لا اتصور ان كل جهود الدنيا يمكن ان تخفف من الاثار السيئة التي تركتها زيارة الرئيس الامريكي جورج بوش لفلسطين المحتلة ولاسرائيل- فالرجل لم يتخل ولو للحظة عن غطرسته وجنون العظمة الذي نضحت به كلماته.. اعتبر بوش ان ارادته هي العليا وعلي الجميع الانصياع فاذا قال انه لابد من آلية دولية لتعويض اللاجئين الفلسطينيين فهو قد اغتصب حق هؤلاء اللاجئين وهم بالملايين في التعبير عن مشاعرهم واحقاق حقوقهم التي اقرتها الاممالمتحدة وكل القوانين والشرائع السماوية والوضعية- ومن كلمات بوش حكم الاعدام الذي اصدره علي المنظمة الدولية متهما اياها بالفشل.. وكنت اتمني ان يسأل احد السيد الامريكي: هل تتذكر عدد مرات استخدام بلادك للفيتو الذي اصاب المنظمة بالشلل بصدد الصراع الاسرائيلي العربي؟ هل كنت ستوافق علي ارسال قوات دولية لمنع المذابح الاسرائيلية ضد الفلسطينيين، مثلما فعلت بضغوط رهيبة بالنسبة للسودان والصومال ولبنان وافغانستان وغيرها؟ جورج بوش الذي بكي بحرقه علي ضحايا النازية صب جام حقده علي ابناء غزة مع ان المحرقة النازية الاثمة والمؤثمة جرت في المانيا وليس فوق اراضينا.. ومن بين كلماته التي استوقفتني بقوة ولم ار اي اثر لها في الصحافة ولا تعليقا عنها قوله عن ايران: يجب ان نمنع هذه الامة من امتلاك المعرفة النووية!! اي ان بوش يريد ان يحجب المعرفة عن امة بأسرها وليس عن نظام.. ولم اسمع في التاريخ ان ابشع القوي الاستعمارية تحدثت عن معاقبة امة والحكم عليها بعدم مواكبة العصر حيث كان الاستعمار وحتي وقت قريب يبرر احتلالاته وجرائمه بذريعة "محاربة" نظام حكم، وليس شعبا او امة حتي لو كان الشعب او الامة هي التي تدفع من ارواح ابنائها ودمائهم ثمن جرائم الاحتلال ومذابحه.. واقرب مثال العراق الذي ترجح الاحصاءات ان ستمائة وخمسين الف من ابنائه قد قضوا في حرب بوش الاجرامية عدا الجرحي والايتام والاطفال المشردين وملايين اللاجئين الذين فروا من "نعيم ديمقراطية بوش" الرجل وقد استمرأ التعالي علي العرب تجاهل زيارة ضريح الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ولم ينطق بكلمة والطائرات الحربية الاسرائيلية تعبث تقتيلا ودمارا في غزة والضفة اثناء زيارته وكأن اسرائيل تقول بدورها للعرب ان كل ما نفعله بكم مصرح به من قبل حبيبنا بوش- ولا يجد اي غضاضة في املاء شروط تل ابيب بان نموت اي لا نقوم بأي فعل مقاومة ضد احتلال اسرائيل لان ذلك يغضب بوش الذي يكره ارهاب الحجر الفلسطيني او صاروخ كاتيوشا البدائي في مواجهة احدث ما في الترسانة الامريكية