شهدت جماعة الاخوان حالة من اضطراب وبلبلة خلال الساعات الأخيرة بعد أن لجأت للرد علي ما نشرته "نهضة مصر" يوم السبت الماضي بتصريحات صحفية للقيادي د. سعد الكتاتني حذر فيها بأن "كل الخيارات مفتوحة أمام الاخوان إذا اعتقل المرشد العام للجماعة"، وعلي الفور توترت الأجواء الصحفية والسياسية بعد أن فهم البعض تصريحات الكتاتني بأنها تلميح باحتمال لجوء الجماعة للعنف في الصدام مع النظام خلال الفترة القادمة. كانت "نهضة مصر" نشرت نص تحقيقات نيابة أمن الدولة مع "تنظيم القطبيين" الذي اعتقل مؤخراً مرفقاً بتعليق من خبير الحركات الدينية عبدالرحيم علي حذر فيه بأن تصعيد الاخوان لمواجهتهم مع الدولة قد تقابله اعتقالات جديدة لا تستثني المرشد نفسه، وعلي الفور اختار سعد الكتاتني الزميلة "الشروق" ليصرح لها بأنه "إذا اعتقل المرشد فإن كل الخيارات أمام الاخوان مفتوحة للرد علي النظام"، وعلي مدي 7 ساعات بالأمس حاولت "نهضة مصر" الاتصال بالكتاتني لتطلب منه تفسيراً لعبارة "كل الخيارات مفتوحة"، إلا أنه أغلق هاتفه واختفي طوال اليوم وسط معلومات بأن تصريحه أثار موجة استنكار بين قيادات في مكتب الارشاد اعتبرت التصريح "استفزازاً غير مبرر للنظام"، وأخيراً يبدو أن الجماعة كلفت د. محمد مرسي المتحدث الإعلامي باسم الاخوان لتقديم تفسير لتصريحات الكتاتني، فقال رداً علي سؤال "نهضة مصر": بأن "الاخوان متمسكون بالعمل السلمي"، وانهم سيقابلون حملة الاعتقالات الأخيرة بالعمل علي ما وصفه بكشف خطايا وفساد النظام. وفي السياق نفسه نشر المتحدث باسم الجماعة بياناً علي موقع اخوان أون لاين كرر فيه "تمسك الجماعة بالنشاط غير العنيف في مواجهة حملة الاعتقالات" فيما وصل بأنها محاولة للتهيئة مع الدولة. وواصل مرسي تفسيره ل"نهضة مصر" بأن الاخوان "لن يدخلوا لساحة رد فعل تؤدي إلي ضرر الأمة حسب تعبيره وأنهم ملتزمون بالعمل السياسي الواضح"، معتبراً بأن الجماعة ليست تنظيماً سرياً ولديها حسب وصفه "شرعية شعبية، ولا ترتكب "أي مخالفة للدستور أو القانون"!. وأعرب مرسي عن اعتقاده بأن حملة الاعتقالات الأخيرة هي محاولة لقطع الطريق أمام الاخوان في الانتخابات التشريعية والرئاسية القادمة. مشيراً بأن النظام راهن علي نجاح حملة الاعتقالات الأخيرة في شق الجماعة من الداخل وانهيارها "وهو ما لم يحدث". ومن ناحية أخري وصف عبدالرحيم علي كلام مرسي بمحاولة لاستباق رد فعل حكومي متوقع ضد الجماعة، مشيراً إلي أن رد فعل الكتاتني علي ما نشرته "نهضة مصر" من صدق إحساس الدولة بخطورة وجود "تيار قطبي" يتبني العنف داخل الجماعة حيث حمل تصريح الكتاتني تهديدا صريحا للدولة من المساس برجل يقف علي رأس تنظيم محظور قانوناً مؤكداً أن الكتاتني يعلم جيداً أن استخدام عبارة "كل الخيارات مفتوحة" يعني وجود "خيار العنف" والدليل علي ذلك ما حدث من أحداث قام بها الاخوان في الإسكندرية والفيوم والمنيا حيث قام طلاب الاخوان وبينهم نجل عضو مجلس الشعب حمدي حسن بكسر بوابة كلية الآداب جامعة الإسكندرية والاعتداء علي الموظفين عقب منعهم من جمع تبرعات لأسر معتقلي الجماعة وهو الأمر الذي تكرر في المحافظتين الأخريين. أشار علي إلي أن أحداث العنف التي قامت بها الجماعة تتزامن مع إحكام التيار القطبي لسيطرته علي الجماعة، لافتاً إلي أن الاعتقالات الأخيرة لا صلة لها بمسألة الانتخابات حسبما يري مرسي وإنما هي سياسة ثابتة ستقوم بها الدولة ضد الاخوان لاستئصال التيار القطبي داخل الجماعة.