أعجبني اللواء عادل لبيب محافظ الإسكندرية، ومن بعده قيادات كبيرة في جهاز مباحث أمن الدولة، عندما امتنعوا عن توجيه أصابع الاتهام لجهة بعينها بوصفها المسئولة عن الحادث القذر الذي أصاب كنيسة القديسين في الإسكندرية، ونتج عنه استشهاد 21 شخص من المسيحيين والمسلمين.. فعلي العكس من تصريحات اتسم بعضها بالتسرع، وانحصر الاتهام خلالها في تنظيم "القاعدة" بوصفه الجهة الوحيدة التي تقف وراء ما جري في الإسكندرية، كان "لبيب" حصيفاً للغاية، عندما رفض أن ينجر وراء الشرك الذي نصبته له بعض الفضائيات العربية، وطالب في حديثه بالتمهل والاحتكام إلي نتائج التحقيقات وحدها، وهو الموقف المثالي نفسه الذي تبناه عدد من قيادات جهاز مباحث أمن الدولة، فاتهام "القاعدة" وحدها لا يصب في صالح أحد، ويعفي أطرافاً أخري - تحوم حولها الشبهات - من تحمل مسئولية ارتكاب الجريمة البشعة، وهو الاحتمال الذي أدركة رجل الشارع العربي منذ الوهلة الأولي، وكشفت عنه تعليقاته التي حملها إلينا شريط الأخبار أو ال NEWS bar، فهناك من قال بعفوية: "هذا رد الموساد علي نجاح عملية القبض علي جواسيسهم"، وهناك من أكد أن "الحادث تدبير صهيوني" وأعلن رابع أن "الإسلام" برئ من هذه الجريمة" وطالب خامس المسلمين بأن "يفهموا اللعبة لأ نها ليست المرة الأولي" بينما ربط سادس بين تصريحات قادة إسرائيل عن اختراق مصر وبعض الدول العربية، ونجاحهم في زرع الفتنتة الطائفية في مصر! تعليقات لها مغزاها، وينبغي أن توضع في الاعتبار كونها تجعل كل الاحتمالات واردة ومطروحة، بدلاً من أن يجزم البعض منذ اللحظة الأولي أن وراء الجريمة أصابع وذيول "القاعدة"! فما الذي يحول بيننا وبين تصديق تساؤلات وتعليقات "رجل الشارع العربي"، التي صدرت عنه بتلقائية؟، وكيف لا ننحي "الدبلوماسية" والمصالح السياسية الضيقة ونحن نبحث عن المتهم الحقيقي؟ ألم يقولوا لنا، منذ زمن أرسين لوبين وشيرلوك هولمز وانتهاء بعصر ال C.I.A:" ابحث عن المستفيد من الجريمة"؟