بينما لم تخمد بعد نيران تداعيات البيان الأخير للرجل الثاني في تنظيم القاعدة الدكتور أيمن الظواهري والذي أعلن فيه انضمام عدد من قيادات الجماعة الإسلامية بمصر إلي تنظيم القاعدة بدأت جولة جديدة من المواجهة بين القاعدة والجماعة علي شبكة الإنترنت. ووسط حالة من الجدل الفقهي والعقائدي نظم الطرفان مناظرة علي الموقع الإلكتروني للجماعة الإسلامية استمرت لنحو 3 أسابيع حول أثر القضايا المتعلقة بفقه الجهاد والتي تناولتها الجماعة أثناء المراجعات الفكرية التي أجرتها قبل سنوات. ووسط تباين حاد للآراء تعرض ممثلا الطرفين في المناظرة الشيخ أسامة حافظ عضو مجلس شوري الجماعة الإسلامية، ووليد المحضار ممثل القاعدة الذي ذكر أنه علي صلة قرابة بالدكتور أيمن الضواهري، لقضايا "التترس" والجهاد واستحلال دم المسلمين. ففي حين أكد حافظ أن الحكم بالكفر والإيمان هو أمر يقرره علماء الدين فقط، شن المحضار هجوما حادا علي عدد من علماء الدين المشاهير مثل عبدالعزيز بن باز والألباني وابن عثيمين ووصفهم بأنهم علماء بالوراثة والشهرة والجهل والانبطاح علي حد وصفه، وأضاف قائلا: إن أقل شخص علما في قضية تنظيم الجهاد الكبري عام 81 كان أعلم من هؤلاء ولكنه "الإعلام المزركش الذي جعل من عمرو خالد داعية علي آخر الزمن"! وبينما اعتبر أسامة حافظ أن استحلال دم المسلمين في الأعمال التي تستهدف المصالح الأمريكية في البلاد الإسلامية أمرا مخالفا لصحيح الدين الإسلامي رد عليه المحضار بأن هذا الأمر يتعلق بفقه التترس والذي زعم أن جماهير علماء المسلمين قد ذهبوا إلي مشروعية رمي من وصفهم بالكفار، وحتي وإن ترتب علي ذلك قتل المتترس بهم أي من يجاورهم من المسلمين. وفي الوقت الذي أصر فيه ممثل القاعدة علي تكفير حكام المسلمين وبرر رأيه بأنهم والوا الكفار، وعادوا المؤمنين واحلوا الربا وفتحوا قنوات العهر والدعارة في بلاد المسلمين علي حد وصفه، أكد حافظ بأن منهج أهل السنة والجماعة لا يقبل بتكفير أحد لافتا إلي أن هناك فارقا بين رفض البيعة للحاكم وبين الخروج عليه بالسلاح كما تفعل القاعدة.