تواصل سلطات الاحتلال دون كلل أو ملل سياساتها التعسفية ضد الفلسطينيين عموماً وضد سكان مدينة القدسالمحتلة علي وجه الخصوص، فمع التوترات الأمنية التي صاحبت واحدة من محاولات المستوطنين اليهود المتعددة لاقتحام المسجد الأقصي واستبسال المقدسيين في الدفاع عن ثالث الحرمين وأولي القبلتين، أوغل الإسرائيليون الأسبوع الماضي في حصارهم الأمني ولم يكتفوا بمحيط المسجد الاقصي وإنما امتدت ايديهم الغاشمة إلي أعماق القدس. ولم يفت الاحتلال الإسرائيلي مواصلة سياسة الإبعاد التي كان قد بدأها في حق المقدسيين من خلال هدم بيوتهم والاستيلاء علي أراضيهم في محاولة لتهويد القدس واضعاف روح المقاومة الفلسطينية. وكما ان لكل قرية ومدينة فلسطينية حكاية مع الاحتلال فإن لكل مواطن فلسطيني في قرية الولجة علي مشارف القدسالمحتلة قصة معاناة قاسية، فمنهم من هدم منزله عدة مرات، ومنهم من يخوض معارك قضائية لمنع الهدم، وآخرون صودرت أراضيهم وأملاكهم. ويلقي أهالي القرية الواقعة علي مشارف القدسالمحتلة باللوم علي القيادة الفلسطينية لعدم إعطاء قضيتهم الاهتمام الكافي، ويشعرون بالخذلان من وسائل الإعلام التي لا تنقل معاناتهم وآلامهم بالقدر الكافي، خاصة بعد الإعلان عن نية الاحتلال إقامة 14 ألف وحدة سكنية علي أراضيهم. تقع قرية الولجة الأصلية، جنوب مدينة القدسالمحتلة وغرب مدينة بيت لحم. وهجّر سكانها عنها عام 1948 ثم دمرت مبانيها ومساجدها عام 1956، لكن جزءا بسيطا منهم يقدر عددهم الآن بنحو ألفي نسمة أصروا علي البقاء قريبا من القرية، وأقاموا قرية بنفس الاسم علي مشارف قريتهم وعلي الجزء الخاضع لسيطرة الأردن آنذاك. ولرئيس المجلس المحلي في القرية قصة عجيبة، فهو _بخلاف كثير من سكان القرية- محروم من الكهرباء والماء والهاتف، ومنزله مُخطر بالهدم، ويخوض معركة قضائية كلفته مبالغ باهظة للحيلولة دون هدمه. يقول صالح خليفة إن منزله يقع داخل حدود مدينة القدس الموسعة من الجهة الجنوبيةالغربية، لكن عتبة منزله خارج المدينة وداخل أراضي الضفة، موضحا أن هذا الواقع حرمه من أبسط حقوقه ومنها الكهرباء. يوضح رئيس المجلس المحلي أن القرية أصبحت مطوقة بحزامين الأول استيطاني ويتمثل في الطريق الذي يربط تجمع مستوطنات عتصيون بالقدس، ويحيطها من الجنوب وحتي الشرق حيث مستوطنة غيلو، بينما يغلق جهتها الجنوبيةالشرقية معسكر لجيش الاحتلال، والثاني جدار الفصل المقرر إقامته في محيط القرية. من جهته خسر صلاح أبو علي عشرات الأمتار من الأرض شمال القرية أمام عدو يأكل الأخضر واليابس. ويفضل معايشة المعاناة علي الاستجابة لنصيحة جيش الاحتلال له بالمغادرة والعيش في بيت لحم أو بيت جالا. علي أطراف القرية من جهة القدس يجتهد الحاج محمد أحمد عوض الله (أبو أحمد) لإتمام حفر قبره ليدفن فيه. ويقول "نحن هنا ولن نغادر، أفضل الموت علي تراب أرضي علي الهجرة أو التشريد من جديد". ويضيف "نحن نعيش وأعصابنا مشدودة، ففي أية لحظة قد تأتي الجرافات لهدم المنازل، أو الإبلاغ عن إخطارات جدية، أو التمهيد لإقامة الجدار، لكن لن نغادر، ولو فكرت في المغادرة لما حفرت قبري بيدي". من جانبه فقد الطبيب أيوب رضوان، منزله بعد شهور علي بنائه عام 2005، وقام بزراعة بعض النباتات مكانه، وتشييد عريشة ووضع بعض الكراسي يجلس عليها كلما جاء إلي أطلال منزله. ويضيف أن الاحتلال لا يسمح للسكان بالحصول علي تراخيص بناء، ولم يمنحه فرصة للاعتراض علي قرار هدم منزله الذي كان يؤوي ثمانية أفراد، مما اضطره للبحث عن مسكن بديل في نفس القرية. أما محمود عبد القادر حمد، فقال إنه بني منزله ثلاث مرات وتم هدمه، والهدف إجبار الناس علي ترك أراضهم وبلدتهم، والخروج منها ضمن برنامج منظم ومرتب لتوسيع القدس وتهويد الأرض. ويؤكد عبد القادر أن الترحيل ينتظر السكان لتوسيع القدس، وتهويد المنطقة بأكملها وتفريغها من العرب. وتساءل قائلا: إذا كان الأقصي بقيمته الدينية والعقائدية في خطر ويتعرض للتهويد والاقتحام، وإذا كانت القدس تهوّد والأنفاق تتوسع، دون أن يحرك ذلك ساكنا، فكيف سيكون مصيرنا نحن؟