المركزي للإحصاء يعلن اليوم معدل التضخم في مصر لشهر ديسمبر 2025    انتهاء أعمال الصيانة وعودة ضخ المياه تدريجيًا لمناطق الجيزة وقرية البراجيل    سنسيطر عليها سواء أعجبهم أم لا، ترامب يكشف سبب إصراره على امتلاك جرينلاند (فيديو)    طقس الأسبوع: انخفاض درجات الحرارة وأمطار متفرقة من الأحد إلى الخميس    الشوط الأول:؛ دون تشويش بث مباشر.. مباراة الجزائر × نيجيريا | Algeria vs Nigeria في ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025    تعرف علي القنوات الناقلة والمفتوحة لمباراة مصر وكوت ديفوار    مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان يدعو لإجراء تحقيق في أحداث الاحتجاجات بإيران    17 مكرمًا و15 عرضًا مسرحيً| اليوم.. انطلاق الدورة السادسة لمهرجان المسرح العربي بالقاهرة    بداية ساخنة ل2026.. دخول الذكاء الاصطناعي كل أركان صناعة الترفيه    مجمع البحوث: 90% من المتسولين لا يستحقون الصدقة    هل يجوز قتل القطط والكلاب الضالة؟ دار الإفتاء تحسم الجدل    تحذير أزهري: التنجيم والأبراج كهانة معاصرة تهدم الإيمان وتضلل العقول    رحلة شاقة تبدأ قبل العام الجديد ب10 شهور.. البحث عن مدرسة    الصين ترد على افتراءات وزير بإقليم "صومالي لاند": مهما فعلتم لن تستطيعوا تغيير الحقيقة    العريس فر بعروسته.. بعد قتله طفلة أثناء الاحتفال بفرحه    «سيادة جرينلاند».. تدفع أوروبا إلى التكاتف ضد ترامب    يورجن شولتس سفير ألمانيا بالقاهرة: برلين خامس أكبر شريك تجاري لمصر| حوار    تسلل الرعب لصفوف الجماعة.. حملة اعتقالات في تركيا لعناصر إخوانية مصرية    منتخب مصر يختتم استعداداته لمواجهة كوت ديفوار.. وتريزيجيه يشارك في التدريبات الجماعية    تحالف ثلاثي، رئيسة فنزويلا المؤقتة تكشف نهجها لمواجهة "العدوان الأمريكي"    الصحة توفر الأمصال العلاجية مجانًا عبر مستشفياتها ووحداتها الصحية    «المالية»: تحقيق فائض أولى 383 مليار جنيه خلال 6 أشهر    الخطيب: نبنى بيئة أعمال تنافسية تحفز القطاع الخاص.. وتجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة    صرف مساعدات لأسر الضحايا.. وزيرة التضامن تتابع تداعيات حادث صحراوي المنيا    11 جثة و9 مصابين.. ننشر أسماء ضحايا حادث التصادم بصحراوي المنيا    مصرع شخص أصيب بحجر طائش أثناء مشاجرة بين طرفين بقليوب    السكوت عن الدجالين جريمة| محمد موسى يفتح النار على «دكاترة السوشيال ميديا» المزيفين    شرخ فى الجمجمة.. تفاصيل واقعة سقوط قالب طوب على طفل 14 عاما في شبين القناطر    «الأعلى للإعلام» يحذف حلقة برنامج شهير لمخالفته لمعايير حماية الطفل    مصلحة الجمارك تطلق منظومة شكاوي الجمارك المصرية عبر الإنترنت    زياد ظاظا: «يزن» يشبه جيلى.. والتمثيل حلم لم يسرقه «الراب»    بعضًا من الخوف    وزير الزراعة: سعر الكتكوت ارتفع من 8 ل35 جنيهًا وكلا السعرين غير عادل    كأس عاصمة مصر – الثانية للأبيض.. مصطفى شهدي حكما لمباراة الزمالك ضد زد    صلاح يطارد دياز، ترتيب هدافي كأس أمم إفريقيا 2025    أمم إفريقيا - أزمات نيجيريا في البطولات الكبرى لأنهم "على دراية بالتاريخ"    المهلبية بالبسكويت.. حلى سهل بطعم مميز    الأوروبيون بين القلق والانقسام بسبب سياسات ترامب    موعد مباراة الجزائر ونيجيريا في ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 والقنوات الناقلة    "أنا مش عارف أشتغل".. محمد موسى يهدد بإنهاء الحلقة بعد خناقة على الهواء    المطرب شهاب الأمير يشعل استوديو "خط أحمر" بأغنية "حد ينسى قلبه"    المطرب شهاب الأمير يفتح النار على أغاني المهرجانات: ليست فنًا حقيقيًا    كونسيساو يشيد بأداء الاتحاد في رباعية الخلود ويرفض الحديث عن الصفقات    مسؤول سابق بالبنتاجون: ترامب يعتبر نفسه رئيسًا فوق القانون    سيدتان تقتلان سيدة مسنة لسرقة مشغولاتها الذهبية بالفيوم    أوضاع مأساوية في جنوب كردفان... 300 ألف شخص يعانون نقص الغذاء بسبب الحصار    شعبة مخابز الدقهلية تؤكد التزامها بمواعيد العمل الرسمية    أول امرأة تتقلد المنصب، المستشارة يمني بدير مساعدًا لرئيس هيئة قضايا الدولة    وزارة «التخطيط» تبحث استراتيجية دمج ذوي الإعاقة ضمن خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية    الصحة: إجراء الفحص الطبي الشامل ل 4 ملايين طالب على مستوى الجمهورية    «الرعاية الصحية» تُطلق مشروع السياحة العلاجية «نرعاك في مصر _In Egypt We Care»    التركيبة الكاملة لمجلس النواب| إنفوجراف    السد العالي في رسائل «حراجي القط وفاطنة».. كيف وصف الأبنودي أعظم معجزة هندسية فى العالم؟    عاجل المركز الإعلامي لمجلس الوزراء ينفي ظهور إنفلونزا الطيور بالمزارع المصرية ويؤكد استقرار الأسعار    فضل عظيم ووقاية من الفتن.... قراءة سورة الكهف يوم الجمعه    دار الإفتاء تحسم الجدل: الخمار أم النقاب.. أيهما الأفضل للمرأة؟    حافظوا على وحدتكم    إعلاميون: أمامنا تحدٍ كبير فى مواجهة الذكاء الاصطناعى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نبيل المغربي .. إرهابي عتيد أم ضحية عهود سابقة؟ (فيديو)
نشر في محيط يوم 25 - 11 - 2013

"قال عنه وزير الداخلية الأسبق حسن أبو باشا لو أعترف نبيل المغربي على السبب وراء شرائه السلاح من سانبو، وعن شقيق زوجته حسين عباس لما اغتيل السادات".
حسن ابو باشا مذكرات في الأمن والسياسة
حالة نبيل محمد عبد المجيد المغربي، حالة فريدة في السجون المصرية، ربما لا يعرف الكثيرين أنه أقدم سجين بالمعنى التاريخي في السجون المصرية، وربما لا يعرف الكثيرين أيضاً أنه صاحب أكبر جملة أحكام في التاريخ السياسي المعاصر، فقد قبض عليه قبل عملية اغتيال الرئيس الراحل أنور السادات، واعتقل بتاريخ 25 سبتمبر 1981، في قرارات التحفظ الشهيرة .
وكان من المعتقلين المتحفظ عليهم في ذلك الوقت، تم وضعه في سجن استقبال طرة، "مصمم حينها" لاستقبال هذه النوعية من القوى السياسية التي يتم التحفظ عليها آنذاك..
بدايات المغربي
كان المغربي ضابطا احتياطيا سابق بالمخابرات الحربية المصرية، شارك في حرب أكتوبر 1973، اعتقل سنة 1979، بسبب نشاطه الإسلامي وصعوده المنبر للخطابة ضد الرئيس السادات.
حينا كان الواقع يفرض نفسه.. فالقوى السياسية سواء الإسلامية أو القومية أو اليسارية معبئة ضد السادات، بسب الصلح مع إسرائيل و"كاب ديفد" عام 1977م، برز المغربي بين كل هذه التيارات كداعية يعارض السادات ويصعد المنبر في مسجد بأحد ضواحي عين شمس، وهو مسجد الأنوار المحمدية، وذلك قبل اغتيال الرئيس الراحل أنور السادات.
من هذا المسجد تعرف على قيادات كثيرة وعناصر مختلفة من التيارات الإسلامية، والتي كان لها دورا فيما بعد، وخاصة بعد عملية اغتيال الرئيس الراحل السادات.
عائلة المغربي والنكبات
ولكن العلامة الفارقة والتي جرت عليه الويلات والمصاعب فيما بعد أنه كان متزوجا من السيدة عزيزة عباس، شقيقة حسين عباس الذي نفذ عملية اغتيال الرئيس الرحل أنور السادات في 6/ أكتوبر عام 1981، أو القناص الذي أمطر السادات في العرض العسكري عدة رصاصات منهم الرصاصة التي اخترقت الرقبة فأودت بحياته على الفور.
تزوج قبلها بسيدة لم تدم معه طويلا؛ إلا انه أنجب منها طفلا.. انقطعت الاتصالات بينهما تماما، أخذه أخواله وفصلوه تماما عن والده، ومنعوه من أي اتصال به، بعد سجنه في القضية الشهيرة "قضية السادات".
أنجب المغربي من السيدة الثانية عزيزة عباس الشقيقة الصغري لحسين عباس الذي حكم عليه بالإعدام في قضية اغتيال الرئيس الراحل أنور السادات ثلاثة من الأبناء وهم محمد وعمار وأسماء علي الترتيب .
لم يكن المغربي يتخيل انه شقيق زوجته حسين عباس سوف يشارك في العرض العسكري ويلبي طلب خالد الإسلابولي بالحضور هو وعبد الحميد عبد السلام وعطا طايل رحيل في يوم 6 أكتوبر يوم العرض وخاصة وأن المغربي يعرف أن عباس يعاني من أمراض كثيرة، ويعالج عند بعض الأطباء ويشرف هو بنفس علي هذا العلاج.
ولأن سلطات الأمن لم تقتنع بأن من غير الطبيعي أنه لا يعرف من شقيق زوجته أنهم سوف ينفذون عملية الاغتيال هو وعناصر تنظيم الجهاد، ولأنه كان تحت سيطرتهم في تلك الفترة مما أوقعهم في حرج شديد مع قياداتهم،لأنهم لم يستطيعوا استجوابه ومعرفة عملية الاغتيال منه.
المغربي والسادات
واضح أن اسم المغربي تردد كثيرا قبل اغتال السادات، لا سيما وأن المخابرات رصدت له تحرك لترتيب اغتيال السادات، نسب حينها ظلما لعبود الزمر في استراحة المنصورة؛ إلا أن هذا الترتيب كان من قبل المغربي نفسه على حد وصف موسي صبري في كتابة السادات حقيقة وأسطورة.
غير أن المغربي نفي ذلك، وأكد أنهم كان لديهم نية في القيام بمظاهرة سلمية أمام الاستراحة لرفض سياسيات السادات تجاه المعارضة والعلماء وبدايات الاعتقالات السياسية حينها.
لقد تم أدرج اسم المغربي في قائمة المتهمين باغتيال الرئيس أنور السادات سنة 1981 رقم 11، وحكم عليه بالأشغال الشاقة المؤبدة.
كان هذا أول حكم صدر على المغربي، وكما سوف نري في شهادته وشهادة زوجته وابنهما عمار ، كيف كان يتلقي تعذيباً شرسا ومنظم مقصوداً فهم يعتبرونه ليس فقط مشارك في الاغتيال بل منفذ رئيسي وعلم ولم يبلغ.
بعدد سنوات السجن.. يعد المغربي أقدم سجين سياسي، فقد وطأت قدماه أرضية السجون قبل عبود الزمر ب 15 يوماً، حيث تم اعتقاله بتاريخ 25 سبتمبر 1981 في حين أن عبود الزمر دخل السجن، بتاريخ 14 أكتوبر 1981 وخرج منه بتاريخ 12 مارس. 2011
الهروب الصغير
لم يطق الرجل السجن، وسرعان ما خطط للهروب منه بعد صدور الأحكام في القضية الشهيرة التي عرفت بقضية تنظيم الجهاد، وحاول الهروب هو وزميل له يدعي محمود إسماعيل عام 1986، لكن المحاولة فشلت، وتم القبض عليهم وسقطا في غرفة المطبخ بسجن استقبال طرة ، وعادا إلى السجن مرة أخرى، ليضيق عليه أكثر وينقل إلى سجن ليمان طرة عنبر الموت "عنبر يطلق على عنبر كوكو واوه أو، عنبر الموت"، ولم ينتهي الأمر عند هذا الحد، وحكمت المحكمة عليه بالسجن ثلاثة سنوات تضاف إلى حكمه.
الهروب الكبير
قليلا من يعرف أن هذه الضغوط أورثت المغربي حالة من عدم الاستقرار النفسي والفكري، ويروي احد زملاء السجن القريبين منه انه دخل في عزلة اختيارية وبعد عن أصدقائه ورفاقه بصورة جعلتهم ينفرون منه، حتى اتخذ الرائد عصام القمري، وخميس مسلم، ومحمد الإسواني قرار بالهروب بعد ضغوط السجون في الفترة من 1983إلى 1988، وخاصة بعد صدور الأحكام في قضية التعذيب الكبرى أبان حكم وزارة زكي بدر، وبراءة جميع الضباط من تعذيب عام 1981.
تم عرض الأمر على المغربي ووافق؛ إلا إن المعلومات المؤكدة تشير إلى أن القمري شعر بحالة عدم استقرار المغربي نفسيا، فرفض الاستمرار في إبلاغه بتطور العملية، وأخفي عليه العملية غير أن العملية تمت بدونه في أواخر عام 1988.
وهذا ما يفسره انهياره التام عندما سمع بصوت الانفجارات خارج سجن ليمان طرة وصراخه الشديد " افتح أسواني.. افتح يا أسواني الباب.. أنا معاكم خميس.. أنا هنا تعالى بسرعة".
هرب الثلاثة في عملية أسطورية نادرا ما تتكرر في السجون المصرية نظرا لبراعة "القمري والاسواني ومسلم" في المناورة ومكثوا 23يوما في الخارج، قتل علي إثرها الرائد "القمري" و"خميس"، "مسلم" في مساكن إيديل بأحد ضواحي القاهرة وعاد الأسواني مصابا.
المغربي والمراجعات الفكرية
شارك المغربي عام 2008في مراجعات الجهاد ويعتبر من أوائل من وقع عليها بعد بيان من القيادي الإسلامي المتواجد في ألمانيا أسامة صديق أيوب من بني سويف وأقرتها مجموعات جهادية كثيرة من عين شمس وإمبابة وشبرا و كرداسة.
غير انه بعدها بأشهر قليلة نقلته امن الدولة إلى سجن أبي زعبل حيث تم ضبط تليفون محمول، وتم اعتقال نجليه محمد وعمار، وزوجته عزيزة عباس، ومعاملتهم معاملة سيئة للغاية في السجون، وتم نسيان التوقيع على مبادرة وقف العنف وتخليه عن فكرة التنظيمات، وكان مثار سخرية من قيادات الجهاد المتشددة عليه في كل الأماكن بالكلمة التالية "عملتلهم مراجعه فرجعوك تاني لينا".
منذ سنوات مضت، ودّعت رموز الجماعة الإسلامية الحياة خلف القضبان، عن طريق ما يعرف ب"المراجعات الفكرية"، لحق بركب الحرية الشيخان عبود وطارق الزمر خاصة بعد ثورة يناير 25، ولكن ظل خلفهما في المعتقلات والسجون عدد ليس بالقليل، حتى تم الإفراج عن السجين "نبيل المغربي" منذ عدة أشهر.
الإفراج الصحي في عهد المجلس العسكري
جاءت ثورة يناير فبدأت وسائل الأعلام تنادي بالإفراج عنه بكل قوة حتى أنني أتذكر أن كثيرا من الصحفيين الكبار والحقوقيون نادوا بالإفراج عنه لمعاير الحقوقية والإنسانية لبلوغه سن السبعين، ورجليه منتفختان، ويعاني من أمراض السكر والضغط والقلب واضطراب في إنزيمات الدم وخلل في وظائف الكبد، هذا فضلا عن الجانب النفسي والعصبي الذي يعاني منه من سوء المعاملة وضيق المساحة.
تدخلت شخصيات كبيرة، ولا أريد أن أقول أمنية.. حتى صدر قرار السيد عادل السعيد رئيس المكتب الفني للنائب العام بعد توصية المجلس العسكري بالعفو عن المغربي.
بتاريخ الاثنين 6/6/2011، صدر قرار بالإفراج الصحي عن السجين نبيل عبد المجيد المغربي، والمحكوم عليه بالسجن جملة أحكام مؤبد في قضية تنظيم الجهاد، وقضية الهروب عام 1986بثلاث سنوات، و مؤبد في قضية طلائع الفتح الجزء الخامس قضية 5/ 1995ولم يفرج عنه في عهد الرئيس مرسي ليس كما قال وزير الداخلية مؤخرا في 13 نوفمبر 2013 .
رحلة الطواف على سجون مصر ومعتقلاتها في ذاكرة "المغربي" ليست قاصرة عند حدود الأماكن المخصصة للتعذيب، وانتزاع كرامة الرجال، قبل أن تنزع عنهم الملابس، ولكنها تتضمن أيضا ملامح عتاة السجانين، وأوامر قادتهم الذين تفوقوا على نظرائهم، في كل من سجن أبو غريب، ومعتقل جوانتانامو.
مقتل ابنه الأكبر محمد والآثار النفسية
كانت المفاجأة الأخرى من نكبات عائلة المغربي في تاريخ 16/8/2013يوم التجمعات الاحتجاجية برمسيس عند إصابة نجله الأكبر محمد المغربي بطلق ناري في الظهر فارق الحياة على أثرها فورا .
محمد المغربي متزوج ولديه طفلين "عمار" عامين ونصف، و"عبد الرحمن" 4 سنوات، كان موجوداً في ميدان رمسيس حينها، وقص تفاصيل مقتل أخيه عمار المغربي.
فيقول: أصيب أحد المتظاهرين في قدمه فهرول إليه محمد ليحاول إنقاذه لكنه أصيب على الفور بطلق ناري في ظهره.
وعلى الفور انطلق شقيقه عمار إليه حيث كان يرافقه وقال له مالك قال: «أنا حاسس حاجه في صدري خنقاني قال له عمار لا تخف هنروح نشوف في إيه، فرد محمد : خلاص خلاص... و نطق الشهادة قائلاً : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله».
يستكمل عمار بعدها ذهبنا به إلى مستشفي الدمرداش وبعد وصولنا المستشفي بعشر دقائق قالوا لنا أنه مات.
تلقى الأب نبأ الوفاة بعدها بساعات، ولم يتمالك نفسه من البكاء فلم يمكث معه كثيرا حتى قتل.. وهنا يزداد العبء النفسي على الرجل من جديد ماذا بعد هذا الحادث الأليم، وأيضا أضيف بعداً أخر.. هل الأجهزة تعاملت مع القبض على "المغربي" كإجراء احترازي خوفاً من انتقام الرجل؟ أم المعلومات التي قدمتها حقيقية، هنا يكمن السؤال!.
حوار قديم مع المغربي
يقول المغربي عن سنوات سجنه: لن أدعي العلم بالشيء، وأقول أنني كنت أعرف أن الجماعات الإسلامية على مختلف أسمائها، كانت تمثل هاجسا لنظام السادات وحسني مبارك، لذلك كان التعنت في منع الزيارة أو الترحيل من سجن إلى سجن، والتعرض على لعمليات تعذيب ممهنجة هو أسلوب إدارات السجون المفضل في التعامل مع أعضاء هذه الجماعات وأنا منهم.
قال "المغربي"، إنه في مطلع عام 1994 تم نقله إلى معتقل الوادي الجديد، وحبس في دورة مياه غير مستخدمة لمدة 4 أشهر، أقسم لي "المغربي"، أن الحشرات نفسها كانت تتوقف عند الباب، وكان يُلقَى له الطعام كما يلقى للدواب، وعندما نصحه أحد السجناء بأن يضرب عن الطعام حتى يتم عرضه على طبيب السجن الذي أوصى إدارة السجن نقله لمكان جديد التهوية، وقتها اعتبر مأمور السجن هذه التوصية تدخلا في عمله، فما كان منه إلا أن أمر بجمع السجناء، وأقسم أن يكسر على قدمي "المغربي" "4 خرزانات" ليجعل منه "عبرة لمن يعتبر".
أخذ المغربي يصرخ ويصرخ حتى "بح الصوت"، وتشنجت الأعصاب، وأخذ ينحصر الصون إلى أنين، وصمت... وخشي نائب المأمور أن يموت المغربي فنقله مسرعاً إلى سجن آخر ليخفي الجريمة، حيث دأبت وزارة الداخلية على تغير القيادات الأمنية في السجون كل فترة.
كثير من الشخصيات التي عرفها وزاملها "المغربي" في السجون لقيت مصرعها، سواء كان هذا بسبب عمليات التعذيب، أو عن طريق الأمراض التي داهمتهم، فقد لقي 9 من زملائه مصرعهم في سجن "أبو زعبل" سنة 1998 منهم محمد سليم كحك و محمد سعد عثمان، وكان نصيب 14 آخرين العجز عن الحركة منهم محمد الأسواني والحسيني سليمان مدبولي، وأحمد عباس.
توقف "المغربي" عن الكلام بضع دقائق بعد أن حكا هذه الواقعة، ليلتقط أنفاس لاهثة بسبب أمراض تكالبت عليه وأوهنت منه العظم، فبعد الإفراج عنه أكتشف الأطباء انه مصاب بسرطان الجلد في وجهه حيث كان هناك مكان لا يلتئم فيه الجرح نتيجة لعدم التعرض لشمس سنوات طويلة .
ولتخفيف وطأة الحديث سألته عن دراسته، فقال لي، إنه تخرج عام 1973 في كلية الألسن قسم إسباني، وإلى جانب إجادته للغة الأسبانية فإنه يجيد 3 لغات أخرى .
وعن أبنائه قال إنه تزوج عقب تخرجه وقبل أن يدخل السجن أنجب 4 أبناء لم يراهم إلا بعدما بلغ عمر أكبرهم 12 عاما، وكان "المغربي" يتمنى أن يحضر زفاف حفيده الأكبر، ولم تتيح له وزارة الداخلية تحقيق هذه الأمنية فكتب إليهم يطلب منهم أن يموت في منزله.
تعددت الأحكام على المغربي فبعد حكم المؤبد عام 1981حكم عليه ثانية بالسجن ثلاث سنوات إضافية بعد هروب مجموعة من المساجين رغم عدم مشاركته في الفرار.
وحكم عليه للمرة الثالثة بالسجن خمس وعشرين سنة أخرى بتهمة التخطيط ضد نظام الحكم، والمثير في قضية نبيل المغربي أنه عوقب في قضايا تمت وهو داخل السجن.
عان نبيل مغربي الذي يبلغ من العمر حاليا 70 سنة، وبعد قضائه لأكثر من ثلاثين سنة خلف القضبان، من أمراض الشيخوخة المرتبطة أساسا بالظروف الصعبة التي عاشها طيلة حياته السجنية، حيث سوء التغذية والافتقار إلى العناية الطبية بالإضافة إلى حالة الاكتظاظ التي تعرفها السجون المصرية.
لا اعرف مدى صحة المعلومات التي تناقلتها وسائل الإعلام قبل 4 أسابيع، حيث تم رصد ضباط الأمن الوطني تحركات ل"المغربي" بين 3 شقق في القاهرة والجيزة والقليوبية، وبمراقبته تبين أنه يلتقي عناصر تنتمي لجماعات إسلامية، وحصلت الأجهزة الأمنية على إذن من النيابة بمراقبته وباقي الأعضاء الذين يجتمعون معه، ودلت تحريات أجهزة الأمن إلى أن "المغربي" كان حلقة الوصل بين 3 مجموعات هي المسئولة عن تنفيذ مذبحة الضباط في كرداسة، وكنيسة الوراق، ومحاولة اغتيال وزير الداخلية.
وألقت أجهزة الأمن القبض على "المغرب"، وعدد من أعضاء التنظيم، وخلال استجواب المتهم أدلى ببعض المعلومات عن أشخاص كان يتقابل معهم بعد تضييق الخناق عليه، لكنه أكد أن هؤلاء الأشخاص أصدقاء له، ولم يتورطوا في عمليات إرهابية، وأكد "المغربي" لأجهزة الأمن انه ترك منهج العنف، ووقع على "المراجعات الفقهية" للجماعات الإسلامية، ولا يعرف شيئاً عن الهجمات التي تعرضت لها كنيسة العذراء بالوراق، أو محاولة اغتيال اللواء محمد إبراهيم، وزير الداخلية، ونفى تواصله مع أعضاء في تنظيم القاعدة، فيما اعترف بأنه ينتمي إلى تنظيم الجهاد الإسلامي.
إن حياة المغربي، وشهادته التي روها لنا عبر هذه السنوات التي قضاها في المعتقلات والسجون وأقبية امن الدولة هو وأسرته بالكامل، ما هي إلا قصة من حياة "المغربي في السجون المصرية".
والسؤال الذي يدور في الأذهان .. كيف لرجل مسن يبلغ من العمر أكثر من سبعين عاما، أن يتحرك مثل هذا التحرك الدقيق ويكلف ويأمر وينهي في عمليات نوعية إرهابية بهذا العمق ككنيسة الوراق، ومحاولة اغتيال السيد وزير الداخلية، لا سيما وأنه يعاني من حالة إضراب ووسواس قهري مزمن، فهو "يتوضى ويعيد الوضوء في نفس الوقت أكثر من ثلاث أو أربع مرات".
كثير من قيادات الجهاد التي عاشرته تعرف عنه ذلك بل وكان على علاقة تضاد مع أشدهم تطرفا ورفضا لمراجعات الفكرية مثل احمد سلامة مبروك ابو الفرج الذي القي في وجهه ماء ساخن ولولا حركته السريعة كان من الممكن أن يحرق وجه.
ما نقلته ليس دفاعا أو تأيدا أو هجوما على المغربي بل الحقيقة ولا شيء غير الحقيقة.. أرجو أن يعرف صناع القرار أين يضعون أقدامهم فالحقيقة وحدها تقيم مصر العدل، وبغيرها سوف تنهار مصر، وندخل في اتهامات مباشرة في تلفيق التهم كما كنا في السابق.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.