فاض الكيل بكتاب الدراما، وضاق صدرهم، ونفد صبرهم، بعد التجاهل غير المبرر لمطالبهم التي لاتبغي مصلحة شخصية ولا أموالاً تدخل جيوبهم، بل هي لوجه الله.. والدراما .. والوطن .. لذا أعربوا عن غضبم واستنكارهم بورقة أقرب إلي "المنشور"، وأغلب الظن أنها ستكون مقدمة لانتفاضة درامية. ففي توقيت لا يمكن اغفال مغزاه أصدر عدد من كتاب الدراما المصرية ومنتجيها ومخرجيها بياناً محوره قضايا الدراما المصرية، وسجلوا فيه احترامهم للدراما التليفزيونية والمكانة الادبية والفنية التي تمثلها لدي الجمهور العربي، وأبدوا، أيضاً أسفهم للتراجع غير المبرر لهذه المكانة، وإن ارجعوا الانهيار الذي يتهدد الدراما المصرية إلي أسباب ينطق بها الواقع، ويمكن تداركها لأنها، علي حد قولهم، لم تصل إلي حد الأزمة التي يستعصي علاجها. وقع البيان الكاتب محفوظ عبدالرحمن ممثلاً لجمعية مؤلفي الدراما العربية ود. محمود دهموش عن جمعية المنتجين المتحدين وممدوح يوسف عن شعبة المنتجين بالغرفة التجارية، إضافة إلي المخرجين، إسماعيل عبدالحافظ ود سمير سيف ومحمد عبد العزيز ومن خلاله قدموا ما يشبه"الروشتة" التي تعقب تشخيص المرض، وإن بدت لهجة الغضب من بين سطور البيان، الذي جاء فيه! لقد تفرغنا أكثر من عام لتقنين الازمة والبحث عن حلول لها، لكننا لم نصل إلي شئ لأن هناك جهات ربما رأت أنه لايوجد ما يسوء، وربما اعتبرت انه ليس في الامكان أفضل مما هو كائن، واختلفت الاقتراحات وتعددت حول تنظيم مؤتمر للدراما أو مائدة مستديرة كان قد أعد لها فعلاً، ووضع الموقعون "الروشتة" التي تضمن إنتاج أعمال مميزة تليق بنا علي حد عبارتهم.. وأوجزوها في. أولاً: الاهتمام بالنص الأمر المفقود بنسبة كبيرة في اعمال السنوات الاخيرة لابد للعودة إلي الموضوع أولاً، والتحرر من الرقابة واختيار عناصر العمل المناسبة للعمل. ثانياً: الاهتمام بالشكل الفني والحرص علي الاتقان وتقديم اشكال ورؤي جديدة. ثالثاً: الترويج لفكرة "النجوم" كشرط للعمل الدرامي خطر كبير، وايضاً غير صحيح وغير عملي، ويهدد بتوقف أعمال كثيرة قد تكون أجود فضلاً عن ارتفاع أجور النجوم إلي حد تهديد الإنتاج نفسه. رابعاً: سيطرة الإعلانات اصبحت ظاهرة تحتاج إلي مراجعة وتحتاج إلي التصميم علي المستوي الفني الجيد أولاً وقبل كل شئ خامساً: إغراق السوق بأعمل ضعيفة لا تعرض علي الشاشات ولا تباع إهداراً للمال العام والخاص وتربك عمليات الانتاج الجادة. سادساً: علي المسئولين عن العرض التليفزيوني إدراك ان لهم رسالة أيضاً . وأن اختيار الاعمال وطريقة عرضها يجب أن يكون لصالح المشاهد. "نهضة مصر" من جانبها اهتمت بالأمر وأصرت علي لقاء أطراف القضية، والرموز التي وقعت البيان وكانت ا لبداية مع الكاتب الكبير محفوظ عبدالرحمن قال: - حيال الانهيار الحاصل أمامنا والذي جعلنا نتنبأ بأن الدراما المصرية ستصل العام القادم إلي أسوأ حالاتها، وكارثة بمعني الكلمة، بينما تبدو وزارة الإعلام وكأنها غير مقتنعة بأن هناك أزمة وربما تري أننا نبالغ في تضخيم الامور، وأن كل شئ علي مايرام، ولا حاجة لأي تطوير وكانت النتيجة أن تولي مقاليد الانتاج والتسويق أناس ليس لديهم علاقة بالعملية الفنية والانتاجية والتوزيعية وأصبحنا خارج الهامش بعدما كنا علي الهامش! محفوظ عبدالرحمن فجر مفاجأة بقوله: لا أبالغ إذا ماقلت أن أكثر من كاتب درامي يفكر الآن في تغيير مهنته نتجية فقدان الامل في التغيير واحساسهم بأن المستقبل مظلم، فقد أعددنا الدراسات والاقتراحات والتوصيات منذ عام ومع هذا ضرب به عرض الحائط، وعندما يئسنا من الاصلاح كانت هذه الوثيقة التي تندد بالموظفين في الإعلام ممن ليست لديهم خبرة، وتوقفت عجلة الإنتاج علي أيديهم بما يعني وجود خلل سرطاني يجب استئصاله ونستعيد دورنا الذي بدأناه عام 1960 لكننا لاحظنا منذ ثماني سنوات انهيار هذا الدور، ولأننا لم نفقد الامل في المواهب الفردية أصدرنا البيان الذي نؤكد فيه أننا فقدنا الامل في الإعلام المصري. من ناحيته يقول الكاتب الكبير يسري الجندي: لكننا اكتشفنا أن وزارة الإعلام لا ترغب في حل الازمة، وكان قرارنا أن نتحمل بأنفسنا العبء بعد أن تساقط أبناء جيلنا مثل محسن زايد وعبدالسلام أمين، وكان علينا أن نبرئ ذمتنا بهذا البيان من الذنب ونقول كلمتنا للتاريخ. الكاتب محمد صفاء عامر أيد"الجندي" فيما قاله وأضاف: لن نقف مكتوفي الايدي ازاء حالة اللامبالاة التي التزمت بها وزارة الإعلام بينما هي تري الخطر ولا تتحرك لدفعه، ومن هناك حددنا الأيام القليلة القادمة موعداً لعقد مؤتمر صحفي نعلن من خلاله المحاولات التي نبذلها لانقاذ الدراما المصرية والأطراف التي اسهمت في انهيارها! وأضاف: أهمية هذا البيان، في نظري ترجع إلي انه نتاج جهد جماعي طويل ومضي منذ قرابة ستة شهور، وأفرز في النهاية أربعة محاور أو أربع ورقات كل ورقة منها أسهم فيها كاتبان، فعلي سبيل المثال اشتركت أنا والكاتبة فتحية العسال في ورقة بحث، وانتهينا جميعاً إلي محاور تصلح كمفاتيح لحل الازمة، وللحوار الحقيقي حول مشاكل الدراما التي وضعنا أيدينا عليها، وتوصلنا إلي اسباب تدهورها وطرق علاجها ومن المؤكد أن مؤتمر الدراما الذي كان مزمعاً عقده كان مناسبة مهمة لخروج قرارات، وليست توصيات تحسم القضية وتحل الازمة. الكاتب الكبير محمد أبو العلا السلاموني لخص الازمة بقوله: عندما كونا جمعية مؤلفي الدراما العربية، التي أشرف بعضوية مجلس إدارتها، وضعنا أيدينا علي المشاكل التي تعانيها الدراما في الفترة الاخيرة ووضعنا نصب اعيننا حل هذه المشاكل بعد اعطائها الاولوية، وضرورة مواجهتها، كنا فوجئنا بأن هناك من يعطل تنظيم مؤتمر الدراما الذي وافق عليه وزير الإعلام شخصياً، بدليل اللقاء الذي جمعنا مع سيادته، وفجأة توقف كل شئ ولم نتحرك خطوة فكأننا مبادرتنا بإصدار هذا البيان الذي حدد فيه أبعاد الازمة وتصوراتنا لطرق علاجها، وأول سبل العلاج هو الحوار بين المشتغلين بالدراما وجهات الانتاج والتسويق. المفاجأة أن"السلاموني" يؤكد، بأسف أن رد فعل وزارة الإعلام تجاه البيان كان سلبياً للغاية، علي الرغم من علمها بمحتواه ومضمونه، وكان هناك من يصر علي ان نكون بعيدين عن المنافسة، التي ليست من مصلحة أحد سوي الموظفين.. والنجوم الذين ارتفعت اجورهم، وفيما عدا هذا وصلت الامور إلي درجة الصفر، وليس بمقدورنا سوي أن نحذر وندق ناقوس الخطر بمؤتمر صحفي مادمنا فشلنا في عقد مؤتمر موسع أو مائدة مستديرة، فالشئ المؤكد أن كتاب الدراما هم عقلها واحساسهم بالتدهور يزداد لهذا كان تحركهم في محاولة للم شمل الجميع. د. محمود دهموش رئيس جمعية المنتجين المتحدين يتحدث عن كيفية تفعيل البيان بقوله: ليس من المقبول اطلاقاً أن يتحكم الموظفون في عملية الابداع، وإلا كان هناك خلل حقيقي، وهذا ما نعيشه بالفعل بدليل أن ثلث ميزانية العمل الدرامي تذهب للنجم (!) وعلي الجهات الانتاجية الحكومية أن تولي عنايتها بإنتاج الأعمال الوطنية والحربية أوالتاريخية وتنأي بنفسها عن الدراما التقليدية، فهي تملك الامكانات إضافة إلي انها صاحبة رسالة تنويرية. إخيراً يري المنتج ممدوح يوسف أن غالبية الأعمال التي تنتج حالياً تمثل إهداراً للمال العام، لأن أحداً لا يراها (!) وأتصور أن الفنانين أنفسهم لا يرضيهم حال الدراما لهذا طلبت مني يوسف بدر أن تنضم إلينا في وقفتنا الاحتجاجية لوفكرنا في هذا أملاً في أن يسمعنا أحد أو يصل صوتنا للجهات المعنية