جمال فهمي عضو مجلس نقابة الصحفيين لا توجد مهزلة في التاريخ اكبر من مهزلة محاكمة الرئيس السابق صدام حسين بما حملته من غياب للعدالة وقواعد المحاكمات المحترمة التي عرفناها فلم تتوافر فيها ابسط معايير المحاكمات ولعل هذا من الطبيعي في بلد سقطت كل مؤسساته الحكومية والدستورية والحكم علي صدام هو حكم بالاغتيال ولا يصح ان نسميه حكما قضائيا ويكفي اختيار توقيته الذي يتزامن مع الانتخابات الامريكية والذي تستهدف الولاياتالمتحدة من خلاله التأثير علي الناخب الامريكي فوقوع جورج بوش في مأزق العراق جعله يلجأ الي استخدام اي ورقة يمكن ان تنقذه ولا مانع من ان يكون صدام حسين هو هذه الورقة فهذه ليست محاكمة ولا تضم ايا من شروط المحاكمات المحترمة والجادة وسيكو لهذا الحكم تأثيره السلبي الذي سيزيد من مأساوية الوضع في العراق ولا شك ان صدام حسين ارتكب جرائم كبري في حق الشعب العراقي لكن هذه المحاكمة افتقدت للضمانات التي حصلت عليها المحاكمات التي سبق ان شهدناها قبل ذلك فلا يحدث في اي محاكمة في العالم ان يتم تغيير قاضيين وسط المحاكمة فالمهزلة هنا واضحة ويكفي ان منظمات حقوق الانسان العالمية اعتبرت الحكم صادر من محكمة غير موثوق بها ثم ان هناك نقطة مهمة جدا هي ضرورة الفصل بين صدور الحكم ووقت تنفيذه فيمكن ان تتلاعب امريكا في هذه الحالة وتقلب الامور وتلجأ الي تجميد الحكم او تغييره ووارد ايضا ان ينفذ الحكم لكن ليس الآن ففي كل الحالات سيتم الابقاء علي صدام حسين كورقة يستخدمها الاحتلال فهم يدعون انهم يهدفون الي الاصلاح وتطبيق الديمقراطية وهم ابعد ما يكون عن ذلك ولن يختلف الامر في حالة موت صدام أو بقائه حيا بعد ان خربوا العراق ودمروا مستقبله ولم يعد اي طرف قادر علي التنبؤ بحالة هذا البلد العربي في الغد القريب او البعيد.