أصبحت النقاط الثلاث هي الشغل الشاغل عند كل المدربين مهما كان الأداء.. بعد أن صار مستقبلهم بين أقدام اللاعبين.. فالهزيمة وراء الأخري معناها الاطاحة بالمدرب من الفريق وربما يجد نفسه خارج دائرة المدربين.. فالفوز مع أداء متواضع أهم عند أي مدرب من الهزيمة مع أداء رائع.. هذه القضية جعلت كرة القدم تتراجع والفكر التدريبي يهتم باقامة الحصون الدفاعية قبل التفكير في الإنطلاقات الهجومية.. وبعد أن كانت عبارة الهجوم خير وسيلة للدفاع هي السائدة في عالم الكرة.. تحولت العبارة إلي الدفاع خير وسيلة للهجوم ونقطة بيضاء تنفع في الدوري الأسود. يقول حسن الشاذلي المدير الفني السابق للترسانة ان عصر الفن واللعب الراقي والأداء الجميل انتهي من قاموس كرة القدم بعد أن كانت الجماهير تملأ مدرجات الاستاد من أجل الاستمتاع بالمواهب الكروية فقد كان هناك أسماء رنانة بما يسمي بنجم الشباك حيث كانت الكرة الجميلة في الزمن الجميل ومن الصعب جداً ان تجد عملية الاحلال والتبديل للمدربين أثناء الموسم فالاقالة كانت دخيلة في قاموس المدربين مهما كانت النتيجة... أما الآن فإدارات الاندية لاتصير علي أي مدرب حيث اصبح المدرب مجرد أداة لمجلس الادارة ينفذ ما يطلبونه منه وفي حالة مخالفتهم يكون مصيره الاطاحة.. كما ان الجماهير لم تعد تصبر علي اي فريق وتمثل أداة ضغط علي الجهاز الفني فهي منذ الدقيقة الأولي تتعجل إحراز الأهداف والفوز ولاتضع في الاعتبار أن الرياضة مكسب وخسارة والروح الرياضية تتطلب تقبل الهزيمة مثل الفوز وان الفائز نقول له مبروك والمهزوم نقول له هارد لك.. أضاف الشاذلي أن عالم الاحتراف أفسد متعة كرة القدم اللعبة الشعبية الاولي فأصبحت كابوسا لكل المدربين الذين اصبحت اعمارهم قليلة في الملاعب بسبب الضغط العصبي الذي يتعرضون له أثناء المباريات وتذبذب المستوي من مباراة لأخري لايجعل هناك ثقة في استمرار الأداء بنفس الاسلوب ولذلك يتجه المدرب الي الحرص أولاً حتي لايصاب مرماه بهدف يعجز عن تعويضه لأن الفريق المنافس وقتها يتجه إلي اقامة الحصون الدفاعية حفاظا علي هدف التقدم وإذا تابعنا كل مباراة، نجد أنها تنقسم في كل شوط الي ثلاثة اقسام الربع الاول وهو فترة حذر كاملة وقراءة لاحداث المباراة والثاني هو تنفيذ الشق الهجومي مع الحذر الدفاعي والثالث هو الهجوم المكثف مع الارتداد السريع وهو عادة ما يسجل فيها أي فريق. إعادة تقييم واشار الشاذلي إلي أن الوعي التكتيكي لدي اللاعب اصبح في حاجة الي اعادة تقييم حيث لايوجد اللاعب التكتيكي شبه الكامل الذي تستطيع ان تعتمد عليه بشكل كبير فأصبح من النادر أن تعتمد بشكل تام علي التكتيك الهجومي التام إلا في حالة الضرورة وهناك مدرب يلعب بطريقة الدفاع الصريح والاعتماد علي الهجمات المرتدة واقتناص نقطة أفضل من لاشئ خاصة مع الفرق التي تنافس علي الدرع وأصبح الفوز خارج الملعب عملة نادرة ويسمونه دائما بالمفاجآت مع أن كرة القدم لاتفرق بين الملعب في الداخل والخارج ولاتعطي إلا لن يبذل جهداً أكبر. التنازلات مرفوضة ويقول فتحي مبروك ان المدرب عندما يتولي تدريب أي فريق لابد وأن توفر له الادارة كل مايطلبه والا يقدم تنازلات خاصة عندما يطلب لاعبين بأعينهم من خلال ميزانية مخصصة لشراء اللاعبين لأن المدرب هو الذي سيكون مسئولاً في النهاية عن النتائج.. كما أن الأندية التي تتطلع إلي المنافسة علي الدرع تختلف في طموحاتها عن الفرق التي تطمح في المربع الذهبي عن الفرق التي تسعي لمجرد البقاء في الاضواء.. عن الفرق التي تصارع من اجل عدم الهبوط فكل شريحة تختلف عن الاخري في اهدافها وطموحاتها.. ولذلك نجد اي مدرب يخشي الهزيمة اذا كان في اي شريحة حتي لايفقد الأمل مبكراً ويجد نفسه خارج نطاق الخدمة.. كما أن نظام الاحتراف في مصر اختل توازنه بشكل لايتناسب مع الكرة المصرية فأصبحت المادة هي التي تطغي علي نظام الكرة وأصبحت أندية الشركات هي التي علت رايتها علي حساب الأندية الجماهيرية ولذلك فالمدرب بدأ يتجه نحو الفرق التي لديها إمكانات عالية حتي يحافظ عي اسمه دائماً فإذا نظرنا إلي الأهلي منذ ثلاثة مواسم كان معه مانويل جوزيه ولم يفعل شيئاً لأن أدواته لم تساعده علي تحقيق أهدافه.. الآن أصبح معه أفضل لاعبي مصر علي الاطلاق ولذلك فهو يحصد البطولات والدليل علي ذلك أن اغلب قوام المنتخب الوطني من لاعبي النادي الاهلي. الدليل الأكبر وأضاف فتحي مبروك أن أكبر دليل علي عدم الصبر علي المدربين هو قرار اتحاد الكرة بالاطاحة بمحمود الجوهري لمجرد الهزيمة من اليونان في مباراة ودية رغم المشاركة في كأس العالم.. واذا نظرنا للدوري المصري نجد أن أندية كثيرة تقوم بتغيير الاجهزة الفنية اكثر من مرة في الموسم الواحد مثل المصري الذي غير الجهاز الفني 4 مرات في موسم واحد.. والغريب أن يستعين النادي بمدرب بعد اقالته ثم يستعين به مرة أخري في نفس الموسم وهي ظاهرة عجيبة.. ولذلك لايوجد عدم امان بين مجالس الادارات والاجهزة الفنية. وأشار مبروك إلي أنه في حالة توافر جميع الامكانات لايكون للمدرب اي حجة في تحقيق الفوز واللعب بأداء هجومي مثل ما نري في أندية انبي والحدود والاسماعيلي الذين يلعبون كرة هجومية وفي حالة مواجهة الاهلي والزمالك بخدمتهم يقيمون حصونا دفاعية للخوف من الهزيمة. البرازيل والأداء الجميل أما جمال عبد الحميد السكرتير الفني الحالي لسوهاج فقال أن جميع محبي كرة القدم في العالم كانوا يستمتعون بأداء جميل من البرازيل ولكنهم وجدوا انفسهم لايفوزون ببطولات رغم أن الترشيحات كلها كانت تنصب في فوز السامبا بكأس العالم إلي أن أعادوا ترتيب اوراقهم وأفكارهم وأعادوا حساباتهم ولعبوا بشكل أكثر حرصاً فاهتموا بحراس المرمي التي كانت نقاط ضعف علي مدار تاريخهم ثم تدربوا بقوة علي النواحي الدفاعية بالالتزام بالوجبات الدفاعية اكثر وغيروا من مفاهيمهم حتي استعادوا كأس العالم من جديد وزادت قوتهم الجسمانية والبدنية مع تنمية المهارات الفردية وهو ما حقق لهم الهدف المنشود لأن التاريخ هو الذي سيذكر ويسطر أمجادهم وليس جمال الأداء.. واضاف جمال عبد الحميد انه عندما تولي مع فاروق جعفر تدريب الزمالك لم يرحمنا أحد عند الهزيمة في مباراة رغم أن منحني الفريق كان يرتفع شيئاً فشيئاً وكانت الظروف تعاندنا في عدم حصول اللاعبين علي مستحقاتهم المالية الامر الذي كان يؤثر علي تركيزهم بالسلب واشار جمال عبد الحميد إلي ان تراجع الاداء ليس في مصر فقط وانما في الخارج ايضاً بعد أن اصبح التدريب هو "أكل عيش" كل مدرب بعد ان كان المدرب زمان هاويا واصبح هناك علم في التدريب ومهنة وحرفة للمدربين.. اللعب التجاري أما حلمي طولان فأكد أنه ماكان يعتمد علي الأداء الجميع البداية ووجد نفسه يخسر نقاطا لايستحق منافسوه الحصول عليها ولذلك نعتمد حالياً علي اللعب التجاري والاتجاه للفوز من اقصر الطرق بدلاً عن رحلة العناء والبحث عن ثغرات دفاعية فاستغلال قدرات اللاعبين علي مدار الشوطين شئ ضروري للغاية ووجود اللاعب الهداف أصبح عملة نادرة حالياً ويتساوي في ذلك المدافع السوبر مع المهاجم الهداف لأن الأول يعمل علي إفساد أي هجمة خطرة ومنع الأهداف مما يرفع معنويات لاعبيه وزيادة قدرتهم علي التهديف لأن الوصول لمرمي الخصم في وضع المضطر يختلف عن الأداء وأنت متقدم مثلاً بهدف.. والحفاظ علي الهدف أسهل من تغطيته في الوقت الحالي والدليل علي ذلك كانت استعداداتنا قوية للغاية في فترة الاعداد ثم بدأنا بشكل غير مرض لأن اللاعبين كانوا مشغولين باحراز الاهداف فقط دون الحفاظ عليها ولذلك فالفوز يؤدي الي الاستقرار دائماً أن الخسارة فهي تؤدي إلي التفكك والانهيار.