قال توماس فريدمان الكاتب الأمريكي الشهير انه من أشد المعجبين بنائب الرئيس الأمريكي جوزيف بايدن فهو مدافع شرس عن مصالح الولاياتالمتحدة بالخارج لذا يحزنني كثيرًا أن اقول انه الغي فرصة توجيه رسالة شعبية قوية عندما ورطته حكومة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال زيارته الأخيرة لاسرائيل باعلانها خططا استيطانية جديدة بالقدسالشرقية فكان الأجدر به أن يغلق اجندته ويصعد إلي طائرته الخاصة لتعود به ثانية إلي بلاده من حيث أتي تاركًا الرسالة الآتية: من أمريكا إلي الحكومة الاسرائيلية: الاصدقاء لا يتركون اصدقاءهم ينغمسون في الإدمان وشرب الخمر وانتم الآن تشربون الخمر تتوهمون أن بامكانكم إحراج حليفكم الحقيقي الوحيد في العالم لإرضاء بعض المطالب السياسية المحلية لكن دون جدوي فقد افقدتكم صلتكم الكاملة بالواقع اتصلوا بنا عندما تكونوا جادين فنحن في حاجة إلي اعمار بلادنا. فبدلا من الاشتياط غضبا ومحاولة التجمل كان الأفضل أن يبعث برسالة مفيدة لسببين الأول: هو ألا يظهر الرئيس الأمريكي باراك أوباما في الوقت الذي يواجه فيه الصين وإيران وكأن حليفته تتلاعب به فما فعلته إسرائيل جعل الكثيرين يسألون إلي أي مدي فريق أوباما صلب وجاد؟ أما الثاني: هو أن اسرائيل في حاجة لمن يوقظها فالاستمرار في بناء المستوطنات في الضفة الغربية أو في القدسالشرقية جنون حقيقي. فالرئيس الفلسطيني- كما يقول فريدمان في مقاله بجريدة الهيرالدتريبيون الدولية- الراحل ياسر عرفات قبل أن تكون الاحياء اليهودية خاضعة للسيادة الاسرائيلية بالكامل في أي اتفاقية سلام طالما أن ذلك سيتيح أن تكون المناطق العربية من القدسالشرقية عاصمة للفلسطينيين وبالتالي فإن الخطط الاستيطانية الأخيرة اثارت التساؤلات حول ما إذا كانت إسرائيل ترغب في ضم عاصمة جيرانهم العرب في القدسالشرقية مما يعد مشكلة خطيرة. وأوضح أن اسرائيل التهمت بالفعل الكثير من الضفة الغربية فإذا ارادت أن تبقي ديمقراطية يهودية فإن أولوياتها الأولي الآن يجب أن تكون إبرام اتفاقية طارئة مع الفلسطينيين تتيح منح بعض الأراضي الاسرائيلية لهم مقابل المناطق المحتلة والتي تم بناء وحدات سكنية عليها في الضفة الغربية ثم تجني ثمار هذا علي الصعيد الأمني والاقتصادي بمجرد إنهاء الصراع. لكن للأسف هذا ما لم يحدث الأسبوع الماضي فخلال التسعة أشهر الماضية يحاول المبعوث الخاص لمنطقة الشرق الأوسط جورج ميتشيل إيجاد أي طريقة لمحادثات السلام بين الجانبين. وأضاف: الفلسطينيون لا يثقون في نتانياهو ونتانياهو من جانبه تراوده الشكوك في وعود القيادة الفلسطينية المنقسمة. ووسط كل هذا استطاع ميتشيل في النهاية اقناع الطرفين بالامتثال لمفاوضات غير مباشرة بحيث يبقي الفلسطينيون في رام الله والاسرائيليون في القدس. ويتوسط ميتشيل في محادثات فيما بينهم لنحو 30 دقيقة فبعد قرابة عقد كامل من المفاوضات المباشرة فإن هذا ما آل إليه الوضع الآن. وكان معاونو ميتشيل ونتنياهو أبرموا اتفاقية غير رسمية فحواها انه لو استطاعت الولاياتالمتحدة إجراء المباحثات فلن يعلن عن بناء أي مستوطنات في القدسالشرقية أو اي شئ من شأنه إحراج الفلسطينيين وارغامهم علي الامتناع عن المفاوضات. ونسب للمسئولين الأمريكيين قولهم ان نتانياهو وافق ولكن رفض الالتزام بأي شئ أمام الرأي العام. ويتساءل فريدمان قائلاً ماذا حدث بعد ذلك؟ ويبادر فيقول وصل بايدن إلي اسرائيل في اليوم التالي لبدء المفاوضات غير المباشرة فإذا بوزارة الداخلية الاسرائيلية أعلنت عن خطط لبناء نحو 1600 وحدة سكنية في القدسالشرقية العربية. وزعم أن نتنياهو لم يكن يعلم بالأمر وقد يكون هذا صحيحًا في إطار التنافس بين وزيرين يمينيين من السفرديم حول دور البطولة من حيث اتخاذ قرار بناء منازل لليهود الأرثوذكس السفرديم في القدسالشرقية. فهي مسألة قياس إلي مدي الدعم الأمريكي لإسرائيل مضمون وإلي أي مدي يتفق اليمين الديني المتطرف في إسرائيل مع المطالب الاستراتيجية الأمريكية، وبايدن الذي يعد صديقا حقيقيا لإسرائيل سبق وأن قال لقادة إسرائيل ان ما يفعلونه هنا يؤثر سلبا علي أمن القوات الأمريكية في العراق وأفغانستان وباكستان فهذا يعرض حياتنا وسلام المنطقة للخطر. وكل هذه النزاعات ايضًا تبعدنا عن مدي قوة اللحظة الراهنة فوحده رئيس الوزراء اليميني بنيامين نتنياهو يمكنه إبرام اتفاقية حول الضفة الغربية فسياسات نتنياهو الفعلية علي أرض الواقع ساعدت الفلسطينيين علي تنمية اقتصادهم وإعادة بناء قوات أمنهم الخاصة ووضعها علي الطريق الصحيح من حيث التعاون مع الجيش الاسرائيلي لمكافحة الارهاب. ويري فريدمان أن محمود عباس وسلام فياض جادان شأنهما شأن أي إسرائيلي في العمل من أجل التوصل لحل. كما أن حماس من جانبها اوقفت هجماتها التي تشنها علي إسرائيل من غزة فوسط تصاعد الخوف من التهديد الايراني أدركوا أن افضل السبل لعزل إيران هو سحب ورقة القضية الفلسطينية من يدها. باختصار.. قد يكون هناك فرص حقيقية للسلام إذا اختار نتنياهو أن يغتنمها فرئيس الوزراء الاسرائيلي عليه أن يقرر ما إذا كان يرغب في صناعة التاريخ أو ان يبقي في مؤخرته مرة أخري.