استبقت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية نتائج انتخابات التجديد النصفي التي أجريت امس وشملت 435 مقعدا هم جميع مقاعد مجلس النواب و37 لمجلس الشيوخ من أصل 100 ومثلهم لمنصب حكام الولايات بقولها ان الرئيس الأمريكي باراك أوباما يسير علي نهج سلفه الأسبق بيل كلينتون الذي خسر الأغلبية داخل الكونجرس في معركة التجديد النصفي عام 1994 قبل أن يفوز بولاية ثانية عام 1996. وقالت الصحيفة ان أوباما قد يفعل ما فعله كلينتون عام 1994 عندما غادر البلاد في رحلة طويلة إلي إندونيسيا ليجد لدي عودته أن الكونجرس في انتظاره بغالبية جمهورية غيرت مسار رئاسته كله. وبالنظر إلي عبارات أوباما الانتخابية، يمكن القول إن تأثير لغة كلينتون واضحة فيها. فكلينتون قال بعد يومين من هزيمته عام 1994 إنه سيعمل مع الجمهوريين ولكنه في الوقت نفسه سوف يمنعهم من فعل أي شيء "قد يعيدنا إلي الوراء، إلي السياسات التي أدت إلي فشلنا في الماضي". اليوم وبعد 16 عاما لا يزال منهج العمل مع المعارضين ومنعهم من عمل شيء يعيد إلي الوراء شائعا. قال أوباما السبت الماضي خلال حملة انتخابية لتدعيم فرص حزبه: "لن نحيي الماضي. لن نعود إلي الوراء". وأضافت الصحيفة "يبدو أن منهجي أوباما وكلينتون متطابقان، فأوباما سيغادر إلي آسيا في رحلة تدوم عشرة أيام من ضمنها ثلاث ليال في إندونيسيا". عام 1994 عندما قام كلينتون بجولته التي سبقت الانتخابات وجد نفسه في جاكرتا يناقش السياسة الأمريكية الداخلية وحظوظه في العمل مع الجمهوريين لتبني تغيير دستوري يسمح بالصلاة علانية في المدارس. وتعتبر تصريحات أوباما عن عزمه خفض العجز وتقديم مبادرات في مجال التعليم خلال السنة المقبلة، مؤشرا علي ضيق ما يمكن أن يحققه أوباما وهو الشيء نفسه الذي عاني منه كلينتون عندما خسر الديمقراطيون أغلبيتهم في المجلسين التشريعيين الأمريكيين الكونجرس والشيوخ عام 1994. مسئولو البيت الأبيض يرفضون المقارنة بين الرئيسين ويقولون إن أوباما لن يكرر ما فعله كلينتون عام 1995 إذا ما فاز الجمهوريون بالأغلبية. كما يأمل مسئولو إدارة أوباما أن الرئيس سيتمكن في رحلته الدولية من تحويل انتباه الناخبين من الشأن الداخلي إلي الشأن الدولي. وتختتم الصحيفة مقالها باعتراف المسئولين في البيت الأبيض بأن "أوباما لن يتمكن علي أي حال من تجنب موضوع الانتخابات النصفية ورئاسته للولايات المتحدة، مهما بعدت المسافة بينه وبين واشنطن. كلينتون حاول ذلك من قبل". في الوقت نفسه نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية مقالا للكاتبة ماورين دود تقول فيه إن أوباما أصبح رئيسا لأنه تفنن في طرح قضيته، ولكي يتمكن من البقاء في البيت الأبيض عليه أن يتفنن أيضا في فهم قضيتنا. وتنتقد الكاتبة طريقة أوباما في إدارة الأمور وتطلب منه أن يدرك أنه رجل سياسة وأن يتصرف علي هذا الأساس. في عام 2008 كان أوباما هو الرسالة. كان الوعد الموعود، لذلك فانتخابات عام 2010 هي بمثابة استفتاء عليه. كلمة "صواب" تعني أعمالا متواصلة حتي ينتعش الاقتصاد، والتركيز علي فرص العمل، بدل شغل الكونجرس لشهور بعملية إقرار التأمين الصحي وسياسات الطاقة. وتصف الكاتبة أوباما بأن لديه نوعا من العجرفة، ويظن أن الناس سوف يتفهمون أعماله، ولكنها تضيف أن أوباما لا يمكنه الحصول علي العرفان بالجميل الذي يظن أنه يستحقه نظير الإنجازات التي أنجزها، إلا إذا قال ما هي تلك الإنجازات ولماذا يظن أنها إنجازات حيوية. لقد حاز أوباما الإعجاب لكونه علي طبيعته، ولكونه يبدو في غاية الرضا وهو علي طبيعته، أما اليوم فلا يري أحد ذلك الرضا علي محياه، وكل ما نراه هو مجرد محاولات حثيثة لعدم الظهور بمظهر المخطئ. وتقول الكاتبة: نريد لأكفأ الناس أن يحكمونا، ولكن الكثير من الناخبين قد فقدوا الإيمان بأوباما نتيجة لغروره، لدرجة أن ذلك دفعهم إلي الارتماء في أحضان صناديق اقتراع أدني درجة. لقد اعترف أوباما بذلك في مقابلته مع مجلة التايمز حينما قال "ربما هناك غرور أحمق في إدارتي _وأنا أتحمل المسئولية عن ذلك؛ كان ذلك بتأثير من المستويات العليا للإدارة- بأننا سوف نفعل الصواب..". وتتساءل الكاتبة: من يعرف معني كلمة "صواب"؟. وتعلق الكاتبة علي تساؤلها قائلة: فيما عدا السيد أوباما، يبدو أن معظم الأمريكيين يتفقون علي أن كلمة "صواب" تعني أعمالا متواصلة حتي ينتعش الاقتصاد، والتركيز علي فرص العمل بدل شغل الكونجرس لشهور بعملية إقرار التأمين الصحي وسياسات الطاقة. كما أن كلمة "صواب" تعني أنه كان علي السيد أوباما أن يكون أشد في تعامله مع البنوك الكبري في قضية صرفها علي المكافآت الضخمة بدل الاستثمار في إقراض المشاريع الصغيرة التي لا تجد من ينقذها. وتستمر الكاتبة في انتقاد أوباما لاستخدامه كلمة "الصواب"، وتقول إن الكثير من الأمريكيين اعتقدوا أن "الصواب" هو التصديق علي الحقوق المدنية للشاذين جنسيا وحقهم في الزواج والخدمة العسكرية. وتستغرب الكاتبة انصياع أوباما لإرادة الجمهوريين في منع الشواذ من الحصول علي أي حقوق، رغم أن الكثير من موظفي إدارة أوباما وأصدقائه هم شواذ علنا، ويرتبطون بعلاقات حميمة شاذة مع أشخاص من نفس جنسهم. وتدعي الكاتبة أن أحد مساعدي أوباما قال لها إن الرئيس قد بدأ يدرك أنه لم يستخدم سحره وقوة جاذبيته كما ينبغي. ثم تصب الكاتبة جام غضبها علي المقربين من أوباما، وتقول إنهم لم يفكروا في أن عليهم بيع أشيائهم ليسدوا رمقهم. ولم يهتموا بأن علي المواطن العادي أن يحصل علي درجة البكالوريوس في إدارة الأعمال ليفهم الخطة المالية التي وضعها أوباما، والحصول علي درجة الدكتوراه ليفهم نظام التأمين الصحي الذي جاء به.