واخيرا اكتشفت نقابة الصحفيين ومعها المجلس الأعلي للصحافة أن فضائح المهنة لا يمكن السكوت عليها وأن التخريب والتقطيع في جسد الوحدة الوطنية للأمة اأصبح يتم بالقلم وليس بالسكين! مثل كل الاشياء التي تحدث فجأة في مصر، ومثل كل الاجراءات التي تحدث بلا تفسير وفي آخر لحظة، ومثل التلميذ الفاشل الذي لا يفتح كتابا إلا ليلة الامتحان، فجأة انتفضت الحكومة وأعلنت جهات مهمة في الدولة الطوارئ لمواجهة (وعلاج) كوارث وأمراض خطيرة تستشري في جسد البلد منذ سنوات، ومع ان الناس بح صوتها ليتحرك أحد، فما تحرك أحد إلا ليلة الامتحان!، أو بالتحديد عندما اقتربت لحظة الحقيقة.. الانتخابات البرلمانية والرئاسية!. وفجأة تذكروا - مثلا- ان السينما المصرية تنهار بعد أن باعتها الحكومة لأمراء وسماسرة الخليج يتحكمون فيها وفي فنانيها وموضوعاتها وبعد أن ربطوها بسلة عملاتهم، وها هي وزارة الثقافة تنتبه إلي الخطر اخيرا بعد ان قال الرئيس للفنانين الذين قابلهم أن السينما صناعة "استراتيجية"!، وفي سياق آخر بدت في الافق حملة كلامية ضد فضائيات الشعوذة والدجل المتستر بالدين، وقررت فجأة تفعيل قوانين كانت غارقة في سباتها، واكتشفنا أن نصف الفضائيات وثلاثة أرباع شيوخها يروجون لبضاعتهم من الفتاوي المضروبة بلا ترخيص!،.. أجيال بكاملها تم تزييف وعيها وإفسادها وتحويلها الي جيوش من المتطرفين،.. ثم اكتشفنا بعد سنوات أن كله.. غير قانوني.. وبلا ترخيص!. ثم امتدت لحظة الإفاقة ونوبة الصحيان لتشمل ايضا مثيري الفتن من نجوم بيزنس البرامج الرياضية في التليفزيون، وبدأ المسئولون يقولون لا لاصحاب النفوذ والصوت العالي وتم وقف مقدم برنامج حاول ان يثير فتنة بين الاعلام والداخلية!. واخيرا اكتشفت نقابة الصحفيين ومعها المجلس الاعلي للصحافة ان فضائح المهنة لا يمكن السكوت عليها وأن التخريب والتقطيع في جسد الوحدة الوطنية للامة اصبح يتم بالقلم وليس بالسكين! النقابة قررت استدعاء رؤساء تحرير الصحف مع مفكرين وشخصيات عامة ورجال قانون بهدف وقف نزيف المهنة التي توشك ان تتسبب في حرب اهلية طائفية، وايضا في اشعال حريق يهدد بحرق ورقة التوت الاخيرة التي تستر نفسها بها!. ومن ازمة صحيفة الدستور مع مالكها الجديد، الي ازمة الصحافة مع القضاء بعد وقف التصوير في المحاكم ومنع التعليق علي احكام القضاء او إثارة الرأي العام ضده، كان لابد من وقفة امام الكوارث التي ضيعت المهنة لسنوات طويلة وأهدرت رسالتها النبيلة وحولتها لصحافة انتفاع وارتزاق وابتزاز، سواء باسم معارضة النظام او بموالاته! واخيرا، قررت نقابة الصحفيين ان تستعيد هيبتها، تماما كما صحت الحكومة من رقادها،.. ويبدو ان الجميع اكتشفوا ان السيارة التي كانوا يقودونها وهم نائمون.. ترجع الي الخلف،.. وتوشك ان تسقط في الهاوية!!