تخبرني منذ يومين بانها ما عادت تحتمل الحياة بهذا الشكل.. انها أسماء.. اعجز أمامك وانت تحكين عن انهيار الحلم.. ابدو انانية جدا في الخوف علي نفسي.. لكنني رغم كل شيء افهم مدي استيائك من تكرار نفس الطقوس.. الاستيقاظ وتنظيف الشقة وأكل محمد والطبيخ وانتظار زوجك ثم تحضير الغداء وآلام الحمل الثاني ثم الجلوس بمفردك لانتظار أحمد من صلاة العشاء في الجامع ثم نومه مبكرا لان غده طويل.. ولعبك مع محمد الذي لا ينام قبل الثانية مساء. اصدقك حينما قلتي بأن الحياة بهذا الشكل جنون.. اجن أكثر عندما اتذكر حلمك القديم. لست صديقتك بحق.. اتألم لك فقط.. لا أفعل شيئا.. لكنني وسط تألمي اتذكر احلامنا في حصة العربي وحلمك بالعمل كمذيعة كما انني اتذكر تجربتك الأولي في التدريب وفرحك الطفولي بدخول مبني الإذاعة والتليفزيون.. كما انني اتذكر جيدا تلك المكالمة التليفونية وانت تخبرينني بذلك المذيع وتلك الحوارات وكلامه الناعم وجلسنا نحلل ونكتشف زيف ما يقوله واتذكر كيف كان خروجك من المبني بطعم الفشل الأول في الحلم.. اتذكرين حلمك الثاني بالعمل كصحفية ودخولك الأهرام للتدريب وحلمك بالتعيين.. اتذكر كيف كان مؤلما لك اكتشاف ان هذا التعيين وهم صنعه لك ذلك الموظف وانه لا جدوي.. واتذكر جلستنا في شقتكم القديمة في ركننا المفضل دوما للحلم.. لن انسي كلامك وقتها باننا كبرنا.. كنا في الثانية والعشرين من العمر وقرارك بالزواج من أحمد ووعده لك بعمل كل شيء من اجل عملك بالصحافة.. طيب وحنون هو اعرف ذلك.. اتألم وأنا اراك تتألمين وتتغير أحلامك ويصبح العمل في أي مجال هو حلمك وتصبح الوظيفة غايتك الكبري، ثم يصبح تعليم محمد في أفضل المدارس هو الأهم.. مقبلة أنا علي الزواج من عمرو ولدينا أحلام كبري للتغيير.. كل منا لديه حلمه الخاص.. اتوقف امام تجربتك واتذكر كلامك بان المستقبل صعب والمرتبات ضئيلة وان الحب مختلف بعد الزواج وان سعر البامرز غالي جدا وثمن الدكتور أغلي.. ارتعب فقط واشفق عليك من انهيار الأحلام وتحبطني مكالمتك واحبط بعدها.. لم نعد كما كنا.. الآن نحن نتبادل الاحباط.. اتساءل كثيرا عن معني وجودنا معا.. ربما كل منا يبحث عن تلك البنت الأولي والحلم الذي تبادلناه مرات.. اعرف بانني ما عدت تلك الأولي التي عرفتيها يوما واعرف بانك تبدلت لكنك تصرين بانها الظروف التي تفرض علينا وأنا مصرة علي أننا نحن الذين نصنع ظروفنا.. لكنني رغما عني اشعر بالذنب والخوف معا.