرئيس الراحل وهو الكلام الذى نفاه وفاء حجازى مساعد وزير الخارجية المصرى وسفير مصر فى موسكو الأسبق.
كما خططت المخابرات البريطانية والفرنسية وال CIA والموساد لقتله وكانت أول محاولة حقيقية لذلك- كما يقول الأستاذ محمد حسنين هيكل أكبر دراويش عبد الناصر- عندما زرعت المخابرات البريطانية طباخاً يونانياً فى فندق النيل هيلتون والذى كان يتردد عليه عبد الناصر، حيث دس هذا العميل السم فى طبق الشوربة الذى يحرص عبد الناصر على تناوله قبل وجبة الغداء، ويشاء القدر أنه قبل تنفيذ العملية ترتعش يد الطباخ ويعترف بتفاصيل المؤامرة.
وهناك محاولة أخرى ولكنها لم تتم أيضا، عندما أفصح الرئيس الأمريكى إيزنهاور عن رغبته فى اغتيال عبد الناصر، وعندما وضعت المخابرات الأمريكية الخطة وطلبت من الرئيس التوقيع عليها- كما هو متعارف عليه فى مثل هذه الحالات- رفض إيزنهاور، وقال إننا نكره عبد الناصر، ولكن ليس إلى درجة الاغتيال.
أما الرواية التى رددها هيكل مؤخراً على قناة الجزيرة فى برنامج «تجربة حياة» والتى ادعى فيها أن فنجان القهوة الذى أعده السادات لعبد الناصر، أودى بحياته بعد ثلاثة أيام من تناوله، فقد رفضها أغلب المحللين السياسيين ورجال المخابرات لأنها قائمة على افتراضات، وهو ما دعا السيدة رقية الابنة الكبرى للرئيس السادات إلى تقديم بلاغ للنائب العام لتبرئة ساحة والدها من ذوبعة الفنجان الذى صنعة هيكل.
وإذا كانت لعنة الكرسى قد أصابت حكام مصر قبل وبعد الثورة، فإنها أصابت أيضا الرئيس السادات بطل الحرب والسلام، الذى نجح فى إلحاق هزيمة قاسية بجيش إسرائيل الذى قيل إنه لايقهر وقطع ذراعه الطويلة التى قيل وقتها أيضا إنها تصل لأى مكان فى العالم
ففى صباح يوم 6 أكتوبر من عام 1981 بدأ التجهيز للعرض العسكرى الذى كان الرئيس السادات يحرص على حضوره كل عام وعن تفاصيل المؤامرة يقول الكاتب الصحفى الكبير عادل حمودة والذى كان شاهد عيان وقتها: بدأ العرض العسكرى بداية تقليدية، طوابير للأسلحة المختلفة، وفوق سمائها كانت تشكيلات طائرات الفانتوم تقوم بألعاب بهلونية.. والمثير للدهشة كما يقول حمودة: إن تلك الاستعراضات والألعاب لم تلفت نظر نائب الرئيس حسنى مبارك ، قائد سلاح الطيران السابق، والأكثر غرابة أن مبارك كان ينظر الى طابور المدفعية الذى كان يمر فى نفس اللحظة على الأرض، وكأنه يترقب شيئا وهو المشهد الذى سجلته اللقطات فيما بعد.
ويتابع حمودة قائلاً: وبينما الطائرات لا تزال فى الجو تنحرف إحدى عربات المدفعية الثقيلة، وينزل منها ملازم أول ممتلئ قليلاً، تبين فيما بعد أنه خالد الإسلامبولى ابن ال 24 عاماً وألقى بقنبلة يدويه، ثم عاد وفتح باب الكابينة وأمسك بمدفع رشاش طراز بور سعيد، وأخذ يصوب فوهة سلاحه تجاه المنصة، وعندما نهض السادات ليواجهه، توالت عليه رصاصات القنص من كل جانب، عندها صرخ موجهاً كلامه لمبارك «مش معقول» وكانت هذه آخر جملة يقولها فى حياته.
ومع أن الذين اتهموا بقتل الرئيس السادات قد تمت محاكمتهم سواء بالإعدام أو بالسجن فإن المحامى الشهير الأستاذ طلعت السادات ابن شقيق الرئيس الراحل يؤكد لأكتوبر أن القاتل الحقيقى مازال حراً طليقاً، وأنه بصدد رفع قضية جديدة أمام المحكمة الجنائية الدولية بعد حصوله على أدلة إدانه جديدة، مؤكداً أن التحقيق الدولى ليس بدعة، وأن عمه الراحل ليس أقل من الرئيس الحريرى، وأن البلاغ الجديد سيكون ضمانة لعدم عرقلة سير التحقيقات وعلى الباغى تدور الدوائر.
فهل بعد هذه النهاية السوداء يحق لشخصيات مثل موسى والبرادعى وحمدين وهشام وحتاتة وأبو الفتوح والأشعل وبثينة أن تطمع فى كرسى الرئاسة أو تفكر فى منصب الرئيس؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.