بعد أسابيع قليلة من توليه مقعده الوزارى، قرر الدكتور أحمد فؤاد هنو وزير الثقافة أن يبدأ عرضه الأول على المسرح الإعلامي، وكان ضيفه الفنان محمد هنيدى. أصدرت الوزارة بيانا عن تعاون مرتقب ضمن خطة مسرح الدولة، وكأن العالم كله ينتظر هذا اللقاء التاريخى. مرور الأشهر لم يبدد الشكوك، فقد وصلنا تقريبا إلى عامين، ولم يظهر التعاون على أرض الواقع. هنيدى نفسه لا يذكر المشروع، لا بطيب ولا بوحش ربما لأنه ببساطة لم يكن موجودا إلا فى البيانات والصور. وليس بعيدا عن هذا المشهد، التقى الوزير فى الايام الماضية الفنان الشاب مصطفى غريب، وخرج بيان آخر يؤكد دعم إبداع الشباب. وقبلها بيوم، كان الفنان خالد الصاوي طرفًا فى مبادرة مسرحية جديدة، مبادرة أخرى، بيان آخر، صور جديدة، كلها صيغ إنشائية جاهزة للطباعة والنشر على وسائل الإعلام، لكن دون أى أثر حقيقى على المسرح أو الجمهور. الغريب والمضحك معا، أن الوزير يبدو مشغولا بالمقابلات والبيانات أكثر من المشاريع الفعلية. كل لقاء يشبه فقرة فى مسلسل «شو وزارى»، كل بيان يبدو وكأنه نسخة طبق الأصل من البيان السابق، والهدف واضح: صور، تصريحات، تغطية إعلامية وواقع ثقافى شبه معدوم. ومع اقتراب أى تغيير وزارى، يظل السؤال حاضرا: هل الثقافة فى مصر مجرد صور وفيديوهات؟ هل المسرح والفن والإبداع سيصبحون مجرد لوحات إعلانية فى ردهات الوزارة، بينما الوزاريون يستمتعون بعرضهم الإعلامى؟ الفن يحتاج إلى أرض حقيقية، دعم ملموس، متابعة فعلية وليس قفزا من لقاء إلى بيان ثم صورة إلى لقاء آخر. لكن يبدو أن وزارة الثقافة اليوم، مثل أى شو مستمر، لا يترك مساحة إلا للتصريحات والصور الجذابة. فى النهاية، الجمهور والفن والحقيقة ينتظرون شيئا اسمه مبادرة حقيقية. لكن حتى ذلك الحين، يبقى كل ما نراه عرضا وزاريا، بهلوانيات التصريحات، وصور الكاميرات، والفن على الهامش، يراقب بصمت، كأن أحدهم يقول: «تعالوا، شاهدوا عرضنا وابتسموا».