بعد نقلها لوزارة الإعلام.. ما هو دور الهيئة العامة للاستعلامات؟    محافظ الفيوم يحيل رئيس حي غرب المدينة إلى التحقيق لتقصيره في أداء مهام عمله    استمرار تطوير منطقة «شق الثعبان» وتقنين أوضاع المصانع غير المرخصة    جهاد الدينارى ترد على أكاذيب الإرهابية: مكانكوا القمامة ومصر فى ضهر غزة    سنة خامسة حرب !    الزمالك وسيراميكا يتصدران سباق الفوز المتتالي في الدوري    فوت ميركاتو: تواجد أمني مكثف في مدريد قبل مواجهة بنفيكا    الإسكندرية تشهد ضبط 3 بائعين بعد مشاجرة بالسب على خلفية البضائع    مصرع مسن مجهول الهوية أسفل عجلات القطار بالسنبلاوين    «المداح 6».. حمادة هلال يواجه قرين طفلة داخل دار رعاية    يارا السكري تشعل أحداث الحلقة الثامنة من «علي كلاي» وتضع العوضي وعصام السقا على صفيح ساخن    سماح أنور: جمعتني قصة حب بسمير صبري لم تكتمل.. وبشرب علبه سجاير يومياً    "الإفتاء" توضح أحكام إخراج "الشنط الرمضانية" للفقراء خلال شهر رمضان    رئيس جامعة المنوفية يعقد لقاء مع الأطقم الطبية بمعهد الكبد القومي ويستمع للعاملين    مجلس جامعة بنها: نسعى لتعزيز الاستدامة في جميع الأنشطة والاستغلال الأمثل للمساحات    «المالية»: إعفاء 98% من المواطنين من الضرائب العقارية.. غدا ب اليوم السابع    الأسهم الأكثر ارتفاعًا وانخفاضًا في البورصة المصرية    ضبط صاحب فيديو ادعى تلفيق قضايا له في بورسعيد    وكيل الأزهر: الإفطار الجماعي بالجامع الأزهر صورة مشرفة لمصر أمام العالم    عمرو خالد: ليه العلاقات بتنهار؟!.. كيف تبني علاقات صلبة؟ روشتة من سورة آل عمران    المشدد 3 سنوات للمتهم في محاولة إنهاء حياة أمين شرطة بملوي بالمنيا    نصائح مهمة تجنبك الشعور بالعطش طوال فترة الصيام    مواجهة ساخنة على شاشة دراما رمضان.. ياسمين عبد العزيز ودينا الشربينى فى مرمى سهام السوشيال ميديا    ارتفاع اقتحامات الأقصى.. أكثر من 65 ألف مستوطن خلال 2025    ميرتس يعلن من بكين: الصين تعتزم شراء 120 طائرة إضافية من إيرباص    موقع نيجيرى: مصر تتصدر قائمة أكبر اقتصاد فى أفريقيا عام 2028    مودي: ناقشت مع نتنياهو توسيع مجالات التعاون بين إسرائيل والهند    فيفا يحسم الجدل بشأن سحب ملف تنظيم كأس العالم 2026 من المكسيك    بالأسماء.. الحكومة تشكل اللجنة المؤقتة لمباشرة إجراءات تأسيس نقابة التكنولوجيين    «كوكايين السلوك.. إدمان بلا حدود» حملات بالإسكندرية لتعزيز الوعي الرقمي    دفاع فرد أمن التجمع الخامس يطالب رجل الأعمال المتهم ب 15 مليون جنيه تعويضاً    السيسي يجتمع مع مجلس أمناء الأكاديمية الوطنية للتدريب بحضور مدبولي ووزير الدفاع    فهمى عمر.. رحلة شيخ الإذاعيين الذى روّض الميكروفون وصافح التاريخ    الأهلي ينعى وفاة الإذاعي الكبير فهمي عمر    غرق مركب هجرة غير شرعية يضم مصريين قبالة جزيرة كريت.. والتعرف على 9 ناجين    انقلاب تريلا محمّلة قمح داخل مصرف مائي أمام صوامع طامية بالفيوم دون إصابات    الاتصالات: إنشاء مختبرات متطورة للاتصالات بهدف ربط الدراسة الأكاديمية باحتياجات سوق العمل    حريق يربك الحركة الجوية فى مطار كيب تاون ويوقف الرحلات الدولية مؤقتا    قائمة ريال مدريد - استبعاد هاوسن ومبابي من مواجهة بنفيكا    انتشار كثيف للألعاب النارية بين الأطفال في الوادي الجديد.. والبازوكا وسلك المواعين ابتكارات بديلة    سعر طبق البيض بالقليوبية الأربعاء 25-2-2026.. الأبيض ب 125 جنيها    خطوات حكومية جديدة لدعم العمالة غير المنتظمة    الدفاع المدني بغزة: نحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع    "المبادرات الصحية": "المقبلين على الزواج" نجحت في فحص ملايين الشباب وحققت نتائج إيجابية واسعة    محمد سامي يعلن وفاة والد زوجته الفنانة مي عمر    وزارة الصحة توجة 4 نصائح هامة لصيام صحى .. تفاصيل    وزير التعليم العالي: الدولة تدعم تطوير الجامعات التكنولوجية    الاتحاد المغربي ينفي إقالة وليد الركراكي    أطول خطاب حالة الاتحاد.. ترامب يستعرض انتصاراته ويهاجم الديمقراطيين «المجانين»    25 فبراير 2026.. استقرار أسعار الدولار في أغلب البنوك المحلية خلال تعاملات اليوم    «كامويش» خارج حسابات الأهلي في الموسم الجديد    مشروبات طبيعية تقلل الحموضة بعد الإفطار في رمضان    رأس الأفعى: "الأواصر الممزقة".. تشريح لسقوط "الحصن" الإخواني وبداية النهاية الوجودية    بشرى: بيتي مستقر من غير رجل.. ووالد أولادي شخص محترم    شاهندة عبد الرحيم تكشف سر صلاة والدها في كنيسة فرنسية    مع سابع أيام رمضان.. موعد أذان الفجر اليوم الأربعاء 25فبراير 2026 في المنيا    أمين البحوث الإسلامية يشيد بقرار الموافقة على إنشاء كلية القرآن الكريم    الزمالك يتصدر الدورى بثنائية مثيرة أمام زد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



السؤال الأول.. للأستاذ هيكل
نشر في نهضة مصر يوم 16 - 07 - 2006

الأستاذ هيكل صار الصحفي الاول في عالم الصحافة العربية بلا منازع، وهو قد اكتسب مكانته عبر تاريخه الطويل لعدة اسباب اجتمعت كلها مرة واحدة، وهي قلما تجتمع هكذا الا في ظل ظروف غير عادية واستثنائية.
فهو قد نشأ وترعرع في سنوات شبابه المبكر في مدرسة اخبار اليوم، وصار الرجل الثاني في هذه الدار اذا اعتبرنا ان الرجل الاول فيها الاخوان "علي ومصطفي امين.. فكان هيكل هو صنو الرجلين، يلازمهما في غدوهما ورواحهما، وكان مبعث ثقتهما، وموضع اعجابهما.. وكانا هما اصحاب الدار عدوين للحركة الوطنية في ذلك الوقت، وينحازان للقصر ورجاله، وينظمان الحملات ضد حزب الوفد وقياداته.. وهيكل من خلال اشتراكه في قيادة هذه الدار في شبابه المبكر حصل علي جائزة الملك فاروق الأول اكثر من مرة.
تلك هي البدايات الاولي لهذا الرجل.. وجاءت النهاية يوم بلغ الثمانين من عمره، فاستأذن في الرحيل، واعتزل الكتابة، وكف عن امساك القلم الا فيما ندر.. لكنه فجأة وبسرعة عاود الظهور.. ليس علي صفحات الجرائد والمجلات والكتب.. ولكن علي شاشة التليفزيون من خلال قناة الجزيرة.. يطل علينا مرة كل اسبوع لمدة ساعة.. وطال الظهور لمدة جاوزت الشهور الطوال.. يحدثنا عن تجربة حياته في عالم الصحافة منذ بدأ صبيا صغيرا في جريدة ال "اجبسيان جازيت" حتي قامت حركة يوليو 1952.. والنظام الجديد لم يولد بعد، وولادته مازالت متعسرة حتي آخر حلقة شاهدناها.
ما بين البداية والنهاية نريد ان نتوقف.
ولا اخفي انني واحد من قرائه المتابعين.. قرأت معظم ما سطر من مقالات، وما دوّن من كتب، وتابعت احاديثه علي شاشات التليفزيون.. وكنت مبهورا بسعة اطلاعه، وحجم ما لديه من معلومات.. بل ومن اسرار اكثرها لا يحيط بها غيره، يستمدها من الوثائق المتاحة وغير المتاحة، ومن علاقاته الكثيرة المتنوعة بقادة العالم المعاصر وذوي النفوذ والتأثير.
وبعد ان خاصم السادات، واختلف معه، ودخل سجونه صرت اكن له تقديرا خاصا.. فهو رجل موقف، ثابت عليه، وعلي استعداد لدفع الثمن وهو القائل "نحن نملك مواقفنا، ولكن لا نملك مصائرنا"، واغمضت العين والعقل عن مواقف سابقة كانت محل ادانة من البعض، غفروها له كما غفرتها.. فأيا كانت هذه المواقف، فهي تعبير عن قناعاته، وليست وليدة المداهنة والنفاق التي اعتدناها من بعض القيادات الصحفية الذين قال هيكل نفسه عنهم "انهم علي استعداد لشق بطون امهاتهم ليصنعوا من جلودها طبولا يدقون عليها في عزفهم" وإلا فكيف خاصم السادات واختلف معه؟!
ولكن الذين خاصموا حركة يوليو وعلي رأسهم القيادات الوفدية كانوا ينظرون الي هيكل علي انه عدوهم اللدود لانه قطب من اقطاب الناصرية، واقرب المقربين الي قائدها التاريخي، والمستشار السياسي الاهم لديه.
والذين ناصروا حركة يوليو، وآمنوا بمبادئها وقياداتها التاريخية نظروا الي هيكل بارتياب في اعقاب ما سمي بثورة التصحيح في 15 مايو سنة 1971.. فقد كان هو اهم مهندس لهذه الحركة، ومن قيادات من خططوا لها، ومهدوا السبيل للسادات للتخلص من رجال عبد الناصر، ومهد لهذه الحركة بسلسلة مقالات في جريدة الاهرام من بينها مقال بعنوان "عبد الناصر ليس اسطورة".. وكانت جريدة الجمهورية ترد علي هذه المقالات في حينها بأقلام قيادات وطلائع الاتحاد الاشتراكي ومنهم كان المحامي الشهير صبري مبدي.
وفوجئنا به يوم خرج علي السادات، او يوم خرج عليه السادات يتحول من صحفي طريد من مؤسسة الاهرام التي قادها وساهم في اقامة صرحها العتيد الي صحفي عالمي من الصحفيين القلائل الذين تستقبلهم كبري صحف العالم في الغرب والشرق "المقالات اليابانية مثلا" وتفتح له صفحاتها في حين ان هناك قيادات صحفية اخري توارت يوم خرجت علي المعاش، واثبتوا انهم مجرد موظفين لا اكثر ولا اقل، وليسوا اصحاب اقلام وملكات فكرية.. مآلهم الوظيفة، وان خرجوا منها توقفوا عن التنفس.
هذا هو هيكل الصحفي الاول في عالم الصحافة العربية.
ولكن!!
هناك اسئلة بدأت تتوارد علي الخاطر لا تجد لها اجابة في تفسير هذه الظاهرة الفريدة والاستثنائية.
هيكل يتظاهر بأنه رجل وطني منذ نعومة اظافره.. ينتمي الي الحركة الوطنية التي كان يقودها الوفد بزعامة مصطفي النحاس، وهو ان لم يكن ينتمي الي حزب الوفد الا انه كان متعاطفا معه في اطار بعض التحفظات بسبب ما لحق به من تطورات مست تركيبته الطبقية من صفوة المثقفين الي رجال الاقطاع المباشرين، ومست بالتالي سلوك قيادته في الفترة السابقة علي حركة الجيش.
هكذا يحاول هيكل ان يوحي الينا.. ويحاول ان يوحي الينا ايضا انه لم يكن في سلة واحدة مع صاحبي دار اخبار اليوم.. فقد كان مختلفا معهما منذ اول يوم.. واصطدم معهما ذات يوم، وهو ايحاء عصي علي التصديق.. غير سائغ ولا مقبول.. فلا يمكن ان يكون هيكل هو الرجل الثاني في دار اخبار اليوم، ورئيس تحرير مجلة اخر ساعة من اهم اصدارات هذه الدار ولا يكون ضمن بوقة هذه الدار، وأحد رموزها التي تخطط الحملات المتوالية هجوما علي الوفد وقيادته وتشويهها له لحساب القصر.. والذي حصد جائزته اكثر من مرة.. خاصة والواضح من خلال رحلته التي يرويها انه وهو في نعومة اظافره.. ومن خلال عمله في هذه الدار كان علي علاقة وثيقة برجال الحكم المقربين من القصر.. يلتقي بعلي ماهر، ونجيب الهلالي التقاء المقرب صاحب الحظوة.. وانتقلت هذه الحظوة فجأة الي رجال الجيش بعد يوليو 1952 حيث ظن قادتها وللظن شواهده انه قريب من رجال السلطة الملكية التي تعاونت مع رجال الجيش.. فهم في حاجة الي وساطته.. ثم لاحظ رجال السلطة الملكية انه قريب من رجال الجيش فاقتربوا منه اكثر وهم يظنون ان له حظوة لديهم لانه يلازمهم في محافلهم.. وهكذا كان هيكل واسطة العقد بين رجال يوليو العسكريين، وبين سلطة الحكم من الرجال المدنيين من بقايا النظام الملكي قبل ان تتم الولادة المتعسرة للنظام الجديد. ذلك سؤال أول يداهمنا.. وبعده تتوالي الاسئلة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.