القمص موسى إبراهيم: القيادة السياسية تؤكد متانة النسيج الوطني    وفاة شقيقة «وسيم السيسي» وتشييع الجثمان اليوم بمصر الجديدة    «ترامب»: السيطرة على «جرينلاند» خطوة حاسمة لتعزيز النفوذ الأمريكي    كييف تحت القصف.. طائرات مسيّرة روسية تشعل حرائق في أحياء سكنية    الرئيسة المؤقتة لفنزويلا: تشكيل لجنة لإعادة مادورو وزوجته إلى البلاد    رئيس المتحف الكبير: مواقع مزورة لبيع التذاكر خارج مصر تهدد بيانات البطاقات    بنك القاهرة يحصد جائزة الأفضل في مجال ائتمان الشركات من World Economic    قراءة توثيقية تفنّد رواية "الفشل.. تفاعل واسع مع منشور "نجل الرئيس مرسي: من أسقط التجربة لا يملك رفاهية التباكي    محافظ الإسكندرية يتفقد توسعة شارع أبو قير وإزالة كوبري المشاة بسيدي جابر    ارتفاع حصيلة مزاد سيارات الجمارك إلى أكثر من 5.7 مليون جنيه    نيويورك تايمز عن ترامب: الصين وروسيا لن تستخدم منطق إدارتي وفنزويلا تهديد مختلف عن تايوان    14شهيدا بينهم 5 أطفال في قصف صهيونى على غزة .. و حصيلة العدوان إلى 71,395    الكاميرون لا تخسر أمام أصحاب الأرض منذ 2000 فى الكان.. هل يكون المغرب الاستثناء؟    ترمب يتوقع إدارة الولايات المتحدة لفنزويلا لسنوات ويثني على الحكومة المؤقتة    دبلوماسي إيراني: طهران ستواصل تطوير برنامجها النووي السلمي    سليمان ينتقد مجلس إدارة الزمالك    يلا شوت بث مباشر المغرب والكاميرون اليوم في قمة ربع النهائي الإفريقي    ألونسو ينتقد سيميوني.. ويؤكد: قدمنا شوطا مميزا أمام أتلتيكو مدريد    محافظ القليوبية يوجّه بفحص موقف التلوث الناتج عن مصانع الريش بأبو زعبل    خلاف على ركنة سيارة ينتهي بالموت.. إحالة عاطل للمفتي بتهمة القتل بالخصوص    مواعيد القطارات من القاهرة إلى سوهاج وأسعار التذاكر    مفاجأة تغير مجرى التحقيقات بوفاة أب وأبنائه في ظروف غامضة بشبرا الخيمة    ضبط مطعمين فى بنها بالقليوبية لحيازتهم دواجن ولحوم مجهولة المصدر    عامل يعتدى على مدير مطعم بسبب خلافات العمل ثم ينهى حياته فى العجوزة    تاجر خضروات يطلق النار على موظف بمركز لعلاج الإدمان فى مدينة 6 أكتوبر    تموين الإسكندرية يضبط 1589 زجاجة زيت تمويني مدعم بالمنتزه    فعاليات موسم الرياض الترفيهي 2025 تجذب 12 مليون زائر منذ انطلاقه    وزير خارجية عُمان يتجول في المتحف المصري الكبير ويشيد بعظمة الحضارة المصرية    «إن غاب القط» يتصدر إيرادات السينما.. ماذا حقق في 8 أيام؟    عالم مصريات يكشف عن قصة المحامي الذي قاده لاكتشاف «مدينة» تحت الأرض    رضوى الشربيني تفجر مفاجأة عن أزمة لقاء الخميسي ومحمد عبد المنصف    الكيبوب يهيمن على ترشيحات جوائز iHeartRadio الموسيقية لعام 2026    موعد مباريات اليوم الجمعة 9 يناير 2026| إنفوجراف    كرة يد - منتخب مصر يتعادل وديا مع البرتغال استعدادا لبطولة إفريقيا    الأوقاف: 1.5 مليون أسرة استفادت من صكوك الأضاحي والإطعام    فيفا يبث كواليس كأس العالم عبر منصة تيك توك    وسيم السيسي: النبي إدريس هو أوزيريس.. وأبحاث الكربون تثبت أن حضارتنا أقدم ب 2400 عام    نجوم هووليوود فى لقاءات حصرية مع رامى نوار على تليفزيون اليوم السابع.. فيديو    رئيس جامعة المنوفية يتابع خطط التطوير ويكرم الأمين العام المساعد لبلوغه سن المعاش    نصائح لتناول الأكل بوعي وذكاء دون زيادة في الوزن    "مدبولي" يُشيد بجهود منظومة الشكاوى.. ويُوجه بمواصلة تلقي بلاغات المواطنين    دمشق تستضيف الملتقى الاقتصادي السوري- المصري المشترك الأحد المقبل    محافظ الدقهلية يستقبل ويكرم فريق عمل ملف انضمام المنصورة لشبكة اليونسكو | صور    ما هي الساعة التي لا يرد فيها الدعاء يوم الجمعة؟..هكذا كان يقضي النبي "عيد الأسبوع"    «النقل» تنفي وجود أي حساب للفريق كامل الوزير على فيسبوك    خالد الجندي يحذر من الزواج من شخص عصبي: هذه صفة يكرهها الله    هل من لم يستطع الذهاب للعمرة بسبب ضيق الرزق يُكتب له أجرها؟.. أمين الفتوى يجيب    آخر تطورات سعر الدينار البحريني أمام الجنيه في البنوك    الصحة تعلن تحقيق الخط الساخن 105 استجابة كاملة ل41 ألف اتصال خلال 2025 وتوسعًا في خدمات التواصل الصحي    الصحة تتابع الاستعدادات الطبية لمهرجان سباق الهجن بشمال سيناء    كبير الأثريين: مصر تسجل رقمًا تاريخيًا بوصول عدد السائحين إلى 19.5 مليون ب2025    بعد سحب عبوات حليب الأطفال من مصر وعدة دول.. ماذا يحدث مع شركة نستله العالمية؟    وكيل صحة أسيوط يعقد اجتماعا لبحث احتياجات عيادات تنظيم الأسرة من المستلزمات الطبية    لجنة انتخابات الوفد تستقبل طلبات الترشح لرئاسة الحزب لليوم الأخير    مواجهة نار في كأس آسيا تحت 23 عامًا.. العراق يفتح النار على الصين في انطلاق المجموعة الرابعة    النصر يواجه القادسية في مواجهة حاسمة.. شاهد المباراة لحظة بلحظة    دار الإفتاء تحدد آخر وقت لصلاة العشاء: الاختيار والجواز والضرورة    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 8يناير 2026 فى المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الأهواز العربية.. حلمُ شعب لم يتحقق بعد!
نشر في محيط يوم 17 - 02 - 2016

90 عامًا منذ احتلال فارس ل"عربستان" (شرق العراق)، وأبناء الأهواز يعيشون تحت وطأة التمييز العنصري والإبادة العرقية وتفريس المنطقة، وبالرغم من ذلك ما زال أبنائه يندفعون إلى الشارع ليعلنوا تشبثهم بهويتهم وحريتهم، فتجابه إيران نضالهم بالحديد والنار والاعتقال والتعذيب يصل إلى الإعدام..
حلم طويل يعيش أبنائه في ليل دامس، ينتشر فيه قطاع الطرق واللصوص، يتصدى لذلك القليل دفاعًا ونضالاً عن شرف أهلها والبحث عن فجوة لعلها تقودهم إلى فجر الحرية الغائب عن سماء هذه المنطقة.
لا يخرج النضال الإهوازي عن القاعدة التي رسمها الإسلاف المتمثلة في المطالبة بالحكم الذاتي أو الحق في تقرير المصير، أحد أهم بنود حقوق الإنسان التي تكفلها المواثيق الدولية، وتعد من أهم أصول الديمقراطية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان وميثاق الأمم المتحدة.
أبناء هذا الركن يتوزعون بين مؤمنين بالإنفصال الكامل عن إيران، وآخرين يطالبون بحكم ذاتي وإن كانت أغلبية حركات التحرر يطالبون بالانفصال التام، وكلها ترى مطالبها مشروعة، كونهم أصحاب حق وأرض.
وبما أن تقرير المصير حق للشعوب التي لها مقومات أن يكون لها دولة (الشعب والأرض والسيادة) وهي مضطهدة من قبل النظام، فيحق لإقليم الأهواز بتقرير مصيره في كل الأحوال..
وصفحات التاريخ تقول إن إقليم الأهواز تم احتلاله عسكريا عبر حربا عدوانية كما إنه يعيش منذ القدم على أرض واضحة الحدود والمعالم..
واحتلت القوات الإيرانية الأهواز في نيسان 1925، ولم يكن اسم إيران موجودا، وكانت تسمى بلاد فارس أو الدولة القاجارية.
ودخلت قوات رضاه شاه إلى الأهواز واعتقلت أميرها الشيخ خزعل بن جابر بن مرداو الكعبي"، وكانت عربستان حينها تحت سيادة الدولة العيلامية وعاصمتها السوس (الشوش على الحدود مع جنوب وسط العراق)، والدولة العيلامية كانت دولة عربية لا علاقة لها بفارس"، بحسب سعيد سيلاوي الاهوازي.
في عام 1946 تأسس حزب السعادة في الأهواز الذي طالب بتمتع الإقليم بالحكم الذاتي، وفي عام 1956 طالبت الجبهة القومية لتحرير الاهواز بحق الاقليم في تقرير مصيره.
وبعد ذلك تأسست العديد من التنظيمات السياسية فيما بعد، وكانت هي الأخرى لها مطالبها وتوجهاتها التي لا تختلف كثيرا عن تلك التي رفعتها سالفتها من التنظيمات الاهوازية.
الجانب العرقي
ويقول الكثير من النشطاء السياسيين، إن سياسيات حكومة إيران القائمة على التمييز العرقي بين العرب وبين الفرس "قادت إلى أن يترك عرب إيران المذهب الشيعي ويتحولوا إلى مذهب أهل السنة بأعداد كبيرة".
ويعد غالبية الأهوازيين من الشيعة، لكن هذا الانتماء المذهبي لم يمنع الإيرانيين من القمع المستمر ونحر حق التعايش طالما أن الأصول تمتد للعرب، وهنا ينجلي وجه التعصب الذي يقصي كل ما هو غير فارسي، تعصباً يجعل من كرامة الإنسان صفرا، لكل من خالف سياسة إيران.
ولم يترك النظام الشيعي الإيراني أي وسيلة إلا استخدمها من أجل تنفيذ مخططاته، والتحول بالأهواز من عربيته إلى فارسية شيعية محضة.
و لم يشفع العدد الشيعي الموجود في هذا القطر للحد من العنف ضد الإهوازيين نظراً لاستفحال الحقد العرقي القديم من قبل الفرس على العرب، مع إقرارهم بأهمية العرق العربي نظراً لنسبة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأصول آل البيت الذين يقدسونهم ويعتبرونهم رموز المذهب!، لكن مع ذلك كانت عقدة النقص من العنصر العربي حاضرة وكان لها دور كبير في معاناة أهل الأهواز ودلالة ذلك ما تبع تلك العقدة من ممارسات غير إنسانية بحقهم، فقد قاموا بتدمير القرى والمدن العربية، وإعدام الشباب الأهوازي دون أي محاكمة أو فرصة للدفاع عن أنفسهم من أجل إرهاب بقية الأهالي.
وحتى الآثار لم تسلم من التدمير والتخريب من أجل طمس هوية الأهواز العربية وإنها ارتباطها التاريخي بعروبتها وربطها بدلاً عن ذلك بالتاريخ الفارسي، فعمدوا إلى تزوير التاريخ الأهوازي، كما قاموا بتغيير المدن العربية، وإعلان اللغة الفارسية وجعل المحمرة العاصمة التاريخية للأحواز.
وذلك ضمن سياسة التفريس المتبعة، ولم يعد من حق أي أسرة أن تسمي أولادها إلا ب الفارسية، ومن يرفض ذلك لا يتم إصدار أي إثبات له ولا يتم الاعتراف به.
ولم تكتف الحكومات الإيرانية المتعاقبة بذلك، بل سعت لعملية التهجير للقبائل العربية المقيمة في الأهواز، كما مارست سياسة التجويع للشباب الأهوازي نتيجة انعدام فرص العمل و إجباره على الهجرة نحو الداخل الإيراني، وبالتالي يتم إبعادهم عن أوطانهم وأهاليهم وانتمائهم والصاقهم بمناطق جديدة أخرى، أو الهجرة خارج الإقليم وفقدهم لهويتهم العربية من خلال ارتباطهم بمعيشتهم وهمومهم الخاصة.
أما عن الأسباب التي دعت إيران لاتخاذ مواقف تعسفية مستمرة ضد الأهواز فيعود السبب الرئيسي لنكبة الاحتلال الذي بدأ في عهد "رضا شاه بهلوي" في العام 1925 م.
وكان للاحتلال محرضات تمثلت في ضعف أبناء الأهواز الذين أصابهم الفقر والجهل وانخفاض مستوى المعيشة، وانعدام الوعي السياسي والاجتماعي، وسيطرة النفوذ الأجنبي، وكذلك التنكيل بقادتهم.
الثروات الطبيعية
يمتلك الأهواز ثروات طبيعية هائلة تؤهله أن يكون من أهم المناطق الاقتصادية في العالم، إذ يتربع على أهم الموارد الطبيعية في العالم.
ومن أهم الركائز الأساسية للاقتصاد الأهوازي، هي الأراضي الخصبة والتي تعتبر محاصيلها فريدة من نوعها، والمياه ووفرتها على كافة، والمعادن والمناجم الطبيعية (الحديد والفولاذ) والاسمنت والجوجرد والملح، والنفط والغاز ومشتقات، وتشير بعض التقديرات إلى أن الاحتياطي النفطي في الأهواز، (183) مليار برميل.
هذه الثروات مكنت إيران اقتصادياً من مواجهة مشاكلها السياسية والاقتصادية ومن اجتياز المخاطر التي تعصف بالدولة الإيرانية بين الفينة والأخرى. لكن على الرغم من وجود هذه الثروات الطبيعية الضخمة في الأهواز يعيش الشعب العربي فيها تحت خط الفقر المدقع ويتوق إلى أبسط حقوقه الأولية في العيش الكريم، وذلك بسبب الاحتلال.
الحقوق السياسية
وجهت 18 منظمة حقوقية خطاباً للدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة حول الانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان في إيران قبل الدورة المقبلة التي ستنعقد بمقر المنظمة الدولية في جنيف بين 29 فبراير الحالي و24 مارس المقبل.
وطالبت تلك المنظمات المجلس بالتركيز على أبرز عناوين للانتهاكات في إيران وهي "الإعدامات والاعتقالات التعسفية والتعدي على حرية الرأي والتجمع والمعتقد، انتهاك حقوق الشعوب غير الفارسية والمدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء السياسيين، ممارسات التعذيب الممنهج، جرائم حرب وضد الإنسانية بتدخل النظام الإيراني في سوريا والعراق واليمن وتمويل الإرهاب والعنف في السعودية والبحرين".
ودعا الخطاب الذي نشرته قناة "العربية" الدول الأعضاء في المجلس إلى "الضغط على الحكومة الإيرانية لمنح المقررين الخاصين المعنيين بالإعدام والتجمع السلمي والتعذيب حق زيارة إيران، بما يمكنهما من تنفيذ الالتزامات المنوطة بهما"، إضافة للسماح لممثلي منظمات حقوق الإنسان المستقلة العالمية بدخول طهران دون عوائق لدراسة حالة حقوق الإنسان وتوفير سبل الانتصاف للضحايا، والدفع لإطلاق سراح جميع سجناء الرأي دون قيد أو شرط، وفي مقدمهم الشخصيات السياسية والحقوقية البارزة.
وطالبت المنظمات "بدفع السلطات الإيرانية للوقف الفوري لكل أحكام الإعدام، خصوصاً بوجود أدلة ومؤشرات تثبت أنها غير قائمة على أرضية جنائية قانونية بل لدوافع سياسية، وحثها لوقف جميع المحاكمات ذات الدوافع السياسية وإسقاط جميع التهم ضد المعارضين".
ولفت الخطاب إلى أن "القضاء في إيران غير مستقل ويعتبر عقبة في طريق التقدم، حيث يتم تعيين قضاة من الموالين للنظام فقط لإصدار الأحكام والعقوبات المشددة وغير المبررة. وقد تسبب هذا في زيادة حجم الانتهاكات، خاصة ضد المعتقلين المحكومين في السجون".
ونتيجة لتحرك العديد من النشطاء الأهوازيين في نطاق حدودهم، بدأت بعض المنضمات العالمية تؤازرهم لكن ضمن حدود التنديد والشجب والاستنكار في أحسن الأحول
واعتبرت منظمة العفو الدولية في آخر تقرير لها من العام 2015 أن ممارسات إيران في الأهواز تعد حملة قمعية متصاعدة.
وبدوره، ندد أمين عام الأمم المتحدة في ما أسماه الاضطهاد الذي يتعرض له عرب الاهواز، وقال في تقرير إن غير الفرس في إيران يواجهون قيودا على الحق في حرية التعبير.
وأشار التقرير إلى أن النظام الإيراني اعتقل نحو 100 إهوازي غداة الذكرى العاشرة لانتفاضة الأقليم.
وفي ذات السياق، قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" إن عملية الاعدام في الأهواز قد تكون ذات دوافع سياسية..
ذلك جزء من نتاح حراك الاهوازين المستمر الذي أعطى بعض ما ينشدون إليه، وإن كان على مستوى تضامن المنظمات الدولية الحقوقية.
لكن مواقف الدول من قضيتهم لا ترقى إلى المأمول أبدا، وقلة من الدول الغربية فقط أعربت عن تعاطفها معهم ضد المماراسات الإيرانية، كبريطانيا التي دانت الانتهاكات الإيرانية لحقوق الإنسان بحق الاهوازيين واعتبرته عملا مشينًا.
وبرزت قضية الاهواز في الساحة العربية أكثر من أي وقت مضى على مستوى المنظمات الحقوقية العربية أو الإعلام.
لكن الحكام لا يلتفتون إلى ذلك عدى البحرين الذي وافق فيها نحو 40 نائبًا في البرلمان على مذكرة تطالب بالاعتراف بالأهواز كدولة عربية محتلة من إيران.
الفيدرالية والتحرير
التاريخ السياسي لعرب إيران شهد حراكاً واضطراباً في فترة الحرب العراقية الإيرانية (1980- 1988)، فقد انقسموا بين مؤيد لسياسات حكومة الجمهورية الإسلامية في إيران، وبين معارض لها ومؤيد لسياسات الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين، حتى وصل الأمر إلى انضمام آلاف الأهوازيين إلى الجانب العراقي في تلك الحرب، وانتهى بهم المطاف مقيمين في مجمع سكني جنوب قضاء الخالدية بالأنبار غرب العراق حتى يومنا هذا.
وخلال الفترة الأخيرة يتوزع النشطاء السياسيين إلى ركنين أساسيين منهم مؤمنين بالإنفصال الكامل عن إيران، وآخرين يطالبون بحكم ذاتي وإن كانت أغلبية حركات التحرر يطالبون بالانفصال التام، وكلها ترى مطالبها مشروعة، كونهم أصحاب حق وأرض.
منى سيلاوي وهي ناشطة حقوقي أهوازية، والدها معتقل منذ 2008، وهي من الركن الذي يطالب بحكم فيدرالي بإقليم الأهواز، ترى أن المطالبة سليمًا بالحكم الفيدرالي أفضل من المقاومة بالسلاح والرد بالمثل للفرس الذين ينكلون بأبناء الاقليم..
"منى سيلاوي" لجأت إلى لندن بعد اندلاع الثورة الروسية، والتغلغل الإيراني فيها، خوفًا من بطش النظام لها ولإهلها، لاسيما وأنه سبق وأن تم المحاولة معها على أن تنظم إلى المعسكر الفارسي الرافض لعودة الأهواز إلى هويتها والطعن في القضية الأهوازية والعربية بشكل عام، لكن محاولاتهم فشلت، بحسب قولها لشبكة الإعلام العربية "محيط".
ويبرر من يطالبون بالحكم الذاتي، بأن الوضع القائم دوليا ليس بجانب المصالح الدولية، وأن حل أي قضية لا تكون بمعزل عن المتغيرات الدولية.
وتدعو إلى الصبر أكثر أفضل من الدخول في حرب بكل تأكيد ستخذلهم الدول العربية كعادتها عندما طالبوها أمينها العام حينذاك عمرو موسى بالاعتراف بالقضية الاهوزية، وطالبهم ب"المسالكة" مع إيران.
وبالرغم من أن الشعب الأهوازي قارب على قرن من الزمن وبلغ التسعين عاما، إلا أن " منى سيلاوي" تطالب المزيد بالنشاط السلمي والاقتداء ب"غاندي" و "مانديلا" اللذان اسرتدا حقوق شعبها بالسلم، وترففض ما أسمته التهور ورفع الشعارات الرنانة والدخول في الحرب مع الإيرانيين من أجل الاستقلال.
وقالت: " النظال المسلح لا يحتاج لظروف خاصة، ولا تتوافر في منطقتنا جبالا كالأكراد ولا صحراء كالبوشستان، وأنا كناشطة عشت الحرب في سوريا ولا أريدها لشعبي".
أما الركن الثاني وهو من يدعو إلى الاستقلال التام عن إيران، وهو جزء الأكبر من الإهوازيين، ويتمثل ذلك حركة النضال العربي الإهوازي والجبهة العربية لتحرير الاهواز التي يعد جيش تحرير الأهواز واحد من مؤسساتها العديدة.
وتدرب هذا الجيش على كافة الأساليب القتالية في المدارس العسكرية العراقية، و تخرج له العشرات من الضباط و ضباط الصف من الكليات العسكرية هناك.
كانت أهم مهامه الدفاع عن أبناء الشعب الاهوازي، وشارك بمعارك دفاعية ضد الجيش الإيراني عندما حاول استهداف مخيمات اللاجئيين الاهوازيين على الحدود في محافظتي البصرة وميسان العراقيتين، وأنقذ الآلاف من العوائل الاهوازية نهاية عام 1981 عندما هاجم الإيرانيون السكان المدنيين في مدن الخفاجية و البسيتين و القرى الحدودية التابعة لها بالقرب من الحدود العراقية.
حلم دون صحوة
لعل حلم أبناء الشعب الإهوازي باستعادة دولتهم كانت وما زالت مستمرة، لدى الغالبية العظمى، لكن دائما ما يقابل الحرب حماسهم ب"حقن" مهدئة وهي الأسباب التي أطالت الحلم دون ط بزوغ الفجر منذ 90 عامًا.
جابر أحمد، كاتب وباحث إهوازي، يقول "حلم التحرير الطويل " قدرًا القضية الاهوازية، مرجعا الأسباب إلى ما أسماها العلاقات الحسنة التي كانت تربط نظام الشاه مع بعض الأنظمة العربية.
وأوضح في حديثه مع "محيط" أن العديد نشطاء الأهواز ومثلي الأقليم بدأو مباشرة عقب الحرب العالمي الثانية لاستعادة منطقتهم، التقوا الوصي آنذاك على المملكة العراقية ارشد العمري ورئيس الوزراء العراقي الدكتور فاضل الجمالي؛ وتكلل ذلك بعقد مؤتمر موسكو 1945، كان من مخرجاتها منح الإهواز حكمًا ذاتيا، وكان حلمًا لم يكتمل لا سيما بعد انتصار الثورة المصرية واشتداد الصراع بين القومية الفارسية والقوى القومية.
وتصدى عبد الناصر للمشروع الإيراني ممثلة بالشاه، وطرح قضية عربستان من جديد على الساحة العربية وسعت مصر إلى دعم نضال الشعب العربي الاهوازي إعلاميا.
وفي تلك الفترة حاولت بعض الحركات مثل جبهة تحرير عربستان و البجهة القومية لتحرير عربستان من طرح القضية على الجامعة العربية و لكن محاولات من هذا القبيل بقيت في إطار الطرح فقط.
و بعد انتصار حركة الضباط البعثيين في سورية عام 1946، تم تبني القضية الاهوازية من قبل هؤلاء الضباط وتم تدريسها في المناهج الدراسية، ولكن نتيجة لتراجع المد القومي بفعل نكسة حزيران عام 1967 تراجع الحديث عن القضية الاهوازية أيضا.
وفي السبعينات من القرن الماضي وخاصة بعد استلام حزب البعث ذات التوجهات القومية السلطة في العراق بين إيران والعراق تزايدت الخلافات بين العراق وإيران الشاه، الأمر الذي حدى بالطرفين بتبني المعارضة لدى الطرف الآخر فاستضاف بعض التنظيمات القومية كالاكراد و البلوش و الاذريين والعرب وحتى بعض التنظيمات الفارسية، كفائي خلق ة منظمات الجبهة الوطنية في الخارج .
وشهدت الساحة الاهوازية لاول مرة نشطا سياسيا للاهوازيين على الساحة العرقية وتأسست حينها الجبهة الشعبية لتحرير الأهوازعربستان وقد حظيت بدعم إعلامي ومالي وعسكري من لدن العراق، وقد استمر هذا الدعم حتى توصل الجانبين الإيراني والعراقي إلى توقيع اتفاقية الجزائر عام 1975.
بعد سقوط نظام الشاه عام 1979 والغاء صدام حسين لاتفاقية الجزائر و من ثم نشوب الحرب العراقية الايرانية بفعل التوجهات الجديد للنظام الايراني ممثلا بالجمهورية الإسلامية في شؤون العراق ومن ثم نشوب الحرب العراقية الإيرانية عادة الأوضاع لما كانت عليه في وزمن الشاه و تبني العراق قضية عربستان و تشكلت الجبهة العربية لتحرير الأهواز بالاضافة إلى استضافة العراق لمنظمة مجاهدي خلق، وبعد سقوط نظام صدام جمدت الجبهة نشاطها في العراق وما تبقى من أفرادها هاجر إلى الخارج وقسم منهم تم تصفيته جسديا في العراق، بحسب الكاتب والباحث السياسي جابر أحمد.
وما زال الحلم يرواد الكثير من أبناء الأهواز العربية في التحرر والاستقلال أقلها الحكم الذاتي لشئونهم، على أمل استغلال ما يسميها البعض "الصحوة العربية" للتصدي للمشروع الإيراني، وقيادة السعودية للصحو العربية التي بها يصحو بها الأهواز على الخيط الأبيض من فجر يوم جديد وعيد لم يشعر به أجيال من هذا البلد المكلوم.
المصادر:
المركز الإهوازي للإعلام والدراسات
معد العربية للدراسات والتدريب
شبكة الإعلام العربية " محيط"


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.