قلنا وقال من قبلنا وبعدنا أن الفساد فوق الركب وتحتها، والفساد لا يقتصر علي المحليات فقط مثلما قال الدكتور زكريا عزمي أحد رموز الحزب الوطني بل إن الفساد امتد ليشمل كل قطاعات وأجهزة الدولة وهيئاتها، ولكن السؤال الذي يؤرق المهتمين بأمر هذا الوطن من يحمي الفساد في مصر؟ فمظاهر الفساد تبدو حقيقية واضحة يراها المواطن العادي فمن المسئول عن تعطيل قانون منع الاحتكار عامدا متعمدا ومن المسئول عن التلاعب بالأسعار. ومن المسئول عن تدني أجهزة الخدمات بالدولة ومن المسئول ولمصلحة من تعطيل استيراد اللحوم السودانية وأين الأجهزة الرقابية للدولة؟! وأين قوانين ضبط الأسواق؟ ولماذا فرض رسوم الإغراق علي الحديد المستورد ومن المستفيد من ذلك؟ ومن المسئول عن التستر علي نواب الآداب ومافيا الأدوية. نحن لا ننكر أن الفساد أصبح ظاهرة عالمية فقد وضعت الأممالمتحدة اتفاقية لمكافحة الفساد وقعت عليها 111 دولة وتم العمل بها ابتداء من ديسمبر 2005 ولكن السؤال الذي يلح علينا هل الحكومة جادة في مكافحة الفساد؟ وما الآليات التي وضعتها لذلك؟ فمواجهة الفساد لا يحتاج إلي اتفاقيات توقع عليها إنما تحتاج إلي سلسلة من الإجراءات السياسية والاقتصادية ومزيد من الحريات وعلي الأخص حرية الصحافة والنشر. فقانون الطوارئ المشئوم منذ صدوره لا توجهه سهامه إلا للمعارضين وأصحاب الفكر والقلم ودعاة الحريات وحقوق الإنسان أما المحتكرون والمتلاعبون بأقوات الشعب وتجار اللحوم الفاسدة فهم بمنأي عن العقاب أحرار طلقاء وليكن ما يكون. المشكلة لا تكمن في هؤلاء المخربين لاقتصاد البلد فهم كالجرذان تخرج من جحورها عندما يعم الظلام. ولكن المشكلة تكمن في انعدام الرقابة علي الحكومة فقد تخلي مجلس الشعب عن مسئولياته في الرقابة علي الحكومة ولم نسمع أن ثمة محاولة سحب الثقة من وزير أو الحكومة حتي وزير صفر المونديال لم يوجه إليه سؤال أو استجواب وضاعت الملايين خوفا علي أحاسيس ومشاعر سيادة الوزير. الأمر جد خطير ويحتاج إلي وقفة جادة تعيد لأجهزة الدولة مصدقيتها وهيبتها والضرب بيد من حديد علي أيدي الظلمة والمفسدين ونري احتراما حقيقيا لحقوق وكرامة المواطن المصري التي ضاعت وراء جحافل الجرذان وحماتهم.