سعر الدولار اليوم الأحد 25/8/2019 بالبنوك والسوق السوداء    سعر الريال السعودي مقابل الجنيه المصري اليوم الأحد 25/8/2019    مستشاربالنقد الدولي يكشف دلالات خفض سعر الفائدة    زعيم كوريا الشمالية يشرف على تجربة منصة إطلاق صواريخ ضخمة    مصر تواصل صدارتها لدورة الألعاب الإفريقية بالمغرب برصيد 77 ميدالية    بديل جديد لصفقة نيمار في برشلونة    إنجي علاء: درة مفاجأة «بلا دليل»    الثقافة" تنفذ مشروع الأسابيع الثقافية الشاملة في 44 قرية بالمنيا    فالفيردي يُطالب جريزمان بإخراج النسخة الأفضل منه    #بث_الأزهر_مصراوي.. هل أصلي الفرض أولًا أم السنة؟    نائبة تطالب بمحاسبة ريهام سعيد لتجاوزاتها ضد المرأة    "لحقناها في الكوافير".. "قومي الطفولة" يحبط زواج طفلة بالمطرية    تامر حسني يختتم حفلات الميوزيك أرينا بمشاركة الچيبسي كينجز    وزير التربية والتعليم: الصف الثاني الثانوي العام المقبل فقط "سنة نقل"    "الحكايه روح" غدا بالمجان على مسرح الحديقة الدولية    نشأت الديهي: مشاركة مصر بقمة الدول السبع يعكس مكانتها الدولية    الرئيس الجزائري المؤقت يقيل قائد "الشرطة"    "الرقابة الإدارية" تلقي القبض على عدد من المسئولين الفاسدين لخيانتهم الأمانة    محافظ الفيوم واللجنة الوزارية يتفقدان بحيرة قارون ويعقدان لقاءاً لوضع الحلول الجذرية لمنع تلوث مياة البحيرة    المجلس القومى للمرأة يتقدم بشكوى ضد تامر أمين للأعلى للإعلام    «الأعلى للإعلام» يقرر حجب موقعين لممارسة الابتزاز ضد «هواوي»    بالفيديو.. خالد الجندى: هذه الأمور تبعد عنك شقاء الدنيا    مؤتمر التشريعات والتنمية المستدامة ينطلق بالإسكندرية    «الهواري» وكيلا لشئون التعليم والطلاب ب«تربية الأزهر» بالقاهرة    رونالدو وهيجواين فى هجوم يوفنتوس ضد بارما بافتتاح الدوري الإيطالي    علاج 2060 مواطنا بالمجان بقرية بالشرقية تنفيذا لمبادرة حياة كريمة    أحمد كريم: نطالب بانشاء هيئة لتنظيم سوق الأسمنت لانقاذ الصناعة من الانهيار    نائب رئيس هيئة قضايا الدولة: فرض رسوم على واردات البليت حماية للإنتاج المحلى    انتظام امتحانات الدور الثاني لطلاب الثانوية العامة والأزهرية بشمال سيناء    يوسف قبل مواجهة العربي: الأجواء الكويتية لا تتناسب مع طبيعة اللاعب المصري    رئيس لجنة الهرم بالوفد: زغلول والنحاس وسراج الدين تركوا إرثا عظيما للشعب المصري    العراق : تفجير بابل أمس أسفر عن إصابة ثمانية أشخاص فقط    توخيل: نيمار لن يلعب حتى يتم تحديد موقفه    اليوم اخر رحلات تفويج حجاج الجمعيات من مطار جده    ناقلة النفط الإيرانية “أدريان داريا” تحول وجهتها إلى تركيا    رئيس الوزراء يزور الأكاديمية البحرية بالعلمين الجديدة    " الإفتاء" توضح الضوابط الشرعية للصلاة فى المواصلات    مصرع عامل في انقلاب دراجة بخارية ببني سويف    عنيك في عنينا تكافح العمى بتوزيع 168 نظارة طبية لأهالي شارونة بالمنيا مجانا    اليوم..طقس حار رطب نهارا والعظمى بالقاهرة 36    طارق الشناوي: فيلم خيال مآتة افتقد المتعة    طلاب "تنسيق المرحلة الثالثة" يبدأون تسجيل رغبات القبول بالجامعات    اليابان وأمريكا تتوصلان لإطار اتفاق تجاري    حزب الأمة السودانى يدعوا العرب لدعم الحكومة الانتقالية    هل تبني طفل يترتب عليه حقوق البنوة؟.. البحوث الإسلامية ترد    كلوب يزف بشرى سارة لجماهير ليفربول بشأن إصابة أليسون    مصرع شخص وإصابة أخر فى حادث انقلاب سيارة بالطريق الدولي بالبحيرة    تسجيل أول حالة وفاة مرتبطة بتدخين السجائر الإلكترونية    الدكتور محمد يحيى رئيسًا لقسم العظام بطب بنات الأزهر بالقاهرة    "فؤاد" يتقدم بإحاطة حول ارتفاع نسبة الإستقالات بين الأطباء مؤخراً    موعد مباراة بيراميدز وبطل الكونغو في الكونفدرالية الأفريقية والقنوات الناقلة    8 سيارات إطفاء للسيطرة على حريق «سنيوريتا» بالشرقية    البشير يفجر مفاجأة جديدة عن أموال «بن سلمان» و«بن زايد»    حظك اليوم| توقعات الأبراج 24 أغسطس 2019    اليوم.. معامل التنسيق الإلكتروني بجنوب الوادي تستقبل طلاب المرحلة الثالثة    دار الإفتاء المصرية: “التاتو “حلال فى هذه الحالة ..!!    «التأمين الصحي الشامل»: النظام الجديد يستهدف تغطية الأسرة وليس الفرد    صلاح يقود ليفربول فى مواجهة نارية أمام أرسنال    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





بروتوكول المراقبين..ثغرة في جدار الحل المفقود للأزمة السورية (فيديو)
نشر في محيط يوم 21 - 12 - 2011

بعد خلاف دام لأكثر من شهر ونصف بين جامعة الدول العربية والجمهورية العربية السورية حول نصوص البروتوكول الخاص ببعثة مراقبي الجامعة العربية إلى سوريا، يبدأ اليوم الفريق أول ركن محمد أحمد مصطفى الدابى "سوداني الجنسية" رئيس بعثة مراقبي الجامعة العربية تشكيل فريق عمل البعثة المؤلف من مجموعة من العسكريين والمدنيين وما يستلزم من موظفين إداريين بهدف التوجه إلى العاصمة السورية "دمشق" خلال الأيام الثلاثة المقبلة.
يأتي ذلك بعد موافقة الحكومة السورية أول أمس على توقيع البروتوكول ، وتأكيد المندوبين الدائمين بمجلس الجامعة العربية أمس على ضرورة التزام الحكومة السورية بالتنفيذ الكامل لبنود البروتوكول من أجل توفير الحماية للمواطنين السوريين العزل وإنجاح خطة العمل العربية في إطار الحفاظ على أمن ووحدة سوريا وتجنيبها التدخلات الخارجية.

وقد تمكن الطرفان، الجامعة العربية وسوريا، من التوصل أخيرا إلى صيغة وسط لإمكانية تنفيذ البروتوكول بعد خلافات عميقة على معظم البنود التي كانت الجامعة قد صاغتها في شهر نوفمبر الماضي . ومع أنه تم التأكيد من كلا الطرفين بأن الطرف الآخر التزم بما أوجبه أو طلبه في بنود البروتوكول ، ولم ترشح الصيغة النهائية له حتى الآن ؛ إلا أنه يمكن القول إن الصياغة الوسط هى ما حكمت مواقف الطرفين.

وتبدأ هذه الصيغة الوسط من عنوان البروتوكول الذي تحول من اسم "بروتوكول بعثة المراقبين إلى سوريا" إلى اسم "بروتوكول المركز القانوني ومهام بعثة مراقبي جامعة الدول العربية بين سوريا والأمانة الخاصة بالجامعة بشأن متابعة تطورات الوضع في سوريا".

ضغط الجامعة على النظام السوري

ويعني ذلك أن ضغط الجامعة على النظام السوري عبر التأكيد على أن هذا البروتوكول يعد بمثابة إجراء عقابي يجري دون تنسيق مع الطرف السوري ، قد تحول إلى صيغة تساعد في تنسيق الموقفين لا التضارب بينهما وتجنيب إيصال رسالة من الجامعة بأنها لا تقصد سوى معاقبة سوريا.

وتعتقد بعض المصادر القريبة من جامعة الدول العربية أنه قد تم تفهم بعض المطالب والتعديلات السورية البسيطة على النص الأصلي للبروتوكول، ومنها على سبيل المثال التأكيد على سحب وإخلاء كافة المظاهر العسكرية المسلحة من المدن والأماكن السكنية التي تشهد مظاهرات وحركات احتجاجية في سوريا، حيث تم سحب عبارة "المظاهرات والحركات الاحتجاجية"، وأيضا تم تفهم المطلب السوري بالتأكيد على الإفراج عن بعض المعتقلين وليس كل المعتقلين منذ شهر مارس الماضي.
كما وافقت الجامعة على أن يكون المدى الزمني لإعمال البروتوكول هو شهر واحد قابل للتجديد وليس شهرين . وأصرت الجامعة على أن يكون تحرك البعثة بحرية كاملة داخل الأراضي السورية، لكن يتم ذلك بالتنسيق مع الجانب السوري. وبالمثل وافقت الجامعة على مطلب سوريا بأن يكون غرض البعثة هو حماية المواطنين المدنيين العزل، وذلك بعد رفض سوريا أن يكون ذلك مقتصرا على المواطنين المدنيين فقط، بما يعني أن ليس هناك طرف آخر يمارس العنف ضد القوات النظامية السورية.

وقف العنف والقتل

ومما لا شك فيه أن الجامعة وسوريا قد وافقتا على هذه الصيغة الوسط لأسباب متباينة .. بالنسبة للجامعة العربية يلاحظ أن الهدف الأساسي هو وقف العنف والقتل ضد المتظاهرين العزل في سوريا وسحب كافة المظاهر المسلحة من الأماكن السكنية، على اعتبار ذلك يمثل أبرز الشروط الإجرائية على الأرض لإمكانية تطبيق مبادرة البنود العربية ال 13 الخاصة بحل الأزمة السورية، والتي وافقت عليها الجامعة منذ 10 سبتمبر الماضي، وأن تنفيذ البروتوكول يعد خطوة أولى على سبيل رفع بعض العقوبات ضد سوريا لأنها قد تضر بالمواطن العادي وليس بالنظام السوري فقط.

من جانب آخر تدرك جامعة الدول العربية أن ثمة صعوبة أمام مجلس الأمن الدولي لاتخاذ مواقف عاجلة بشأن سوريا ، من شأنها أن تحمي المدنيين وتوقف نزيف العنف على الأراضي السورية ، وذلك في ظل تمسك روسيا والصين بعدم إدانة النظام السوري بشكل كامل داخل مجلس الأمن ، وفي ظل التصريحات المتتالية من قبل مسئولين أوروبيين وأمريكيين ومن حلف الناتو على أنه من غير الوارد التدخل العسكري في سوريا على شاكلة ما حدث في ليبيا لأن الظروف مختلفة، وكذا الوضع الجيوسياسي لسوريا، فضلا عن اختلاف مواقف الأطراف الإقليمية والدولية الفاعلة، ورفض الجامعة العربية تدويل الأزمة بالكامل، بل ورفض جبهات معارضة داخل سوريا، ومنها هيئة التنسيق السورية برفض التدخل الخارجي عسكريا في سوريا.

الأوضاع في سوريا

وعلى أرض الواقع لم تتغير الأوضاع على الأرض كثيرا في سوريا، سواء الأمنية أو السياسية، حيث لا يزال الجيش السوري يحكم قبضته على الأرض؛ فثمة مائة ألف من القوات غير النظامية المعروفة باسم "الفرسان" يمكنها السيطرة على الوضع الأمني، وثمة عشرات من القتلى والشهداء يسقطون يوميا في سوريا. ولم تؤد الانشقاقات المحدودة في القوات المسلحة السورية إلا إلى إضفاء صورة ما من عسكرة انتفاضة الشعب السوري السلمية في الأصل. ولم تفلح المعارضة السورية في توحيد مواقفها ورؤاها السياسية لحل أزمة سوريا الراهنة، بل إنها تزداد تشرذما، حيث يتألف حاليا ما يعرف باسم اللقاء الوطني والهيئة الوطنية الاستشارية للتغيير، ليضافا لكل من هيئة التنسيق بالدخل والمجلس الوطني بالخارج.

تناقص الرصيد الخارجى

وبالنسبة للنظام السوري تعود موافقته على البروتوكول بالنظر إلى أنه وإن بدا متماسكا في الداخل، إلا أن رصيده الخارجي يتناقص تدريجيا، وهو لا يريد أن يفقد شرعيته ومصداقيته كاملة أمام الخارج، ويدرك أن للمعارضة الروسية والصينية سقوفا ربما يسمح بتجاوزها مستقبلا. ومن ناحية آخرى تزايدت العقوبات المفروضة ضد النظام السوري خلال الشهرين الأخيرين كما ونوعا، فتوسعت العقوبات لتشمل أمريكا وأوروبا وتركيا والدول العربية باستثناءات محدودة، وشملت العقوبات معظم القطاعات الاقتصادية، بدءا بحظر تصدير النفط ومرور البضائع التركية من الأراضي السورية، مرورا بحظر التعامل مع البنك المركزي والبنوك التجارية السورية، وصولا إلى منع سفر العديد من المسئولين العسكريين والمدنيين.
وقد شهد الوضع الاقتصادي السوري العام تدهورا خلال هذا العام، حيث فقدت سوريا تماما موارد قطاع السياحة، والذي يسهم بحوالي 12\% من الناتج المحلي السوري المقدر بحوالي 60 مليار دولار، ويتيح حوالي 23\% من مصادر النقد الأجنبي لسوريا، ويوفر نحو 10\% من فرص العمل السورية. كما سيفقد قطاع النفط السوري حوالي 5 مليارات دولار هى إجمالي ما تصدره سنويا لنحو 140 ألف برميل نفط يوميا .
وبدأ الاحتياطي النقدي المقدر بنحو 8 مليارات دولار في عام 2010 في النفاذ، وتجاوزت نسبة البطالة حوالي 25\%، وفقد 60 ألف عامل وظائفهم في القطاع الخاص الذي يسهم بنحو 73\% من الدخل القومى السوري.

امل في تهدئة الوضع

ويعتقد العديد من المراقبين أن ثمة أملا ولو محدود في أن يؤدي توقيع سوريا على بروتوكول المراقبين في تهدئة الوضع السوري نسبيا على الرغم من العقبات التي تعترض إمكانية التنفيذ والالتزام التام بما توافقت عليه الجامعة وسوريا من بنود.
ويقول السفير هاني خلاف، مساعد وزير الخارجية السابق ورئيس مكتب جامعة الدول العربية في العراق سابقا، إن "الجامعة العربية ليس لديها خبرة سابقة في مضمار الرقابة وتقصي الحقائق في أوضاع كالتي تعرفها سوريا اليوم، وأن بعثة المراقبين ربما تواجه عقبات عدة في سبيل هدف حماية المدنيين، وربما لن يمكنها التنقل بحرية كاملة في كافة الأراضي السورية، لعدم توقع توقف المظاهرات أو السحب الفوري للآليات العسكرية التابعة للجيش السوري.
ومع ذلك يجوز القول إنه من الضروري أن تعمل سوريا على إنجاح مهمة البعثة العربية لأن ذلك سوف يوضح مواقف النظام الأمنية والسياسية بجلاء من جانب، وربما يعيد الثقة العربية والدولية المفقودة تجاه هذا النظام من جانب آخر.
وبالتأكيد فإن هذين الأمرين قد يفتحان ثغرة كبيرة في جدار الحل السياسي المفقود لحل أزمة سوريا، خاصة وأن مندوبي الجامعة العربية قد أقروا أمس بأن تنفيذ البروتوكول هو جزء من العمل على إنجاح خطة العمل العربية في إطار الحفاظ على أمن ووحدة سوريا وتجنيبها التدخلات الخارجية.
ومعلوم أن خطة الحل العربية تتضمن مجموعة من البنود من أبرزها: الوقف الفوري للعنف وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين والمتظاهرين وتشكيل حكومة وحدة وطنية ترأسها شخصية مقبولة من كل الأطراف تتولى الإعداد لانتخابات برلمانية تعددية قبل نهاية العام، على أن تشكل أكبر كتلة في البرلمان الجديد الحكومة الجديدة، ويتولى مهمة إعداد دستور جديد يعرض على الاستفتاء العام، كما تتضمن المبادرة إجراء انتخابات رئاسية تعددية عام 2014.
ويبقى تنفيذ هذه المبادرة رهنا بوقف العنف وسحب الآليات العسكرية تدريجيا وتوافق المعارضة السورية على إطار من الحل يقبل الحوار مع النظام في القاهرة وفق المبادرة العربية وليس الإصرار على إسقاط النظام بالكلية، حقنا للدم السوري ومنعا لتجنيب البلاد تدخلا عسكريا خارجيا أو أخذها نحو أتون حرب أهلية داخلية ستكون تداعياتها على مستقبل سوريا والمنطقة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.