فصل طلاب ورسوب آخرين بجامعة القاهرة لمخالفتهم القيم والأعراف الجامعية    تعرف علي مهام واختصاصات المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة    رئيس الطائفة الإنجيلية: التوبة الحقيقية طريق الحفاظ على حضور مجد الله    حبس ربة منزل بتهمة الشروع في قتل سيدة بالطالبية    البلطي ب50 جنيها.. أسعار الأسماك بكفر الشيخ اليوم السبت 17 يناير 2026    أسعار الدولار اليوم السبت 17 يناير 2026.. بكام النهاردة ؟    سعر صرف الدولار في البنك المركزي المصري والبنوك المصرية (آخر تحديث)    جولة ميدانية ل«الخطيب» بالمناطق الاستثمارية ببنها وميت غمر    تنفيذ برنامج تدريبي لتسويق المشروعات لدعم رائدات الأعمال بالأقصر    "الزراعة" تعلن حصول "وقاية النباتات" على الاعتماد الدولي في إدارة الابتكار    بحضور وزاري موسّع.. انطلاق فعاليات مؤتمر أخبار اليوم الاقتصادي 2026    رئيسة فنزويلا بالوكالة تقيل أحد الموالين لمادورو    الدفاع الروسية تدمر 99 طائرة مسيرة أوكرانية الليلة الماضية    سفير طهران بتونس: مطالب الشعب الإيراني مشروعة والأمن مستتب حاليا    وزير الخارجية الباكستاني يبحث مع نظيره الإيراني الوضع في إيران    الاحتلال الإسرائيلي يواصل خروقاته.. إصابتان وقصف جوي وإطلاق نار على أنحاء متفرقة بقطاع غزة    أهلي جدة ضيفًا ثقيلا على الخلود في الدوري السعودي    موعد مباراة ريال مدريد وليفانتي في الدوري الإسباني.. والقنوات الناقلة    «تغييرات بالجملة».. التشكيل المتوقع لمنتخب مصر أمام نيجيريا بأمم أفريقيا    تشكيل مانشستر يونايتد المتوقع ضد مان سيتي في الدوري الإنجليزي    مليون و300 ألف طالب يؤدون امتحانات الشهادة الإعدادية.. اليوم    نظر استئناف 4 سيدات ورجلين على حكم حبسهم بتهمة ممارسة الفجور بالتجمع بعد قليل    مصرع أحد المصابين في حادث تصادم سيارة وتروسيكل بالبدرشين    غلق الطريق الإقليمى فى المنوفية بسبب الشبورة المائية    اليوم السابع تخترق العالم السرى للمشعوذ الإلكترونى.. رحلة النصابين الرقميين من المبخرة إلى الموبايل.. الدجالون فى زمن الذكاء الاصطناعى يزعمون جلب الحبيب على طريقة البيضة والحجر.. والداخلية تسقطهم.. صور    شقيقة نانسي عجرم ل شيرين عبد الوهاب: جوزك السابق مش أخر راجل    كتاب عرب يشهدون على "دور المحروسة" في تحرير وتأهيل عرب القرن العشرين    الصحة: تقديم 8.3 مليون خدمة طبية بمنشآت بني سويف الصحية خلال 2025    فتاة تنهي حياتها بتناول حبة حفظ الغلال بالعدوة بالمنيا    قوات الاحتلال الإسرائيلي تقتحم بلدة الخضر جنوب بيت لحم    التوعية بالأمن السيبراني نصائح لحماية نفسك وبياناتك.. دورة تدريبية مميزة بجامعة العاصمة    نوال الزغبي: مصر بلدي الثاني والتجدد سر استمراريتي| حوار    فكة خمسة..جديد حازم البهواشي في معرض الكتاب 2026    فتنة هذا الزمان    محاكمة 62 متهما بخلية مدينة نصر.. اليوم    «365 يوم سلامة».. صحة الإسكندرية تطلق حملة قومية لترسيخ ثقافة أمان المرضى    نوفو نورديسك تعلن عن إطلاق ويجوفي® في مصر    هوس التريند.. صغار يرفضون استغلال الآباء لتحقيق مكاسب على السوشيال    يوسف شاهين والذكاء الاصطناعي.. حب مشروط أم رفض مبدئي؟    التفاصيل الكاملة لمحاولة قتل صاحب «جيم» على يد رجل أعمال    رغم مرور 17 عامًا على وفاته.. تهمة تحرش ب 4 أطفال تلاحق مايكل جاكسون    دراسة بجامعة عين شمس.. جرائم العنف الأسرى تنخفض في الشتاء بنسبة 18%    أطباء مزيفون على السوشيال ميديا.. تشخيص أون لاين وعلاج خاطيء    قسد يعلن نيته سحب قواته من شرق حلب    بيان نارى من الاتحاد السنغالى بشأن نهائى أمم أفريقيا    اليوم، انطلاق المرحلة الأولى من انتخابات النقابات الفرعية للمحامين    الإسراء والمعراج.. معجزة ربانية ورؤية استشرافية    انفراجة في ملف فينيسيوس.. ريال مدريد يقترب من حسم مستقبل نجمه البرازيلي    حفيدة الشيخ محمد رفعت: شخصية جاذبة فوق الوصف وصوته فى كل البيوت    من قلب الهرم إلى الكشري والتنورة.. كيف وثق البلوجر الأمريكي آي سبيد شو رحلته في مصر بأطول بث على يوتيوب؟    أيمن يونس: أتمنى فوز المغرب بأمم أفريقيا.. والتنظيم كان رائعا    النص الكامل لرسالة «ترامب» إلى الرئيس السيسي للوساطة بين مصر وإثيوبيا    أرقام مذهلة لعثمان ديمبيلي مع باريس سان جيرمان هذا الموسم    مكافآت تاريخية لنجوم المغرب حال التتويج بكأس أفريقيا    إلهام عبدالفتاح تكتب: الإسراء والمعراج    «هل يدعم الإنجيليون إسرائيل؟» ندوة فكرية بالقاهرة تفتح نقاشًا لاهوتيًا معمقًا حول الدين والسياسة في سياق الصراع بالشرق الأوسط    البيت المحمدي يحتفي بذكرى الإسراء والمعراج ومولد السيدة زينب بحضور نخبة من علماء الأزهر    نور ورحمه وتقرب إلى الله....فضل قراءه سوره الكهف يوم الجمعه    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



"كلاشينكوف": الرصاصة التي اخطأت طريقها.. وارتدت إلي أصحابها
نشر في نهضة مصر يوم 06 - 02 - 2008

لن تشغلنا طويلا نقطة تقديم المنتج وائل عبدالله، في "تترات" ودعاية فيلم "كلاشينكوف" بوصفه كاتب القصة، وتصدي الفنان محمود البزاوي لمهمة صياغة السيناريو والحوار للفيلم الذي اخرجه رامي امام لكن الامر المؤكد ان هذه التركيبة العجيبة وغير المتجانسة تركت تداعياتها علي التجربة بحيث بدا وكأن كل واحد منهم ادلي بدلوه في الفيلم وانتهي الامر الي صنع "مسخ" يصعب عليك ان تتبين ملامحه لفرط التشويه الذي اصابه، او تعرف له "رأسا من رجلين"!
العجيب ان بداية الفيلم كعادة السينما المصرية اتسمت بقدر من الاثارة والجاذبية سواء من ناحية اختيار المخرج رامي امام لزوايا التصوير "كاميرا هشام سري" والمؤثرات البصرية والصوتية "لاحظ خروج طلقة رصاص "الكلاشينكوف" في لقطة اغتيال تاجر السيارات وديكور سامر الجمال في الملهي الليلي الذي يملكه صلاح عبدالله، واطلق عليه "الغواصة" وهو كذلك بالفعل، ومنه يدير صفقاته المشبوهة لحساب مافيا توظفه للتخلص من اعدائها ويستثمر بدوره الظروف الاقتصادية والاجتماعية للشاب "خالد دياب" محمد رجب ليجعل منه رصاصة الرحمة للكبار الذين يتعامل لحسابهم والعذاب ل "خالد" الذي يشعر بتأنيب الضمير لحظة ان يكتشف الجرم الذي يرتكبه في حق ضحاياه واحساسه بانه تحول الي قاتل اجير وهو الشعور الذي تؤججه مذيعة التليفزيون هند الراوي - غادة عادل- ببرنامجها "سري جدا" الذي يحاكي ظاهرة برامج الاعترافات الذاتية و"الفضفضة" الشخصية وترفع من خلاله شعار ان المرء لديه من الاسرار ما يخفيه عن اقرب الناس اليه وهو الشعار الذي يتبين فيما بعد انه يعكس تجربة شخصية للمذيعة نفسها التي تزوجت وطلقت بعد ستة اشهر ولما انجبت اخفت الخبر عن الجميع باستثناء شقيقتها التي تولت تربية طفلها حتي لا تخسر فرصتها في موقع المذيعة الذي اشترط اصحاب القناة ان يذهب الي آنسة "!"
محور مثير لفيلم كان يمكن ان يتحول بسهولة الي عمل فني متماسك لكنك تندهش لهذه القدرة المدهشة لاصحابه في تحويله الي فرصة ضائعة، سواء بسبب "الاستسهال" في الكتابة، او الخوف من مواصلة شوط المغامرة حتي النهاية فعلي صعيد الكتابة يتحول الفيلم الي كوميديا هزلية غيرمتعمدة بالطبع في اللحظة التي يتقمص فيها البطل- محمد رجب- شخصية ضابط امن الدولة الذي كلف نفسه بهذه المهمة، لحماية المذيعة من المافيا التي وضعت اسمها علي قائمة المطلوب تصفيتهم جسديا خشية ان تكون قد تحصلت علي اسمائهم من ضيفها الاخير الذي اغتيل في اشارة مرور وهي مناسبة للاشادة بلحظات التوتر والاثارة التي خلقها المخرج رامي امام في اكثر من موضع بالفيلم وان افلت منه الايقاع احيانا ففي الوقت الذي توقعنا فيه ان تزداد اثارة الفيلم كانت الصدمة ان مال اداء محمد رجب الي التهريج وافتعال مواقف كوميديا ساذجة ناهيك عن اقتحامه غير المبرر لمنزل المذيعة، وسيادته عليه وعلي ساكنيه، وكأنه ولي أمرهم في الوقت الذي تدعي فيه شقيقة المذيعة بأنها ظلت طوال عمرها تحظر دخول الرجال بيتها رافعة شعار البرنامج "سري جداً" ، ولم يقتصر الأمر علي هذا الاقتحام بل انقلب إلي تطاول وتجرؤ من الضابط المزعوم علي المذيعة وكأنها طليقته أو عشيقته المتيمة في غرامه(!) وحتي "الافيهات" جاءت غير مستساغة وأيضاً اللهجة التي تتناقض وكونه ضابطاً في أمن الدولة، وعلي هذا النهج "التهريجي" سارت احداث "كلاشينكوف" أو بالاحري انحرفت عن المسار، وعلي غير المتوقع اتسمت مشاهد استئجار قاتل آخر محترف لاغتيال المذيعة بالملل، والاختيار الخاطئ لقاتل بدا وكأنه "جرسون" علي أكثر تقدير(!) وحتي التفاصيل الصغيرة التي ألقي بها السيناريو في طريق الممثلين أنفسهم، والجمهورفيما بعد لم يتم استثمارها كاللوحة المرسومة للضابط الوهمي، التي رسمتها عاشقة ترابه "شيري" وأفرط السيناريو في محاولة إلصاق تهمة افشاء اسرار المذيعة وتحركاتها بشقيقتها، طمعاً منها في بوليصة التأمين علي حياتها ولم يكن بمقدور المخرج رامي إمام سوي أن يصنع فيلماً علي طريقته الخاصة، بعيداً عن السيناريو الذي لا وجود له، فهو الذي وظف المؤثرات البصرية والصوتية بشكل مبهر، وهو أيضاً الذي استثمر مشهد تقاذف أنابيب "الكاتشب" و"المايونيز" في تقديم صورة جميلة اختلط فيها اللونان الأحمر والأصفر في كادر، ترك تأثيراً مبهجاً في النفس، دون أن تكون له علاقة بأية ضرورة درامية، ولم يختلف الأمر كثيراً في بقية أحداث الفيلم، التي تبهرك في شكلها لكن لا معني لتوجهاتها، فالخوف الواضح من جدية القضية والقلق من انصراف الجمهور
(باتا) الهاجس الذي سيطر علي الجميع، وقادهم إلي الاستخفاف بالقضية والجمهور الذي لم يصدق انه حيال مذيعة صاحبة برنامج "يهز الدنيا"، بل مجرد طفلة غريرة ترتمي في أحضان أول عابر سبيل في حياتها(!) ولم يصدق الجمهور الاقتحام المفاجئ للأغنية، التي كررت كلمات استمع إليها للتو علي لسان شخصيات الفيلم، ولولا الاثارة في مشهد مواجهة الضابط المزيف لرجال الداخلية، ونجاحه في خداعهم والمواجهة الأخري بين المذيعة و"طه أبو دقه" صلاح عبدالله، التي بدا وكأنها تقود إلي لعبة القط والفأر، ثم انتهت إلي العدم لما صار في "كلاشينكوف" ما يستحق التوقف، فالطليق الذي ظهر في السجن لم يضف جديداً سوي الكشف عن السر الدفين للمذيعة، واطلاق البطل للرصاص وتدمير "الغواصة" مجرد استعراض عضلات، ومحاولة جديدة لاشاعة جو من الفوضي غير المبررة، ومشهد تحطيم الحوض الزجاجي للأسماك رأيناه في مئات الافلام العالمية من قبل، والفارق أن"كلاشينكوف" لم يستثمره لا جمالياً ولا درامياً ، ويبقي في ظل هذه الاخطاء الفادحة مشهد القناص الجديد فوق احد التلال الرملية وهو يغتال البطل بين أحضان من وجد بينهم الحب والدفء والحنان بما عوضه سنوات الحرمان والبؤس والشقاء الذي لم يره أحد مطلقاً علي الشاشة (!)، وكان طبيعياً في ظل هذا التلفيق والزيف والافتعال أن تلمح عن بعد مصدر ضوء خلف القناص، في الصحراء الجرداء(!) وتصل سيارات الشرطة بعد فوات الأوان لتعيد للأذهان مشهداً يقطر بالتقليدية في أفلام الاربعينيات .. ولا عزاء للسينما المصرية!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.