عميد حاسبات عين شمس تشدد على ضرورة التزام أعضاء هيئة التدريس والملاحظين بالتواجد داخل اللجان    النقل تنفي وجود أي حساب على فيسبوك ل كامل الوزير    وزير «الزراعة» يوجه بصرف كامل المقررات السمادية للمحاصيل الشتوية الاستراتيجية    آخر تطورات سعر الدينار البحريني أمام الجنيه في البنوك    مياه الجيزة: قطع المياه عن بعض المناطق لمدة 8 ساعات    مصر تتوقع صرف 4 مليارات يورو من الدعم الأوروبي بحلول 2027    "الأغذية العالمي": حصار الفاشر وكادقلي يمنع إيصال المساعدات الإنسانية بشكل كامل    الاتحاد الكيني للتنس يكشف أسباب مشاركة هاجر عبد القادر في بطولة نيروبي    تشكيل مباراة باريس سان جيرمان ومارسيليا في كأس السوبر الفرنسي    يحيي خالد أفضل لاعب في صفوف منتخب اليد أمام البرتغال بدورة إسبانيا    بين الشائعات والواقع.. كواليس اجتماع مجلس إدارة الزمالك    مباحث الغربية تضبط المتهم بقتل صاحب مخزن خردة بطنطا وسرقة 4 الآف جنيه    صورة شابين توفيا إثر حادث سير على الطريق الدولي الساحلي بكفر الشيخ    ضبط مركز تخسيس تديره منتحلة صفة طبيب فى الدقهلية    مصرع شخص بمركز أخميم في حادث تصادم سيارة نقل بموتوسيكل    رضوى الشربيني تكشف حقيقة انفصال لقاء الخميسي عن زوجها محمد عبد المنصف    كواليس مسلسل «توابع» على قنوات المتحدة في رمضان 2026    خالد سليم وهانى عادل وانتصار وسهر الصايغ فى رمضان على قنوات المتحدة    مسلسل «ميد تيرم» يتخطى حاجز المليار مشاهدة    خالد الجندي يحذر من الزواج من شخص عصبي: هذه صفة يكرهها الله    هل من لم يستطع الذهاب للعمرة بسبب ضيق الرزق يُكتب له أجرها؟.. أمين الفتوى يجيب    يوم الجمعة.. خارطة طريق نبوية لاغتنام "المنحة الأسبوعية" والغفران    الصحة تعلن تحقيق الخط الساخن 105 استجابة كاملة ل41 ألف اتصال خلال 2025 وتوسعًا في خدمات التواصل الصحي    الصحة تتابع الاستعدادات الطبية لمهرجان سباق الهجن بشمال سيناء    غدًا.. إعلان نتائج 49 مقعدًا ب27 دائرة    مسؤول سابق بوكالة الاستخبارات الأمريكية: الأزمة الإنسانية في السودان بلغت مرحلة مؤسفة للغاية    الأكاديمية العسكرية تفتح باب التسجيل فى برامج الدراسات العليا للتخصصات الطبية    كأس عاصمة مصر - إيقاف 5 لاعبين والكوكي ضمن عقوبات الجولة الخامسة    الأغذية العالمي: 45% من سكان السودان يواجهون الجوع الحاد    فيلم السادة الأفضل يحقق 78 مليون جنيه منذ عرضه    السيطرة على حريق بشقة سكنية فى سوهاج دون إصابات    انطلاق حفل توزيع جوائز ساويرس الثقافية بالجامعة الأمريكية    بث مباشر.. قمة نارية بين أرسنال وليفربول في الدوري الإنجليزي.. الموعد والقناة الناقلة وموقف الفريقين    محافظ الجيزة يبحث آليات تنفيذ المرحلة الأولى من تطوير طريق «المنيب - العياط»    بعد سحب عبوات حليب الأطفال من مصر وعدة دول.. ماذا يحدث مع شركة نستله العالمية؟    محافظ قنا يكرم فريق منظومة الشكاوى بعد تحقيق استجابة كاملة بنسبة 100%    سانتفيت مدرب مالي: تنتظرنا معركة شرسة أمام أقوى فرق ربع نهائي أمم أفريقيا    استشاري يحسم الجدل حول تقديم الإندومي للأطفال    التعليم تضع اجراءات صارمة لتأمين امتحانات الشهادة الاعدادية 2026    وكيل صحة أسيوط يعقد اجتماعا لبحث احتياجات عيادات تنظيم الأسرة من المستلزمات الطبية    تخصيص قطعتي أرض لتوفيق أوضاع عمارات إسكان اجتماعي بمحافظة جنوب سيناء    ورش مهرجان المسرح العربي بالإسماعيلية تسلط الضوء على فن تشكيل الصورة البصرية    العراق يعرب عن قلقه من التطورات الأخيرة في حلب    اليمن.. تصعيد عسكري والجنوب يراهن على وحدة الصف    إيكيتيكي ينافس نجوم مانشستر سيتي على جائزة لاعب الشهر في الدوري الإنجليزي    «التنمية المحلية» تعلن تشغيل 4 مجازر جديدة لسكان 3 محافظات    خبر في الجول - المصري يتمم اتفاقه بتجديد عقد محمود حمدي    "تغيّر المناخ" يحذر من شتاء أشد برودة وتقلبات حادة تؤثر على المحاصيل والمواطنين    ضبط شخص بحوزته بندقية آلية لإطلاقه النار احتفالا بفوز مرشح انتخابى فى الدلنجات    وزيرة التنمية المحلية تعلن إطلاق مبادرة «أنا متعلم مدى الحياة»    البابا تواضروس الثاني يستقبل وفد الحزب المصري الديمقراطي للتهنئة بعيد الميلاد المجيد    اسعار المكرونه اليوم الخميس 8يناير 2026 فى محال المنيا    دار الإفتاء تحدد آخر وقت لصلاة العشاء: الاختيار والجواز والضرورة    قبرص تتولى رئاسة الاتحاد الأوروبي وسط تحديات الحرب والهجرة والتوسيع    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 8يناير 2026 فى المنيا    وزير خارجية البحرين يبحث مع نظيريه القبرصي والأوكراني مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية    رئيس كولومبيا: أطلعت ترامب على جهود مصادرة المخدرات في البلاد    كيف تصدى القانون لجريمة التحرش في وسائل النقل؟.. القانون يجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د.نادية حلمي "الخبيرة في الشئون السياسية الصينية" في حوار عن زيارة الرئيس مرسي إلى الصين
نشر في المسائية يوم 31 - 08 - 2012


مصر ستحقق اقصى استفادة من زيارة مرسي للصين
اسرائيل قلقة من الزيارة بحجة سعينا للحصول على الاسلحة النووية
حوارها : محمد زيان
بعد زيارة الرئيس المصري محمد مرسي الى الصين كان لابد ان نقف على اهمية الزيارة الى هذا العالم المجهول لنا واللى لا نعرفه الا من خلال التليفونات المحمولة صينية الصنع ، بينما هو فى حقيقته مجهول لدينا لغة وعلما وفهما لسلوكيات البشر هناك ، فأكبر دولة فى الشرق يزورها رئيس مصري بما له من دلالات وعلامات استفهام طرح ناها على اهل العلم ليفتوننا فى أمرها .. سالنا الدكتورة نادية حلمي الخبيرة فى الشئون الصينية عن اهمية الزيارة وملف العلاقات المصرية الصينية والارتباط الذى لا ينفك بين الصين وروسيا والملف السوري ودور الزيارة فى انهاء هذه الحالة من الاقتتال الطائرة فى سوريا ئ، وأسئلة كثيرة دارت معها فى هذا الحوار ... فإلى التفاصيل :
سالناها ، ما أهمية زيارة الرئيس مرسي إلى الصين في هذا التوقيت بالذات ؟
أجابت . أبدأ تعليقي على زيارة الرئيس مرسي للصين بهذه الحكمة البليغة " دع الصين نائمه لانها لو قامت سوف يندم العالم " وهي حكمة نابليون بونابرت ، والتي ركز فيها وأوجز عن أهمية الصين للعالم، كونها الدولة الأولي عالمياً من حيث تعداد السكان، فضلاً عن كونها المارد الأصفر العملاق الصاعد بقوة على الصعيد الدولي.
ومن هنا تكتسب زيارة مرسي للصين أهمية قصوى باعتبارها أول زيارة له لدولة غير عربية وأفريقية في أقل من شهرين من توليه رئاسة الجمهورية، وهي الثالثة بعد زيارته للمملكة العربية السعودية وأثيوبيا. وتأتي أهمية هذه الزيارة من الناحية الاقتصادية في المقام الأول، وهذا يتضح من خلال هذا العدد الهائل من رجال الأعمال والمستثمرين المصاحبين للرئيس مرسي لفتح قنوات عمل واستثمارات مشتركة بين الجانبين المصري والصيني، كما أن هذه الزيارة تسهم في زيادة هامش الحركة لمصر سياسياً في المجال الدولي، ومحاولة إيجاد قوة مناوئة لقوة الولايات المتحدة ولقضايانا في المنطقة، مما قد يؤثر على توازن القوى في المنطقة.
كما أنها أول زيارة لأول رئيس إسلامي منتخب لمصر إلى الصين، وهذا في حد ذاته له دلالة عميقة عند الصينيين والعديد من دول العالم التي كانت ومازالت تنظر دوماً إلى صعود تيارات الإسلام السياسي بعين الشك والريبة، ولعل زيارة الرئيس مرسي للصين قبل عمل زيارة للولايات المتحدة يبرهن عن منحى جديد في السياسة الخارجية المصرية بعد ثورة 25 يناير في التوجه شرقاً، لخدمة أهداف البلاد، بديلاً عن الخضوع للضغوط والاملاءات الخارجية.
ما أهمية الوفد المرافق للرئيس مرسي من رجال الأعمال، وما هي دلالات هذا الحشد، وهل لديك تعليقات معينة عليه؟
الرئيس مرسي اصطحب معه إلى الصين وفد كبير مكون من 7 وزراء مصريين، و80 رجل أعمال. وتعد هذه هي المرة الأولي التي يتم فيها تشكيل وفد بهذا المستوى الواسع من التمثيل، حيث تألف وفد رجال الأعمال من الذين تجمعهم بالصين علاقات عمل قوية في مجالات البنية التحتية (الطاقة والمياه والنقل والطرق والمواصلات) والبناء والتعمير والسياحة والبتروكيماويات والصناعات الدوائية والغزل والنسيج. فضلاً عن مشاركتهم في أعمال المنتدى الاقتصادي الذي يعقد بحضور مائتي شركة صينية عملاقة، وذلك بالتنسيق مع المجلس الصيني للتسويق والتجارة الدولية وبدعم المكتب الاقتصادي والتجاري لسفارة جمهورية مصر العربية في الصين، والهيئة العامة للاستثمار. وسيشهد الملتقي الإعلان عن انطلاق منتدى الأعمال المصري الآسيوي، في توجه لتوسيع حجم التعاون التجاري والاقتصادي مع الصين. كما أنه من المتوقع أن يسفر المنتدى عن عقد شراكات اقتصادية مصرية صينية في مجالات اللوجستيات والاتصالات والنقل والبنية التحتية، تسهم في ضخ استثمارات صينية في مصر ترتفع بحجم الاستثمار الصيني في مصر من 500 مليون دولار إلي ملياري دولار خلال الثلاث سنوات القادمة.
ما تعليقك على التشكيل والوفد المرافق للرئيس؟
في حقيقة الأمر، فملاحظاتي حول تشكيل هذا الوفد من رجال الأعمال، تتلخص في عدة نقاط لهم أبعاد سياسية في غاية العمق، يمكن إجمالهم كالآتي:
هل سيتألف وفد رجال الأعمال المصاحب للرئيس من أقليات دينية في مصر، بمعنى هل سيتكون من رجال أعمال أقباط، وربما من أقليات دينية أخرى. فهذا في حد ذاته له دلالة عميقة على العلاقة الجيدة بين الإسلاميين في مصر، والأقليات الدينية الموجودة في البلاد، وهذه النقطة محل اهتمام سياسي عالمي، ولا يجب إغفالها تماماً.
النقطة الثانية المتعلقة بتشكيل الوفد المرافق للرئيس من رجال أعمال منتمين للنظام السابق أي "فلول" بحسب التعبير الدارج، بمعنى هل سيتغافل الوفد المرافق للرئيس دور عدد من كبار رجال الأعمال المحسوبين على النظام السابق في مجال الاستثمارات والبيزنس ممن لم يتهموا في قضايا فساد أو رشاوى من قبل، وبمعنى آخر أكثر عمقاً، فإن هذا الأمر له أيضاً دلالة عميقة للغاية في نجاح ما يسمى بجهود "المصالحة الوطنية" في مصر، واعتبار الرئيس مرسي رئيساً لكل المصريين المعارضين قبل المؤيدين.
وأخيراً، دور هذا الوفد المرافق للرئيس في البحث عن مصالح البلاد وتعافيها اقتصادياً، بدون البحث عن عقد أو إبرام صفقات ثنائية خاصة تخص سلع أو أدوات ترفيهية أو استهلاكية، بمعنى أن الاستثمارات الحقيقية يجب أن تعود لخدمة السياسة الاقتصادية العليا في البلاد من مشروعات اقتصادية عملاقة توفر فرص عمل حقيقية للشباب، وأن ينأى رجال الأعمال المصاحبين للرئيس عن عقد صفقات خاصة بغض النظر عن المصالح العليا للوطن.
ما أهمية هذه الزيارة في عيون العالم، وكيف ينظر العالم لزيارة مرسي للصين؟
تباينت التحليلات والآراء الإقليمية والدولية حول الزيارة المُرتقبة التي سيقوم بها الرئيس محمد مرسي إلى الصين، والتي تعد خطوة مهمة وقفزة عملاقة من جانب مصر نحو الشرق، وهي الخطوة التي أهملها النظام السابق طويلاً حتى جعل مصر رهينة في قفص الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين. لكن العديد من المحللين والخبراء في العالم حاولوا إيجاد الأسباب الحقيقية والخفية خلف هذه الزيارة، وتأثيرها على توازن القوى في المنطقة.
ويمكن معرفة أهمية هذه الزيارة من خلال النظر لعدة تصريحات إسرائيلية، وأمريكية، وصينية، حيث تصب التصريحات الإسرائيلية من الخوف من أن تؤدي مثل تلك الزيارة إلى سعي مصر للحصول على أسلحة نووية وصاروخية من الصين مما يهدد أمن إسرائيل، بينما يشير خبراء أمريكيون أن محاولة الرئيس مرسي لأن يعيد التوازن الاستراتيجي في الشرق الأوسط بالتوجه نحو الشرق، وأخيراً، يأتي رأي الصحف الصينية في أن إنقاذ الاقتصاد المنهار هدف "مرسي" الرئيسي من زيارته للصين.
وماذا بعد أن تطرق الرئيس مرسي في زيارته للصين إلى الشأن السوري ؟ هل ستسفر عن حلول من وجهة نظرك ؟
كان متوقعا بالطبع أن يتطرق الرئيس مرسي إلى موضوع الشأن السوري والأزمة السورية، على اعتبار أن هذا الملف من الملفات التي تلقى اهتماماً شديداً للغاية من الرئيس مرسي، والذي تولى مهمة إقناع الصين وإيران بعد ذلك عند حضوره قمة "عدم الانحياز" في طهران فور انتهائه من زيارة الصين مباشرة، بالضغط على النظام السوري لوقف المجازر الحالية، ووقف نزيف الدم الذي يرتكبه بشار الأسد ضد شعبه الأعزل. وكان الرئيس محمد مرسي قد تقدم باقتراح باسم مصر في مؤتمر التضامن الإسلامي الذي عقد بمكة المكرمة في منتصف شهر أغسطس يقضي بتشكيل لجنة اتصال إسلامية تتكون من المملكة العربية السعودية وتركيا وإيران إضافة إلى مصر، والتي ستتولى التدخل لتسوية الأزمة التي تعيشها سوريا ووقف سفك دماء الشعب السوري على يد نظام الرئيس بشار الأسد.
كيف يمكن أن تستفيد مصر من الصين، وفي أي المجالات؟
يمكن الاستفادة من الصين في عدة مجالات، نذكر منها للمثال لا للحصر العديد من الأمثلة كالآتي:
-1 فيما يتعلق بالاستثمار الأجنبي: عملت الصين على استخدام الاستثمار الأجنبي كمبدأ استراتيجي، وذلك من خلال: توقيع قروض مختلفة بين الصين والحكومات الأجنبية والمؤسسات المالية الدولية، واجتذاب استثمارات أجنبية مباشرة من خلال إقامة مؤسسات استثمارية مشتركة ومؤسسات تعاون إداري ومؤسسات استثمار شخصي للتجار الأجانب.
-2 التسهيلات التي قدمتها الصين للمستثمرين: إن تجربة الانفتاح على العالم الخارجي في الصين هي تجربة مثيرة تستحق الدراسة والإعجاب ويمكن لنا في مصر أن نستفيد من هذه التجربة الغنية حيث تتزايد الاستثمارات الأجنبية بمعدلات سريعة وفائقة، والسر في ذلك هو أن الحكومة وصلت إلى مستوى عالي جداً من المرونة في التيسير على المستثمرين الأجانب إلى حد يصعب معه على هؤلاء المستثمرين إذا ما اقتربوا من التجربة الصينية أن يقاوموا إغراء الاستثمار والتسهيلات هناك. وبشكل عام وضعت مبادئ وسياسات أساسية لدعم وجذب وتشجيع واستخدام الاستثمار الأجنبي أهمها: كسب العون الأجنبي والتسهيلات للمستثمرين الأجانب، المثابرة في الاعتماد على الذات كعامل رئيسي، والمثابرة على مبدأ المنفعة المتبادلة وضمان حقوق ومصالح الطرفين الصيني والأجنبي، فضلاً عن إعطاء معاملة تفضيلية ممتازة للأجانب الذين يشتركون في مشروعات مشتركة لاسيما في ضرائب الدخل.
-3 التوجه الجغرافي: إقامة الصين ما يسمى "مناطق اقتصادية خاصة" ومدن مفتوحة وإتاحة هذه المناطق لإقامة صلات مع السوق العالمية وقد تميزت هذه المناطق بقدر كبير من الاستقلال الإداري في مجالات الاستثمار والتسعير وسياسات العمالة وإدارة الأراضي وتقديم الحوافز والتسهيلات والإعفاءات للمستثمرين.
4- التركيز على مفهوم "المدينة العالمية": وهي المدينة التي يتوفر فيها قاعدة صناعية وقطاعات مالية وتجارية وخدمية متقدمة والتركيز على العمالة الكثيفة والتكيف مع آليات السوق الأمر الذي حول مدينة "شنغهاي" إلى مركز الصين الاقتصادي والتجاري والتقني، ورفع المستوى التقني للاقتصاد الصيني حيث أعطت إستراتيجية "شنغهاي" الأولوية لتطوير التقنية المتقدمة لاسيما في مجال الدوائر الالكترونية المتكاملة وأجهزة الكومبيوتر وصناعة أجهزة الاتصالات، وتم من خلالها تحويل المدينة إلى اكبر مركز مالي في المنطقة الآسيوية حيث تضم المدينة أهم أسواق الصين المالية مثل سوق الأسهم والسندات والسلع والعملات.
-5 الاستفادة من تجربة إصلاح نظام التعليم في الصين: إن من أهم منجزات الثورة التعليمية والتي بدأت الصين بها بعد عام 1985 هو إحكام الدولة قبضتها على المؤسسات التعليمية والإشراف عليها من بعد تاركة لها حق الإدارة الذاتية لتسعى المؤسسات التعليمية إلى الحصول على الدعم المالي المطلوب من المجتمع نفسه، وبذلك أصبح على الجامعات أن تتخذ القرارات التي تراها ملائمة لظروفها بما تحقق لها أهدافها، لذا ارتأت كثير من الجامعات إن أفضل طريقة لإحداث الإصلاح والتطوير المطلوب هو التوسع في خدماتها لتخدم أكثر من مجال وبذلك ستنعم بالدعم المالي من الحكومة المركزية والمحلية وتصبح مؤسسات تعليمية ذات إدارة مشتركة وهي بذلك ستلعب دوراً ايجابيا في دعم الاقتصاد والتنمية المحلية. كما انتهجت مؤسسات تعليمية أخرى سبيلاً آخر لإصلاح نظامها التعليمي، فرأت إن أفضل سبيل هو الاندماج مع الشركات والتنظيمات الاجتماعية وبذلك أوجدت لنفسها دعماً مالياً من مصدر جديد، والمنهج الآخر الذي سلكته بعض الجامعات هو الاندماج مع جامعات أخرى بهدف الاستفادة المشتركة من إمكاناتهما العلمية والمالية ولتخفيض حجم تكاليف العملية التعليمية فهما تشاركان بعضهما في الاستفادة من التدريس والمعامل والمكتبات والأبنية وغيرها.
-6 الاستفادة من تجربة الاستثمار في العنصر السكاني: بمعنى، كيف استطاعت الصين أن تحول الزيادة السكانية عندها من عبء إلى طاقة إنتاجية كبرى غزت من خلالها العالم، وسمحت لأبنائها بالرحيل والعمل والدراسة في أماكن شتى في العالم، مما وثق في النهاية من علاقات الصين مع العالم الخارجي من خلال ما يعرف ب "الاستثمار في العنصر السكاني" وتوليد طاقاته وإبداعاته، مما أدى في النهاية إلى غزوهم للعالم، فضلاً، عن الاستفادة منهم داخلياً من خلال تشجيعهم على العمل والإنتاج والانتقال ببلادهم إلى مصاف القوى الكبرى اقتصادياً.
ما الفائدة المتوقعة من زيارة الرئيس مرسي والوفد المرافق له إلى الصين؟
في الأساس فإن أهمية الزيارة سيكون لها مدلول وأبعاد اقتصادية في المقام الأول، فالاستثمارات الصينية في مصر متنوعة ومتعددة، نظراً لإمكانيات الصين وقدراتها الفنية للاستثمار في الخارج والاستفادة من مظلة الدعم الحكومي والسياسي والمالي، كتوجيه الشركات الصينية للاستثمار في الخارج، بغرض استهداف أسواق جديدة خاصة في مصر.
وفي هذا الإطار، فإن مصر يجب أن تهتم بمقاطعات جنوبي الصين على وجه الخصوص، ودعوة عدد من الشركات والمستثمرين في هذه المقاطعات الجنوبية الصينية للالتقاء بالوفد المصري أثناء وجوده في الصين، نظراً لكونها المحرك الرئيسي ل 65% من الاقتصاد الصيني وتصدر أكثر من 40% من صادرات الصين إلى مختلف دول العالم، كما تمتلك القدرة الفنية والتكنولوجية للوصول إلى الأسواق الخارجية.
وأخيراً، ما هي الرسالة التي تبعثينها للرئيس مرسي خلال زيارته للصين، بصفتك خبيرة في الشأن السياسي الصيني؟
في حقيقة الأمر، فلقد بعثت بالفعل برسالة للرئيس مرسي مفادها ضرورة الاهتمام بموضوع "الدبلوماسية الشعبية" في المقام، كنهج ثابت في التعامل مع الدول الصديقة لمصر، ويمكن تفعيل ذلك من خلال توجيه دعوة رسمية إلى فريق الأوبرا الصيني، وبالمناسبة فإن عروض الأوبرا الصينية من الصعب أن تعرض فقراتها خارج الصين، ولهذه الفرقة تأثير كبير في المجتمع والشارع الصيني، ولها حضور قوي ومؤثر في الشارع الصيني من خلال تتبع أخبارها الثرية، وبالتالي، فموافقة فرقة الأوبرا الصينية على المجيء إلى مصر، وعرض فقراتها على مسرح الأوبرا المصرية، سيعد إضافة بلا شك لما يمكن أن نطلق عليه "الدبلوماسية الشعبية"، وسنعمل على عمل استقبال شعبي حافل لفريق الأوبرا الصينية بدءاً من وصولهم المطار حتى محل إقامتهم واستقبالهم. وهذا بالطبع سيبرهن على عمق الدبلوماسية الشعبية بين الشعبين، خاصة مع الاستقبال الحافل لأعضاء الفرقة الصينية، والذي ستغطيه وسائل الإعلام على نطاق عالمي واسع النطاق. مع ملاحظة لم أكن أريد أن أوردها تماماً، ولكنها بلا شك تلح على الذهن باستمرار بشأن: مقارنة استقبال "هيلاري كلينتون" شعبياً، وما سيكون الوضع عليه من استقبال فرقة الأوبرا الصينية شعبياً أيضاً.
كما طلبت من سيادته ضرورة تفعيل الدور المصري والعربي داخل الجامعات الصينية، بالمقارنة بالدورين الإسرائيلي والإيراني وعرض ملفات بلادهما داخل أروقة الجامعات ومراكز الأبحاث الصينية، وأخيراً، طلبت منه إرسال رسائل تطمينية للصينيين بخصوص صعود تيارات الإسلام السياسي في مصر بعد ثورة 25 يناير، وأرسلت له مبادرتي التي قمت بالفعل بدراستها مع الصينيين ونلت الموافقة عليها من خلال إصدار "التقرير الاستراتيجي الصيني" تحت إشراف مصري- صيني الذي سيتم من خلاله توجيه الإسلاميين وكافة القوى الموجودة على الساحة السياسية المصرية، للكتابة إلى الصينيين، والعكس تحت عنوان كبير مرتبط ب "ماذا يريد كل منا من الآخر؟".
ما الحكمة التي تودين توجيهها للشعب المصري من خلال تجربتك للحياة والمعيشة في الصين؟
أقول لشعب مصر العظيم، ألا يحق لنا أن نعتبر تجربة الشعب الصيني الموحد ذو ال 1500 مليون نسمة والذي يتكون من 56 قومية، رائدة وتستحق الدراسة والتأمل لغرض الاستفادة منها في تطوير بلداننا، التي لا زال الإنتاج فيها يسير كسير السلحفاة بل يتراجع أحياناً، وبات من الضروري توثيق العلاقات بكافة المجالات مع هذا الشعب الذي يتميز بالجد والإخلاص في العمل والبساطة والتواضع، فعلى الرغم من التطور الهائل الذي أحدثوه وأصبحوا يعيشون في دولة عظمى، ولكنهم يؤكدون عند النقاش معهم "نحن لا زلنا دولة نامية" فرحم الله شعوبنا ودولنا التي لا زال الكثير منها نائماً ولكن نومهم أصبح طويلاً وعميقاً ويختلف عن نوم الصينيين الذي حذر منه نابليون.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.