في ردها علي تساؤلات كثيرة تثار عن دورها في اللجنة الرباعية، تقدم روسيا نفسها علي أنها صديق مشترك للفلسطينيين والإسرائيليين، ففي مارس الماضي استضافت اجتماع الرباعية، وهي تستقبل من حين لآخر قادة من السلطة الفلسطينية، بل إنها قاومت في فبراير الماضي ضغوطا غربية واستقبلت قادة من حماس علي اعتبار أن الحركة الموصومة غربيا ب"الإرهاب" ممثل حصل علي ثقة الشعب الفلسطيني عبر الانتخابات. وخلال فترة التوتر والخلافات الأمريكية الإسرائيلية علي ملف الاستيطان بعد تولي الرئيس باراك أوباما السلطة، اعتقد بعض المسئولين الروس أن بلادهم قادرة علي لعب دور الوسيط الموثوق به في عملية السلام بالشرق الأوسط. ويقول نائب محافظ إقليم بريموريا في أقصي شرق روسيا أندري نورين، إن روسيا قدمت مبادرات عبر مجلس الأمن الدولي التي هي عضو دائم فيه من أجل حل سلمي للصراع، وهي قادرة، من وجهة نظره الشخصية، علي العمل مع الأطراف المعنية من أجل تسوية الصراع سلميا، بيد أنه تحفظ عن تسمية مبادرة بعينها. وعلي عكس أيام الحرب الباردة عندما وقف الاتحاد السوفيتي مع العرب وأمريكا مع إسرائيل، تبدو روسيا اليوم، في سعي حثيث لأن تكون نقطة التقاء بين الأطراف المتصارعة مع ترجيح لكفة المصالح وهي مستعدة لمقاربات في قضية الشرق الأوسط تكسبها الغرب الذي يمسك بالكثير من ملفاتها ولا تفقدها الفلسطينيين والعرب زبائن السلاح والسلع. فروسيا ما بعد الاتحاد السوفيتي لها علاقات قوية مع إسرائيل في كل المجالات. فالعلاقات العسكرية متماسكة، وكذا الاقتصادية التي يعززها وجود جالية يهودية قوية في روسيا، ومهاجرين روس، أبقوا لغتهم الأصلية حية في إسرائيل، وتقلبوا في مناصب الدولة العليا. ومع تصالحها مع الماضي الذي كان يحد فيه الاتحاد السوفيتي السابق من هجرة اليهود الروس لإسرائيل، تري روسيا اليوم في المستوطنين الناطقين بالروسية إحدي أدوات تعزيز الثقة مع إسرائيل. ويري نورين أن هجرة اليهود الروس خاصة من منطقته بريموريا، خلقت علاقات قربي في إسرائيل، لكنها حسب ما يقول لن تؤثر علي نظرة روسيا "الموضوعية" للقضية "لأنها معنية باستقرار الشرق الأوسط". وأضاف المسئول الروسي أن كثيرا من يهود منطقته الذين هاجروا عادوا من إسرائيل بعد أن أدركوا عدم قدرتهم علي التأقلم مع الوضع هناك. وبينما يشعر الفلسطينيون بالاستياء من الدعم الأمريكي غير المحدود لإسرائيل، وهو علي حسابهم في كثير من الأحيان حسب ما يقولون، يجادل الروس علي مستوي الشارع بأن بلادهم قادرة علي خلق توازن من خلال الرباعية الدولية، التي تهيمن عليها الولاياتالمتحدة وفي معيتها الأممالمتحدة والاتحاد الأوروبي. ويشير هؤلاء إلي تاريخ العلاقات الروسية مع الفلسطينيين الذين درس الكثير منهم اللغة الروسية. ويعتقد يفغيني (29 عاما) وهو مدرس موسيقي، أن دراسة الكثير من الفلسطينيين وإتقانهم الروسية وهجرة يهود يتحدثون هذه اللغة سيجعل روسيا، تحس بإمكانية تدخلها وسيطًا يقرب وجهات النظر عبر معطي اللغة علي حد قوله. لكن محللين آخرين يرون أن مشاركة روسيا في الرباعية شرفية أكثر منها عضوية فاعلة، ففي حين لا تثق إسرائيل في الدور الروسي، لا يرغب الفلسطينيون أيضا في الرهان عليه وهم يدركون أن مفاتيح اللعبة في أيدي الأمريكيين. وروسيا التي يمثل المسلمون 20% من سكانها ولديها علاقات وثيقة مع العرب والمسلمين، ترغب في وساطة تحللها من تبعات التاريخ السوفيتي "المحابي للعرب" أيام الحرب الباردة وتفهم أكبر من حلفاء الأمس لمصالحها اليوم. فتمدد حلف الناتو حتي أوكرانيا وجورجيا والتدخل الغربي في دول الجوار التي تعتبرها موسكو منطقة نفوذها التقليدي وعضوية منظمة التجارة العالمية، تكتسب أولوية علي جدول الأعمال الروسي. وتقول القيادة الروسية الحالية إنها متمسكة بسياسات الرباعية وهي علي ما يبدو لن تجازف بالخروج عن خطها مرة ثانية خشية أن