نشر عشية الانسحاب من لبنان، في "مايو" 2000، كتاب الدكتور شمعون شبيرا "حزب الله بين إيران ولبنان"، في هذه الأيام ظهرت الطبعة الثالثة من الكتاب لست أعلم هل قرأ رئيس الحكومة والقيادة الأمنية هذا الكتاب الأساسي، لكن يمكن أن نفترض انهما كانا عالمين بطرحين أساسيين واقعيين يظهران فيه أحدهما، اننا نواجه حركة تعتمد علي مجتمع مجند مقاتل، أقام التضحية الذاتية في نضال إسرائيل كأعلي القيم، مجتمع يري الموت والجهاد، غاية وجوده، مجتمع يؤمن بأن التصميم والمثابرة فقط بتضحية الأبناء سيفضيان إلي النصر. والطرح الثاني هو أن إيران أوجدت، وولدت وصاغت حزب الله.. أن سفير إيران في دمشق، علي أكبر محتشمي، هو الذي اقامه بيديه، وزعيم حزب الله يعترف بالسلطة الدينية للزعيم الايراني الأعلي "خامنئي" ويعمل وكيلا له في لبنان، ولما كان لا يوجد فصل في الاسلام بين الدين والدولة، فان معني الأمر أن التزام حزب الله السياسي لايران أكبر من التزامه لرئيس لبنان وللدولة اللبنانية العلاقة بين حزب الله وايران راسخة. كان يجب أن يتسرب هذان الطرحان إلي تقديرهم للوضع، قبيل اتخاذ قرار الرد علي اختطاف جنديين، ومعرفة أن دولة إسرائيل توشك أن تدخل حربا طويلة مستنزفة، لا يمكن أن تنتهي بضربة جوية ويزاد علي ذلك انه منذ انسحابنا من لبنان، الذي طابق في توقيته دخولا ايرانيا معجلا لامتلاك القدرة النووية والصاروخية، أصبح حزب الله في واقع الأمر ذراعا استراتيجية ايرانية مع تسليح، بالنوعية وبالكمية لا تملكه إلا دول قليلة وليس هذا فقط في حينه أعاد رئيس حكومة لبنان السابق الذي قتل رفيق الحريري بناء الاقتصاد اللبناني وانشأ في بيروت عشرات ناطحات السحاب الفخمة والمراكز التجارية، انشأ الايرانيون من أجل حزب الله طهران في الأسفل انشأوا نظاما من مئات الملاجئ المحصنة والانفاق في بيروت، وفي بعلبك وما حولها وفي جنوب لبنان من أجل القيادات، ومراكز الاتصال ومخازن السلاح والذخيرة والمتاع هذا مشروع يقدر بمليارات الدولارات. يقاتل حراس الثورة الايرانيون في واقع الأمر إلي جانب حزب الله، يفرض قرار مجلس الأمن 1701 حظرا علي جميع الوسائل القتالية غير المخصصة لجيش لبنان "أي لحزب الله"، ويطلب إلي جميع الدول "أي، سوريا وإيران بالأساس" إقامة هذا الحظر وعدم تمكين نقل السلاح من اراضيهما "أي، سلاح ايراني إلي حزب الله عن طريق سوريا" لو كان القرار اشتمل علي أمر باقامة قوة خاصة تشرف علي هذا الحظر في الحدود السورية - اللبنانية، لا يذكر القرار 1701 حزب الله باسمه، ولا يراه بالطبع منظمة إرهابية من جهتنا ومن جهة الولاياتالمتحدة ودول أخري مثل كندا - حزب الله منظمة إرهابية - رئيسها أطلق آلاف الصواريخ علي عمد علي سكاننا المدنيين، ولهذا أكرر حاجة دولة إسرائيل إلي أن تعلن إلي العالم كله، أن وقف اطلاق النار لا يستطيع أن يغير حقيقة انه يستحق الموت، وان حكمه حكم ابن لادن.