الديمقراطية والتنمية والعدالة والمساواة وغيرها من الكلمات ذات المعاني الجميلة لا شك هي طموح كل مصري فلا احد يريد ان يعيش في مجتمع ملييء بالسلبيات ودائما ما يكون النقد وطرح الرؤي والافكار هو سبيل لتغيير الاوضاع والوصول بمجتمعنا الي الافضل. وكلنا نتفق علي ان الاصلاح الدستوري الشامل والتداول السلمي للسلطة ومحاربة الفساد واجراء انتخابات حرة ونزيهة وغيرها من المطالب التي تنادي بها المعارضة المصرية ونأمل جميعا ان تتحقق ليست بجديدة في حد ذاتها وانما هي تأكيد وتكرار وتذكير دائم بأشياء حتمية واجبة لم يتم التجاوب معها حتي اللحظة الراهنة. تنادي المعارضة منذ وقت طويل بفتح آفاق الحوار وتبادل وطرح وجهات النظر فيما بينها وبين الحزب الحاكم وتشكو مرارا من رغبة الحزب الوطني في الاستيلاء والهيمنة الكاملة وعدم الاستجابة لمتطلباتهم. لكن،،،، ما يسترعي الانتباه ان الحزب الحاكم وفي هذه الفترة خصيصا ويمكن ان نقول منذ انعقاد مؤتمره الاخير الذي ابدي فيه لهجة حادة للمعارضة المصرية بدأ يتحول موقفه من الدفاع الي الهجوم والاشتباك مع المعارضة وقد شاهدنا مؤخرا علي سبيل المثال مناظرة بين احمد عز والبرادعي وزيارات متتالية للخارج لاقطاب الحزب الوطني وعقد لقاءات وحوارات في منتديات ثقافية وفكرية مختلفة وكذلك في الجامعات المصرية بما يمثل متغيرات ونهج جديد بدأ يسلكه الحزب الحاكم. لا ننكر علي الاطلاق بانه توجه طيب ومطلب ضروري سعت اليه المعارضة المصرية كثيرا،،،، لكن يبقي الدافع وراء ذلك مجهولا ويدفعنا لنتساءل هل هي الترضية والظهور بالمستوي اللائق امام الرأي العام والسماع لما تقوله المعارضة ثم الالقاء بما تطرحه من قضايا وافكار في سلة المهملات واذا كان الامر هكذا فلا داعي لتضييع الوقت؟ اما انها حالة الحراك السياسي والاهتمام بقضايا الاصلاح والتغيير والديمقراطية التي بدأت تفرض نفسها بقوة علي الساحة المصرية هي الباعث للاستجابة قد تكون مؤقتة واتخاذ منعطف سياسي جديد. أم ان هذا التغير جزء من محاولة للتجاوب مع الانتقادات الحادة للموقف المصري في الصحف المصرية المستقلة والصحف الاجنبية خاصة في المجالات المتعلقة بحقوق الانسان وكونها لا تطبق معايير واسس الديمقراطية الشاملة؟ ام انه الاهتمام الدولي والاقليمي المتزايد والتركيز علي ما يجري في مصر باعتبارها مركز الدائرة وقوة التأثير الاولي في الشرق الأوسط واي تغير فيها من شأنه ان يؤثر علي ما حولها من بلدان؟ ام ان قرب انعقاد الانتخابات البرلمانية والرئاسية ورغبة الحزب في كسب تأييد الرأي العام الذي دائما ما يتهم الحكومة بتقييد المعارضة وعدم السماح لها بالحوار أو تنفيذ أي من مطالبها؟ أم هي رغبة خفية في اظهار المعارضة بأنها فقيرة لا تملك برامج أو أهدافا وانها تعودت فقط علي النقد والهجوم الظالم وغير المبرر علي الحزب الحاكم؟ كلها علامات استفهام وغيرها الكثير لكن تبقي الاجابة مفقودة ويبقي التوجه حسنا اذا كانت النوايا حسنة واذا كانت هناك رغبة صادقة في تغيير فكر الحزب الوطني والسماح لاحزاب المعارضة بالتمتع بمزايا كان يمتلكها وحده دون غيره. وان كان الوطني يسعي لذلك فلم لا يشمل هذا القصد باقي المجالات الاخري علي اختلافها ولا يكون قاصرا علي الحياة السياسية فقط. واذا كنا نتطلع لان نجعل مصرنا بحق لكل المصريين ونسعي لتغيير وتنمية وحراك سياسي متتابع يعكس علي الاقل ديمقراطية حتي وان بدت غير متكملة الاركان بيقين تام بأن القوانين لا يمتلكها احد وانما هي ملك للشعب فعلينا ان نثبت ارجلنا علي هذا الطريق،، اما اذا كانت مصر للكبار ينسجون لها نهجا مطاطيا يتم التعديل والتغيير فيه وفقا للظروف والمستجدات فالكارثة سوف يكون ضحاياها الكثير.