أطباء بني سويف تعلن براءة طبيب من التسبب في إصابة مريض بالشلل النصفي    عبد الرحيم علي: الأسرة أساس الانتماء.. والوطنية الحقيقية تقوم على فهم الصورة الكاملة    نهاية أبريل، أخر فرصة للحصول على دعم ال400 جنيه للفئات المستحقة للمنحة    زينب بشير: توجيهات الرئيس في الذكاء الاصطناعي ترسم ملامح الجمهورية الرقمية    الداخلية السورية: داعش لن يعود إلى سوريا مجددا    شهيد برصاص الاحتلال فى شارع الشهداء بمدينة غزة    محمود نصر رحيلك وجع القلوب.. "اليوم السابع" وأسرة الزميل الراحل يتلقون العزاء فى مسجد الحامدية الشاذلية.. نقابة الصحفيين وقيادات صحف الشركة المتحدة ورموز الصحافة والإعلام ينعون الفقيد ويشاركون فى العزاء.. صور    الزمالك يفوز على زد 2-1 ويتصدر الدوري المصري    الترسانة يعلن الحداد 3 أيام لوفاة مصطفى رياض    حريق يلتهم محتويات شقة بعزبة أبو عمار في الغربية    سقوط "لصوص البالوعات".. فيديو سرقة غطاء الصرف الصحي يقود الجناة لخلف القضبان    متحف التحرير ينتهي من أعمال ترميم بردية الكاتب أوسر-حات-مس    صحاب الأرض الحلقة 7، قوات الاحتلال تقصف مستشفى الوديان ونزح للفلسطينيين في غزة والضفة    النائب ميشيل الجمل: خريطة دراما رمضان تعكس وعيا وطنيا.. وترسخ الهوية المصرية    زينة تستقبل عزاء شقيقها الراحل.. في هذا الموعد    مسلسل فن الحرب الحلقة 7.. ضربة معلم من زياد في أول مهمة.. العصابة تستعد للمهمة الثانية بالانتقام من هاشم.. ومي في ورطة بسبب والدها وياسمين تحت التهديد    دينا: فيفي عبده هي اللي شجعتني على الإنجاب    درس التراويح بالجامع الأزهر: مراقبة الله توصل العبد إلى مرتبة الإحسان    إشادة من نقابة الأطباء بجهود إنقاذ ساق «طفل باسوس» في معهد ناصر    محافظ الإسكندرية يفتتح الجناح الملكي بمستشفى العجمي التخصصي    مسلسل الست موناليزا الحلقة 8 على mbc.. حسن حفني يبحث عن مى عمر    فيرتز يطمئن جمهور ليفربول بجاهزيته لمواجهة وست هام    الجيش اللبناني يرد على إطلاق نار إسرائيلي جنوب البلاد    وزيرا الدفاع والداخلية: الجيش والشرطة درعا الوطن لحماية استقراره    أربعة أعوام من الرماد.. قراءة في مآلات الحرب الروسية الأوكرانية وأمن أوروبا    مسئول أمريكي سابق يرجح إعلان ترامب بدء الضربات على إيران في خطابه أمام الكونجرس    «وكيل علاجي الجيزة» تتابع سير العمل والخدمات الطبية بمستشفى الحوامدية العام    كرة سلة - المنتخب الأول يهزم نظيره الأولمبي ضمن الاستعدادات لتصفيات كأس العالم    محافظ أسيوط يستقبل مساعد وزير الداخلية لمنطقة وسط الصعيد لتقديم التهنئة    المفتي: العقيدة جوهر الدين.. والتشريع سياج لحماية الضرورات الخمس    وزير شئون المجالس النيابية يستقبل رئيس المحكمة الدستورية العليا لبحث سبل التعاون    نيوزيلندا تدعم استبعاد الأمير أندرو من ترتيب ولاية العرش البريطاني    الأقصر تشهد إطلاق فعاليات مبادرة أبواب الخير لدعم الأسر الأولى بالرعاية    محافظ بنى سويف يعقد اجتماعًا بأعضاء اللجنة التنسيقية لمنظومة التصالح    عالم أزهري: الإمام الحسن البصري نموذج الربانية والورع في زمن الفتن    وزير الشباب والرياضة يلتقي لجنة اللاعبين باللجنة الأولمبية المصرية    اسماء ضحايا ومصابين حادث انقلاب ميكروباص إثر انقلاب بترعة الإبراهيمية بالمنيا    فضل الدعاء في اليوم السادس من رمضان    تأكد غياب ديمبيلي وفابيان رويز أمام موناكو    جمال العدل: لو كان صالح سليم موجودًا لَأعاد زيزو إلى الزمالك    تفاصيل إطلاق مبادرة أبواب الخير لدعم الفئات الأولى بالرعاية خلال رمضان    "العدل" يعلن خارطة الطريق لانتخاباته الداخلية.. بدء الترشح 2 مارس والمؤتمر العام 22 مايو    طريقة عمل كفتة الأرز، لذيذة على سفرة رمضان    أحمد رستم: مبادرة "إرادة" تلعب دوراً محورياً في تنقية التشريعات الاقتصادية    فرن بلدي يتسبب في حريق منزل بأوسيم والحماية المدنية تتدخل    نجم الأهلي السابق ينتقد أداء كامويش ويكشف موقف شريف مع توروب    ارتفاع حصيلة انقلاب ميكروباص بترعة الإبراهيمية في ملوي إلى 4 وفيات و3 مصابين    كفر الشيخ: استمرار رفع درجة الاستعداد لسوء حالة الطقس وكسح مياه الأمطار من شوارع المحافظة    النائب أحمد بدوي: الحكومة ستقدم للنواب تعديلات على قانون تقنية المعلومات    رئيس الوزراء يتابع تطوير ورفع كفاءة الطريق الدائرى وصيانة كوبرى 6 أكتوبر    الاحتلال الإسرائيلى يستهدف مواقع متفرقة فى غزة.. قصف مدفعى عنيف على بيت لاهيا ورفح الفلسطينية.. حماس تتهم إسرائيل بعدم الإلتزام باتفاق وقف إطلاق النار.. مصر تدفع بالقافلة ال 145 من المساعدات إلى القطاع    هيئة الاستثمار تتابع إجراءات تأسيس مشروع لإنتاج الفوسفات عالي التركيز باستثمارات 40 مليون دولار في المنطقة الحرة بقفط    تموين المنيا: ضبط 121 ألف قطعة ألعاب نارية وسلع مجهولة المصدر    ما حكم الإفطار على التدخين في نهار رمضان وهل يبطل الصوم؟ الإفتاء توضح    محافظ بورسعيد يتابع رفع المخلفات من الضواحي عبر الشبكة الوطنية للطوارئ    رئيس جامعة الدلتا التكنولوجية يهنئ وزير التعليم العالي والبحث العلمى بمكتبه بتوليه المنصب    "اتصالات النواب" تواصل الحوار المجتمعي بشأن تقنين استخدام الأطفال لمواقع التواصل    تعرف على تفاصيل تصدر أحمد ماهر تريند محركات بحث جوجل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رياح باردة بين موسكو وواشنطن
نشر في نهضة مصر يوم 18 - 05 - 2006

يبدو أن الحرب الباردة بدأت تعود مجددا بين الولايات المتحدة وروسيا التي تري انها وريثة الاتحاد السوفيتي السابق، وبدأت الحرب الكلامية تتصاعد بين واشنطن وموسكو حيث تسعي روسيا الي استعادة دورها العالمي السابق في عالم جديد متعدد الاقطاب وانهاء نظام القطب الواحد السائد حاليا والذي تسيطر فيه الولايات المتحدة علي الجزء الاكبر من قدرات العالم منذ انهيار الاتحاد السوفيتي السابق عام 1991.
واستطاعت روسيا في السنوات القليلة الماضية تحقيق تقدم سياسي واقتصادي لا بأس به، وبدأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وقادته العسكريون يطلقون التصريحات المتتالية حول زيادة القدرات النووية لروسيا وتطوير القوات النووية الاستراتيجية وانظمة الصواريخ الباليستية العابرة للقارات في رسالة واضحة لواشنطن تظهر التوجهات الجديدة لسياسات القيادة الروسية.
و يمكن القول بأن تحذير وزيرة الخارجية الامريكية كونداليزا رايس مؤخرا من احتكار روسيا لامدادات الغاز الطبيعي لأوروبا يأتي في سياق تواتر الانباء حول توتر قائم في العلاقات الروسية/ الامريكية بدأ فيما يبدو يأخذ أبعاداً جديدة. وقالت رايس من الواضح ان هناك احتمال وجود احتكار للامدادات من مصدر واحد وهو روسيا الاتحادية وحسب ما ذكرت صحيفة الواشنطن بوست فإن رايس تنظر بقلق لتزايد المناطق التي تسيطر عليها شركة جازبروم الروسية الحكومية العملاقة التي سعت مؤخرا لتأمين نصيب لها في خط لأنابيب الغاز بين اليونان وتركيا.
ومما يجدر ذكره بأن مسألة إمداد الطاقة لاوروبا برزت كقضية سياسية مؤثرة في أعقاب الخلاف الذي نشب في العام الماضي بين روسيا وأوكرانيا، وفي حينها قامت روسيا بقطع امدادات الغاز بشكل مؤقت عن أوكرانيا، وبالاضافة الي ذلك فإن نائب رئيس شركة جاز بروم الروسية حذر مؤخراً بأن شركته قد توجه امداداتها مستقبلا الي الصين والدول الاسيوية ذات الاقتصاد المتنامي، إذا ما اعتقد الاوروبيون بأنهم يمكن أن يجدوا بديلاً للغاز الروسي، ومما لا شك فيه بأن هذا الموقف سيثير الرعب في الدوائر السياسية الأوروبية وبخاصة تلك التي تعتمد علي امدادات الغاز والنفط الروسي هذا من جهة ومن جهة أخري فإن التعاون الصيني/ الروسي الذي يأخذ أشكالاً متعددة تصل الي مستوي التحالف الاستراتيجي يثير قلق الدوائر الغربية وبخاصة داخل الادارة الامريكية.
ومن اللافت حسب ما يشير الخبراء المتابعون للعلاقات الروسية/ الامريكية مؤخراً تصاعد حدة النبرة المتبادلة بين واشنطن وموسكو مما يثير احتمالات عودة هذين الخصمين التقليديين الي حقبة الحرب الباردة وإن كانت هذه الحرب بأشكال مختلفة عن السابق فوفقا لما ذكره زعيم أكبر مجموعة سياسية شبابية في روسيا ما بعد العهد السوفيتي يفجيني ايفانوف فلقد عملت الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة علي بسط نفوذها في كافة جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق عن طريق شرائها للقادة وتدبيرها للانقلابات السياسية في تلك الجمهوريات وهي اشارة واضحة للثورات الملونة في كل من جمهوريات جورجيا وأوكرانيا قرقيزيا. وهو في اعتقاد ضابط عسكري روسي متقاعد "فيدورسوفروف" يمثل تهديدا حقيقيا للأمن الروسي.
ويشير استطلاع أجراه مركز ليفادا لاستطلاعات الرأي في موسكو بأن نسبة (75) في المائة من الروس تري بأن الولايات المتحدة الامريكية تمثل تهديداً حقيقياً للأمن الروسي وللأمن والسلم العالميين ويعتبر يفجيني بازانوف مدير الاكاديمية الدبلوماسية في موسكو بأن الروس ينظرون الي تلك الاراضي في الجمهوريات السابقة باعتبارها امتداداً طبيعياً لبلادهم ولذلك فمن الطبيعي ان يرفضوا سعي أية قوي اجنبية للسيطرة عليها وبخاصة ان الولايات المتحدة تسعي لنشر الفوضي والبلبلة في هذه المناطق.
وبالاضافة الي كل ما سبق، فإن تطوراً خطيراً بين الجانبين أثاره مقال نشر مؤخراً في دورية فورين إفيرز الامريكية دق ناقوس الخطر في موسكو والمقال بعنوان "تزايد التفوق النووي الامريكي" وكاتبا المقال هما الاستاذان الامريكيان كيرليبار وداريل بريس.
واشارا فيه الي ضعف منظومة الدفاع الاستراتيجي الروسية حاليا وبخاصة أنظمة الرادار والاقمار الاصطناعية مما يعني حسب ما جاء في المقال بأن ذلك لن يمنح الزعماء الروس سوي بضع دقائق فقط علي أكثر تقدير للتحذير قبل أن تدمر الاسلحة الامريكية قوات الردع الروسية وهو أمر أحدث قلقاً بالغاً في روسيا أشار اليه رئيس الوزراء الروسي الاسبق ييجورجيدر قائلا: من أن تصور الضعف الروسي والصيني الذي عكسه مقال فورين أفيرز سيدفع الي اعادة احياء تكتلات عسكرية علي شاكلة ما كان سائداً خلال الحرب البادرة، فالرسالة التي بعث بها المقال ستدفع الي تعاون وثيق بين روسيا والصين وبخاصة في مجال الصواريخ والتكنولوجيا النووية.
وكان الرد الروسي علي هذا الموضوع اصدار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بلاغا شدد فيه علي ان روسيا ستزيد حجم الانفاق المتعلق بالتسلح وستعمل جاهدة علي الحفاظ علي قوتها الاستراتيجية، ومن ناحية اخري صرح اليكس ارباتوف الخبير في مراقبة الاسلحة بأنه ينبغي علي روسيا ان ترفع من حجم انتاجها لصواريخ "توبول - إم" الجديدة من معدل ثمانية صواريخ في السنة الي نحو (30) صاروخاً للحفاظ علي القوة النووية الاستراتيجية.
ويري خبراءومحللون عسكريون روس ان بحوزة روسيا، في الوقت الراهن، من الاسلحة المتطورة والفتاكة، ما يكفل حماية أمنها القومي اذا ما استطاعت الابقاء علي الجاهزية القتالية لقدراتها الصاروخية الاستراتيجية. فهي تمتلك ما يشبه "الدرع الصاروخي"، أو ما يسمي "سيف روسيا الصاروخي" الموزع بين قواتها الاستراتيجية والبحرية والجوية. وتضم القوات الاستراتيجية 756 منصة لاطلاق صواريخ: SS.18 (الشيطان)، SS.19، SS.24، وصواريخ حديثة من طراز ( SS.25 توبول).
وتبلغ حصة القوات البحرية ما نسبته 27 % من صواريخ البلاد ذات الرؤوس النووية التي تحملها الغواصات، بينما تمتلك القوات الجوية حوالي عشرة في المائة من هذه الصواريخ المحمولة علي قاذفات استراتيجية.
وان صاروخ SS.18 الذي يطلق عليه الأمريكيون اسم "الشيطان" يحمل عشرة رؤوس مدمرة وحوالي 30 40 رأساً وهمياً، ومن الصعوبة التمييز بين الحقيقي والوهمي منها. ويقدر عدد ما تمتلكه روسيا من هذه "الشياطين" 180 صاروخا.
ويؤكد الجنرال الروسي نيكولاي تشيرفوف الذي شارك في كافة المباحثات السوفيتية الامريكية بشأن تخفيض الاسلحة، خلال سنوات 1978 1990، ان هذه "الشياطين" قادرة علي حماية أمن البلاد حتي عام 2015.
ويقول الخبراء العسكريون الروس إنه تتجه النية لانتاج صواريخ جديدة من طراز (توبول م) مجهزة بثلاثة رؤوس نووية، واطالة عمر صواريخ "الشيطان"، وتطوير صواريخ "سينيفا" التي تطلق من الغواصات وتحمل 10 رؤوس نووية كي تكون قادرة علي اختراق "الدروع المضادة للصواريخ".. وبما ان تنفيذ العديد من هذه الخيارات يقتضي مبالغ هائلة، فان الافضل، في الوقت الحاضر، هو تطوير اساليب اطلاق الصواريخ البالستية، ووضع الغواصات الاستراتيجية في منطقة القطب الشمالي، حيث تستطيع اطلاق الصواريخ من تحت طبقة الجليد، وتكون في مأمن من أي هجوم معاكس.
ويقول: الجنرال فيكتور يسين، النائب الأول السابق لقائد القوات الصاروخية الإستراتيجية الروسية إن روسيا تحتفظ بالقدرة علي مواجهة الهجوم النووي والرد عليه. واعتمدت القيادة الروسية الحالية برنامجا للتطوير النوعي للقوات النووية الإستراتيجية والأنظمة المساندة بما فيها شبكة الإنذار المبكر للكشف عن صواريخ مهاجمة، يركز علي توحيد مواصفات الأنظمة الصاروخية (بدلا من تنويعها كما هو الشأن في الاتحاد السوفيتي حيث كان هناك 13 صنفا للأنظمة الصاروخية)، وذلك من أجل توفير أموال الدولة. كما يتضمن هذا البرنامج حلولا فنية تمكن هذه الأنظمة الصاروخية من خرق أي نظام دفاعي مضاد للصواريخ.
إلا ان هذا لا يعني ضرورة التخلي عن جميع الأنظمة الصاروخية التي صنعت في زمن الاتحاد السوفيتي، بل لا يسحب أي صاروخ ذي رأس نووي لم يستنفد صلاحيته ويظل آمنا، من الخدمة في القوات النووية الإستراتيجية. ويتيح هذا الموقف عدم التسرع في تحديث أسلحة القوات النووية الإستراتيجية وتحقيق وفورات في الميزانية العسكرية وتوجيه الوفورات إلي استخدامات مهمة أخري.
صحيح انه ظهرت "ثغرات" في شبكة الإنذار المبكر في تسعينات القرن الماضي، ولكن روسيا بدأت العمل علي سد هذه الثغرات. وسيتم سد إحداها مع إكمال بناء محطة الرادار الجديدة قرب مدينة سانت بطرسبورج في شمال غرب روسيا. ثم سيجيء الدور علي سد ثغرة أخري في شمال شرق روسيا.
أما فيما يخص النظام الدفاعي الوطني المضاد للصواريخ الذي يعمل الأمريكيون علي إنشائه فيري الجنرال فكتوريسين أن قدرته علي الاعتراض علي الصواريخ الإستراتيجية ستظل ناقصة علي الأقل حتي عام 2020 في حين تقدر أنظمة صاروخية روسية جديدة مثل "توبول _ م" و"بولافا" علي إبطال ما يفكر الأمريكيون صنعه من مضادات الصواريخ.
أما إذا أجري الأمريكيون تغييرات علي نظامهم الدفاعي ونشروا عناصره قرب روسيا فسوف تدخل روسيا تغييرات مناسبة علي إستراتيجية تطوير قواتها النووية الإستراتيجية.
ومن جانبه صرح المصمم الرئيسي لصاروخي "توبول- م" و "بولافا" يوري سولومونوف بأن القوات النووية الإستراتيجية الروسية ستملك ما لا يقل عن ألفي صاروخ بحلول عام 2020.
وقال سولومونوف في حديث للصحفيين "يوجد في روسيا كما كان في السابق ثالوث نووي استراتيجي".
ويقصد سولومونوف بالثالوث النووي الاستراتيجي القوات النووية الإستراتيجية البرية والبحرية والجوية.
وعلي الجانب الآخر في الولايات المتحدة، يري خبراء ومحللون امريكيون ان الميزانية العسكرية الامريكية الجديدة لعام 2007 تعتبر ميزانية قياسية للدفاع حيث تقدر ب 3.439 مليار دولار وتشكل حوالي 16% من اجمالي الميزانية الفيدرالية.
وتمثل هذه الميزانية لوزارة الدفاع (البنتاجون) زيادة بنسبة 4.8 في المائة عن الانفاق العسكري الحالي. ولكن ومنعا لاي قراءة خاطئة للانفاق العسكري للولايات المتحدة فإنه لا بد من الاشارة الي ان ميزانية البنتاجون تعتبر مجرد جزء من صورة " الدفاع القومي الشاملة " ولا تشمل 120 مليار دولار من التمويل الجديد المزمع للجيش والعمليات الاخري في العراق وافغانستان، فهذه الاموال تدخل في تشريعات منفصلة.
وفي هذا الصدد طلب البيت الابيض من الكونجرس علي الفور حوالي 70 مليار دولار في تمويل جديد للطواريء للحربين في العراق وافغانستان كما سيسعي للحصول علي 50 مليار دولار اضافية في العام المالي 2007 .
وتأتي هذه المطالب الاضافية علاوة علي مبلغ 320 مليار دولار قال مكتب الميزانية في البيت الابيض انه تم تخصيصها للحربين حتي الان الامر الذي يرفع بالتكاليف منذ بداية الحربين وحتي اوائل العام القادم الي حوالي 440 مليار دولار.
واضافة لذلك لا تشمل ميزانية البنتاجون ايضا 9.3 مليار دولار في ميزانية وزارة الطاقة لعام 2007 مخصصة لصيانة ترسانة الاسلحة النووية.
وتسعي ميزانية البنتاجون للعام المالي لتخصيص 84.2 مليار دولار لتوفير اسلحة تشمل طائرات بلا طيار ل " مراقبة تهديدات الجماعات والحكومات المتطرفة في انحاء العالم و 73.2 مليار دولار للابحاث والتطوير الخاص بالاسلحة الجديدة. وكلاهما به زيادة عن السنة المالية 2006 ".
وبالمقابل سترفع ميزانية الدفاع انفاق الجيش الي 111.8 مليار دولار في العام القادم وهي زيادة كبيرة عن الرقم الحالي وهو 99.2 مليار دولار للاصلاح والتحديث.
واضافة لذلك ستزيد الميزانية الجديدة للبنتاجون من حجم القوات الخاصة بنسبة 15 في المائة ليصل عددها الي 60 الفا في العام القادم وذلك بهدف " المساعدة في القتال ضد التهديدات الارهابية في الخارج ". كما ستزيد من الانفاق علي برامج الاسلحة الرئيسية " تحسبا لاي صراع محتمل في المستقبل مع دول اخري بما في ذلك تنامي القوة العسكرية للصين ".
وقال المسئولون ان طلب 84.2 مليار دولار لبرامج الاسلحة في ميزانية عام 2007 يشمل مبلغ 3.5 مليار دولار لشراء 42 مقاتلة متقدمة طراز اف/ايه 18 تصنعها شركة بوينج و 2.5 مليار دولار لمدمرتين متطورتين للبحرية و2.4 مليار دولار لغواصة هجومية اضافية من طراز فرجينيا.
وسوف تزيد خطة بوش الخماسية للدفاع الخاصة بتوفير الاسلحة هذا الانفاق الي 99.7 مليار دولار في السنة المالية 2008 والي 109 مليارات دولار في عام 2009 والي 111.7 مليار دولار في عام 2010 وما يقرب من 118 مليار دولار لعام 2011 .
كما ستحصل القوات الجوية علي 2.2 مليار دولار لتمويل شراء مقاتلات اف-22 الحديثة التي تصنعها شركة لوكهيد مارتن في عام 2007. وهذا يعتبر تخفيضا كبيرا من الانفاق الحالي علي مقاتلات اف-22 لكنه سيسمح للسلاح الجوي بشراء 20 من هذه المقاتلات الباهظة الثمن التي لا يرصدها الرادار كل عام في اعوام 2008 و2009 و2010 .
وتعكس القراءة الأولي لهذه الموازنة المقترحة جملة من الاستنتاجات لكن اهمها علي ما يبدو هو تواصل العسكرة المتعاظمة للاقتصاد الأمريكي وتعاظم دور المجمع الصناعي العسكري بعد تضاؤله عشية انهيار الاتحاد السوفيتي السابق عام 1991ويتجلي ذلك من خلال ملاحظة المبالغ المخصصة لموازنة الدفاع وتنامي وتائرها منذ عام 2002 وتواصل هذا الاتجاه في الموازنات التالية حيث تقدر النفقات العسكرية كما اشرنا اعلاه في العام 2007 بحوالي 439.3 مليار دولار. وإذا ما ربطنا هذا المبلغ مع المبلغ المقترح للبرامج العسكرية لوزارة الطاقة والتي خصص لها في هذه الموازنة 9.3 مليار دولار في ميزانية وزارة الطاقة لعام 2007 مخصصة لصيانة ترسانة الاسلحة النووية، لتبين لنا أن مجمع الصناعة الحربية يقف وراء برنامج تسليحي طويل المدي مرتبط شديد الارتباط ببلورة استراتيجية وعقيدة عسكرية جديدة، بدأت ترتسم معالمها منذ احداث ،2001 وهذه الاستراتيجية في جوهرها ترتبط بعسكرة العولمة وتأمين الدور العالمي الأوحد للولايات المتحدة، وهذا ما لا تريده وتتحرك ضده كل من روسيا والصين.
وان الملاحظة السابقة تتيح القول أن الادارة الامريكية لا تكتفي بالاعلان الصريح والمكشوف عن أنها باتت تري أن القوة ضرورية وشرعية لتحقيق اهدافها الاستراتيجية، ولكنها بالمقابل ايضا علي قناعة تامة بأن هذا الامر لوحده غير كاف إذا لم تتوفر مستلزمات ذلك. ويمكن ملاحظة ذلك في حجم الانفاق العسكري وطبيعة الاسلحة الجديدة التي يتم انتاجها بهدف " دحر الخصم علي الارض وفي البحر والجو والفضاء الخارجي ".
ومن المفيد، في الختام، الإشارة الي ما قاله الأكاديمي الروسي المعروف أرباتوف، أحد أهم العارفين بالشئون الأمريكية والمدير الفخري لمعهد الولايات المتحدة وكندا التابع لأكاديمية العلوم الروسية، حين طرح قبل عدة سنوات ملاحظة لمّاحة قوامها "أن المخاطر والتحديات في القرن الجديد قد تغيرت، ولكن للأسف لم يتغير تفكير العديد من السياسيين الذين تربو في أجواء ( الحرب الباردة)".
إننا نغامر بركوب المخاطر والمغامرات غير المحسوبة العواقب، وذلك بتقليلنا من شأن وأهمية الدعم الشعبي الكبير الذي يحظي به المنحي الذي يسلكه الرئيس الروسي بوتين. فقد كشفت آخر استطلاعات الرأي العام الروسي التي أجريت, عن أن بوتين يحظي بتأييد نسبة 57 في المائة من فئات الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18-24 عاماً مع العلم أن هؤلاء يشكلون الفئة الديموجرافية التي أمَّنت حاجة الثورات الديمقراطية "الملونة" التي شهدتها كل من جورجيا وأوكرانيا من الجنود والمتظاهرين وتكمن أهمية هذه النسبة في كونها تمثل ضعف ذلك التأييد الذي يحظي به الرئيس بوش من الفئة العمرية ذاتها في بلاده. وليس ذلك فحسب, بل لقد أفاد ثلاثة أرباع المواطنين الروس بحدوث زيادة في معدلات دخلهم خلال العام الماضي. وعلي رغم وجود البلبلة والتململ في أوساط الروس, سواء لجهة عدم رضاهم عن مظاهر عدم الكفاءة الإدارية والفساد والرشوة والمحسوبية، أم شكواهم من بيروقراطية الدولة وغيرها، مع ذلك لا تميل اتجاهات الرأي العام الروسي مطلقاً إلي الإطاحة التامة بنظام يعتقد الكثير من الروس أنه نجح في تحقيق بعض الاستقرار والازدهار الاقتصاديين, إثر الانهيار المدوي الذي تعرضت له بلادهم واقتصادها في بدايات عقد التسعينيات.
ثم هناك سؤال آخر مهم: فهل تكون روسيا الأكثر ديمقراطية، أكثر تساهلاً وليونة إزاء المصالح الأميركية داخل الأراضي الروسية؟ وفي هذا تشير استطلاعات الرأي المذكورة آنفاً, إلي أن نسبة 60 في المائة من الروس يعتقدون أن للولايات المتحدة تأثيراً سلبياً علي أحداث ومجريات المسرح الدولي. إلي ذلك يعتقد ما يزيد علي 50 في المائة من الروس، أن الولايات المتحدة تبدي مشاعر عداء وجفوة إزاء بلادهم. وعلي الرغم من أنه يحلو ويطيب للكثيرين من الأمريكيين إرضاء أنفسهم بالقول إن النسب المذكورة أعلاه، إنما تعبر عن آراء الأجيال القديمة التي لا تزال عالقة في مرحلة الحرب الباردة وما سادتها من مشاعر عداء روسي جامح لأميركا. غير أن الحقيقة الساطعة هي أن النسب المشار إليها تعكس في الواقع آراء الشباب الروس والنخب الجامعية المتعلمة في كل من موسكو ومدينة سان بطرسبورج، وكلتاهما من أغني وأكبر المدن الروسية الليبرالية المستنيرة دون شك.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.