تسعي حركة طالبان لتوظيف استياء الشعب الافغاني من تقصير حكومة كابول وتراهن علي الوقت منتظرة انسحاب قوات الحلف الاطلسي لبسط سيطرتها مجددا علي البلاد، علي ما افاد مستشار كبير سابق لوزارة الدفاع الأمريكية. وقال ديفيد كيلكالن الذي كان مستشارا للجيش الأمريكي علي اعلي مستوي حول الاستراتيجية في مواجهة التمرد في العراق "ان الاستراتيجية التي اختارها عناصر طالبان كما نراها من هنا هي استراتيجية الاستنزاف. ينتظرون بكل بساطة ان تسأم (قوات الائتلاف الدولي) وتنسحب" من افغانستان. واوضح خلال محاضرة في معهد السلام في واشنطن ان المتمردين يتجنبون الاشتباك مباشرة مع القوات الاطلسية. وقال "علينا فقط ان نري كيف اطلقت (طالبان) حملات لتخويف السكان المدنيين. انهم لا يهاجمون قوات الائتلاف ولا الحكومة الافغانية، بل يتريثون ليروا ما سيحصل". وتابع المستشار السابق الذي صدر له اخيرا كتاب بعنوان "حرب الشوارع العرضية" (ذي اكسيدنتل جيريلا) تناول فيه كيفية الانتصار في النزاعات الطويلة ضد مجموعات متمردة "ان معظم المتمردين يفرضون انفسهم عن طريق اسقاط ثقة الحكومات (الاجنبية) في المهمة الموكلة الي قواتها. وفي نهاية المطاف تتخلي هذه الحكومات" عن هدفها وتسحب قواتها. وحذر متحدثا في اليوم الذي اكد فيه وزير الخارجية الكندي لورنس كانون ان بلاده ستسحب قواتها بالكامل من افغانستان عام 2011، ان المتمردين "لن يتغلبوا علينا علي الارض في افغانستان لكن يمكنهم الحاق هزائم بنا في بلادنا، في لندن او واشنطن او اوتاوا، ما سيؤدي بالتالي الي انسحاب القوات الدولية". واعتبر ان علي الولاياتالمتحدة والحلف الاطلسي ارسال تعزيزات موضحا انه في الوقت الحاضر "ليس لدينا القوات الضرورية لاحلال السلام في جميع انحاء افغانستان". وفي واشنطن يرجح الخبراء ان يطلب قائد القوات الأمريكية في افغانستان الجنرال ستانلي ماكريستال من الرئيس باراك اوباما ارسال تعزيزات. وامر الرئيس الأمريكي في الوقت الحاضر بنشر 21 الف عسكري اضافي ما سيرفع عديد القوات الأمريكية في هذا البلد الي 68 الف عنصر بحلول نهاية السنة. وكشف استطلاع للرأي ان غالبية من الأمريكيين باتت تعارض الحرب في افغانستان في وقت باشر الرئيس باراك اوباما ارسال تعزيزات الي هذا البلد. واظهر التحقيق الذي اجراه معهد "اوبينيون ريسيرتش" لحساب شبكة "سي ان ان" ان 54% من المستطلعين يعارضون التدخل الأمريكي في افغانستان مقابل 41% فقط يؤيدونه. وتشير هذه الارقام الي تحول كبير في الرأي العام الأمريكي بالنسبة الي نتائج تحقيق مماثل اجري في مايو واظهر ان 48% فقط من المستطلعين يعارضون التدخل الأمريكي مقابل 50% يؤيدونه. ويسجل تزايد في الخسائر في صفوف القوات الاجنبية في افغانستان حيث قتل 75 جنديا اجنبيا في يوليو ما جعل من هذا الشهر الاكثر دموية بالنسبة لقوات الائتلاف منذ 2001. اما القوات الأمريكية، فخسرت 44 جنديا الشهر الماضي.