صدر للروائي الأردني الدكتور نائل العدوان الرواية الثانية له بعنوان غواية لا تود الحديث عنها عن دار فضاءات للنشر والتوزيع. تدور احداث الرواية بشكل فانتازي في زمانين مختلفين، ويحبك العدوان روايتين في رواية واحدة بأبطال وأحداث مختلفة لكل رواية، فيما يترك المجال لذكاء القارىء وفطنته ليسبر سر الكلام في تمازج القصتين وتجانسهما من حيث استخدام الجسد كوعاء تنتقل الروح اليه عبر مر الأزمان دون انحسارها أو زوالها. يستخدم العدوان أسلوباً سردياً جديداً في الرواية العربية، حيث يستند على التدخل في نص الرواية ككاتب، بل أنه يقحم البطل في كثير من الأحيان في أحداث وقصص يظهر البطل منها تذمره، حيث يقول للبطل ساخراً: "العمر بين سطور هذه الرواية يبدو خالياً من الفرحة التي كنت تبحث عنها، وكلما حاولت أن تضىء شمعة لتنير لك غربتك، هنالك من يحاول إطفاءها بجملة أو سطر هزيل". وبين الحديث المباشر الذي يمليه الكاتب على بطلي روايته/ قصتيه ، تظهر أحداث وشخوص تكلل العمل بالجمال والعمق، بلغة سهلة وغير مملة للقارىء. الأسلوب الآخر الذي أتقنه العدوان في روايته هو اسلوب التركيز على الحوادث الصغيرة وتشبيكها/ربطها لتصبح هي الأصل في الرواية، والتحليق عالياً بالخيال لحياة قد تبدو في مكامن القصة حقيقية لوهلة ما، ولكنها ضرب من خيال البطل الذي يسير ايضاً ضمن منظومة الدمى المتحركة التي لا تقوى على تغيير الأحداث أو اختيار مصيرها. يضيء العدوان حياة البطل بومضات ساخرة وهي تبدو في احيان متعددة لا قيمة لها في حيواتنا اليومية، يقول في احدى الشطحات اللافتة محدثاً بطله: "تجلس الفتاة منكمشة على نفسها، وتتفرس بها كأنك تعرفها، فقد تصبح هذه المرأة زوجتك في يومٍ من الأيام وقد تنجب لك طفلاً مدللاً بعيون ملونة وشعر أصفر، وقد تختلفان بشأن اسم الطفل، فأنت تود أن يكون اسمه فارس، لكن زوجتك تصر أن تسميه جورج". الرواية على قصر عدد صفحاتها 182/قطع متوسط، الا أن القارىء يعيش لحظات درامية ومسرحية مختلفة بين زمانين مختلفين وفي اساليب فنية للكتابة بين الشعر والمسرح والقصة، ليدرك في نهاية القصتين أن البطل واحد وأن الخيار هو أن تتقبل فكرة جبران خليل جبران "ان الحياة ما هي الا انكسار للظل ما يلبث ان يتجدد" والتي أشار العدوان اليها في بداية روايته.