«دنيا».. أشهر رسامة على اليد بمولد السيد البدوي    "التعليم": فحص مستندات 45258 متقدما للتسجيل بالوظائف الجديدة    خبراء : السوق العقاري بمصر صلب و نقل الخبرة المعلوماتية للإمارات ضررورة ملحة    استمرار مسلسل تراجع الدولار أمام الجنيه في البنوك    حلم العمل والسفر.. حكايات المتقدمين للتدريب بمعهد السالزيان الإيطالي    بسبب واقعة محمد رمضان.. وزير الطيران يقبل استقالة رئيس شركة "سمارت"    فيديو| المغربية أسماء لزرق تطرح «جاي عليك الدور»    تركيا تواصل قصف شمال سوريا رغم إعلان وقف إطلاق النار    خالد بن سلمان يبحث مع ديفيد هايل دعم الأمن والاستقرار في المنطقة    فاينانشال تايمز: أرامكو تؤجل طرحًا عامًا أوليًا مزمعًا    الانفصاليون في كتالونيا يدعون لإضراب يشل الإقليم... الجمعة    حسام حسن: نحن أحق بالتأجيل من الزمالك والأهلي.. وغياب العدالة سيفسد المنتخب    وزير الرياضة يبحث مع رئيس كاف اتفاقية المقر واستعدادات "أمم أفريقيا"    رسمياً.. الكشف عن شعار كوبا 2020    إخماد خريق نشب داخل ستنر الشباب في 6 أكتوبر    بالتفاصيل مباحث القاهرة تنجح فى ضبط هارب من تنفيذ حكم بالسجن المؤبد    وزير الاتصالات اللبنانى يعلن إلغاء الرسوم على المكالمات عبر تطبيق واتساب    انطلاق فعاليات الرياض بوليفارد .. تركي آل الشيخ: لولا وجود الأمير محمد بن سلمان ما كان حدث    "إكسترا نيوز" تبرز فيديو "اليوم السابع" الفاضح لأكاذيب الإخوانى عبد الله الشريف    نانسي عجرم تصل الرياض لإحياء حفل غنائي بالمملكة    أول خطبة جمعة للرسول صلى الله عليه وسلم    سبب تعبير القرآن عن السرقة والربا والفساد ب الأكل.. فيديو    "صحة الإسكندرية" تكشف سبب وفاة الطفلة كارما    «تموين الإسكندرية»: 950 طلباً من «متظلمى الحذف العشوائي بالبطاقات»    تصادم مع ترامب كثيرًا.. وفاة غامضة لعضو بالكونجرس دون الكشف عن أسباب    معتدل على محافظات ومصحوب بأمطار على أخرى.. تعرف على طقس الجمعة    بالصور.. أميرة بريطانيا بملابس المسلمين في باكستان    السيسي يطمئن على صحة أمير الكويت    إزالات فورية ل30 حالة تعدٍ وبناء مخالف خلال أسبوعين بسوهاج    محافظ أسوان يبحث استعدادات احتفالية تعامد الشمس على معبدي أبو سمبل    جامعة المنصورة تحتل مركزًا متقدما بتصنيف "التايمز" في الهندسة والتكنولوجيا    مفاجأة سارة لأصحاب المعاشات.. البرلمان يناقش صرف ال 5 علاوات الأحد    الإفتاء: ليس للزوج أن يأخذ شبكة زوجته إلا بإذنها    "المحامين" تعلن موعد انعقاد جمعيتها العمومية العادية    مخزونات النفط الأمريكية تقفز 9.3 مليون برميل مع هبوط نشاط التكرير    الأوقاف تؤكد اهتمامها المستمر بتعزيز وترسيخ أسس الحوار الحضاري    بالفيديو.. حال تعدد الفتاوى خالد الجندي: اختر الأنسب    مكتب الأمم المتحدة للفضاء الخارجي يدعو لتنفيذ مشروعات تحقق التنمية المستدامة    بمشاركة أنغام و"الكينج" وعمر خيرت.. تعرف على تفاصيل الدورة 28 من "الموسيقى العربية"    تفاصيل لقاء شيخ الأزهر بمجموعة من قدامى المحاربين    هل يجوز يؤدي شخص عُمرة أو حجة لآخر حي؟    توخيل عن المباريات الدولية: أرهقت لاعبينا    انطلاق المؤتمر الأول لطب الأسنان بسوهاج (صور)    تطعيم الأطفال المتخلفين عن التطعيمات الدورية بشرم الشيخ    محافظ جنوب سيناء: إقبال كبير من المواطنين على التسجيل في التأمين الصحي    الكرداني: هدف ناشئين مصر للسلة التأهل لكأس العالم    قرار جمهوري بالعفو عن سجناء بمناسبة ذكرى نصر أكتوبر    رونالدينيو: فينيسيوس سينضم قريبًا لقائمة أفضل لاعبى العالم    "شعبة الإعلان" تصدر بيانا حول حادث سقوط رافعة مترو الأنفاق    التحفظ على طرفي مشاجرة بالأسلحة النارية بحلوان    الابراج اليومية حظك اليوم الجمعة 18 أكتوبر 2019| al abraj حظك اليوم | ابراج اليوم| الابراج اليومية بالتاريخ | الابراج الفلكية    لحظة وفاة الملاكم الأمريكي باتريك داي على الحلبة (فيديو)    تعرف على وصايا الرئيس السيسي لطلاب أول دفعة بكلية الطب العسكري    ريال مدريد يقترب من صفقة أحلامه    إدراج 17 جامعة مصرية ضمن تصنيف التايمز العالمي    صور| «إبراهيم نجم» يوضح خطوات تنفيذ مبادرات المؤتمر العالمي للإفتاء    رئيس اتحاد النحالين العرب: مهرجان العسل هدفه ربط المنتج بالمستهلك (فيديو)    النشرة المرورية .. كثافات متحركة بمحاور القاهرة والجيزة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





السيد البدوي بين الجاسوسية ونسب آل البيت

بحثت فيه كثيرا.. وبحثت عنه أكثر فلم أجد لمثله مثيلا.. فكان مثلما عرفه أهل زمانه متفردا في حاله.. وفريدا في شخصه.. ومنفردا بأفعاله.. وذا تفرد فريد في عباداته.. حتي ظلمه الكثير وحكي عنه الكثير والكثير فكان أرضا خصبة لخيالات العامة ونسيجا جيدا لحكايات السمر من الجهلاء، فظلموه أكثر وأكثر. وعلي الرغم من أنهم قالوا عنه مخبولا فقد شهد له أهل العلم برزانة العقل وقوة الحجة بين مناظريه.. وعلي الرغم أنهم قالوا فيه مالم يقله مالك في الخمر من أفعال مشينة تعيب أهل زمانه أجمعين لأنهم جعلوا من فاعل الخطايا وهاتك عرض الصبايا إماما لهم.. وعلي الرغم من كيدهم فقد حط الله كيدهم في جحورهم فكان له من المريدين أكثر من ثلاثة ملايين مريد كل عام منذ وفاته قبل خمسة قرون وحتي أسابيع قليلة مضت. فاتهموه بالجنون ورموه بتهم معاذ الله أن يتهم مثله بمثلها فقد عاصره أئمة يشار لهم بالبنان وراياتهم كانت ولاتزال علي أسنة الرماح في علمهم وأخلاقهم أمثال أبوالحسن الشاذلي والعارف بالله ابراهيم الدسوقي الذي قال فيه " فضل الله علينا عم كل الجماعة تبع والسيد عم والمرسي أبوالعباس وشيخ الاسلام بن دقيق وكثيرون آخرون شهدوا له بالتقوي والصلاح وقوة الإرادة وحسن السيرة وقوة العزيمة والتشرف في النسب فهو كما ثبت في كل كتب التاريخ أنه حفيد سيد الخلق ليوم الدين رسولنا الكريم عليه الصلاة والتسليم حيث يمتد نسبه الشريف إلي سيدنا الحسين بن علي بن ابي طالب عليهم رضوان الله جميعا. ولعل نسبه الشريف ينفي عنه تهم الجهال من عصرنا الذين رموا حفيد الرسول عليه الصلاة والسلام بأنه كان يتبول علي المصلين من فوق سطح المسجد وقالوا إنه كان شغوفا محبا للنساء وقالوا فيه أيضا ساحر مجنون.. وقالوا وقالوا ولكنهم لم يأت أحدا منهم بدليل واحد علي قولهم الزور. وقد يتساءل البعض ولماذا تحاك حوله تلك الحكايات والخرافات وتكال له الاتهامات ? والحقيقة أن طبيعة السيد أحمد البدوي الفريدة المتفردة في أسلوبها جعلت من خيال العامة والجهلاء مسلكا سريعا لنسج الحكايات حيث وجدنا في تنقيبنا عن حياة السيد الشريف أحمد البدوي أنه ذو صفات لم تكن لأحد غيره من قبله أو بعده فهو الوحيد الذي اتهم بمثل هذه الاتهامات وأنه وحده من العارفين بالله الذي جاء بالأسري المصريين أثناء الحملة الصليبية علي مصر بعد لجوء احدي الأمهات اليه.. وهو دون غيره الذي كان يستطيع الصوم عن الطعام والشراب أربعين يوما متصلة.. وهو فقط الذي كان يطيل النظر الي السماء لساعات عدة حتي قالت عنه أخته إن عينيه كانتا يتحول سوادهما الي احمرار كالجمر من طول شخص بصره في السماء كما أنه كان ملثما بلثامين ظلا يغطيان وجهه طوال عمره مما أضفي عليه الغموض وبما أن الناس منذ خلقهم الله شغوفون ملهوفون لكشف الغموض أواضفاء الغموض علي شيء ما فقد كان سيدنا أحمد البدوي ذا حكايات ومواقف فريدة من نوعها في تاريخ العارفين بالله وأهل التصوف فكانوا يغزلون من مواقفه حكايات للسمر في مجالس الجهلاء علي الرغم أن علمه بلغ درجة لم يصل لها أحد حتي شهد له كل علماء وأقطاب الصوفية بأنه عميد عمداء التصوف علي مر التاريخ.
هل كان شيخ العرب مخبولاً أو ساحراً?
كان يصوم عن الطعام والشراب 40 يوما متصلة
طول مسبحته 9 أمتار وبها 1999 حبة
بداية الرحلة
وإلي رحاب مسجد سيدي أبوالعطاب أحمد البدوي بمدينة طنطا كانت رحلتنا التي انطلقنا اليها بكل شغف لمعرفة المزيد من الحقائق عن شيخ العرب الذي لم يترك في حياته هدفا أراده ولم يصبه فكانت الرحلة بالسيارة تقطع طريقها كالسهم في الريح وعلي أعتاب السياج الحديدي المحيط بالمسجد ترجلنا وولجنا الي رحاب المسجد لنجد مقام سيدي البدوي علي يسار الداخل للمسجد وعلي يمين ردهة الدخول مقام سيدي مجاهد أحد تلاميذ الشيخ الكبير وكأنهما يقفان بترحاب في استقبال كل قاصد بوابة مسجد كان ولازال وسيظل عامرا بزواره ورواده فهو مسجد مريدوه بلا انقطاع علي مدار اليوم والساعة واليوم وكل الأيام طوال العام وكأن الله لايريد قطع الوصال بمحب خالص له أراد التفرد في حياته ومماته.
وحينما دخلنا المسجد كان أذان العصر يداهمنا فتوضأنا وصلينا خلف الشيخ كمال غازي امام وخطيب المسجد وبعدما فرغنا من صلاتنا توجهنا الي حجرة الإدارة بالمسجد والتقينا بالشيخ كمال الذي كان في غاية الترحاب بنا وبكل محبي السيد البدوي وطوال حديثنا معه كان أصحاب الفتوي لا ينقطعون عن مشايخ المسجد طلبا في السؤال ورغبة في المعرفة وكأنما مسجد السيد البدوي بمدينة طنطا وقد تحول الي قبلة للفتوي بالمدينة، فهذا يسأل عن كفارة يمين طلاق وهذه تسأل في ميراث زوجها وشاب يحاول التفقه في بعض أمور الدين وفتاة تسأل عن صلاة البنت أفضل بالمسجد أم البيت.......و......و.......الخ.
سر اتهامه بالكثير من الخرافات
وسألنا الشيخ كمال عن سر نسج الحواديت والحكايات من أصحاب الخيالات حول السيد البدوي فقال: بعد الحمد لله والصلاة والسلام علي رسول رب العالمين فإن مولانا الشريف السيد أحمد البدوي كانت له طبيعة خاصة ومختلفة عن كل الناس حيث كان طموحا كما قال الشيخ محمد أحمد حجاب عنه في كتابه عن سيرة حياة البدوي أنه كان طموحا وبلغة عصرنا كان يحب تحطيم الأرقام القياسية في كل شيء مثل أن الزهاد كانوا قليلي الطعام فكان هولا يأكل طوال أربعين يوما حيث قيل أن الله وهبه من الجلد والصبر وتهذيب النفس لما لم يأته غيره.. وأيضا كانت حياته وأفعاله مختلفة كثيرا عن بقية الناس فعلي سبيل المثال أنه صنع لنفسه مسبحة من خشب العود والصندل وأتي بهما من علي جبل أوقبيس بالحجاز وهو أحد جبال مكة والذي كان يتعبد عليه رسول الله صلي الله عليه وسلم فصنع السبحة وجعل بها 1999 حبة وعلي كل حبة اسم من اسماء الله وليس مكررا الاسم علي حبة أخري وكل حبة تختلف في الحجم والشكل عن أختها مما جعل من مسبحته أطول مسبحة في تاريخ الاسلام حيث قارب طولها التسعة أمتار فكانت تتدلي من أعلي سطح المسجد وهو يسبح عليها طوال الليل والنهار.. ويضيف الشيخ كمال ولمثل هذه الأشياء والأفعال كانوا يخترعون الحكايات ويزيدون وينقصون ويحورون فيها كما يشاءون لكي يأخذ الجهلاء ما يصيبهم بالنار ويأخذ العارفون ما ينفعهم في أمور الدين وهكذا كانت أعماله تحمل علي وجهين أحدهما للجهال والآخر لأهل التقوي والصلاح.. وأيضا كان سيدي أحمد البدوي كما ذكرت ملازماً للثام علي وجهه فزاده غموضا ولكن ذلك كان سببا في تلقيبه بشيخ العرب ويقول المؤرخون إنه اكتسب تلك العادة بحكم نشأته في أرض المغرب العربي وهم المعروف عنهم تغطية وجوههم باللثام. وعن صفاته الجسدية ووصفه الذي جاء عن السخاوي فكان طويلا، غليظ الساقين، كبير الوجه، ولونه بين البياض والسمرة.
لمحات من حياته
وهنا قاطعت الشيخ كمال وطلبت منه أن يقص علينا حياة قطب الصوفية أحمد البدوي علي أن نوثقها من كتب التاريخ فقال: سوف أقص حياته باختصار لأننا لوأفردنا لها الحديث ما كفاها جريدتكم في صدور متوال لأعوام طويلة ولكنه في سطور قليلة نسأل الله أن يوفقنا فيها " ولد سيدي أحمد البدوي في عام 596 ه بمدينة فاس بالمغرب وكان قد حفظ القرآن كله، ثم قرأ شيئا من الفقه علي مذهب السيد الشافعي رضي الله عنه، واشتهر بالعطاب لكثرة عطبه لمن يؤذيه، وكان إذا عرض له الحال يصيح صياحا عظيما متواصلا وكان أجداده الشرفاء انتقلوا أيام الحَجاج بن يوسف إلي أرض المغرب لما كثر القتل في الأشراف، ولما بلغ سبع سنين سمع أبوه قائلا يقول له في منامه:يا علي انتقل من هذه البلاد إلي مكة. وانتقل بعائلته وتوفي بمكة بعد فترة قصيرة، قال الشريف السيد حسن أخو السيد أحمد:توفي والدنا رحمه الله تعالي فأقمت أنا وإخوتي وكان أحمد أصغرنا سنا وأشجعنا قلبا وأحفظنا لكتاب الله تعالي، وكان لكثرة تلثمه سميناه بالبدوي وكان أشجع فتيان مكة، أحب الفروسية والخيل والمنازلة واشتهر بشجاعته وسماه فرسان مكة أبوالفتيان لشدة شبهه بالسيد علي كرم الله وجهه في فتوته وأخلاقه وشجاعته. ثم اتخذ من جبل أبي قبيس بمكة المكرمة خلوة لعبادته ومناجاة ربه وخرج من خلوته مرتحلا إلي العراق عام633 ه لزيارة مقامي السيدين الرفاعي والجيلاني رضي الله عنهما ثم عاد إلي مكة سنة 635 ثم انتقل ( طنطا ) واستقبله أهلها بالحب والترحاب ولما وصل إلي طندتا دخل إلي دار بن شحيط شيخ البلد فصعد إلي سطح غرفته، وأقام فوق السطح نحواثنتي عشرة سنة، وكان يمكث الأربعين يوما فأكثر لا يأكل ولا يشرب ولا ينام ذكر ذلك الحافظ ابن حجر، ومن هنا كان الناس يقولون فلان من أصحاب السطح، ويقولون سيدي أحمد السطوحي. فقد عاش علي السطح لايظله سقف ولا يحجبه شيء عن السماء حتي سموه السطوحي وهي إشارة ظاهرية إلي معني باطني جميل يسميه أهل الطريق عيسوي المقام وكان يربي المريدين والسالكين حتي يستقيموا فيرسلهم للدعوة في ربوع مصر والشام والعراق واليمن ومكة والمغرب وكان أهل عصره يلقبونه بحر العلوم وله كرامات لا تعد فهو بحر بلا قراروتعتمد طريقته علي كثرة الذكر والعبادات والمجاهدات والقيام والأوراد.وعاصر من الحكام الملك الكامل والعادل والصالح أيوب وشجرة الدر والمعز أيبك والمنصور وقطز والظاهر بيبرس. وكان الظاهر بيبرس يحبه ويزوره ويعتقد في ولايته وبركته حتي قيل في دائرة المعارف الاسلامية إنه كان يقبل قدميه.وحضر معركة المنصورة ومريديه التي انتهت بهزيمة الصليبيين بلا رجعة في المنصورة وقد ظهرت له كرامات شهيرة بإتيانه بالأسري في قيودهم. فتغنت مصر كلها بذلك وصار تراثا للشعب المصري علي الآن لا ينكره إلا جاهل" الله الله يا بدوي جاب الأسري".وقد اثبت هذه الكرامة السيد الشعراني في ترجمته عن السيد أحمد البدوي رضي الله عنه واثبتها السيد السيوطي كذلك، ولقب بعدها بلقب (جياب الاسير) وهو أحد ألقابه ال 39 التي اشتهر بها لدي العلماء.
من كراماته
وهل حدثتنا عن بعض كراماته التي اشتهرت عنه: مما ذكره السيد الشعراني في طبقاته الكبري واقعة قاضي القضاة شيخ الاسلام ابن دقيق العيد وامتحانه لسيدي احمد البدوي في قصتها المشهورة: بأن الشيخ ابن دقيق العيد ارسل الي الشيخ عبد العزيز الدريني وقال له امتحن لي هذا الرجل الذي اشتغل الناس بأمره عن هذه المسائل، فإن أجابك عنها فهو ولي لله تعالي.
فمضي اليه الشيخ عبد العزيز واستأذن علي البدوي فسلم عليه فرد عليه السلام وقال له يا عبد العزيز من وصل الي مقام التسليم فاز برياض النعيم، جئت تسأل عن العلم وفي كمك كتاب الشجرة، واستعاذ السيد البدوي بالله من الشيطان الرجيم وقرأ الكتاب من اوله الي آخره وقال سلني عما شئت فإني اجيبك بإذن الله ! وقل لقاضي القضاة يصحح مصحفه ففيه غلطتان واحدة في ( يس ) والاخري في سورة ( الرحمن ) !! فقال الشيخ عبد العزيز استغفر الله يا سيدي، واعتذر بين يديه. واعلم قاضي القضاة بذلك. وكشفوا عن المصحف فوجدوا الغلطتين ومن يومها أصبحا له تلميذان، وأيضا مما ثبت عنه أن أحد الرجال كان يسير بالقرب منه ومعه جرة مملوءة باللبن فأشار السيد للجرة فانكسرت ووجدوا فيها حية وقد انتفخت وماتت من كثرة شرب اللبن. ومن أشهر كراماته أيضا حينما لجأت إليه احدي أمهات المصريين وقد وقع ابنها في الأسر بالحملة الصليبية علي مصر والمعروفة بأسر لويس السادس عشر في دار ابن لقمان بالمنصورة وطلبت منه انقاذ ابنها فأخبرها بالانصراف وسوف يعيد لها ابنها من الأسر بإذن الله فعادت تجد ابنها وبقية الأسري قد عادوا وفي أيديهم قيود الحديد فهللت وهلل معها الأهالي وغنوا له " الله الله يا بدوي جاب الأسري " وهي أغنية مازالت مشهورة في تراث المحروسة ". ومن كراماته أيضا حكاية فاطمة بنت بري وهي التي ألقي بها بعض العلماء في طريق السيد أبوالعطاب اختبارا له وأيضا كانت نوعا من المكيدة له حيث اشتهرت بنت بري بحسن قوامها وبهاء جمالها وشدة بياضها حتي كانت تباهي في جمالها حوريات الجنة وتهفو بدلالها وكأنما النسيم يجري بين همسات كلامها.. فدخلت عليه ولاطفته وغازلته وكلمته وألقت عليه من كل صنوف الإغراءات أنواعاً وأصنافاً وكل هذا ولم ينظر إليها ولم يحدثها حتي تعرت أمامه كما ولدتها أمها فلم يتحرك له ساكن ولما يأست منه انصرفت عنه وأخبرت مرسليها أنها دخلت علي حجر ولم تدخل علي بشر.. وبعد أيام ذهب اليها البدوي ودعا فيها وفي أهلها فعادوا إلي رشدهم وتابوا جميعا عن أفعالهم ومن يومها أصبحت بنت بري وأهلها مريدين للبدوي ولم تأت رجلا من بعد توبتها.
ولقد سألت الشيخ كمال عما إذا حدثت له كرامات من مجاورته للمقام فقال بكل ابتسامة وهل بعد السوق الذي تراه كرامة أخري فإن مدينة طنطا كلها تبيع وتشتري طوال العام من هذا السوق الذي يرزق فيه الفقير قبل الغني حتي أن حافظ ابراهيم أنشد في سوق البدوي شعرا تعجب فيه من رواج سوقه وأيضا تمني الرحالة والمستشرقون الألمان والفرنسين لو أن سوق السيد البدوي كانت لديهم وهذا ثابت في كتب المستشرقين وقالوا لو أن لنا سوقا مثل البدوي ما أصابنا الركود قط " فهل بعد ذلك كرامة دائمة منذ حط قدمه بطنطا وحتي يومنا هذا.
وعن فروسيته قال عنه السيد نور الدين الحلبي في سيرته لم يكن في فرسان مكة والمدينة أشجع ولا أفرس منه حتي سمي( محرس الحرب) وما يذكرون له أشياء من أبواب الحرب حتي يجيبهم عنه.
وبعد أن تجولنا قليلا داخل دروب قصة حياة السيد البدوي اصطحبنا الشيخ كمال غازي والخادم رمضان بالمسجد في جولة سريعة برحاب المسجدفزرنا مقام السيد الشريف شيخ العرب أبواللثامين أحمد البدوي ومقام تلميذه وخليفته الأول بطنطا عبد العال أما خليفته الأول بالقاهرة فكان الشيخ مرزوق اليماني المدفون بالقرب من مسجد سيدنا الحسين والذي أعطاه البدوي الشارة الحمراء وهي تعني عنده بالولاية أثناء زيارة سيدي أحمد لمقام رأس سيدنا الحسين بمقامها الحالي بخان الخليلي بالقاهرة وهوما يعد دليلا علي وجود رأس سيدنا الحسين بمصر وأيضا مقامات تلاميذه الشيخ مجاهد ونور الدين والشيخ حجاب رضي الله عنهم جميعا ثم كانت درة الرحلة مثلما كان السيد البدوي درة تاج الصوفية علي مر الزمان حيث دخلنا إلي حجرة المخلفات وهكذا يطلقون عليه لما بها من بعض مخلفات شيخ العرب حيث تفرد بترك آثار له وهذا ما لم يكن لغيره حيث شاهدنا عمامته وسبحته المشهورة وعباءته الحمراء الزاهية وعلي ما يبدوأن اختياره للون الأحمر كان ميراثا من مولده بالمغرب وشاهدنا أيضا عصاته ( مهراشه) وكلهما في حافظات زجاجية أما الدرة الحقيقية فكانت في شعرة ذقن النبي المغروسة في عود مسك أحمر طيب الرائحة وقدميه الشريفتين وقد وضعتا في زاوية حجرة المقام فتمليت عينانا بجمال مشاهدتهما وأثلج عبيرهما جنبات قلبنا.
التحقيق في نسبه الشريف
ولقد كانت الدواعي متوافرة علي العناية بالانساب لدي السادة الاشراف بعد ان تفرقوا في البلاد من بطش الظالمين فكانوا يثبتونها بعناية ويشهدون علي صحتها ويعتمدونها من الرؤساء والحكام ويسجلونها في دور خصصت لذلك ويحملونها معهم اينما كانوا محافظة منهم علي شرف الانتساب لاشرف المرسلين واحتفاظا منهم بما فيه مصدر فخرهم وظهور فضلهم علي الناس اجمعين - وكان من الطبيعي أن يتناقل الناس عن سيدي أحمد البدوي هذا النسب الشريف في حياته وبعد مماته لاسيما تلامذته الذين انتشروا في أنحاء البلاد وأطرافها وكان لهم السبق في القيام بأمر دعوته ليثبت لهم شرف الانتساب الي أصل من أصول أهل بيت رسول الله الطاهرين - وكان من أوائل من روي هذا النسب من المؤرخين القدامي الشيخ يونس الشهير بابن أزبك الصوفي الذي يعتبر في حكم المعاصر لسيدي أحمد لأن وفاته كانت في أوائل القرن الثامن الهجري في عصرسيدي عبد العال - ثم رواه من مشاهير المؤرخين المقريزي الذي توفي في أواسط القرن التاسع ثم رواه جلال الدين السيوطي الذي توفي في أوائل القرن العاشر والأستاذ الشعراني الذي توفي في أواسطه ورواه غير هؤلاء المشهورين كثير من معاصريهم كما رواه كثرة لا تحصي من المؤرخين المحدثين - وكان اعتمادهم في أول الأمر في هذا التناقل علي مخطوطاتهم لانه لم تكن لديهم طباعة حينذاك فكان بعضهم يروي النسب ويضيف لكل اسم لقبه المعروف وبعضهم يرويه مجرداً من اللقب ولتشابه الأسماء في المرحلة الوسطي من النسب وقع اختلاف في اضافة الألقاب الي أسمائها.
كما يقول صاحب النصيحة العلوية - أبو الفتيان ومقتدي أهل العرفان ذو الأنفاس الطاهرة السعيدة والأحوال الظاهرة السديدة أبوالعباس أحمد شهاب الدين بن السيد علي بن السيد إبراهيم بن السيد محمد ينتهي نسبه إلي سيدنا الحسين بن علي بن أبي طالب أما أمه فإنها فاطمة بنت محمد بن احمد الشريف ايضا، وقد رأت فيما يري النائم من يقول لها "ابشري فقد ولدت غلاما ليس كالغلمان".
الرد علي شبهة التشيع
محاولة نفي تحققه بالولاية والصلاح فاختلقوا له وصمة التشيع الباطني
( الشيعة الباطنية هي فرقة منحرفة عقيديا تتظاهر بالاسلام لتكيد له من داخله. وتغالي في تعاليم الدين ).
والرد علي هذه الفرية يتمثل في عشرة أدلة تثبت بطلان دعوي تشيع السيد احمد البدوي واثبات كونه اماماً من ائمة اهل السنة والجماعة.
الدليل الاول:
انه لم يثبت في اي مصدر علمي موثق يعتمد عليه ان السيد البدوي كان شيعيا وانما هي دعوة ملفقة مجهولة المصدر ولو كان السيد البدوي متشيعا لوردت ترجمته في مصادر تراجم الشيعة وطبقاتهم اوعلي الاقل في اي كتاب من كتبهم، ولكن شيئا من ذلك لم يكن علي مدي ثمانية قرون منذ عهد السيد الي يومنا هذا.
الدليل الثاني:
ان عقيدة السيد البدوي هي عقيدة اهل السنة والجماعة كما ان تصوفه مبني علي دعائم المذهب السني، فلم يؤثر عنه في اي مصدر علمي انه خرج عن مذهب اهل السنة بقول اوفعل، بل لقد انضوي تحت لوائه اعلام اهل السنة في عصره من المحدثين والفقهاء كالقاضي ابن دقيق العيد وابن اللبان والشيخ عبد العزيز الدريني وغيرهم !.
الدليل الثالث:
ان السيد البدوي شافعي المذهب وقد صرح بذلك ائمة عديدون ومنهم السيد برهان الدين الحلبي اذ قال في سيرة السيد احمد البدوي ما نصه ( واشتغل بالفقه علي مذهب أمامنا الشافعي رضي الله عنه ) ومن بداءه العلم ان المذاهب الاربعة سنية ولا يعترف بها الشيعة، فالمنتمي لاحدها يكون رميه بالتشيع الباطني ضربا من العبث لا يعتد به بأي حال من الاحوال.
الدليل الرابع:
ان الظاهر بيبرس كان شديد الولاء والمحبه للسيد البدوي والظاهر بيبرس عرف ببغضه للشيعة وحربه عليهم ومطاردته لهم، فكان يجله ويحترمه وبلغ من اعتقاده في السيد البدوي الي الحد الذي عبرت عنه دائرة المعارف الاسلامية في ترجمتها للسيد بما نصه (....... ويقال ان معاصره الظاهر بيبرس كان يقدسه وانه قبل قدميه ) وهذا عكس ما زعمه المتخرصون من اضطهاد الظاهر بيبرس للصوفية وللسيد رضي الله عنه.
الدليل الخامس:
اشتهاره بتدريس الفقه والتصوف الاسلامي، حيث كان للامام البدوي مجالسه العلميه التي كانت تعقد بدار الشيخ ركين ثم في دار ابن شحيط ( شيخ البلد ) بعد وفاة ركين، وكان السيد البدوي يدرس الفقه علي المذهب الشافعي.
الدليل السادس:
وهم جميعا من اهل السنة - قد شهدوا له بالولاية الكبري والقطبانية العظمي.
فهؤلاء الافذاذ الذين اجمعت الامة علي سمو مكانتهم في عالم الولاية كالسيد الدسوقي والقطب المتبولي والحافظ السيوطي والسيد ابوالعزائم والسيد الشعراني وغيرهم.
شبهة التجسس
إن تاريخ ميلاد السيد البدوي يحبط دعوي اشتغاله بالتجسس لحساب العلويين أوالفاطميين من اساسها حيث اجمع المؤرخون علي أنه ولد سنة ست وتسعين وخمسمائة ( 596 ) هجرية وسنة ( 1199 ) ميلادية وقد نص علي ذلك إثبات المؤرخين المحققين ومنهم المقريزي والامام السيوطي وغيرهما.
وهذا يدحض فرية عمله لهؤلاء أوألئك لأنه ولد بعد سقوط الدولة الفاطميه بنحوثلاثين عاما !! فهل يعتبر مدعوا تجسس البدوي بعد هذه المفارقه التاريخيه أنه كان متجسسا باثر رجعي ??
الدليل الثاني:
ان السيد البدوي لم يعرف عنه بأي حال انه اشتغل بالسياسة طوال حياته. فقد امضي نصف عمره في المغرب والحجاز والعراق ولم يثبت عنه أدني اتصال بالملوك أوالساسة خلال هذه الفترة، ولما قدم الي مصر سنة 635 هجرية أمضي الشطر الآخر من حياته متفرغا تماما للدعوة الي الله وتربية الرجال والجهاد في سبيل الله تعالي ولم تتسع حياته لأي نشاط سياسي فإني له بالتخطيط السياسي وتدبير المؤمرات المزعومة والتجسس للفاطميين كما يزعم المتهوسون??
الدليل الثالث:
ان السيد البدوي الذي ادعي عليه التجسس لحساب الفاطميين قد اكدت مصادر التاريخ اشتراكه بنفسه وبأتباعه في الحروب الصليبيه سنة 1248 ميلادية وذلك في ابرز معركه صليبية قرب المنصورة.
فبالله: كيف يتصورعاقل ان يأتي مبعوث سري لقلب نظام الحكم ثم يحارب جنبا الي جنب في صف الدولة التي جاء لقلب نظامها وخلع حكامها !! ايعقل هذا ??
الدليل الرابع:
ان شهرة الامام البدوي التي ذاعت في الآفاق منذ قدومه الي ( طندتا ) من اقوي الادلة ضد دعوي التجسس لان من شأن المبعوث السياسي ان يكون خفيا متسترا ليتمكن من تنفيذ مخططه السياسي. فكيف يتصور ذلك في حق السيد البدوي وشهرته ملء السمع والبصر ??
الدليل الخامس:
ان السيد البدوي قد اشتهر بالزهد في الدنيا طوال حياته ولم يذكر التاريخ عنه انه امتلك طوال حياته ضياعا اوقصورا او شيئا من عرض الدنيا كشأن الساسة او الجواسيس بل ان مصادر التاريخ لتسجل في تاريخه وترجمته انه لم يترك شيئا يورث عنه سوي عباءته وقميصه وعمامته ومسبحته بل كان يوصي مريده ويقول له ( يا عبد العال: اياك وحب الدنيا فإنها تفسد العمل الصالح كما يفسد الخل العسل ).
المحور الرابع:
هل كان متحللا من التكاليف الشرعية?
مما ورد في دائرة المعارف الاسلامية واورده صاحب كتاب ( الارب في سيرة شيخ العرب ) من قول تلميذ الامام البدوي الشيخ عبد العال الذي قال "خدمت الاستاذ اربعين سنة ما رأيته غفل عن عبادة الله طرفة عين. وسألته يوما عن حقيقة الفقر الشرعي فقال للفقير اثنا عشر علامة رواها الامام علي كرم الله وجه وهي:
2- ان يكون مراعيا لأوامره.؟3- متمسكا بسنة النبي صلي الله عليه وآله.
4- دائم الطهاره.
5- راضيا عن الله علي كل حال.
6- موقنا بما عند الله.
7- آيسا مما في ايدي الناس.
8- متحملا للأذي.
9- مبادرا لأمر الله تعالي.
10- شفوقا علي عباد الله تعالي رحيما بهم.
11- متواضعا للناس.
12- عالما بأن الشيطان عدوله.
وكان يقول لتلاميذه أن قيام الليل والصلاة ركعة بالليل تساوي أكثر من أربعين ركعة بالنهار.. فهل يعقل أن من يقول هذا لتلاميذه لا يصلي.
وبعد أن أوجزنا في رحلتنا لعلنا نكون عزيزي القارئ قد رفعنا اللثام عن وجه الحقيقة في حياة العارف بالله السيد الشريف المفتري عليه والمتفرد في حياته شيخ عموم مشايخ الطرق الصوفية الشريف أحمد البدوي حفيد رسولنا العظيم صلي الله عليه وسلم.
ونترك سؤالاً للمنطق.. هل سيترك الله آثار نبيه المختار تتجاور في مكان واحد مع مخبول?


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.