احتفت وزارة الثقافة مؤخراً بمجموعة كبيرة من المبدعين والمثقفين خلال النسخة الثانية من احتفالية «عيد الثقافة»، التي أقيمت تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، بدار الأوبرا المصرية وخلال الحفل، رسم وزير الثقافة الدكتور أحمد فؤاد هنو ملامح خطته للمرحلة المقبلة، والتي تتبلور حول إطلاق استراتيجية وطنية شاملة لتطوير قصور الثقافة، تستهدف اكتشاف المواهب الكامنة في المحافظات وتأهيل الكوادر الثقافية. كما أعلن الوزير عن قرب تدشين «قصر الثقافة الرقمى»، ليكون منصة معرفية مفتوحة تسعى لإتاحة المحتوى الثقافي للجميع، وتحقيق العدالة الثقافية عبر توفير فرص متكافئة للوصول للمعرفة. وضمن الرؤية الوطنية لإعادة إحياء صناعة السينما المصرية، كما أعلن عن انطلاق «المشروع المتكامل لإعادة إحياء السينما»، الذي يهدف لتطوير الأصول السينمائية المملوكة للدولة وتحويلها إلى مراكز إنتاج تكنولوجية حديثة تواكب المتغيرات العالمية، مع التمسك بصون التراث السينمائي المصرى وإعادة تقديمه رقميًا للأجيال الجديدة. وتم الإعلان أيضًا عن عودة المهرجان القومي للسينما المصرية بعد سنوات من التوقف، وهو نتاج تعاون بين صندوق التنمية الثقافية والمركز القومي للسينما هذا بجانب إطلاق المهرجان القومي للمسرح المدرسي، وتنفيذه من جانب المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، وذلك بهدف إعادة الروح للنشاط الثقافي والفني داخل الجامعات والمدارس. وخلال الاحتفالية جرى تكريم 38 مبدعًا من الحاصلين على جوائز الدولة التشجيعية لعام 2025، و تكريم الحاصلين على جوائز الدولة (التفوق – التقديرية – النيل) بجانب المكرمين بجوائز دولية. وكذلك أسماء الراحلين ومن بينهم الدكتور محمد صابر عرب، وداوود عبد السيد، وصنع الله إبراهيم، ولطفي لبيب، ومحمد هاشم. وشمل الحفل أيضًا تكريم 50 مبدعًا مصريًا ومنهم عمر خيرت، وعلي الحجار، ومدحت صالح، ومحمد ثروت، ومحمد صبحي، وسهير المرشدي، وحسين فهمي، ودرية شرف الدين، ومحمد عبلة، ومحمد سلماوي، وسلوى بكر، وسمير ندى، وشريف سعيد، وعصام درويش، ومحمود مسلم، ومحمد بغدادي، وعلاء عبد الهادي، وسيد محمود، ومحمود التميمي. كما تم أيضًا تكريم أحمد أبو خنيجر، وأمل جمال سليمان، وإيهاب الملاح، وزينب السجيني، وسعيد الشيمي، والدكتور سعيد المصري، وسمير الفيل، ومصطفى عبد الله، وشعبان يوسف، وطارق الشناوي، وعبد الجواد أبو كب، وشوقي بدر يوسف، وفريد زهران، وهشام نزيه، ووليد عرفه، وويوسف القعيد. فعل إيجابي الكاتب الصحفي سيد محمود قال في حديثه ل«أخبار الأدب» إن تكريم المثقفين فعل إيجابي من الدولة تجاه الثقافة، لكنه في المقابل طالب بمجموعة من الأمور يقول: «أتمنى التوسع في التكريم خلال السنوات المقبلة ووضع معايير واضحة حول آلية اختيار المكرمين. كنت أتمنى تكريم الأستاذة عبلة الرويني رئيسة تحرير أخبار الأدب السابقة وأن تنفتح الجائزة بصورة أكبر، فالثقافة في جوهرها تتجاوز فهم الناس لمسألة الإبداع الروائي والقصصي أو حتى السينمائي؛ لذلك أرجو في المستقبل تكريم المهتمين بمجال حفظ وصون التراث المصري نظرًا للدور الكبير الذي يلعبوه في التعريف بقيمة التراث المصري بمختلف أشكاله. كما أرجو أيضًا أن تتواصل الوزارة مع هيئات المجتمع المدني والمبادرات المهتمة بنشر الوعي الثقافي خارج القاهرة، فالوزارة تشتكي طوال الوقت من موضوع الميزانية؛ لذلك من المهم الاهتمام بالمبادرات الفردية التي تقوم بدور بديل عن دور وزارة الثقافة داخل المحافظات، وكرسالة أن مثل هذه المبادرات تلقى الاهتمام الكافي لأنه يتم في بعض الأحيان الاعتداء على طبيعة عملها؛ لذلك نحتاج للتعامل بحكمة معها وتشجيعها وخاصة مع تقلص الميزانيات والتحجج طول الوقت بغياب التمويل». يؤكد أيضًا سيد محمود أن إعلان وزير الثقافة عودة مهرجان القاهرة للمسرح القومي المصري أمر مهم، إذ يرى أن السينما تعاني حاليًا من انحسار في طابعها الشعبي؛ وبالتالي فنحن لدينا فرصة لإعادة هذا التقليد واستعادة النقاش حول السينما بجانب استعادة صناديق الدعم والتجارب التمويلية والتي يمكنها المساهمة في استعادة دور السينما خاصة مع تراجعها بسبب تأثير المنصات. الأمر الثاني أن الوزير أكد على الاهتمام بقصور الثقافة وهذا - في رأيي - تأكيد مهم لأن القصور الثقافة كانت مهددة منذ أقل من عام، عندما ظهرت بعض النوايا لاستثمار مواقعها وهو ما رفضه المثقفون جميعًا؛ لذلك فتأكيد الوزارة على أهمية دور قصور الثقافة أمر يبعث بالطمأنينة. ومن المهم أن تعي الوزارة أهمية دور قصور الثقافة والعمل على آليات تطوير العمل فيها، فكثير منها تخضع لشروط البيروقراطية، أغلبها يغلق في معظم أيام السنة. الفنان التشكيلي محمد عبلة يرى أن تخصيص عيد لتكريم المثقفين أمر مهم، لكنه في المقابل يرفض ربط التكريمات بالسن. يقول: دائمًا ما يتم تكريم كبار السن من الكتاب والمبدعين، بينما هناك عشرات الشباب الذين يستحقون أيضًا التكريم، كما أن دائرة الاختيارات ينبغي أن تتنوع، كنت أتمنى مثلًا تكريم الدكتورة جليلة القاضي، وغيرها من المثقفين الذين ساهموا بشكل كبير في رفع الوعي الثقافي المصري. وينهي عبلة حديثه: بالنسبة للفن التشكيلي المصري أتمنى الاهتمام به أكثر ودعمه لأن الفنانيين التشكيليين بحاجة ماسة للتكريم والدعم العملي، وأن يرتبط التكريم بأشكال من الدعم الملموس كإقامة معارض فنية للمكرمين، وإصدار كتيبات أو مطبوعات توثق أعمالهم، لأن الفنان التشكيلي يبذل مجهودًا فرديًا كبيرًا، لأنه يرسم، ويتحمل تكاليف الخامات، وفي النهاية قد لا يحظي العمل بالمشاهدة الكافية.