انتهي الأمر وطالت الأزمة المالية بعنفوانها مصر، وتأثرت قطاعات عديدة قناة السويس، والسياحة والإنتاج الصناعي والتصدير والعمالة وغيرها وتراجعت نسبة النمو من 7% إلي 3% فقط وهو ما يعني أننا كنا نضيف 7 مليارات جنيه للناتج القومي والآن سوف نضيف 3 مليارات فقط، أي أننا فقدنا أربعة مليارات جنيه، وعلينا أن نخفض استهلاكنا بنفس المقدار من سيارات وأجهزة أدوات وموبايلات. لكن ما يجري في الواقع شيء مختلف، فعلي مستوي الاقتصاد الكلي والناتج القومي فقدنا أربعة مليارات وتراجعت ثروتنا بنسبة 40% وهو حجم الخسائر الذي وقع في البورصة، لكن الكثيرين وعلي رأسهم الدولة ينفقون بنفس المعدل القديم، دون إدراك للواقع الجديد، اتجهت الحكومة لنفس معدلات الإنفاق بل والتوسع في إنشاء وزارات جديدة، واستمرار المهرجانات والمعارض والبطولات. والأهم أن الدولة تركت أموالا طائلة من محصلات الضرائب والجمارك ومتأخرات كهرباء ومياه والأخطر أنها تركت ملايين الأفدنة والكيلو مترات من الأراضي الزراعية وأراضي البناء للنهب والسلب. كان يمكن للدولة بكل مؤسساتها وأجهزتها أن تعلن خطة تقشف وتربط الحزام وتخفض أعداد الوزارات والدواوين الحكومية وتخفض من الموازنات غير الضرورية، لكنها الدولة المصرية تحب العيش في الفخفخة والعز اللي اتعودت عليه. وعلي الأفراد بدلا من التوسع في استخدام المحمول وشراء الكروت "للرغي الفاضي" وبدلا من زيادة معدلات التدخين ودخول أجيال جديدة لعالم الدخان، كان علي الأفراد أن يتجهوا أيضا إلي خفض إنفاقهم في الكماليات والديكورات والملابس والأجهزة وبدلا من أن نجد انتعاشا في أسواق أجهزة المحمول بكل أنواعها وأشكالها كان لابد أن نعيد كل حساباتنا ونراجع كل بنود الإنفاق. وعلي رأي الدكتور فاروق العقدة أن هذه هي المرة الأولي التي لا نخطئ فيها ولم نرتكب مخالفة في سياستنا المالية والاقتصادية، وأن الأزمة جاءت لنا من الخارج "مستوردة" وكان لابد أن نتفادي تأثيراتها علينا، ونجعلها تمر بأقل الخسائر.