في بعض الاحيان اجد نفسي حزينة او متعبة او غاضبة من اي ظرف ممكن ان يطرأ علي كتعطل مصالحي او توقف بعض مشاريعي او خسارتي لبعض الاموال او خيبة امل ببعض الاصدقاء او الاقارب توسمت فيهم الخير ووقفت الي جانبهم ولكنهم قابلوا الاحسان بالاساءة وفي احيان اخري اكتب قصة للاطفال وكلي يقين انها ستفلح في ايقاذ خيالهم الجامح وتداعب مشاعرهم الرقيقة وتدخل السرور والبهجة الي قلوبهم الطيبة وتنعش ارواحهم البريئة ولكني رغم كل هذا لا اجد وسيلة لتوصيل هذه القصة لهم ليقرأوها. ولو فتحت الباب لسرد كل ما يمكن ان يزعج الانسان او يضايقه لن تسعنا الصفحات وذلك لان كل انسان لديه ما يؤرقه ويشغل فكره وينغص عليه طيب عيشه وسعادته. وبالملاحظة البسيطة نجد ان المجتهدين والناجحين في الحياة هم المستهدفون اكثر من غيرهم بالحقد والغيرة والنميمة وتشويه صورهم لارضاء غرور الفاشلين ولكني اجد الكثير من الاجحاف والظلم بحق تقييم الامور ووضعها بوزنها وقدرها الصحيح وكما قيل في الاثر "لبيشوف بلاوي الناس بتهون عليه بلوته". اتذكر في احد الايام التقيت فيها بخالي سينا لاشكو له عن احدي المشكلات التي تواجهني فاذا به يخرجني من دائرتي الخاصة ويدخلني لدائرة اوسع وهي هموم الناس حيث قص علي حكاية خمسة رجال كل واحد منهم يعتبر نفسه من اصحاب الحظ التعيس ومن المنكوبين والمظلومين بهذه الدنيا وكل منهم لديه اسبابه ومبرراته المقنعة ليضع نفسه بهذه الخندق بينما قرروا الالتقاء في صحبة كي يبث كل واحد منهم شكواه للاخر والطريف بعد ذلك انهم قرروا ان يتبادلوا مشكلات بعضهم والنتيجة انهم لم يستطيعوا تنفيذ ذلك واعادوا الكرة مرة اخري من نقطة البداية ليتلقف كل واحد مشكلته الرئيسية وكأنك يابوزيد ما غزيت لانها كانت بنظرة الاهون والاسهل.. فضحكنا كثيرا وتأكدت بانه فعلا مافيش حد مرتاح ابدا ولكن الرضا والراحة تأتي من القناعة والرضا بما قسمه الله اما الطموح والسعي يجب الا يتعارضا مع حدودنا التي اعطانا اياه رب العالمين وقدرتنا التي منحها لنا الله بما معناه بان لا نشتهي ما لا نستطيع شراءه حتي نجمع من الرزق الحلال ثمنه وبشكل لا يكون هاجسا اذا لم نستطع تحقيقه نتعب ونمرض ونكتئب ونغضب. ورغم ذلك فانني قد اجد اشخاصا يطلبون من الله شيئا ما ولا يجيب الله مطلبهم فبذكائهم المحدود يغضبون الي ان- معاذ الله- اجد بعضهم يصل لحد عتاب الله والتفوه بكلام غير لائق ويخرجون عن قيم الادب مع الخالق العظيم. ولكن الله يعلم وهم لا يعلمون- لان ربما هم يطلبون شيئا بمصلحتهم ولن يعود عليهم بالخير وذلك كقصة "النبي موسي" الذي طلب من النبي الخضر عليهما السلام بان يصطحبه معه برحلته ويتعلم منه فقال له لا إنك لن تستطيع معي صبر او بما معناه انك لن تفهم او تقدر ما افعله الي ان مرو بالسفينة وركباها فقام سيدنا الخضر بخرقها فقال له سيدنا موسي اخرقتها لتغرق اهلها وكان تفسير سيدنا الخضر انه خرقها كي يظهر فيها عيوبا فلا يطمع فيها الملك الذي كان معروفا في ذلك العهد بانه يأخذ كل سفينة غصبا. وهكذا فان عقلنا البشري مهما اوتي من ذكاء وعلم ومعرفة فهو قاصر وعاجز عن بلوغ وفهم مقاصد الله تعالي وحكمته فما قد نراه شرا فقد يكون فيه كل الخير لو انتظرنا قليلا وصبرنا لنعرف حكمة الله ورحمته وهو ما عبر عنه الخالق العظيم في كتابه المحكم: "لكيلا تأسوا علي ما فاتكم ولتفرحوا بما اتاكم".. صدق الله العظيم العليم الحكيم وليرحم الله ضعفنا البشري ومحدودية عقلنا الذي يجعلنا لا نصبر علي قضائه ولا نفهم آيات حكمته وعدله ورحمته.