ما أسباب قبولك لشخصية عرابى فى "كلمنى شكرا" - لأنها شخصية جديدة جداً علي، ومركبة بحيث إنها مقسومة لجزءين بين رجل بداخله غير سليم، وفي نفس الوقت يدعي الدين، والالتزام، وتلك التركيبة جعلتني أشعر بثراء في الشخصية وفيها نسبة تمثيل عالية، وذلك ما دفعني لقبولها، وخصوصاً أني لم أقدمها من قبل، لأن كل دور لي مستحيل أن يشبه الآخر. ما تفاصيل شخصية "عرابي"؟ - هو رجل "فران" بسيط ولكنه نصاب، ويدعي التدين ولكنه في نفس الوقت هوشخصية غير سوية، ولعلمك تلك الشخصية موجودة في المجتمع من أمثال من يدعون الدين سواء من الفنانين أو الإعلاميين أو التجار أمثال عرابي. هل استوحيت تلك الشخصية من الواقع العملي من الحياة؟ أم أن أداءك لها كان من وحي الورق؟ - بالتأكيد، فقد رأيت مثلها كثيراً في حياتي، فيوجد مجموعات أشخاص كثيرون قابلتهم في حياتي فيهم لمحات من عرابي، ومنهم من كنت أعرفهم عل المستوي الشخصي، لذلك اخذت من صفاتهم الكثير، بالإضافة لجودة الورق المكتوب وتوجيهات خالد يوسف، واشتغالي واجتهادي في الشخصية، والاستايل الخاص بالملابس، كل هذا العوامل مجتمعة ساعدت علي ظهورها بهذا الشكل الجيد. هل من وجهة نظرك أن طائفة المتسترين بالدين ازدادوا في المجتمع؟ - يوجد مفهوم غريب أن الدين دخل مصر عام 1977 مع البترول والسلام، كلهم مجموعة واحدة جاءوا لمصر من الشرق والغرب، ولا أعرف لماذا؟، وهل يعني هذا إننا كنا من قبل غير مسلمين أو متدينين، فسابقاً كان يوجد رحمة وود، ولا يوجد تحرش، ولايوجد فساد ضخم فالذي يحدث اليوم من ادعاء بالدين ليس من الإسلام، ولكنه "عرابي وشركاه"، فأنا رجل مصري لا أقبل الادعاء بالدين، ومايحدث ليس من ملامح المصريين. "عرابي" ظهر في "كلمني شكرا" لا هو شخص قروي نازح من الريف، ولا بالشخص القاهري المتأثر بالمدنية الحديثة، فماذا كان عرابي بالضبط؟ وهل هذا الشخص معلم من معالم العشوائيات؟ - أولاً "كلمني شكراً" لا يوجد له أي علاقة بالعشوائيات فهو يتكلم عن الحارة الحديثة، وعزبة حليم تشبه أي عزبة من العزب علي اطراف القاهرة، وعندما زحف العمران لما بعدهم وجدوا أنفسهم بداخل المدينة، أما عن كون عرابي كشخصية عليها علامات استفهام وغير معروفة سواء قروي أو قاهري، فهذا كان شيئا مقصودا ان يكون عراب كذلك لانه يمثل شريحة كبيرة تعيش علي حواف القاهرة، ممن زحف عليهم العمران والمدنية الحديثة، ولم يستطيعوا التمدن وفي نفس الوقت لم يبقوا علي أصولهم الريفية، لذلك فقد كانت وطأة المدينة قوية ودهستهم جميعا، مما جعل تلك الفئة تتعامل مع المجتمع بشراسة مثل عرابي، فهو لا يصل إلي كونه فلاحة أو كونه قاهريا، فهو شخص ممزق داخلياً. ولكن لماذا كان يحيط بعرابي وأصدقائه المزيد من الفشل علي صعيد حياتهم جميعاً؟ - يمكن عرابي كان أنجحهم، لأنه ناجح مادياً، وصاحب فرن لكنه بالتأكيد كان فاشلا علي المستوي الإجتماعي، ولا يوجد عنده تواصل مع زوجته، بدليل انه كان دائم المعاكسة للسيدات، وبالتالي كان يفقد التواصل، مع ابنه إلي أن ضاع منه، وانتهي أمر ابنه بمأساة فقد بصره. ولكن لماذا يلازم الفشل تلك الطبقات والفئات المتدنية من المجتمع؟ - ليس من المشترط أبداً أن يكون شخصية مرموقة لكي ينجح، ولكن أهم شيء أن يشعر الإنسان بذاته، ولكن تلك الفئات بداخلها مشاكل كثيرة، ولم يتم حلهانهائياً، والفن ليس من دوره أن يقوم بحلها، الفن يلقي عليها الضوء فقط، ويعطي مساحة حرية في عرضها، لكن المسئولين هم الذين يملكون السلطة لحل المشاكل. دورك اتسم بمسحة كوميدية مميزة، فهل كان لك أي إضافات علي الشخصية؟ - أنا قمت بتمثيل دوري بجد وبصدق، إلي جانب وجود مخرج ومؤلف مميزين لذلك ظهرت الشخصية الكوميدية مميزة واعجبت الجمهور، لكني كممثل ملتزم، لا يحق لي أن اضيف أي شيء علي السيناريو، فأنا كممثل يحق لي في البداية أن أناقش الدور، لكن بعد التصوير طالما وافقت فلابد لي من الاجتهاد، فأنا لم أخرج خارج دوري، ولكني لست ضد من يضيف علي دوره طالما بموافقة المخرج. هل من الممكن أن نراك في أدوار كوميدية بعد ذلك؟ - ممكن أقوم بكل أنواع الأدوار، لأني في الأول والآخر أنا ممثل، فأنا ضد التصنيف ممثل كوميدي وتراجيدي يراني السينمائيون هكذا إني ضد التصنيف، فأنا أتمني أن يعتبرني المخرجون والمنتجون "جوكر" بمعني إني استطيع القيام بكل أنواع الأدوار. وكيف كان مقدار معايشتك لمشهد فقد ابنك لبصره؟ - هذا المشهد كان له حكاية عجبية، فقد كان أول مشهد لي في التصوير، بعد حدوث الحريق ورجوعنا مرة أخري وقد كان هذا المشهد سعيد القسوة ليس لاحداثه فقط، ولكن بسبب ظروف الحريق، ولكني أعتبرهذا المشهد "ماستر ستي" لقوته وخصوصاً أنه يوضح مدي الصدمة التي حدثت لعرابي بعدما فقد ابنه بصره نتيجة المخدرات الزائدة، ومدي ندمه علي عدم اهتمامه به من البداية. ماذا كان تأثير ظروف الحريق عليك؟ - بالرغم من صعوبة الموقف، إلا أنه في نفس وقت الحريق أصدر خالد يوسف وكامل أبو علي أمرا بتحديد ميعاد التصوير الخارجي، وبالتالي استطاع أن ينتشلنا كلنا من الاحباط، لما يملكون من روح التحدي والنجاح وعدم الانهزامية. ماذا عن الكيميا الموجودة بينك وبين خالد يوسف وخصوصاً انك اشتركت في عملين وهما "دكان شحاتة" ثم "كلمني شكراً"؟ - أنا اشعر بكثير من التوافق بيني وبين خالد يوسف في وجهات النظر، فأنا أعرف قدر خالد يوسف وأحترمه، فهو مخرج نجم ويملك موهبة خارقة، فقد استفدت من وجودي معه كثيراً. هل تتمني العمل معه ثانياً؟ - بالتأكيد، فأنا قمت معه بفيلمين فقط، وأتمني العمل معه في العديد من الافلام، فخالد رأي بداخلي اشياء جيدة وفجر بداخلي طاقات مميزة، وجعلني اتمني التعامل مع العديد من المخرجين فخالد ألقي الضوء عليّ، وعلي صعيد الدراما التليفزيونية إسماعيل عبدالحافظ أسهم في إلقاء الضوء علي أيضاً، فقد عملت معه عشرة مسلسلات ولا يبقي الآن سوف أن يشاهدني الجميع من خلال أعمالي، فأهلاً وسهلاً بجميع المخرجين دراما وسينما. هل ضايقك النقد الموجه للفيلم؟ - كل شخص يقول الذي يريده، فالفيلم يحقق أعلي الإيرادات، ولكن الذي اشعر بالأسف من أجله أن العديد ممن يكتبون ذلك الكلام السييء ليسوا نقاداً، ولكنهم يدعون النقد، لأن النقاد محترمون ويحبون مهنتهم، وهدفهم هو تقديم الأحسن، ولكن ذلك الهجوم لأن خالد مخرج تصادمي فهناك من المخرجين من يخرج نفسه من الازمات بشياكة، ولكن خالد يحب المواجهة. ما الذي تريد أن تقوله لمن هاجموا الفيلم؟ - أحب أن أقول لمن يهاجمون عمرو عبدالجليل ويظلمونه ويقولون إن يكرر نفسه، فلماذا لم تتكلموا عني وأنا لم أكرر نفسي في أي دور ولا يوجد لي دور شبه الآخر طوال مشواري الفني، فهل اصبح النقد هو اصطياد الأخطاء حتي لو كانت غير صحيحة فقط، لم يصبح هناك أي إلقاء للضوء علي الجوانب الإيجابية من العمل، من أجل تحقيق المصداقية للنقد، فهناك مزيد من الاختلاف بين "عرابي" في "كلمني شكراً" وطلب في "دكان شحاتة" ، وبشير السخاوي في "المصراوية" ودور الضابط في الدادة دودي والضابط في " دم الغزال"، فكل الذي أقوله إن النقاد لايريدون أن يشاهدوا الحق والمنطق، وينظرون لفنان مثلاً ويقولون كرر نفسه بالظلم طبعاً، لكن لايريدون النظر لفنان نوع شخصياته، لأنه مثلما يوجد أشخاص تدعي الدين، فهناك أشخاص تدعي النقد. ما الدور الذي تحلم بأن تؤديه؟ - أحلم بتأدية دور الشخص المعاق ذهنياً لأنها شخصية غنية بالأداء التمثيلي، ومن السير الذاتية أحلم بشخصية الشيخ "عز بن عبدالسلام" و" القرداتي" الذي كان يعمل ضابط اتصالات في ثورة القاهرة الأولي والثانية أيام الحملة الفرنسية. ماالدور الذي شعرت أنه يشبهك؟ - شخصية بشير السخاوي في" المصراوية"، الذي اعتبره أكثر ادواري تشبهني لأن اهتماماته مثل اهتماماتي، لذلك لم أشعر أني أمثل، فقد كان قريبا من صفاتي، بالإضافة إلي أن لهجة بشير قريبة من لهجتي الأصلية وهي لهجة محافظة كفر الشيخ.