لما فُتحت مصر أتي أهلُها أمير المؤمنين عمرو بن العاص - حين دخل شهر بوءونة - فقالوا: أيها الأمير، لنيلنا هذا سنة لا يجري إلا بها_،إذا كانت أثنتا عشرة ليلة خلت من شهر بوءونة عمدنا إلي جارية بكر، فأرضينا أبويها، وجعلنا عليها من الحلي والثياب أفضل ما يكون، ثم ألقيناها في هذا النيل. فقال لهم عمرو: إن هذا مما لا يكون في الإسلام، إن الإسلام يهدم ما قبله. قال: فأقاموا بوءونة وأبيب ومسري (شهور قبطية) والنيل لا يجري قليلاً ولا كثيراً. فكتب عمرو إلي عمر بن الخطاب بذلك، فكتب إليه إنك قد أصبت بالذي فعلت، وإني قد بعثت إليك بطاقة داخل كتابي، فألقها في النيل. فلما قدم كتابه أخذ عمرو البطاقة فإذا فيها "من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلي نيل أهل مصر، أما بعد: فإن كنت إنما تجري من قبلك ومن أمرك فلا تجر فلا حاجة لنا فيك، وإن كنت إنما تجري بأمر الله الواحد القهار، وهو الذي يجريك فنسأل الله تعالي أن يجريك". قال: فألقي البطاقة في النيل فأصبحوا يوم السبت وقد أجري الله النيل ستة عشر ذراعاً في ليلة واحدة، وقطع الله تلك السُّنَّة عن أهل مصر إلي اليوم. ويحكي أن نيل مصر العظيم قد شعر بغضب شديد من تغيير اسمه في التليفزيون "العربي "المصري إلي الاسم الأمريكي "نايل" وكأن مفيش رجالة، فلم يعترض أويتحرك أحد، ولو باللجوء إلي قضاء مجلس الدولة المصري برفع دعاوي قضائية لإلغاء تلك "الأمركة" حتي لا تستشري في الأجهزة الرسمية، احتراما للدستور الذي ينص في مادته الثانية علي أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية للبلاد، ومن مؤامرات الصهاينة بتأييد من الغرب الصليبي للسطو عليه والتلاعب في منابعه - في إطار العدوان السافر علي الإسلام و المسلمين -، ويتابع "النايل" عن كثب المعركة التي تخوضها مصر في هذا الشأن. وقد صعُب ذلك الغضب علي الإعلامي والشاعر الكبير "فاروق شوشة"، وأراد تطييب خاطر النيل ورد اعتباره وطمأنته بأن البلد مازال فيه رجال، فأعد حلقة خاصة عن النيل في برنامجه اليومي في الإذاعة "لغتنا الجميلة" ،وقدم من قصيدة النيل لأمير الشعراء أحمد شوقي الأبيات التالية: من أي عهد في القري تتدفق **** وبأي كف في المدائن تغدق ومن السماء نزلت أم فجرت من**** عليا الجنان جداولا تترقرق وبأي عين أم بأية مزنة **** أم اي طوفان تفيض وتفهق وبأي نول أنت ناسج بردة **** للضفتين جديدها لا يخلق كان "زكي عولمة" عميل المخابرات الصليبية الصهيونية، وعدو اللغة العربية قابعا في قبوه المجهول بمبني التليفزيون يراقب ما يذاع، فابتسم شامتا وقال "لغة مين يا أخ؟ ما خلاص...". ثم أذاع البرنامج من غناء السيدة أم كلثوم: شمس الأصيل دهّبت خوص النخيل يا نيل تحفة ومتصورة في صحبتك يا جميل وللشاعر اللبناني بشارة الخوري "الأخطل الصغير": أيها النيل يا حبيب الرياحين عيون الأزهار نسج عيونك حسدتك الأنهار حين أتاها أن آمون من هواك وطينك املأ الشاطئين حباً وشِعراً فجناح الهوي شراع سفينك لثم الدهر راحتيك وغني عبقري الألحان تحت غصونك ولما سمع الشاعر "محمود حسن إسماعيل" ما دار بين النيل والأشجار والأزهار من حوار وهو يجلس علي شاطئه فبلل قريحته بمياهه العطرة وكتب: سمعت في شطك الجميل ما قالت الريح للنخيل يسبح الطير أم يغني ويسكب الحب للخليل وأغصن تلك أم صبايا شربن من خمرة الأصيل حينئذ قال "زكي عولمة" ساخرا - علي طريقة الفنان الراحل حسن اتلة لاسماعيل يس في مستشفي المجانين-: "نيل مين يابني؟ دانا عمك شفيقة!!" وفجأة جاءت مقدمة موسيقية حماسية رائعة، أعقبها النشيد الوطني الذي أنشده الشعب مع الفنانة القديرة نجاح سلام أيام العدوان الثلاثي علي مصر عام 1956، كتبه الشاعر محمود حسن إسماعيل ولحنه الأستاذ رياض السنباطي: الشعب: أنا النيلُ مقبرة للغزاة.. أنا الشعبُ ناري تُبيد الطُغاة أنا الموتُ في كل شبر إذا.. عدُوك يا مصرُ لاحت خُطاه انتفض "زكي عولمة" مذعورا واستشاط غضبا وقال "نعم..؟.. وطنية....؟.. تاني.....؟" وسارع بتشغيل أجهزته التي ترسل موجات صليبية صهيونية كهروعولمية لتغيير المادة المُذاعة" فهنّجت: "المطرب الشعبي" أنا النيلُ مقبرة للحمير.. وفيه الزبالة أطنان كتير ده الناس بتقضي فيه الحاجات.. خلوني عرة في وسط الديار أصبحت مقلب للنفايات.... ضيعوا هيبتي عند البحار الشعب: هييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييي توقفت الأجهزة، فصدحت أم كلثوم في نشيد الجامعة: يا شباب النيل.. يا عماد الجيل .. هذه مصر تناديكم فهبوا .. ثم سيروا كل جمع في سبيل.. وطالبت مصُر "بلسان أم كلثوم" المصريين بعدم البخل بمياهه العذبة وإعطائها لكل من طلبها، وتمنعه من كل دخيل: "لا تبخلوا بمائها علي ظمي.. وأطعموا من خيرها كل فمِ" اشتغلت الأجهزة الصهيونية: الشعب: هيييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييه المطرب الشعبي: ياعمي طنّش خلّيك حويط .. نفض له وامشي جنب الحيط ياسيدي احنا مالنا دي مش بلدنا.. كبّر دماغك ماتبقاش عبيط الشعب: هيييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييه توقفت الأجهزة فعاد الإرسال: نجاح سلام: يدُ الله في يدنا أجمعين.. فصبوا الهلاك علي المعتدين يدُ الله في يد مصر قسم.. علي كل عاد نصُبّ الحمم اشتغلت أجهزة "زكي عولمة ": المطرب: أحب اللحمة وهية.. مشوية بسيخ حديد باروح جنب الكبابجي.. وأشمها من بعيد هيييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييه توقفت الأجهزة : المطرب: فيه مليونير مشهور.. رذل غتت مغرور بيقول شيلوا الإسلام.. إلغوه من الدستور الشعب قال له دا بعدك.. لاحايحصل ولا حايكون أوعوا تظنوا إن احنا.. أغلبية صامتين الإسلام جوه قلوبنا.. وانت بغيظك حاتموت بإسلامنا هزمنا اجدادك.. في حروب الصليبيين هيييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييه وأسرنا ملك فرنسا.. في دار ابن لقمان حررنا بيت المقدس.. وللا انت نسيت حطين وقطز وبيبرس فينا .. عايشين بالملايين لايهمنا مين إنتم .. ولا العلمانيين ووقت الجد تلاقوا .. ملايين صلاح الدين مهما تستقووا بغيركم.. برضه احنا المنصورين هيييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييه اشتغلت الأجهزة : المطرب: الفتة بالملوخية .. دي أكلة ياسلام باشوفها عند جارنا .. أو أشوفها في المنام توقفت الأجهزة: فعادت نجاح سلام تندد بالأعداء، المعتدين علي الأرض والمعتدين علي الشرع، والمتآمرين علي قيم المجتمع وهويته العربية الإسلامية، وعلي الإسلام والمسلمين وتنادي: يدُ الله في يدنا أجمعين ... فصُبّوا الهلاك علي المعتدين يدُ الله في يد مصر قسم.. علي كل عاد نصُبّ الحمم الشعب: لنا النصر والموت للمعتدين .. لنا النصر والموت للغاصبين سنمضي رعودا ونمضي أسودا ..... نردد أنشودة الظافرين أنا النيلُ مقبرة للغزاة .. أنا الشعبُ ناري تُبيد الطُغاة أنا الموتُ في كل شبر إذا.. عدُوك يا مصرُ لاحت خُطاه