عندما اكتشف الأمريكيون أن 15 شخصاً ممن قاموا بتنفيذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر من السعودية، فإن مشاعرهم تجاهها تغيرت. وفي الشهور التي تلت ذلك، ارتفعت أصوات من داخل الإدارة الأمريكية ومن حلفائها من "المحافظين الجدد" مطالبة باتخاذ موقف أكثر صرامة من النظام السعودي بسبب فشلة في كبح جماح الإرهابيين ونهجه الأوتوقراطي. مع ذلك فإنه بمجرد أن بدأت الحرب في العراق، وقامت السعودية بشن حملة علي الإرهابيين، تحسنت تلك العلاقات وهي الآن في نفس المستوي من الصداقة والتعاون الذي كان قائماً بين الدولتين قبل الحادي عشر من سبتمبر. اليوم نجد أن الوضع مختلف. فبريطانيا اليوم لا السعودية هي الدولة التي تضعها أمريكا تحت التدقيق باعتبارها دولة يوجد بها إرهابيون ليسوا قادمين من الخارج ولكن مولودين علي أرضها. فهجمات قطارات لندن في يوليو من العام الماضي، والمؤامرة التي تم كشف النقاب عنها مؤخراً لتفجير طائرات أمريكية فوق الأطلسي متورط فيها جهاديون مولودون في بريطانيا ينتمي معظمهم إلي أصول باكستانية. واليوم يزعم النقاد الأمريكيون أن الإرهابيين المولودين في بريطانيا يشكلون تهديدا لأمن أمريكا وخصوصا أمن رحلات السفر. والشيء المثير للانزعاج في هذا الشأن والخطر في نفس الوقت هو أن جميع البريطانيين ينطبق عليهم شرط البرنامج المعروف ببرنامج التنازل عن شرط التأشيرة، الذي يسمح لهم بدخول الأراضي الأمريكية لمدة 90 يوماً دون الحصول علي تأشيرة سفر، مما يعني أنه يمكن لأي بريطاني دخول أمريكا دون التدقيق في خلفياته وسيرته. وبيانات استطلاع الرأي في بريطانيا تشير إلي أن 25 في المئة من المسلمين البريطانيين يتعاطفون مع أهداف مفجري لندن. والشيء الذي لا يقل عن ذلك إثارة للقلق هو أن الجالية الإسلامية المعتدلة في بريطانيا قد استخدمت موضوع الإرهاب لمعارضة حكومة بلير بشأن سياستها المتعلقة بالعراق وإسرائيل، حتي الآن امتدحت الإدارة الأمريكية أداء رئيس الوزراء توني بلير بشأن التعامل مع هذا الموضوع.. ولكن المشكلة في هذا السياق هي أن بلير الذي كان من أكثر الزعماء ولاء لواشنطن خلال السنوات الخمس الماضية، بناء علي كل ذلك، فإنه إذا ما تم القبض علي المزيد من الإرهابيين المسلمين البريطانيين، أو حدث ما هو أسوأ من ذلك، وهو قيام هؤلاء بقتل أمريكيين فإن العلاقات البريطانية- الأمريكية ستواجه أوقاتاً صعبة. كل ذلك يجعلنا نعتقد أنه من الصعوبة بمكان أن نتخيل إمكانية استمرار التعاون العسكري بين الدولتين في العالم الإسلامي كما هو قائم حالياً بالنسبة لموضوعي أفغانستان والعراق. كما أنه من الصعب أيضاً أن نتخيل إمكانية قيام أي حكومة بريطانية في المستقبل بتأييد غزو أمريكي لإيران إلا إذا ما قامت الأخيرة بعمل مستفز إلي درجة غير معقولة.