سعر صرف الدولار مقابل الجنيه في بنك السودان المركزي    «لاكي» تجمع 23 مليون دولار في جولة تمويلية لدعم التوسع بشمال أفريقيا    أكسيوس: الوسطاء يضغطون بقوة والمحادثات جدية وسننتظر الرد الإيراني    مجلس الأمن يخفق في إقرار مشروع قرار بحريني حول مضيق هرمز    إعلام إسرائيلي: مقتل جندي وإصابة آخرين في معارك بجنوب لبنان    فخري لاكاي يقود تشكيل سيراميكا أمام الأهلي في الدوري الممتاز    اتحاد الكرة يكشف أسعار وضوابط حجز تذاكر مباريات منتخب مصر في المونديال    هاني أبو ريدة يستقبل مجموعة من أندية الجمعية العمومية باتحاد الكرة    استجابة ل الأهالي، تحرك عاجل لإزالة القمامة واحتواء أزمة الصرف في ميت غزال بالغربية    إصابة 8 أشخاص في حادث تصادم بالطريق الدائري بالقليوبية    الخميس، نظر تجديد حبس أحمد دومة بتهمة نشر أخبار كاذبة    محافظ الإسماعيلية يكرم الأمهات المثاليات لعام 2026    بالصور.. انهيار محمود حمدان من البكاء خلال تشييع جثمان والده    احتفالا بيوم اليتيم.. ثقافة الأقصر تنظم لقاءات توعوية وورش حكي للأطفال    وزير الصحة يشارك في الجلسة الرئاسية لمؤتمر «الصحة الواحدة» بفرنسا    وفد "التنسيقية" يشارك بمناقشات إعداد قانون ضوابط استخدام الأطفال لتطبيقات التواصل الاجتماعي    صلاح يتصدر قائمة ليفربول لموقعة باريس وعودة قوية لإيزاك    محافظ الجيزة يوجّه بسرعة فحص الشكاوى والاستجابة لها    أمين سر رياضة الشيوخ: اقتحام الأقصى بلطجة سياسية تستهدف تقويض الوضع التاريخي للقدس    الصهيونية والتوراة    ضبط صانعة محتوى بالإسكندرية لنشرها فيديوهات رقص بملابس خادشة للحياء    وزير خارجية الأردن يبحث مع بولندا وفنلندا تداعيات التصعيد الإقليمي    اقتصادي: حرب إيران أكبر خطأ استراتيجي في القرن الحادي والعشرين    وزير الزراعة: لا يوجد ما يسمى ب "الأرز الجاف"، ويجب التعامل بمنتهى الشفافية    نظافة المدارس وانتظام حضور الطلاب.. توجيهات جديدة لمدارس الجيزة    القبض على سايس لفرضه أتاوات على المواطنين بالقاهرة    وفد رسمي من رئاسة أوزبكستان يزور الجامع الأزهر للإشادة بدوره العلمي (صور)    وزير الاستثمار: تسريع التحول الرقمي لتبسيط الإجراءات واختصار زمن الخدمات    البيت الأبيض ينفي دراسة توجيه ضربات نووية لإيران    الكشف عن الملصق الدعائي الرسمي لفيلم "إذما".. وموعد العرض في عيد الأضحى    محافظ القاهرة يبحث مع «جامعة العاصمة» خطة تطوير حلوان    الحرس الثوري الإيراني يحذر: أعددنا أياما مميتة للأعداء.. وسنذكّرهم بردنا الثقيل    جامعة المنصورة: إنقاذ رضيع ابتلع 6 قطع مغناطيس دون جراحة بمستشفى الأطفال    أمين البحوث الإسلامية يحذر: العلم الذي يزيد المرء كبرًا وبال على صاحبه    خالد الجندي يحذر: التنكر للزوجة ونسيان العشرة سبب رئيسي لتفكك الأسرة    أليجري: لقب الدوري الإيطالي بعيد عن ميلان وهدفنا دوري الأبطال    لجان لتفقد مقار الشهادة الثانوية الأزهرية بكفر الشيخ ومتابعة امتحان مارس    وزير الشباب يتابع مستجدات الموقف التنفيذي لاستعدادات استضافة مصر لدورة الألعاب الأفريقية 2027    محافظ شمال سيناء يتفقد مستشفى العريش العام ويوجه برفع كفاءة الخدمات الطبية.. صور    الهيئة العامة للرعاية الصحية تعلن إنجازاتها في تطوير الكوادر الطبية وتعزيز منظومة التعليم الطبي المستمر    يفتح آفاقا جديدة لاكتشافات مماثلة.. معلومات عن كشف الغاز دينيس غرب1    وفاة والد المؤلف محمود حمدان.. وهذا هو موعد ومكان العزاء    الداخلية تضبط مصنعا غير مرخص للمواد الغذائية والعطور بالمرج    مدبولي يتابع مع وزير النقل جهود تحويل مصر إلى مركز لتجارة الترانزيت    تطورات مقلقة في الحالة الصحية للفنان عبد الرحمن أبو زهرة    رئيس الوزراء يتابع جهود منظومة الشكاوى الحكومية خلال مارس الماضي.. أولوية قصوى للتعامل العاجل والفعال مع شكاوى واستغاثات وطلبات المواطنين المرتبطة بقطاع الصحة    أول تعليق من «تعليم القاهرة» حول سقوط سقف إحدى المدارس    أسباب انخفاض ضغط الدم، احذريها    رائدة الفن والأمومة، لمحات من مسيرة الفنانة التشكيلية القديرة زينب السجيني    درة تكشف أسرار بداياتها ودور يوسف شاهين في مسيرتها الفنية    عماد النحاس يقود أول مران للمصرى مساء اليوم    قنصوة: التوسع في إنشاء الجامعات يسهم في تقليل اغتراب الطلاب    جنايات المنصورة تقضى بالإعدام لمتهم والمؤبد لنجل شقيقه بسبب مشاجرة بالدقهلية    هدوء فى سوق الدواجن بالإسماعيلية وسط وفرة المعروض    أيقونة العفة وسيدة نساء العالمين، ملتقى المرأة بالجامع الأزهر يستعرض سيرة السيدة "مريم"    دمياط تحتضن التصفيات الأولية للنسخة ال33 من المسابقة العالمية للقرآن الكريم    الأكاديمية العربية تحصد المركز الأول على مستوى الجامعات المصرية في تصنيف سيماجو 2026    قائمة منتخب كرة اليد 2008 استعدادًا للبحر المتوسط..والبعثة تغادر 12أبريل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ولوحظ أنه يهذي
نشر في نهضة مصر يوم 20 - 04 - 2006

هي جملة تمثل كليشيها قديما كثيرا ما قرأناه في صفحة الحوادث تماما مثل تلك الجملة التي لاتقل عنها شهرة وهي " وعند مواجهته بالأدلة الدامغة انهار واعترف" غير أنني أطلب اليوم من زملائي أن يكفوا عن استخدام هذا الكليشيه وخاصة بعد أن تغيرت الأحوال وبات عدد كبير من الناس يهذون بكلمات غير مفهومة, وبعد أصبحت هذه الكلمات غير المفهومة عملة سائدة في سوق الكلام والكتابة والسياسة والمفاهيم السائدة بوجه عام. بمعني أوضح, لم يعد الهذيان بكلمات غير مفهومة قاصرا فقط علي هؤلاء الذين يرتكبون جرائم غير مفهومة, لسبب بسيط هو أن كل كلماتهم مفهومة وواضحة غير أننا لأسباب سأتولاها بالشرح, نصر علي عدم فهمها.
ذكرت معظم المصادر أن الشاب الذي أمسك بالسنجتين ( السيفين) في كنائس الإسكندرية فقتل من قتل وأصاب من أصاب, كان يصيح: إلا رسول الله.
وهو شعار جديد ظهر في أعقاب الحرب العربية الدانمركية التي اشتعلت معاركها في الأسواق والفضائيات العربية ضد المنتجات الدانمركية. ولعل من أهم أحداث هذه الحرب, ظهور مسئول في إحدي هذه الشركات علي شاشات التليفزيون يلقي في ندم بيانا حزينا يائسا ذكرني بالأسري الذين كانوا يظهرون علي شاشاتنا أثناء الحروب, يعلنون فيها أسفهم وندمهم.
قبل ذلك وبعد إعلان حالة الحرب مباشرة, انهالت علينا حالات الاعتذار من الدانمرك ونشرت الصحيفة المتهمة بالإساءة لرسول الله عليه الصلاة والسلام اعتذارا في الصفحة الأولي باللغة العربية والدانمركية, كما نشرت هذه الاعتذارات في كبريات الصحف العربية, ولكن الشيخ أبو لبن وهو مواطن دانمركي, أعلن أن هذه الاعتذارات ليست كافية. كان من السهل علي هؤلاء الذين شاهدوه يتكلم في محطة أوربت أن يدركوا علي الفور أنه واحد من جنرالات هذه الحرب.
هكذا أخذت تظهر كتائب جديدة علي جبهة القتال لا تريد لهذه الحرب أن تتوقف, فأثبتوا بذلك صحة المثل الشعبي القديم " عاوزين جنازة يشبعوا فيها لطم"
من الطبيعي أن نشعر بالغضب والاستياء والضيق الشديد لأن رساما دانمركيا جاهلا بفن الكاريكاتير أولا وبالإسلام والمسلمين ثانيا, أساء للإسلام والمسلمين, بعد أن تصور بجهله الشديد أن من المسموح له أن يتناول نبينا بالرسم والتعليق. من الطبيعي أن نغضب من أجل ذلك أشد الغضب, ومن الطبيعي أن نطلب منه ومن صحيفته أن تعتذر لنا الاعتذار الكافي, وبعد أن يحدث ذلك, نطوي هذه الصفحة علي الفور ليبدأ الحوار بيننا لعدم نشوب المزيد من الحروب بيننا في المستقبل.
غير أن كتائب عشاق اللطم في الجنازات, لم تكن قد شبعت بعد فواصلوا اللطم إلي أن انتهوا إلي ذلك الشعار الحق الذي يراد به الباطل وهو.. إلا رسول الله. وهي نفس الجملة التي كان يرددها الشاب في الكنيسة بينما هو يطعن الناس بسيفه. هكذا يتضح لنا بجلاء أن صيحات القتال المتطرفة التي نطلقها ضد أعدائنا الحقيقيين والمتوهمين, لا نعلن فيها الحرب عليهم, بل علي أنفسنا.
لا أحد علي وجه الأرض قادرا علي الإساءة لرسول أو نبي,فهم جميعا في مقام أعلي من أن يصل إليه البشر بالإساءة, والرسام صاحب الإساءة ليس في خصومة مع رسول المسلمين بل مع المتطرفين من بينهم, وأنا واثق أن المتطرفين في الشرق الأوسط وفي الدانمرك وفي العالم كله علي يقين من ذلك, المتطرفون جميعا علي وعي بأن هذه الرسوم تقصدهم هم بهدف دفع الإرهابيين من بينهم إلي إعادة التفكير في مفاهيمهم الضارة بالإسلام والمسلمين وبالمجتمع الإنساني. هذه هي وظيفة الفن بوجه عام, إغراء المخطئين والخاطئين بالانضمام لقافلة البشر المسالمين.
ولأنهم علي يقين من ذلك, أرادوا أن تستمر الحرب العربية الدانمركية علي الأقل من جانب واحد. ولأنهم علي يقين من أن هذه الرسوم تشير لهم ولإفعالهم هم وليس لرسول الله عليه الصلاة والسلام لذلك خاضوا هذه المعركة بشراسة بهدف إطالتها إلي أبد الآبدين , فظهر هذا الشعار ليس في الدانمرك بل هنا في في شوارعنا وفي مفرداتنا وبين عقلائنا ومخبولينا, وهو أكرر شعار حق يراد به باطل وهو أن تستمر الجنازة تدور في شوارعنا ليشبعوا فيها لطما مؤجلين لحظة دفن الأحقاد لأطول زمن ممكن.
وفي الوقت الذي يعجز فيه هذا الشعار عن التأثير في البشر العاديين, إلا أن من المؤكد أنه سيجد طريقه للتعشيش في أمخاخ المتطرفين الذين يعانون أصلا من خلل في الشخصية ولا أقول اضطرابات نفسية, ويظل كامنا إلي أن يجد فرصة للخروج والتجسد في فعل متطرف. هنا أتوقف لحظة لأقول.. ليست هناك خطورة علي المجتمع من الاضطرابات النفسية التي تصيب بعض الأشخاص, فهم غالبا مساكين منسحبون يتألمون في صمت ولا يميلون للعدوان علي الآخرين, بل هم مشغولون طول الوقت بحماية أنفسهم من المجتمع نفسه.
أما الخلل في الشخصية, Personality disorders فهو ما يدفع عددا كبيرا منهم إلي العدوان علي المجتمع, بمعني أدق علي الحلقات الضعيفة فيه, أي الأقلية. هذا النوع ليس له قضية ولا يحزنون, هو فقط يعاني من رغبة محرقة في العدوان علي الآخرين, وهو علي وعي بذلك أو كما يقول رجال الطب النفسي في مصر ( مستبصر ) بها , أي أنه يعي أنه مجرم يمارس الجريمة, ولأنه جبان لذلك هو يبحث عن غطاء ضميري, هذا الغطاء سيعطيه له متطرف أكثر ذكاء وقادر دوما علي المراوغة والإفلات من تبعات أفعاله.. وكان الغطاء هذه المرة.. إلا رسول الله.. وهي كما قلت كلمة حق يراد بها باطل.
والحديث متواصل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.